issue17242

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17242 - العدد Wednesday - 2026/2/11 الأربعاء معمعة إبستين والأحداث الجارية هذا العالم!... عودة أخرى علمونا في دروس الأزمات الدولية، ولحظات الـــحـــرب والــــســــام، والــــوقــــوف عــنــد حـــافـــة الــهــاويــة للمأساة الإنسانية؛ أن نحاول البعد عن الضجيج الذي يبعد ويشتت الذهن عن الحقائق الموضوعية وتـوازنـات القوى في منظومة الـصـراع الـجـاري أو الــــذي عــلــى وشــــك الــــحــــدوث. خــــال الأيـــــام الأخــيــرة وقف العالم على قدميه يترقب ما إذا كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة سوف تنفجر بعد أن أعلن الطرفان حالة التعبئة، وقامت أميركا بوضع الــقــوات الـبـحـريـة وغـيـر الـبـحـريـة فــي بـحـر الـعـرب، بينما تستعد إيران بمناورات عسكرية عند مضيق هرمز. وقت كتابة هذا المقال قبل أسبوع لم يكن قد تقرر أمر الحرب أو أمل السلام بعد جهد الوسطاء العرب والمسلمين لكي يتفاوض الطرفان - الأميركي والإيــــرانــــي لـلـتـوصـل إلــــى حــلــول سـلـمـيـة وتــفــادي الحرب. وسط ذلك كله أفرج المدعي العام الأميركي مليون وثيقة -بناء على طلب الكونغرس- 25 عن تـتـعـلـق بـجـيـفـري إبـسـتـن الــــذي ولـــد فــي بـروكـلـن يناير (كانون الثاني) 20 بنيويورك الأميركية في أغسطس 10 ؛ ومـات منتحرا في زنزانته في 1953 في سجن المتروبوليتان بالمدينة نفسها 2019 ) (آب عاما من العمر. 66 عن الرجل في حياته ومماته لم تكن له أي علاقة بالسياسة الدولية فضلا عن الحالة الراهنة على حــافــة الــهــاويــة الــتــي أصـــابـــت الــعــاقــات الإيــرانــيــة - الأمــيــركــيــة بـــن الـــحـــرب والـــســـام. ومـــع ذلـــك فـــإن الضجيج الذي أثارته عملية نشر الوثائق الخاصة بالرجل زاحمت المتابعة لما يجري في بحر العرب ومضيق هرمز، لأنها استأنفت الحديث عن ملف قــضــيــة شــنــق صــاحــبــهــا نــفــســه قــبــل ســتــة أعـــــوام. صـحـيـح أن الـقـضـيـة لـــم تـخـفـت طـــــوال هــــذه المــــدة، ولــكــنــهــا تـسـتـعـمـر الـــســـاحـــة الإعـــامـــيـــة ومـنـصـات التواصل الاجتماعي وكافة منافذ نظريات المؤامرة ومـــا إذا كـــان إطـــاق الـوثـائـق سببه الـتـمـويـه على الحقائق الكبرى للنظام الدولي. الضجيج لم يكن وراءه فقط قصة الرجل الذي اخـتـرق سـمـاوات «الـتـفـاحـة» -نـيـويـورك- بالتعرف والاندماج في الطبقات العليا للنخبة العالمية التي أولها بين أثرياء المليارات الأميركيين وثانيها بين أمثالهم في العالم من الأغنياء الذين يزورون المدينة لحضور جلسات الأمـم المتحدة وحساب الأرصـدة فــــي بــــورصــــة الـــعـــاصـــمـــة الاقــــتــــصــــاديــــة لـــلـــولايـــات المتحدة، فالرجل كانت تجارته الأساسية الاتجار بالشر والرذيلة والرفاهية في أعلى مستوياتها، والتي تشغلها القصور الزاهية، والجزر في بحار فسفورية الزرقة، وأنهار من الخمور المعتقة. الــقــصــة عــلــى هــــذا الــنــحــو مـــن الــقــصــص الـتـي تـفـجـر الـكـثـيـر مـــن الــفــضــول الإنـــســـانـــي، وفـــي زمـن الــــتــــواصــــل الاجـــتـــمـــاعـــي فـــــإن «الـــنـــمـــيـــمـــة» أحــيــانــا تـتـخـطـى انـــفـــجـــارات الــــحــــرب، وخـــصـــوصـــا عـنـدمـا تـصـل إلـــى أعــتــاب الـرئـيـس الأســبــق بـيـل كلينتون والأمـــيـــر إدوارد سـلـيـل الأســـــرة الــبــريــطــانــيــة. هي ليست جديدة، ولكنها نتاج مقصود من جانب أولا إصـرار الكونغرس الأميركي على الإفصاح عن كل الـوثـائـق التي تشعبت فيها الـعـاقـات والــدعــوات؛ وثـانـيـا اسـتـخـاص الأســمــاء مهما كـانـت علاقتها بالموضوع ونشرها عالمياً. المسألة صـار فيها من التشهير ما هو أكثر من استطلاع الحقيقة، التي يسعى إليها المشرعون أو المصممون على تنفيذ قانون حرية نشر المعلومات مهما كان بعدها عن الوقائع والفضائح. الأمر ليس جديداً، فله سوابق تـعـود إلـــى بــدايــات الــقــرن المــاضــي ونــشــوب الـثـورة البلشفية عندما هل على الذاكرة الجماعية ما فعله الراهب غريغوري راسبوتين بالأسرة الإمبراطورية الــروســيــة بـالـجـنـس والـتـنـويـم المـغـنـاطـيـسـي الــذي أعطاه قدسية وقــدرات روحية. حديثا فـإن القصة تــــــــرددت وقـــــت انـــتـــهـــاء الــــحــــرب الـــــبـــــاردة وبــعــدهــا الـــحـــروب الــتــي صــاحــبــت انــهــيــار يـوغـسـافـيـا في البلقان، عندما انفجرت فضيحة مونيكا لوينسكي والرئيس كلينتون. مثل هـذا الضجيج الكبير لا يمنع هـذه المرة قوى الطبيعة في العلاقات الدولية من السير في مسارها، حيث تتصادم الإرادات الإنسانية، سواء فـــي ســـاحـــات المـــعـــارك أو عــلــى مـــوائـــد الــتــفــاوض. الوسطاء بعد استبعادهم للضجيج سوف تكون أمــامــهــم نـــقـــاط مـسـتـعـصـيـة؛ الـبـيـئـة الـتـفـاوضـيـة واقــعــة فـــوق صـفـيـح ســاخــن نــاجــم عــن حـــرب غـزة الـــخـــامـــســـة ونـــتـــائـــجـــهـــا مــــن «حــــــرب الــــســــاحــــات»، واسـتـمـرار سخونتها على جبهتي غـزة ولبنان. وزاد عــلــى ذلــــك الـــتـــأهـــب الــعــســكــري مــجــســدا في الأسطول الأميركي الذي جاء لمساعدة المتظاهرين الإيرانيين من بحر العرب؛ والمـنـاورات العسكرية الإيرانية عند أبواب مضيق هرمز. كل ذلك يطرح حالة مـن التربص والـخـوف مـن انـفـات الأصابع على الزناد. ووسط هذا المناخ الساخن فإن أجندة الـتـفـاوض تظل معقدة وأولــويــات كـل طــرف فيها مختلفة عن الآخر. انهيار النظام العالمي، على النحو المشهود، لا يعني نهاية الـعـالـم، بـل هـي بـدايـة لترتيبات نـحـو نــظــام جـــديـــد. فـقـد انـتـهـى الــنــظــام الـعـالمـي الـقـديـم، الـــذي غُــرسـت جـــذوره وأبــرمــت اتفاقاته قبل نهاية الحرب العالمية الثانية، وبدأ العمل به وفقا لأوزان القوى الكبرى بعدها. والإدراك المبكر لـنـهـايـة «الـــنـــظـــام الـــدولـــي المــبــنــي عــلــى قـــواعـــد»، حتمي لمن أراد التقدم. قـد يطيب لـك وصـف حالة التعاون الدولي الـــراهـــنـــة بــمــا لـخـصـه خـبـيـر الـــعـــاقـــات الــدولــيــة الأمــيــركــي إيـــان بـريـمـر بمصطلح «جـــي زيـــرو»، فـالـحـرف الـــذي يلفظ «جـــي» باللغة الإنجليزية يـــرمـــز إلــــى الــتــجــمــعــات الـــدولـــيـــة مــثــل مـجـمـوعـة الـــــدول الــســبــع الــصــنــاعــيــة، أو مـجـمـوعـة الــــدول العشرين. وما شرحه بريمر في كتابه، الصادر ، المعنون «كل دولة لذاتها فحسب: 2012 في عام الرابحون والـخـاسـرون في عالم جي زيــرو» هو تراجع تأثير هذه البلدان منفردة أو مجتمعة في تحريك الأجندة الدولية أو توفير «السلع العامة الـعـالمـيـة» مـثـل الأمـــن وتــأمــن مـــســـارات الـتـجـارة والمــــاحــــة والـــتـــصـــدي لـــــأزمـــــات. وعـــلـــى الـنـحـو الـــراهـــن مـــن هــشــاشــة فـــي الــحــوكــمــة، والـتـفـتـيـت الاقــتــصــادي تتصاعد الأزمــــات الجيوسياسية وتــــتــــراجــــع الــــــقــــــدرات المــــتــــنــــافــــرة عـــــن الـــتـــصـــدي للتحديات العالمية. وقد تفضل وصف الاقتصادي السنغافوري داني كواه لحال العلاقات الدولية في عالم «جي نــــاقــــص»؛ بـمـعـنـى أن يــنــقــص الــتــجــمــع الــعــالمــي الـــولايـــات المــتــحــدة، أو أي دولــــة أخــــرى لا ترغب فــي الـتـعـاون بـغـض الـنـظـر عــن حجمها الكبير. ووفقا لتساؤله عن أوضاع البلدان غير المنخرطة مباشرة في صراعات القوى العظمى: هل عليها الإذعـــــان لإحــــدى الـــقـــوى أم اخــتــيــار الـــتـــوافـــق، أم الـتـخـفـيـف؟ ويـقـتـرح الاقــتــصــادي كـــواه أن تلجأ مجموعة الـــدول المتوافقة الـــرؤى والأهــــداف إلى أن تتحرك مجتمعة متلمسة طرقا في التعاون المشترك والتفاوض الجماعي. وقد انتقد لجوء الــــدول الأعــضــاء فــي تجمع «آســـيـــان» للتفاوض الثنائي مع الولايات المتحدة بدلا من التفاوض معها بصفتها كتلة واحـــــدة، كـمـا حــث الـبـلـدان الآسيوية، مثل كوريا واليابان، على ألا تضيع الوقت في تفاوض بلا نتيجة، لتحسين شروط التجارة مع الولايات المتحدة، بأن تقوم بتحويل تـــجـــارتـــهـــا بـــعـــيـــدا عــنــهــا بـــمـــا يـــهـــددهـــا بــالــعــزل ويستحثها على التعاون مع من ظلوا متمسكين بالنظام الدولي، أو بالأحرى في رأيي بما تبقى من هذا النظام. فمع سـقـوط «الـنـظـام» الــدولــي تـلـوح فرص كــبــرى لـلـقـوى الــصــاعــدة ولــيــس الــوســطــى فقط التي برزت أولوياتها على الساحة بعد أحاديث اجـتـمـاعـات دافــــوس الأخـــيـــرة، وتـشـمـل دولا من حــجــم كـــنـــدا والـــهـــنـــد، وهـــمـــا مـــن دول مـجـمـوعـة العشرين. وفـرص القوى الصاعدة بـأن تحصّن بداية أركـان الدولة داخليا بتمكين مؤسساتها، واحــــتــــرامــــهــــا لــســلــطــة الــــقــــانــــون، وأن تـنـضـبـط سياساتها العامة بتنسيق محكم وفقا لأولويات تــحــقــق الـــصـــالـــح الــــعــــام بـــتـــوطـــن الــتــنــمــيــة. فـا سبيل لتعاون خارجي مثمر لأي دولـة وعقدها الــداخــلــي مـنـفـرط أو مـهـدد بــالانــفــراط؛ وإن هي حاولت لضاع جهدها هباءً، وصار في انفتاحها الخارجي مفاتح للنهب وسوء الاستغلال. وعودة لمراجعة ظروف الصراع والحرب بين القوى الكبرى؛ إذ يشير الفيلسوف البريطاني 1951 برتراند راســل فـي كتابه المنشور فـي عـام بعنوان «آمال جديدة لعالم متغير»، إلى أن أشد الـــصـــراعـــات ضـــــراوة نـجـمـت عـــن واحـــــد أو أكـثـر مــن ثـاثـة اخــتــافــات: الاخــتــافــات الاقـتـصـاديـة، أو العرقية، أو الآيديولوجية. وكـانـت المصالح الاقـتـصـاديـة هــي سـبـب الــصــراع المــــؤدي للحرب الـــعـــالمـــيـــة الأولــــــــــى؛ بـــيـــنـــمـــا تـــشـــابـــكـــت المـــصـــالـــح الاقـــتـــصـــاديـــة والآيـــديـــولـــوجـــيـــة لــتــأجــيــج نــيــران الـــحـــرب الــعــالمــيــة الــثــانــيــة. أمــــا الـــحـــرب الـعـالمـيـة الـثـالـثـة، إن انـدلـعـت، فـسـتـتـورط فيها المصالح الاقتصادية والبواعث العرقية والآيديولوجيات المتعصبة معاً. كـتـب راســـل هـــذا بـعـد ســت ســنــوات فـقـط من نهاية الـحـرب العالمية الثانية مـنـذرا مـن حـدوث ثــالــثــة. والــــســــؤال حـقـيـقـة هــــو: لمــــاذا لـــم تــقــم هــذه الــحــرب رغـــم تــوفــر مـسـبـبـاتـهـا، فـلـم نـــر إلا حربا «عـالمـيـة» بـــاردة بـن الــولايــات المـتـحـدة والاتـحـاد السوفياتي - الذي سقط بلا طلقة رصاص واحدة، ولـم نـر كذلك إلا مناوشات وحـروبـا بالوكالة أو حـروبـا مناطقية وليست عالمية؟ السبب يتمثل فـي تـقـديـري فـي أمــريــن: الأول، الاكــتــواء بويلات الـحـربـن الـعـالمـيـتـن ومـــا خلفتهما مــن ضحايا ودمـــــار، ظـلـت الـــذاكـــرة حـيـة بمصائبهما رادعـــا ضـــد الـــحـــرب، فــكــان الــلــجــوء لـلـوسـائـل السلمية فـي تسوية المـنـازعـات وفضها قبل استفحالها. والآخــر، هو أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك النووية، التي تتمترس خلفها القوى العظمى، بــمــا يــجــعــل الـــحـــرب الــثــالــثــة حــــرب نـــهـــايـــات بلا بدايات بعدها بأحلام لإعادة البناء. ومـــــن الــعــجــيــب أن يـــصـــف راســــــل زمـــنـــه فـي خمسينات القرن الماضي بـأن أكبر عائق أمامه فـــي سـبـيـل عــالـــم صــالــح هـــو الـــخـــوف! خـــوف من الــطــبــيــعــة الـــخـــارجـــيـــة وويــــاتــــهــــا، وخــــــوف مـن الآخـــريـــن وأفــعــالــهــم، وخــــوف مــن نــزعــات البشر الذاتية المؤدية للمهالك. ولا أدري بما قد يكون وصفه لعالم اليوم. كانت حياة الإنسان البدائي، لأســبــاب متفهمة قـبـل عـصـور الـعـلـم والتحضر والــتــقــدم، تستحق الــوصــف الـثـاثـي لـهـا بأنها كــــانــــت «بــــائــــســــة، ووحــــشــــيــــة، وقــــصــــيــــرة». ومـــا زالــت بقاع فـي عالمنا الـيـوم تعاني هـذا الثلاثي البغيض بلا مبرر؛ فالعالم ينعم بموارد تفيض عــن حـاجـتـه ولـكـنـه يـضـل الـطـريـق نـحـو الــرخـاء المـــشـــتـــرك لـــســـوء الاســـتـــغـــال والـــنـــهـــب والــفــســاد وتـــفـــاوت تـــوزيـــع الــــثــــروات، وبــمــا تــقــود إلــيــه ما أطلق عليه «سياسة الحمقى واقتصاد السفهاء» بأسوأ ما تسببه الحروب والكوارث الطبيعية. لمـنـتـظـري الـــخـــاص والمــنــافــع والــهــبــات من نظام دولـي تهاوى، عليهم انتظار من لن يأتي أبـــــداً. وعـلـيـهـم الاتـــعـــاظ بــمــا كــــان عـلـيـه حـالـهـم قبل سـقـوط الـنـظـام المــزعــوم؛ فهو حــال مـن قنع بـالـفـتـات وشـظـف الـعـيـش بــآمــال فــي غـــد أفضل حالا أو أقل سوءاً، ومن الآمال ما قاد أصحابها إلى المهالك، وضل بهم عن سبيل التقدم الذي لا أرى له بديلاً. عبد المنعم سعيد محمود محيي الدين

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky