issue17241

يوميات الشرق قال إن تعاونه مع المخرجة شهد أمين منحه مساحة حرية داخل إطار فني منضبط ASHARQ DAILY 22 Issue 17241 - العدد Tuesday - 2026/2/10 الثلاثاء مُنح جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي نواف الظفيري... حضور سعودي لافت في المهرجانات الدولية فـي الـسـنـوات الأخــيــرة، أُضـيـف إلى المـــشـــهـــد الـــســـيـــنـــمـــائـــي الـــعـــربـــي حــضــور متنام لممثلين سعوديين باتوا يحصدون تقديرا فعليا في مهرجانات دولـيـة، مع الالـتـفـات إلــى أدوارهــــم بوصفها تعبيرا عـــــن تـــــحـــــولات فـــنـــيـــة أعـــــمـــــق، لا مـــجـــرد مشاركات عابرة. ومن بين هذه الأسماء، يـبـرز الممثل الـسـعـودي نـــواف الظفيري، الذي سجّل حضورا لافتا بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي، ضمن مسار تراكمي يعكس تـــحـــوّل الـتـمـثـيـل الـــســـعـــودي مـــن هـامـش المشاركة إلى دائرة التنافس الفني. جـــاء هـــذا الـتـقـديـر فــي سـيـاق أوســع تـزامـن مـع جـوائـز فـرديـة نالها ممثلون ســعــوديــون فــي مـحـافـل عـربـيـة ودولــيــة، مـن بينها فــوز فيصل الــدوخــي بجائزة أفضل أداء تمثيلي في مهرجان القاهرة الـسـيـنـمـائـي الـــدولـــي، وحــصــول يعقوب الــفــرحــان عـلـى جـــائـــزة أفــضــل مـمـثـل في مهرجان «مالمو» للسينما العربية، وفوز خـــالـــد يـسـلـم بـــجـــائـــزة أفـــضـــل مـمـثـل عن فيلم «مـدائـن» في مهرجان أفــام الرعب بــلــوس أنـجـلـيـس، فـــي مـــؤشـــرات تعكس نــضــج الــتــجــربــة الـتـمـثـيـلـيـة الــســعــوديــة وحـــــضـــــورهـــــا المــــتــــنــــامــــي عــــلــــى خـــريـــطـــة المهرجانات. وضـــمـــن هــــذا الـــســـيـــاق، يـــبـــرز مـسـار الممثل الـسـعـودي نـــواف الظفيري، الـذي لا يَــــعــــد الــســيــنــمــا مــنــعــزلــة عــــن الــــدرامــــا التلفزيونية، بل امـتـدادا طبيعيا لرحلة فنية بـدأت بالمسرح، مـرورا بـالإذاعـة، ثم الشاشة الصغيرة التي منحته حضورا جماهيريا واسعاً. وبالنسبة إليه، جاء الانـــتـــقـــال إلـــــى الــســيــنــمــا بــــدافــــع داخـــلـــي للبحث عن مساحات أعمق للأداء، حيث التركيز على التفاصيل النفسية واللغة البصرية، لا يعد انتقالا مفاجئا أو خيارا منفصلا عن الجذور. هــــذا الـــوعـــي بــالمــســار انــعــكــس على اختياراته الفنية الأخيرة، التي اتجهت نـــحـــو أدوار أكـــثـــر هـــــــدوءا وتـــعـــقـــيـــدا مـن حـيـث الـبـنـاء الـنـفـسـي، بـعـد ســنــوات من تقديم شخصيات مباشرة وديناميكية. ويـــصـــف الــظــفــيــري لــــ«الـــشـــرق الأوســـــط» هــــــذه المــــرحــــلــــة بـــأنـــهـــا مــــحــــاولــــة واعـــيـــة للابتعاد عن منطقة الراحة، واستكشاف الصمت والانكسارات غير المعلنة كونها أدوات تمثيلية قادرة على إثراء التجربة الفنية ومنحها عمقا إنسانياً. وشـكّــل فيلم هجرة محطة مختلفة فــي هـــذا المــســار، يقيّمها الــيــوم كـواحـدة من أصدق وأعمق تجاربه. فالشخصية، كما يوضح، كانت مـرآة لواقع شخصي ومجتمعي فــي آن واحــــد، وأسـهـمـت في إعادة تعريف علاقته بالأداء السينمائي، خـــصـــوصـــا مــــا يــتــعــلــق بــــقــــوة الإيــــمــــاءة والــصــمــت، وقــــدرة الـتـفـاصـيـل الصغيرة على حمل المعنى دون الحاجة إلى حوار كثيف. وتجربة عـززت لديه القناعة بأن الـسـيـنـمـا فــعــل جــمــاعــي يـتـطـلـب تــوازنــا دقيقا بين الممثل والمخرج والنص. ويــــــصــــــف تـــــعـــــاونـــــه مـــــــع المــــخــــرجــــة شهد أمــن بـأنـه تـعـاون قـائـم على رؤيـة إخراجية واضحة منحت الممثل مساحة حرية داخـل إطـار فني منضبط، ساعده عــلــى الــتــركــيــز عــلــى جـــوهـــر الـشـخـصـيـة وتقديم أداء أكثر صدقا ودقة، بعيدا عن السطحيات. ويـــــأتـــــي تـــكـــريـــمـــه بـــحـــصـــولـــه عــلــى جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي كإحدى محطات هذا المسار، لا كـــــذروتـــــه. فـــهـــو يـــقـــرأ الـــجـــائـــزة الـــيـــوم بوصفها تأكيدا على أن الجهد الصادق والـــعـــمـــل المــــتــــواصــــل يــــجــــدان طـريـقـهـمـا إلـى التقدير، كما يعدّها إنـجـازا يُسجَّل لـلـسـيـنـمـا الـــســـعـــوديـــة الــفــتــيــة أكـــثـــر مـن كـــونـــهـــا لــحــظــة احـــتـــفـــال شــخــصــيــة، فـي انـسـجـام مــع قناعته بـــأن القيمة الفنية تُقاس بالأثر طويل الأمد. وفــــي قـــراءتـــه لـلـمـشـهـد الـــعـــام، يــرى الظفيري أن نـظـرة المـهـرجـانـات العربية إلـــــى المـــمـــثـــل الـــســـعـــودي شـــهـــدت تـــحـــولا إيجابيا في السنوات الأخـيـرة، مدفوعة بـتـنـامـي الإنـــتـــاج الـسـيـنـمـائـي الــنــوعــي، ودعــــم المـــؤســـســـات الــثــقــافــيــة، ومــشــاركــة الأفلام السعودية في مهرجانات إقليمية ودولــيــة بــــارزة. أمـــا فــي المـرحـلـة المقبلة، فـــيـــضـــع مـــســـؤولـــيـــة كـــبـــيـــرة عـــلـــى عــاتــق الممثل، بوصفه شريكا في صياغة هوية سـيـنـمـائـيـة ســعــوديــة حــديــثــة، تحكمها مـــعـــايـــيـــر واضـــــحـــــة، فــــي مــقــدمــتــهــا قـــوة النص، وعمقه الإنساني، ورؤية المخرج، والـــــقـــــدرة عـــلـــى تـــقـــديـــم تـــجـــربـــة مـخـتـلـفـة تستحق المخاطرة. وعن أعماله المقبلة، يكتفي بالإشارة إلــــى أن حـــضـــوره الــجــديــد ســيــكــون بعد موسم رمضان، ضمن مسار يفضّل فيه الاستمرارية وتـراكـم الأثـــر، على حساب الظهور. نواف الظفيري في أحد مشاهد فيلم «هجرة» (منصة «إكس») جدة: أسماء الغابري ... الفيلم الجزائري يُعرض في مهرجان «برلين السينمائي» «وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عـــبـــد الـــلـــه الــخــطــيــب رؤيــــــة سـيـنـمـائـيـة تــنــحــاز إلــــى الإنـــســـان الـــعـــادي فـــي قلب المأساة، بعيدا عن الخطابات السياسية المباشرة والبطولات التقليدية. الـــفـــيـــلـــم وهـــــو إنــــتــــاج مـــشـــتـــرك بـن الـجـزائـر وفرنسا وقـطـر، يُــعـرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي»، ويستلهم أحـداثـه مـن تجربة الحصار، ليس بوصفه حدثا استثنائياً؛ بل حالة يومية تعيد تشكيل تفاصيل الحياة، وتــــفــــرض عـــلـــى الـــبـــشـــر مــنــطــقــا جـــديـــدا للبقاء. وتــــــدور أحــــــداث الــفــيــلــم فـــي فـضـاء خــانــق تـحـكـمـه الـــنـــدرة والـــعـــزلـــة؛ حيث يصبح الــجــوع والـــبـــرد وانـــعـــدام الأمـــان الــنــفــســي عـــنـــاصـــر ثـــابـــتـــة فــــي يــومــيــات الشخصيات. ومــن خــال مجموعة من القصص المتقاطعة، يرصد العمل كيف يـتـحـول الـحـصـار إلـــى قـــوة خفية تعيد تــرتــيــب الأولــــويــــات الإنــســانــيــة، وتــدفــع الأفــــــــراد إلـــــى اخــــتــــبــــارات قـــاســـيـــة تـمـس الصداقة، والرغبة، والحب، وحتى القيم الأخلاقية نفسها. ويعتمد الفيلم الــذي تــدور أحداثه فــي فلسطين عـلـى ســـرد هــــادئ ومــتــأنٍّ، يبتعد عن المبالغة الدرامية، ويركِّز على التفاصيل الصغيرة بوصفها مفاتيح لفهم التجربة الإنسانية تحت الحصار. فـالـرغـبـة، والـــجـــوع، والـــــدفء، واللمسة الــــعــــابــــرة، كـــلـــهـــا تـــتـــحـــول إلــــــى قــضــايــا مصيرية، تعكس كيف يغيِّر الحصار نـــــظـــــرة الإنــــــســــــان إلـــــــى أبـــــســـــط حـــقـــوقـــه واحتياجاته. ويـواصـل الفيلم لعبه الـواعـي على فكرة الغموض المكاني؛ إذ يترك السياق الـجـغـرافـي مـفـتـوحـا عـلـى الــتــأويــل، من دون الإشارة الصريحة إلى مكان بعينه، فالمخيَّم الذي تدور فيه الأحداث يمكن أن يكون تل الزعتر، أو اليرموك، أو داخل غـزة، أو أي مكان وُجـد فيه الفلسطيني تحت الحصار، في خيار فني لا يسعى إلى التعميم بقدر ما يهدف إلى تكثيف الـــتـــجـــربـــة، وجــعــلــهــا تــعــبــيــرا عـــن واقـــع متكرر لا يرتبط بجغرافيا واحدة. ويكتسب هذا التوجه قوة إضافية من خـال اختيار ممثلين من جنسيات مــخــتــلــفــة، يـــتـــحـــدثـــون لـــهـــجـــات شـامـيـة متعددة، في تأكيد لكون الفيلم لا يروي حكاية مخيم بعينه؛ بل يحاول الإمساك بجوهر التجربة الفلسطينية نفسها؛ حــيــث يـصـبـح الــصــمــود فــعــا إنـسـانـيـا يتجاوز المكان والسياق، ويعيد تعريف الـفـلـسـطـيـنـي بــوصــفــه حـــاضـــرا فـــي كل بقعة تحمل آثار اللجوء والحصار. المـــنـــتـــج الــــجــــزائــــري صـــــاح إســـعـــاد قال لـ«الشرق الأوسط»، إن فيلم «وقائع زمـــــن الـــحـــصـــار» يــمــثِّــل خـــاصـــة مــسـار طـويـل مــن الـتـقـاطـع الإنـسـانـي والـفـنـي، جـمـعـه بـالمـخـرج الفلسطيني عـبـد الله الخطيب، موضحا أن انطلاقته مخرجا قبل أن يكون منتجا جعلته يتعامل مع المشروع بوصفه تجربة إبداعية، قبل أن يكون مغامرة إنتاجية. وأشــــــار إســـعـــاد إلــــى أن مـشـاهـدتـه لفيلم «فلسطين الصغرى» شكَّل لحظة حاسمة في رغبته بالعمل مع الخطيب؛ إذ لمس خصوصية نظرته السينمائية وصدق مقاربته للتجربة الفلسطينية، فضلا عـن حـضـوره الإنساني كمخرج، لافتا إلى أن هذا الإعجاب لم يتوقف عند الفيلم؛ بل امتد إلى شخصية الخطيب نـفـسـهـا، وهــــو مـــا جــعــل فــكــرة الــتــعــاون تنضج سريعا بين الطرفين. وأكـــــــد إســــعــــاد أن «الـــخـــطـــيـــب كـــان يــــروي بــاســتــمــرار تـفـاصـيـل مـــن حياته اليومية في مخيم اليرموك خـال فترة الـــحـــصـــار، ومــــا لــفــت انــتــبــاهــي فـــي تلك الحكايات هـو الطريقة التي تمزج بين القسوة والتهكم، وبين الألم وخفة الظل، ما يمنح التجربة بعدا إنسانياً، بعيدا عــن المــبــاشــرة، مـمـا جـعـل هـــذه الطريقة في السرد أحد المفاتيح الأساسية لفكرة الفيلم الجديد». وأوضـــــح أن «المــــشــــروع انــطــلــق من واقعة واحـــدة، ثم ما لبث أن توسَّع مع تراكم الحكايات إلى تصور أشمل، قبل أن يتبلور في صورة فيلم روائي طويل قـائـم عـلـى مجموعة وقــائــع مـتـرابـطـة»، لافـــتـــا إلــــى أن فـــريـــق الــعــمــل تـــوصَّـــل في الــنــهــايــة إلــــى بـــنـــاء فـيـلـم يـجـمـع خمس وقــــائــــع مـخـتـلـفـة داخــــــل نــســيــج ســــردي مــــوحَّــــد، بـحـيـث تــتــقــاطــع الـشـخـصـيـات والأحــــــــداث ضــمــن فـــضـــاء يـحـكـمـه زمــن الحصار. وأشـــــــــار إســـــعـــــاد إلــــــى أن «أحـــــــداث غـــزة» بعد الـسـابـع مـن أكـتـوبـر (تشرين الأول) شـــكَّـــلـــت مــنــعــطــفــا حـــاســـمـــا فـي مسار المشروع؛ إذ فرضت شعورا ملحّا بضرورة إنجاز الفيلم في هذا التوقيت تحديداً، مؤكدا أن ما شهده العالم أعاد طـــرح فــكــرة الــحــصــار بـوصـفـهـا تجربة معاصرة وحيَّة، ما عزَّز قناعته بأهمية تقديمها من وجهة نظر فلسطينية، عبر مخرج عاش تفاصيلها اليومية بنفسه. وأكـــــد المــنــتــج الـــجـــزائـــري أن «قــــرار الإنــــتــــاج جــــاء مـــن دون الاعـــتـــمـــاد على تـــمـــويـــل رســــمــــي، لـــيـــتـــم إنــــجــــاز الــفــيــلــم بجهود ذاتية عبر شركتي في الجزائر، وبـــالـــشـــراكـــة مـــع المــنــتــج الــرئــيــســي تقي الــــديــــن إســــعــــاد مــــن خــــــال شـــركـــتـــه فـي فرنسا، بينما تم التصوير بين الجزائر والأردن، وهو ما فرض تحديات كبيرة عـــلـــى مـــســـتـــوى الــتــنــظــيــم واســـتـــمـــراريـــة الصورة؛ خصوصا مع تصوير مشاهد متقاربة زمنيا في بلدين مختلفين». ولـــــفـــــت إلـــــــى أن خـــــبـــــرة عــــبــــد الـــلـــه الخطيب الشخصية بالحصار انعكست بــــوضــــوح عـــلـــى تـــعـــامـــلـــه مــــع الـــديـــكـــور والـــتـــفـــاصـــيـــل الـــبـــصـــريـــة؛ حـــيـــث تـــولَّـــى بـنـفـسـه الإشــــــراف الــفــنــي عــلــى المـــواقـــع، وكان شديد الحرص على الوصول إلى أقصى درجات الواقعية، ما منح الفيلم قـــــوة خـــاصـــة عـــلـــى المـــســـتـــوى الــبــصــري والدرامي. وأوضـــــــــح إســـــعـــــاد أن الـــتـــحـــديـــات الإنـــتـــاجـــيـــة لــــم تــقــتــصــر عـــلـــى الــجــانــب الفني؛ بل شملت أيضا العمل بميزانية محدودة، ما فرض على الفريق تجاوز عـــقـــبـــات فــــي مــخــتــلــف أقــــســــام الإنــــتــــاج، مـــؤكـــدا أن «الــــدعــــم الــحــقــيــقــي جــــاء في كثير مـن الأحــيــان مـن الـنـاس أنفسهم، ســـــواء مـــن فــــرق الــعــمــل أو مـــن المـحـيـط الاجــــتــــمــــاعــــي، وهــــــو مـــــا ســــهَّــــل إنـــجـــاز مـشـاهـد كـبـيـرة كـــان يـصـعـب تنفيذها بالإمكانات المتاحة». وحَــــــــــــل مــــــشــــــاركــــــة «وقـــــــــائـــــــــع زمـــــن الـــــــحـــــــصـــــــار» فــــــــي مــــــهــــــرجــــــان «بـــــرلـــــن ، قال 76 السينمائي» الدولي بنسخته الـ صـــاح إســعــاد إن هـــذه المــشــاركــة تمثل مــحــطــة مـفـصـلـيـة فــــي مـــســـيـــرة الــفــيــلــم؛ خــــصــــوصــــا كـــــونـــــه أول عــــــــرض دولــــــي كـبـيـر لـــه، مـعـتـبـرا أن «مــهــرجــان (بـرلـن السينمائي) يوفِّر منصة عالمية قـادرة على إيصال الفيلم إلـى جمهور واسـع، ويمنح السينما العربية حضورا مؤثرا داخل أحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم»، على حد تعبيره. يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان) برلين: أحمد عدلي صور الفيلم بين الجزائر والأردن (مهرجان برلين)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky