لمسات LAMASAT 21 Issue 17241 - العدد Tuesday - 2026/2/10 الثلاثاء «ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بألوان جديدة مـع اقـتـراب شهر رمـضـان الكريم، يكشف كثير مـن دور الأزيـــاء العالمية عـــن مــجــمــوعــات خـــاصـــة وحــصــريــة، فــــيــــمــــا أصــــــبــــــح يُـــــــعـــــــرف بــــــ«ســـــبـــــاق رمــضــان». هــذا الـسـبـاق؛ الـذي كــان إلــى عهد قريبا سباقا تــــــجــــــاريــــــا بــــحــــتــــا يـــــتـــــودد إلــــى زبـــونـــة لا تــبــخــل على نـفـسـهـا وأحـبـتـهـا بـالـغـالـي والرخيص في هذه المناسبة، أصــــبــــح مـــــع الـــــوقـــــت ســـبـــاقـــا عـلـى كسبها بـمـا يُــرضـيـهـا. لــم يـعـد مــن الأولـــويـــات طــرح إكــســســوارات جـلـديـة فـاخـرة بـلـمـسـات لامــعــة وزخـــرفـــات غــــــنــــــيــــــة، ومـــــــــجـــــــــرد أزيــــــــــــاء بــتــصــامــيــم طـــويـــلـــة تـطـبـعـهـا ألـــــــــوان مـــســـتـــوحـــاة مـــــن رمــــــــال الـــصـــحـــراء الــذهــبــيــة أو مـــن الأخـــضـــر الــــزمــــردي الـــذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة. فـــهـــذه الـــزبـــونـــة بـــاتـــت تُــــدقــــق فــــي كـل شــــــيء، ولـــــم يـــعـــد هـــمّـــهـــا الـــصـــرعـــات الــتــي تـنـتـهـي بــانــتــهــاء مــوســم واحـــــد. أصـبـحـت أعـمـق وعـيـا بأهمية الاســتــدامــة مــن خـال الاسـتـثـمـار فــي قـطـع بــجــودة عـالـيـة تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول. والــنــتــيــجــة كـــانـــت أن بـــيـــوت الأزيــــــاء الـكـبـيـرة وســعــت الــخــيــارات، وكــــــــــســــــــــرت المــتــوقــع أو تـلـك الــصــورة الـــــنـــــمـــــطـــــيـــــة عـــــــــن هــــــذا الـشـهـر ومتطلباته. تــــنــــوعــــت الألــــــــوان لتشمل الأبيض والـــــــــعـــــــــنـــــــــابـــــــــي أيــــــــــضــــــــــا، كــــمــــا تـــــــــــخـــــــــــفـــــــــــفـــــــــــت الإكـسـسـوارات والأزيــــــــــــــــــــــــــــــاء المـــقـــتـــرحـــة مـن التطريزات الكثيرة. فـــي مــقــابــل الــتــطــريــزات الــغــنــيــة، قــدم مـعـظـمـهـم تــصــامــيــم تـهـمـس بـــالـــرقـــي بــدل الـــــصـــــراخ، ولـــيـــس أدل عـــلـــى هـــــذا مــــن دار «بـــرونـــيـــلـــو كــوتــشــيــنــيــلّــلــي» الـــتـــي قــدمــت تـصـامـيـم تـنـبـض رقــيــا وأنــــاقــــةً، مـــن خـال عــبــايــات تـــأخـــذ فـــي كـــل تـفـاصـيـلـهـا ثـقـافـة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بـــأكـــمـــام وكـــــنـــــزات مــــن الــكــشــمــيــر نـــاعـــمـــة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشــــحــــة رأس تــحــولــت زيـــنـــة نـــظـــرا إلــى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كــل مــا فــي هـــذه التشكيلة مــرســوم لامـــرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المـنـاسـبـة، بـل تريدها اســـتـــثـــمـــارا طــــويــــل المــــــــدى، أو عـــلـــى الأقــــل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد. كــــذلــــك دار «بـــــيـــــربـــــري» الــــتــــي تـــقـــدم مـــجـــمـــوعـــة رمـــضـــانـــيـــة بــــأســــلــــوب يـعـكـس هــويــتــهــا بـشـكـل واضــــــح، وذلـــــك مـــن خــال نـقـشـات المـربـعـات اللصيقة بـهـا، وظـهـرت في معاطف واقية من المطر خـفـيـفـة تـنـاسـب أجــــــــــــــــــواء المـــنـــطـــقـــة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. «ديـــــــور» لـــم تـــخـــرج مـــن الـــســـبـــاق، بل دخـلـتـه بــقــوة أكــبــر هـــذه المـــــرة؛ فـجـونـاثـان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـــ«هــوت كــوتــور» منذ فـتـرة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمــضــانــيــة لـــه أيـــضـــا. بـحـسـه الــفــنــي، فتح فــــصــــا جـــــديـــــدا احـــــتـــــرم فــــيــــه ذوق المـــــــرأة العربية، مدركا أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها. حــقــيــبــة «لــــيــــدي ديـــــــور» مـــثـــا عــــادت بــلــمــســة مـــمـــيـــزة عــــبــــارة عـن عـقـدة أنيقة بتوقيع خـــــــــــــــــــاص مـــــن المصمم، وأخـرى تكسوها زخـــــــــارف زهـــــريـــــة دقـــيـــقـــة مـن مــئــات الــبــتــات الــــورديــــة. لــم يـكـن الـغـرض مـــنـــهـــا مـــخـــاطـــبـــة امــــــــرأة مـــعـــروفـــة بـحـبـهـا الـتـطـريـز والــبــريــق، بـقـدر مــا كـــان احـتـرامـا لإرث دار عشق مؤسسها الـــورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيـائـه كما في عطوره وإكسسواراته. في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بـــالأزيـــاء والإكــــســــســــوارات، مـثـل حقيبتَي «لـيـدي ديـــور» و«ديـــور بــو» أو أحـذيـة لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبـدع مجموعة مــن المــجــوهــرات يـمـكـن أن تـرتـقـي بـــأي زي مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضـاف إليه مجموعة بـــــــــألـــــــــوان الـــــعـــــنـــــابـــــي والــــــــــــــوردي والأبـــــــيـــــــض لــــيــــخــــاطــــب كــل المناسبات والأذواق. لندن: «الشرق الأوسط» حذاء الدار الأيقوني بلون ذهبي (ديور) دخل العنابي على الخط الرمضاني بأناقة (ديور) «ليدي ديور» مطرزة بالورود (ديور) وثائقي «عصافير الحرب» يجدد علاقة الفن بالموضة كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس»؟ أصبحت المهرجانات السينمائية مـنـصـة لاســتــعــراض الإبــــداعــــات الفنية كـــمـــا لآخِــــــر خـــطـــوط المــــوضــــة. فــصُــنــاع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنـظـار والبريق بشتى الطرق. لكن المُــخـرجـة جـنـاي بـولـس، الحاصلة على «جـائـزة لجنة التحكيم» الخاصة بــــالــــتــــأثــــيــــر الــــصــــحــــافــــي عــــــن فــيــلــمــهــا الــوثــائــقــي «عــصــافــيــر الــــحــــرب»، قـــررت أن تـــحـــضـــر مــــهــــرجــــان «صـــــانـــــدانـــــس» الـــســـيـــنـــمـــائـــي وهـــــــي تـــحـــمـــل هـــويـــتـــهـــا اللبنانية، اخــتــارت قفطانا مــطــرّزا من تـصـمـيـم ابـــنـــة بــلــدهــا المــصــمــمــة حـنـان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب. تـرى جناي الأمــر طبيعياً: «كــان لا بـد أن اخـتـار إطـالـة صُممت وصُنعت فــي لـبـنـان أولاً، وأن تــكــون مُــسـتـوحـاة مـن تفاصيل الحياة اليومية والـذاكـرة والـحـنـن ثـانـيـا. فـهـذا القفطان لـم يكن مجرد زي أنيق أردت من خلاله التألق فــي المــهــرجــان، بــل كـــان رســالــة حملتها معي إلـى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر». عــن هـــذا الـتـعـاون تـشـرح المصممة حـــنـــان فــقــيــه: «لــــم أتــــــردد حـــن اتـصـلـت بي جناي طالبة قفطانا يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الــــوثــــائــــقــــي (عــــصــــافــــيــــر الـــــــحـــــــرب) فــي مهرجان صاندانس الأميركي». وجـــــــرى الاتـــــفـــــاق عـــلـــى أن يُــصــنــع القفطان مـن المخمل الحريري الأســود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكا وأنـاقـة فـي الـحـركـة». وطبعا كــان لا بد أن يُـــطـــرَز بـــرســـومـــات بـــألـــوان الأخــضــر والأحمر والأزرق، تحمل رمـوزا ترتبط ارتـــبـــاطـــا وثـــيـــقـــا بـــلـــبـــنـــان، مـــثـــل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية المــلــوّن. كما يتضمن رسـومـات لهياكل بـــعـــلـــبـــك، إلــــــى جــــانــــب أســـــمـــــاء مــنــاطــق لبنانية مثل بيروت وجبيل. وتُعلق المصممة أن جناي حرصت عــلــى اخـــتـــيـــار هــــذه الــــرمــــوز الـلـبـنـانـيـة بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضـــفـــت اســمــهــا إلــــى بـــاقـــي الــتــطــريــزات حتى أمنحه خصوصية أكبر». أمـا جناي فتقول عن هـذا التعاون بــيــنــهــا وبـــــن المـــصـــمـــمـــة إنـــــه فــــي غــايــة الأهــمــيــة، ولا سـيـمـا «فـــي زمــــن تختزل فيه القصة اللبنانية غالبا فـي خطاب الأزمــــــات، فـــي حـــن شــكَّــل هـــذا الـقـفـطـان بــالــنــســبــة لــــي تـــأكـــيـــدا بـــالاســـتـــمـــراريـــة الـــثـــقـــافـــيـــة والــــحــــرفــــة والـــــخـــــيـــــال». أمـــا اخـتـيـارهـا للمصممة فيعود إلــى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رمـوز وتـقـالـيـد تـنـبـع مـــن روح بــلــدي لـبـنـان، حتى تتمتع كـل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر». حنان فقيه... المصممة حـــــنـــــان فــــقــــيــــه، عـــمـــلـــت فـــــي مـــجـــال الاقـــتـــصـــاد، فـــي الـــبـــدايـــة، لـكـنـهـا ومـنـذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بـــأن دخـلـت عـالـم التصميم والـخـيـاطـة والـــتـــطـــريـــز، وهـــــي تــشــيــر إلـــــى أن هـــذا الـشـغـف لــم يـــأت صــدفــة، فـهـي، وفـــق ما تــقــولــه لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط»، اكـتـسـبـت خـبـرتـهـا فـــي هــــذا المـــجـــال مـــن والــديــهــا الــــلــــذيــــن يـــمـــلـــكـــان مـــصـــنـــع أقـــمـــشـــة فـي بـــيـــروت. تـــقـــول: «كــنــت أرافــقــهــمــا دائـمـا فــي اخـتـيـار أنــــواع الـنـسـيـج والـقـمـاش. ومـــع الـــوقـــت أصـبـحـت هـــذه التفاصيل جــزءا مـن عـالمـي». شعورها بـأن عملها في تصميم الأزيـاء يشكّل امتدادا لإرث عائلي يزيدها فخرا ومسؤولية. وتــــتــــابــــع: «خـــــــال فــــتــــرة قـــصـــيـــرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجا واسعا في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هـــذه الــرمــوز هــي الـتـي أثــــارت المخرجة جــنــاي بــولــس إلـيـهـا عـنـدمـا فــكــرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير. الــــافــــت أن ارتــــــــداء هـــــذا الــــــزي فـي «صــــــانــــــدانــــــس» كــــــــان أيـــــضـــــا امــــــتــــــدادا طـبـيـعـيـا لـلـفـيـلـم نـفـسـه «وتـــذكـــيـــرا بــأن الــتــمــثــيــل لا يـقـتـصـر عــــلــــى مـــــا نــــرويــــه عــلــى الــشــاشــة، بــــــــــــــل يـــــشـــــمـــــل أيــــضــــا كــيــف نختار لغة بــــــصــــــريــــــة وثـــقـــافـــيـــة لــلــتــعــريــف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة. أمــــا المــصــمــمــة فــوجــهــت كــثــيــرا من الاهــــتــــمــــام أيـــضـــا إلـــــى إبـــــــراز تـفـاصـيـل القفطان، آخــذة فـي الحسبان مقاييس جـــنـــاي بــــولــــس، حـــتـــى تـــبـــرز كــــل حــركــة بـــشـــكـــل صـــحـــيـــح وتـــظـــهـــر الـــتـــطـــريـــزات بــصــورة لائــقــة: «كـنـت أريــدهــا أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة». تـــجـــدر الإشــــــــارة إلـــــى أن تـصـامـيـم الـفـقـيـه تــتــنــوع بـــن عـــبـــاءات وقـفـاطـن وجـــاكـــيـــتـــات وفـــســـاتـــن بـنـكـهـة شـرقـيـة دافـــــئـــــة أصــــبــــحــــت لـــصـــيـــقـــة بـــــهـــــا. رغــــم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكانا مناسبا في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مــثــل الـــكـــريـــب، ولا سـيـمـا الـــلـــمّـــاع مـنـه، واســتــخــدام خـيـوط ذهـبـيـة وأخــــرى من القصب اللمّاع والفيروزي. ونظرا لتاريخ العائلة في صناعة الأقـــمـــشـــة، كــــان لا بـــد أن تــتــوفــر لـديـهـا كـل الأنــــواع، لكنها لا تكتفي بـذلـك، بل تمنحها لمـسـات خـاصـة بطباعتها في مـصـنـع الـنـسـيـج الــــذي يـمـلـكـه والـــدهـــا، مـــع إضـــافـــة رســـومـــات تــحــاكــي لــوحــات تـشـكـيـلـيـة «تـتـضـمـن الـــــــورود، نـقـدّمـهـا أحيانا منمنمة، وأحيانا أخــرى نافرة ولافــــتــــة لـــلـــنـــظـــر»، وفـــــق قـــولـــهـــا. «فـــأنـــا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد مــن حـيـث الـتـصـمـيـم، وكــذلــك مــن خـال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم». بيروت: فيفيان حداد القفطان بكل تفاصيله يعبر عن الهوية والانتماء (إنستغرام) المخرجة جناي بولس (خاص) أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب كل زمان ومكان (إنستغرام) من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام) قفطان مطرّز بزهور من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام) في زمن تُختزل فيه القصة اللبنانية في خطاب الأزمات، شكَّل القفطان لجناي بولس تأكيدا للاستمرارية الثقافية والخيال في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «ليدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky