issue17242

11 أخبار NEWS Issue 17242 - العدد Wednesday - 2026/2/11 الأربعاء يستعد الكونغرس للاستماع إلى إفادات أساسية في ملف إبستين ASHARQ AL-AWSAT شريكته تلتزم الصمت... و«الكونغرس» يضغط للكشف عن الأسماء المحجوبة «زلزال إبستين» يهز واشنطن ويربك العالم تــــتــــفــــاعــــل قـــضـــيـــة إبــــســــتــــن بــشــكــل متسارع، وتتخطى تداعياتها الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم وتهز الداخل الأميركي والساحة الدولية. فمع نشر وزارة العدل أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة جـديـدة مـن المـلـفـات، بــدأت صـورة الملف،الذي بـدا، في بداية الأمـر جنائياً، تـتـشـعـب وتـتـعـقـد وتـــطـــرح أســئــلــة أكـثـر مــن الأجــوبــة الـتـي يسعى إلـيـهـا أعـضـاء «الكونغرس». ومـــــع وجــــــود كــثــيــر مــــن المــعــلــومــات والأسماء المحذوفة في الملفات الجديدة الــــتــــي جـــــــرى نــــشــــرهــــا، ســـمـــحـــت وزارة الـــعـــدل لأعـــضـــاء «الـــكـــونـــغـــرس» بـــزيـــارة مـــقـــرهـــا، لــــاطــــاع عـــلـــى الأســـــمـــــاء الــتــي جــرى شطبها. ومِـــن هـنـاك خــرج كـل من الــنــائــبــن الــجــمــهــوري تـــومـــاس مــاســي، والــديــمــقــراطــي رو خــانــا، ليعلنا أنهما 6 لاحظا أنه جرى حجب أسماء أكثر من أفراد متورطين في عمليات إبستين دون مـــبـــرر، خــافــا لـتـعـلـيـمـات الــقــانــون الـــذي جــرى إقــــراره، والـــذي يُــلـزم الــــوزارة برفع الـسـريـة عــن كــل الأســـمـــاء مــا عـــدا أسـمـاء الضحايا. وقـــــــال مــــاســــي، عـــقـــب اطــــاعــــه عـلـى الوثائق: «هناك ستة رجـال. دخلنا هنا (وزارة العدل) لمدة ساعتين للاطلاع على ملايين المـلـفـات... وخــال بضع ساعات، عثرنا على ستة رجال حُجبت أسماؤهم، وهـــم مــتــورطــون وفـــق المـــلـــفـــات...». وقــال ماسي إنه سيعطي وزارة العدل الفرصة لمــــراجــــعــــة «أخـــــطـــــائـــــهـــــا» والــــكــــشــــف عــن الأسماء قبل أن يفعل ذلك شخصياً. من نـاحـيـتـه شـــدد خــانــا عـلـى أن ورود اسـم شخص في الملفات «لا يعني أنه مذنب»، رافضا توصيف السعي لرفع السرية عن الملفات بحملة «مطاردة الساحرات» كما يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتـكـمـن المعضلة هـنـا فــي أن بعض الأســـمـــاء جـــرى حـجـبـهـا مـــن قِــبــل مكتب الــتــحــقــيــقــات الـــفـــيـــدرالـــي قــبــل وصــولــهــا إلـــى وزارة الــعــدل، مــا طـــرح أسـئـلـة حـول مــــــدى تـــشـــعـــب المـــســـألـــة وتــــــــورط أســـمـــاء بـارزة فيها. وهذا ما تحدّث عنه النائب الديمقراطي قائلا إن الوثائق التي قُدِّمت إلــى وزارة الـعـدل مـن مكتب التحقيقات الـفـيـدرالـي ومـــن هيئة المـحـلّــفـن الكبرى كــانــت مـنـقّــحـة عـنـد تـسـلّــمـهـا، مستبعدا وجــــــود ســـــوء نـــيـــة مــــن جـــانـــب المــحــامــن الـــذيـــن كـــانـــوا يــراجــعــونــهــا فـــي الــــــوزارة؛ «لأنه من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الكاملة». يــــأتــــي هــــــذا بــيــنــمــا رفــــضــــت غـيـلـن ماكسويل، شريكة إبستين، الإجابة عن أســئــلــة المُـــشـــرّعـــن، فـــي جــلــســة عـقـدتـهـا لجنة الـرقـابـة بمجلس الــنــواب. ومثلت ماكسويل، التي حُكم عليها بالسجن لمدة عشرين عـامـا بتُهم الاتــجــار بـقـاصـرات، عبر الفيديو أمــام اللجنة، لكنها لجأت إلــى حقها الـدسـتـوري المـنـصـوص عليه فـي التعديل الخامس بـالـتـزام الصمت، لعدم تجريم نفسها من خلال إفادتها. وقـــــــال مـــحـــامـــي مـــاكـــســـويـــل، ديــفــيــد أوسكار ماركوس، إنها «مستعدة للتحدث بشكل كامل وصريح، إذا مُنحت عفوا من الـرئـيـس تــرمــب». وأضــــاف: «هـــي وحـدهـا القادرة على تقديم الرواية الكاملة. قد لا يـــروق الـبـعـض مــا ســيُــقــال، لـكـن الحقيقة هي الأهم». ويُشكك البعض في مصداقية مــاكــســويــل، الـــتـــي لـــم تـــفـــارق ابــســتــن في مــــســــيــــرتــــه، ويـــتـــهـــمـــهـــا الـــديـــمـــقـــراطـــيـــون باستعمال ورقـة الإفــادة لاستدراج ترمب للعفو عنها مـقـابـل تـبـرئـة سـاحـتـه، رغـم عــــــدم ثــــبــــوت تـــــورطـــــه فـــــي المــــلــــفــــات حـتـى الـــســـاعـــة. إلا أن عــــددا مـــن الـديـمـقـراطـيـن كتبوا في منشورات على وسائل التواصل الاجــتــمــاعــي أن اســــم الـــرئـــيـــس الأمــيــركــي ألـف مـرة في الوثائق الجديدة 38 مذكور التي جرى الإفراج عنها. ويستعد «الــكــونــغــرس» للاستماع إلـــى إفـــــادات أسـاسـيـة فــي هـــذا المــلــف، إذ تَـــمـــثـــل وزيـــــــرة الــــعــــدل بـــــام بــــونــــدي أمــــام الـلـجـنـة الـقـضـائـيـة فــي مـجـلـس الــنــواب، يــــوم الأربـــــعـــــاء، فـــي حـــن تــبــقــى الإفـــــادة الأهــــم لـلـرئـيـس الــســابــق بـيـل كلينتون، وزوجـتـه هـيـاري، اللذين سيمثلان في جـلـسـتـن منفصلتين ومـغـلـقـتـن، حتى 27 و 26 الـسـاعـة، أمـــام لجنة الـرقـابـة فـي مـــن شـهـر فــبــرايــر (شـــبـــاط) الــحــالــي، في حـدث نـادر للغاية، إذ سيكون كلينتون عقود الذي 4 الرئيس الأول منذ أكثر من يُــدلــي بـإفـادتـه أمـــام «الــكــونــغــرس» بهذا الأسلوب، على أثر استدعائه على خلفية اتهامات بتورطه في ملفات إبستين. النائبان رو خانا وتوماس ماسي أمام وزارة العدل أول من أمس (أ.ف.ب) واشنطن: رنا أبتر هل أصبحت أوروبا في حاجة إلى جيش؟ يـــواجـــه الــتــحــالــف عــبــر الأطـــلـــســـي أزمـــة حقيقية. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، دعــــمــــت الــــقــــوة الأمـــيـــركـــيـــة تـــوحـــيـــد أوروبـــــــا وتــكــامــلــهــا، وهــــو مـــا يـــعـــدّ، بـــا شــــك، أعـظـم إنـجـازات واشنطن في السياسة الخارجية. إلا أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوضـحـت جليا أن الــولايــات المتحدة لـم تعد مــهــتــمــة بــــــدور الـــضـــامـــن لأمـــــن أوروبـــــــــا. فـقـد هــددت بالاستيلاء على أراضـــي دولــة عضو في حلف الناتو، وخفّضت دعمها العسكري لأوكـــــرانـــــيـــــا، وفــــرضــــت تـــعـــريـــفـــات جــمــركــيــة باهظة على حلفائها الأوروبيين، ودعت، في ، إلى 2025 استراتيجيتها للأمن القومي لعام «مقاومة المسار الحالي لأوروبا». أوروبا وحيدة الرسالة واضحة لا لبس فيها؛ لم يعد بإمكان القارة الاعتماد على الولايات المتحدة عقود، تقف 8 للدفاع عنها. ولأول مـرة منذ أوروبا وحيدة في مواجهة المخاطر. وفي تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمـــيـــركـــيـــة، قـــــال المـــحـــلـــل الـــســـيـــاســـي مــاكــس بــيــرغــمــان، مــديــر بــرنــامــج أوروبــــــا وروســيــا وأوراسيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والـدولـيـة، إن الـــدول الأوروبــيــة تجد نفسها الآن عرضة للعدوان الروسي. وينبغي لهذا الخطر أن يحفز القادة الأوروبيين على تبني مسار عمل جديد وجريء لتعزيز دفاعاتهم، لكن لم تشهد الـشـؤون العسكرية الأوروبـيـة أي ثورة من هذا القبيل. فرغم اتفاق دول حلف شمال الأطلسي 3.5 (نـاتـو) على زيــادة الإنـفـاق الدفاعي إلـى في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول ، لـن يكفي الإنـفـاق وحــده لتحقيق 2035 عـام الأمــــــن. فـالمـشـكـلـة هـيـكـلـيـة، ولــيــســت مـالـيـة. فـالـجـيـوش الأوروبــــيــــة لا تـمـلـك الـــقـــدرة على الدفاع عن القارة دون الولايات المتحدة. ويــــــــــدرك الــــــقــــــادة الأوروبــــــــيــــــــون تـــمـــامـــا اعتمادهم على واشنطن في حماية بلادهم، لكنهم ينكرون ما يجب عليهم فعله للخروج مــــن هـــــذه الـــحـــالـــة. وتـــكـــمـــن الــعــقــبــة الــكــبــرى فــي الاعـتـقـاد بـــأن الــدفــاع مـسـؤولـيـة وطنية، ولــيــســت أوروبــــيــــة. فــالــحــكــومــات الأوروبـــيـــة تــــرغــــب فـــــي الــــحــــفــــاظ عـــلـــى ســـيـــادتـــهـــا عـلـى جيوشها، وقـد تــرددت في توحيد جهودها الدفاعية على المستوى الأوروبــــي. لكن هذا الــتــركــيــز عــلــى الـــســـيـــادة الــوطــنــيــة يـتـجـاهـل حــقــيــقــة أعــــمــــق، وهـــــي أن الـــــــدول الأوروبــــيــــة لـــيـــســـت، ولـــــم تـــكـــن، ذات ســــيــــادة فــــي مــجــال الــدفــاع مـنـذ نـهـايـة الــحــرب الـعـالمـيـة الثانية. لقد اعتمدت على الولايات المتحدة، وهي قوة أجنبية، لحمايتها. الاتحاد الأوروبي بمثابة وزارة الدفاع والآن، مع تخلي هذه القوة الأجنبية عنها، فـإن أفضل وسيلة للدول الأوروبـيـة للدفاع عن نفسها دون دعـم واشنطن هي دمـج جهودها الدفاعية. وعليها أن تفعل مـا تفعله فـي أي أزمـــة أخـــرى، وهــو تفعيل الاتــــحــــاد الأوروبــــــــي. لــقــد حــــان الـــوقـــت لأن يـصـبـح الاتـــحـــاد الأوروبــــــي بـمـثـابـة وزارة الدفاع الأوروبية. ومنذ نهاية الـحـرب العالمية الثانية، وجـــدت واشـنـطـن نفسها فــي مــــأزق، حيث كــانــت أولــويــتــهــا الــقــصــوى إعـــــادة الــقــوات الأميركية إلــى أراضـيـهـا، لكن دول أوروبــا الغربية كانت لا تـزال أضعف من أن تدافع عـــن نــفــســهــا، وكـــــان الــتــهــديــد الـسـوفـيـاتـي شديدا للغاية بحيث لا يمكن للأميركيين الانـسـحـاب دون المـخـاطـرة بـسـقـوط الـقـارة تحت الحكم الشيوعي. لـم يكن حلف شمال الأطلسي (ناتو) الـــــذي تـــم تـشـكـيـلـه هـــو المــفــضــل لـواشـنـطـن حيث اعتبره المسؤولون الأميركيون، وفقا للمؤرخ ستين رينينج، «إجراء مؤقتا ريثما تتحسن أوضاع أوروبا». فـــقـــد كـــــان الــــهــــدف الأســــمــــى هــــو بــنــاء أوروبــــــــــا مـــــوحـــــدة لـــتـــصـــبـــح «قـــــــوة ثـــالـــثـــة» قــــادرة عـلـى مـواجـهـة الاتـــحـــاد السوفياتي دون الـحـاجـة إلــى الاعـتـمـاد على الـولايـات المـتـحـدة. وعـنـدمـا نشبت الــحــرب فــي شبه الـــجـــزيـــرة الـــكـــوريـــة فـــي يــونــيــو (حــــزيــــران) ، وجـــــدت الــــولايــــات المــتــحــدة نفسها 1950 فجأة منخرطة في تلك الحرب. ومع تشتت الــقــوات الأمـيـركـيـة، أصـبـح احـتـمـال حـدوث غزو سوفياتي لأوروبا واقعا ملموساً. حبر على ورق 1952 اتفاقية لذلك، ولتسريع توحيد أوروبا، اقترح رئـــيـــس الــــــــوزراء الــفــرنــســي ريــنــيــه بـلـيـفـان إنشاء جيش أوروبي موحد. وكانت الحجة أنــــه إذا كـــانـــت أوروبــــــا الــغــربــيــة قـــويـــة بما يكفي لــردع الاتـحـاد السوفياتي، فسيتيح ذلـــــك لـــلـــولايـــات المـــتـــحـــدة إنــــهــــاء وجـــودهـــا العسكري من القارة. وبدعم قوي من إدارة الرئيس الأميركي هاري ترومان، والجنرال الأميركي دوايـــت أيـزنـهـاور، القائد الأعلى دول 6 لــقــوات حـلـف الـنـاتـو آنـــــذاك، وقّــعــت من أوروبـا الغربية، وهي بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا، لإنشاء جيش 1952 ) معاهدة في مايو (أيار مشترك بميزانية ومجلس حاكم وجمعية اسـتـشـاريـة ومحكمة مشتركة. إلا أن هذه الاتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ أبداً. في الوقت نفسه، ومـع وجــود الناتو، لـــم تــشــعــر أوروبـــــــا بــالــحــاجــة إلــــى تـوحـيـد صفوفها عسكرياً، حيث منح الحلف الدول الأوروبــيــة الشعور الـكـاذب بالسيادة على الـــدفـــاع الــوطــنــي. فـمـن الـنـاحـيـة الـرسـمـيـة، لكل دولة في الناتو رأي متساو في مجلس شمال الأطلسي، وهو الهيئة المسؤولة عن اتخاذ القرارات للحلف، واحتفظت كل منها بجيوشها المستقلة. لكن الولايات المتحدة كانت هي صاحبة القرار النهائي. فـإذا ما اندلعت حرب، كان كل قادة أوروبا يدركون أن أميركا هي من ستقود الحرب. وفــي العقد الثالث مـن الـقـرن الـحـادي والعشرين، عـادت أوروبــا إلـى وضعها في أوائــــل الـخـمـسـيـنـات، حـيـث تــواجــه روسـيـا العدوانية، بينما تسعى الولايات المتحدة جــاهــدة لـانـسـحـاب مــن الــقــارة الأوروبـــيـــة. وبــــــات لــــزامــــا عـــلـــى أوروبــــــــا الآن افـــتـــراض أنها مضطرة للدفاع عن نفسها دون دعم أمـيـركـي. وبالطبع يمكن لأوروبــــا التغلب عـــلـــى هـــــذا الـــتـــحـــدي، لــكــنــهــا تـــحـــتـــاج أكــثــر مــن مــجــرد زيــــادة مـيـزانـيـات الـــدفـــاع، التي جيشا مختلفاً، بمستويات 30 تضم نحو متفاوتة من الجاهزية والقدرة، وتستخدم مـــعـــداتـــهـــا الـــخـــاصـــة. إذا حـــشـــدت روســـيـــا قـواتـهـا عـلـى حـــدود إحـــدى دول البلطيق، فـسـيـتـعـن عـلـى جـمـيـع الـــقـــوات الأوروبـــيـــة المتفرقة الانتشار بسرعة والقتال معاً. وفي حين يتولى حلف الناتو تنسيق هـذه العمليات مـن الناحية النظرية، فإنه مـن دون الــولايــات المـتـحـدة سيكون مجرد هيكل فــــارغ. فـعـنـدمـا حـشـد الـحـلـف قـواتـه الأوروبية في أفغانستان والبلقان وليبيا، على سبيل المثال، غطت البراعة العسكرية الأميركية على أوجه القصور في تلك المهام الأوروبـــيـــة. كـمـا أن جـيـوش أوروبــــا تفتقر إلــى المـعـدات الكافية، مثل طـائـرات الـتـزود بـــالـــوقـــود جـــــواً، وطــــائــــرات الــنــقــل الـــجـــوي، وتـقـنـيـات المــراقــبــة والاســتــهــداف المتقدمة. فـقـد صـمـمـت الــجــيــوش الأوروبــــيــــة لتكون بــمــثــابــة قـــــوات مـــســـاعـــدة فـــي جــهــد حـربـي تـــقـــوده الــــولايــــات المــتــحــدة فـــي إطــــار حلف الناتو. إن تراجع الولايات المتحدة يثير قلق الـــدول الأوروبــيــة المتاخمة لـروسـيـا بشكل خاص، وهذا أمر مفهوم. فقد ناشدت دول المواجهة، مثل إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبــولــنــدا، الــــدول الأوروبـــيـــة الأخــــرى زيـــادة إنفاقها الدفاعي، إلا أن الـزيـادات الطفيفة فــي الإنـــفـــاق الــدفــاعــي لــن تــحــول جيوشها إلى قوة قتالية متماسكة. ومن غير المرجح أيضا أن تفي معظم الدول الأوروبية بتعهد فـي المائة 3.5 زيـــادة الإنــفــاق الـدفـاعـي إلــى من الناتج المحلي الإجمالي، لأن مثل هذه الــســيــاســات غــالــبــا مـــا تـــكـــون غــيــر شعبية محليا ً. فــــي الــــوقــــت نـــفـــســـه، لا تــســتــطــيــع أي مــن الــقــوى الأوروبـــيـــة التقليدية التصدي بــفــاعــلــيــة لأي عـــــــدوان روســــــي بـــمـــفـــردهـــا. ففرنسا وبريطانيا تعانيان من عجز كبير في الميزانية، ما يحد من مواردهما المالية الـازمـة لتعزيز جيوشهما المنهكة أصــاً. عـاوة على ذلـك، أدّت سنوات التقشف إلى إضـــعـــاف الـجـيـش الـبـريـطـانـي، إذ يصعب ألــف جندي 25 على بريطانيا الـيـوم نشر في شرق أوروبا. ألمانيا العمود الفقري العسكري لأوروبا فـــي المـــقـــابـــل، بــــدأ المــســتــشــار الألمـــانـــي فريدريش ميرتس ضخ تمويلات ضخمة فــي الـــدفـــاع، وتـمـلـك بـرلـن الــقــدرة عـلـى أن تـكـون بـمـثـابـة الـعـمـود الـفـقـري العسكري لأوروبـــــــــــــا، لــــكــــن تـــــاريـــــخ الـــــبـــــاد مـــــا بــعــد الـحـرب مـن نزعة سلمية ونـفـور مـن القوة الـعـسـكـريـة يـجـعـل الاعــتــمــاد عـلــى نهضة عسكرية ألمانية رهانا محفوفا بالمخاطر. وفــي حـن يمتلك الاتـحـاد الأوروبـــي، مليون نسمة واقـتـصـادا 450 الـــذي يضم بحجم اقتصاد الصين تقريبا من الثروة والــــقــــدرات المــــاديــــة، مـــا يـكـفـي لــلــدفــاع عن نـــفـــســـه، فــــإنــــه يـــقـــصـــر فــــي اســــتــــغــــال تـلـك المـزايـا. ويحتاج الأوروبــيــون إلـى التخلي عـــن أولـــويـــة الـــســـيـــادة الــوطــنــيــة وتـوحـيـد جهودهم في كيان عسكري موحد يتولى الـدفـاع عـن الأمـــن الأوروبــــي كـلـه، فـي إطـار الاتــــحــــاد الأوروبـــــــــي نـــفـــســـه. فــعــلــى عـكـس حــكــومــات الـــــدول الـــفـــرديـــة، يــركــز الاتــحــاد الأوروبــــي على تعزيز المـصـالـح المشتركة بدلا من المصالح الوطنية فقط. فـــي الـــوقـــت نــفــســه، يـــريـــد المـــواطـــنـــون الأوروبيون قيام الاتحاد الأوروبي بالدور الـدفـاعـي وعـــدم الاقـتـصـار عـلـى الجانبين الاقتصادي والدبلوماسي، كما هو الحال الآن. فـــالاتـــحـــاد هــــو المـــؤســـســـة الــحــاكــمــة الأكــثــر ثـقـة فــي الـــقـــارة، أكــثــر مــن أي دولــة عضو أخرى. ووفـقـا لاستطلاع «يـــورو باروميتر» فـي المـائـة من 80 ، يشعر نحو 2025 لـعـام الأوروبــــيــــن بــالــقــلــق بـــشـــأن أمــــن الاتـــحـــاد الأوروبـــــــــــــــــي خـــــــــال الــــــســــــنــــــوات الـــخـــمـــس المقبلة، ويؤيدون سياسة دفاعية وأمنية مشتركة. كما أيّد حزب الشعب الأوروبي، المنتمي ليمين الوسط وأكبر الأحــزاب في الـــبـــرلمـــان الأوروبـــــــــي، فـــكـــرة إنـــشـــاء جيش أوروبــــي مـوحـد خــال حملته الانتخابية 2024 الناجحة عام وقــــــال روب جـــيـــن، رئـــيـــس الــــــــوزراء الـــــهـــــولـــــنـــــدي المـــــنـــــتـــــخـــــب، خـــــــــال حــمــلــتـــه الانــتــخــابــيــة فـــي أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول) الماضي، إنه يريد منح «الاتحاد الأوروبي القوة والموارد اللازمة للقيام بما يطالب به المواطنون في جميع أنحاء أوروبا؛ الدفاع عن أراضينا ضد عدوان بوتين». نهاية الناتو! إن تـــمـــكـــن الاتــــــحــــــاد الأوروبـــــــــــــي فــي مجال الدفاع لن يعني نهاية حلف الناتو أو الـجـيـوش الـوطـنـيـة. وسـيـنـصـب تركيز الاتـــحـــاد الأوروبـــــــي عــلــى تــمــويــل وتـنـظـيـم الـقـوات الأوروبــيــة، أي العمل كمركز قيادة أوروبـــــــــي. ســـتـــدمـــج بـــروكـــســـل الـــعـــديـــد مـن وظائف مكاتب المشتريات الوطنية، وتدير عمليات الاستحواذ الكبرى، بالإضافة إلى دمج وتنظيم قطاعات الصناعات الدفاعية .27 في الدول الأعضاء الـ مـــن الــنــاحــيــة المـــثـــالـــيـــة، ســيــظــل حلف الـنـاتـو الــقــيــادة الـقـتـالـيـة لأوروبـــــا، منسقا ومـنـفـذا لـلـمـهـام. ومـــع ذلـــك، ينبغي تعزيز الطابع الأوروبي للحلف، خاصة مع تراجع اهتمام الولايات المتحدة بالحلف، وينبغي عــلــى الأوروبــــيــــن اقـــتـــراح تـــولـــي المـنـاصـب العليا، بما في ذلـك منصب القائد الأعلى للحلف، الـذي شغله أغلب الوقت أميركي. ستظل الجيوش الوطنية، وخاصة جيوش دول المواجهة والقوى العسكرية التقليدية، بمثابة حجر الزاوية في الدفاع الأوروبـي. لكن هـذه الـقـوات ستخضع لعملية تعزيز أوروبية من قبل الاتحاد الأوروبي. أخيراً، يجدر بالأوروبيين أن يتذكروا سبب انضمامهم إلى الاتحاد الأوروبي في المــقــام الأول. فـرغـم تـــردد الــــدول الأوروبــيــة الصغيرة في التخلي عن سيادتها لصالح سلطة اتـحـاديـة أوروبـــيـــة، أدركــــت أنـهـا لن تستطيع البقاء بمفردها، وأنها أصبحت أقوى عندما تجمعت معها. ولاحظ المؤرخ آلان مـــيـــلـــوارد، أن المــجــمــوعــة الأوروبــــيــــة، بــــدلا مـــن أن تـقـضـي عــلــى كـــل دولـــــة، كـانـت «دعـامـة لها، وجــزءا لا غنى عنه من إعـادة بــنــاء الـــدولـــة الـقـومـيـة بـعـد الـــحـــرب». ومـع تـراجـع الــولايــات المـتـحـدة، أصبحت الــدول القومية الأوروبية مهددة، لكنها تستطيع تأمين مستقبلها من خلال تفعيل ما أنشئ المشروع الأوروبي من أجله، وهو بناء قوة القارة. (أ.ف.ب) 2025 الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون في واشنطن فبراير لندن: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky