الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel طــلــب رئـــيـــس الــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بـنـيـامـن نــتــنــيــاهــو مـــوعـــدا عـــاجـــا مـــع الـــرئـــيـــس الأمــيــركــي دونالد ترمب، وبعد أن تحدد له يوم الثامن عشر مـن الشهر الـحـالـي، تــم تقديمه إلــى الــحــادي عشر منه. مـــــحـــــادثـــــات مــــســــقــــط، ومـــــــا صـــــــدر عـــنـــهـــا مــن تـــصـــريـــحـــات وتـــســـريـــبـــات، أشـــاعـــت جـــــوّا تـفـاؤلـيـا بــتــراجــع احـــتـــمـــالات الـعـمـلـيـة الـعـسـكـريـة لمصلحة الجهد السياسي التفاوضي، وهذا ما أقلق حكومة نتنياهو صاحبة الخطوط الحمراء، والتي كانت مشتركة مع واشنطن، حين كانت حاملات الطائرات العملاقة تحتشد في بحار المنطقة. حـــــكـــــومـــــة نــــتــــنــــيــــاهــــو أعـــــــــــــدّت الـــــــــــــرأي الـــــعـــــام الإســرائــيــلــي، واتـــخـــذت تـرتـيـبـات احـتـيـاطـيـة على صعيد الجيش والجبهة الداخلية، انطلاقا من أن الحرب قادمة لا محالة. وعبر قـنـوات خلفية فُتحت مـع إيـــران، أبلغت عبر الروس أنها لن تتدخل في هذه الحرب، ولكنها سترد إذا ما تعرّضت لهجوم. لا أحـد يعرف على وجه الدقة مـاذا كان الـرد الإيـرانـي، ولكن بالإمكان اعــتــبــار تــصــريــح الــســيــد خـامـنـئـي بــــأن الـــحـــرب إن نـشـبـت فـسـوف تـتـحـول إلـــى حــــرب إقـلـيـمـيـة، وهــذا يطول إسرائيل في كل الحالات. لـم تـخـف حكومة نتنياهو ولا المـعـارضـة ولا كــتّــاب الأعــمــدة فــي إسـرائـيـل قلقهم مــن مـحـادثـات مسقط، واحتمالات التوصل إلى تسوية يُستثنى منها الباليستي والأذرع، وقـــد غـــذّى هـــذا القلق، التصريحات الإيرانية الرسمية التي أكّدت على أن الموضوع الوحيد الذي يجري التفاوض حوله هو الملف النووي، وما عداه غير قابل للبحث، ولا أحد متأكد من جديّة هـذا الموقف الإيـرانـي ومـا إذا كان نهائيا تجاه كافة الملفات التي تقول أميركا، وإن بنبرة هادئة، إنها لا تزال على جدول الأعمال. نــتــنــيــاهــو يـــســـتـــخـــدم لــغــتــن مــخــتــلــفــتــن فـي تـعـاطـيـه مـــع تـــرمـــب، واحـــــدة مـنـهـمـا، إذعـــــان كـامـل لرغباته التي يجري تعامله معها كأوامر، والثانية تلك المتشددة والمبالغة في ادعاء الاستقلالية التي يحتاجها لتظهير صورة الزعيم القوي لإسرائيل، بما يوفّر له أصـواتـا إضافية وهـو في طريقه إلى الانتخابات المصيرية بالنسبة له، والتي لم يتبق على إجرائها سوى أشهر قليلة. وهـــو يـعـد حقائبه للسفر إلـــى واشـنـطـن عقد نـتـنـيـاهـو اجـتـمـاعـا لـلـحـكـومـة، اتــخــذ فـيـه قـــــرارات وصفت بالجراحية، تجسّد بمجموعها ضما فعليا قانونيا ورسميا للضفة الغربية، ذلك بعد أن ألغى ما تبقى من اتفاقات وتفاهمات أوسلو، ومع أنها كانت ملغاة فـي الـواقـع العملي، فإنه أضفى على الإلغاء طابعا رسميا ملزما لحكومته والحكومات التي ستأتي من بعده. نـتـنـيـاهـو يـسـافـر إلـــى واشــنــطــن وقـــد سبقته إليها أخبار القرارات الجراحية التي اتخذها، ومع أنـه يـدرك تواضع دوره في قــرارات واشنطن تجاه مـسـألـة الــحــرب أو الـتـسـويـة مــع إيــــران، فـإنـه يــدرك بالمقابل، أساسية دوره في ترتيبات ترمب بشأن غـــزة ولـبـنـان وســـوريـــا، وأي مـلـفـات تـعـد للمنطقة بأسرها. فـــي مـــا يـتـصـل بـمـجـلـس الـــســـام المــفــتــرض أو المــقــرر أن يجتمع فــي واشـنـطـن يـــوم الـتـاسـع عشر من الشهر الحالي، اتخذ نتنياهو موقفا مزدوجا منه حين أعلن قبوله لدعوة ترمب بالانضمام إليه، ولكنه اعتذر عن المشاركة فعلا ولم تخذله الذرائع لتبرير اعتذاره. وإذا ما راجعنا مواقفه منذ دخول ترمب على خـــط إنـــهـــاء الـــحـــرب عـلـى غــــزة، وقــبــل ذلـــك جـهـوده لخفضها على الجبهة الشمالية بشقيها السوري والـلـبـنـانـي، فإننا نجد أن نتنياهو تعامل أيضا بـطـريـقـة مـــزدوجـــة، فـهـو مــؤيــد للعناوين ومــعــوّق لتنفيذها، ولا أظــن أنـنـا بـحـاجـة إلــى أدلّـــة لإثبات ذلك. قرارات نتنياهو وحكومته بشأن الضفة، لا بد وأن تكون أحد بنود جدول أعمال اجتماع الأربعاء، وهــــــذا مــــا قـــصـــده نــتــنــيــاهــو بـــالـــضـــبـــط مــــن خـــال الــقــرارات الأخـيـرة، ومهما حــاول ممالئو إسرائيل فــــي واشـــنـــطـــن الــتــخــفــيــف مــــن وقـــعـــهـــا الــســيــاســي، بتبرير حـاجـة نتنياهو إلـيـهـا، إلا أنـهـا تعني في الـواقـع ما هو أفــدح من الضم، الــذي أعلن الرئيس ترمب في لقائه مع العرب والمسلمين قبل أشهر عدة عن أنه لا يعارضه فقط بل لن يحدث أصلاً. إن ما سمحت إسرائيل لنفسها من مصادرة شـــامـــلـــة لــكــل مـــا يـمـلـكـه الـفـلـسـطـيـنـيـون مـــن أرض وحـقـوق وهـوامـش حـيـاة، ومـسـوّغـات للتطلع إلى استقلال ودولة، يتناقض كليا وجذريا مع الحدود الــدنــيــا لمـسـتـلـزمـات هـــــدوء واســـتـــقـــرار وســـــام في الشرق الأوسط. يُفترض ألا يتوقف الرئيس ترمب عند انتقاد قـرارات نتنياهو والتنديد بها إذا ما أراد أن يكون لمجلس السلام الذي أسسه بعض صدقية وفاعلية، بل لا بد من ضغط جـدّي وفعّال يمارسه للتراجع عنها، وهذا ما سيُحكم عليه بعد أن نرى خلاصة اجــتــمــاع الأربــــعــــاء، وهــــل نــجــح نـتـنـيـاهـو فـــي زرع قنبلته؟ أم نجح ترمب في تفكيكها؟ هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟ تــكــتــســب زيـــــــارة رئـــيـــس الـــحـــكـــومـــة الـلـبـنـانـيـة الدكتور نوَّاف سلام إلى جنوب لبنان ثلاث أهميات؛ أُولاهــــــا أنــهــا المــــرة الأُولــــــى الــتــي يــــزور فـيـهـا بعض الـبـلـدات التي تـواصـل إسـرائـيـل الاعــتــداءات عليها، تقريبا مــرة أو اثنتين فـي الـيـوم الــواحــد. وتتزامن الزيارة – الجولة مع حلول الذكرى الثانية لترؤسه الــحــكــومــة، قــاطــعــا بـانـتـقـالـه مـــن بــلــدة إلــــى بـــلـــدة... إلـــى بـــلـــدات جـنـوبـيـة، كـثـيـر الـــكـــام حـــول الـحـكـومـة بـأنـهـا لا تـعـيـر الـجـنـوب الاهــتــمــام الــكــافــي. وثـانـيـة الأهميات أن الرئيس نــوَّاف بما قاله للجموع التي استقبلت زيارته من الوعود الموضوعية ما يجعل رمــوز النكبات الجنوبية يتفهمون مقاصد رئيس الـحـكـومـة، ولا بــد كـانـت هـنـالـك تـعـديـات جوهرية في النظرة إلى الدور الحكومي تجاه الجنوب. وأما الأهـمـيـة الثالثة لـلـزيـارة فإنها وضـعـت فـي المشهد الـحـكـومـي بــنــدا أخــويــا يتلخص فــي أن كــل رئيس حكومة مِــن حق الناس عليه أن يـرى على الطبيعة مـا فعله ولا يــزال الــعــدوان الإسرائيلي عليهم. فما تـــراه العينان يـتـرك كثيرا مـن الأثـــر فـي الـــوجـــدان... وبالتالي اتخاذ القرارات. ويمكن القول إن نسبة كبيرة من مشاعر المرارة فـــي نــفــوس الـجـنـوبـيـن بــاتــت عـلـى أهــبــة الـتـاشـي بالتدرج، ورصْد تنفيذ الوعود خاصة لجهة تأكيد رئيس الحكومة اللبنانية أن الإعمار لا بد سيبدأ، وأن الـتـمـويـل جــاهــز لـلـبـدء فـــي مـــا يـتـعـلـق بالبنى التحتية. وجـــولـــة رئــيــس الـحـكـومـة نـــــوَّاف ســـام جـــاءت لـتـجـعـل الـــعـــودة عـفـويـة إلـــى وثـــائـــق وأدبـــيـــات زمـن لـبـنـانـي مــضــى، وكــــان زاهـــيـــا ونــخــويــا، إلـــى جـانـب بُعد نظر كبار الشأن في الدولة إلى مناطق لبنانية منسيّة، وبالتالي لا يُدرجها ضمن اهتماماته كما لا يزورها. وفي هذا الشأن تستوقفنا جولة جنوبية قام بها الرئيس الأول للجمهورية اللبنانية الشيخ بشارة الخوري إلى بعض بلدات الجنوب، في زمن لـم يكن الـعـدوان الإسرائيلي بـدأ يستهدفها، وكـان نـاسـهـا عـمـومـا حـامـديـن شـاكـريـن نعمة الاسـتـقـال الـذي كـان الشيخ بشارة الخوري الثمرة الأولــى في شجرته التي كثيرا ما ذبُلت أوراقها بعد حين، بفعل التدخلات الأجنبية وتواطؤات بعض نفوس من أهل السياسة والأحزاب. ومما رواه الرئيس بشارة الخوري عن جولته الـجـنـوبـيـة بـعـد جــولــة سـابـقـة فـــي طــرابــلــس ومـــدن الشمال اللبنانية، والتي لم يُتْبعها الذين ترأسوا مِن بعده بـزيـارات، الأمـر الـذي أحـدث عزلة نفسية لدى أكتوبر (تشرين 25 أهل الجنوب، أنه بدأ الزيارة يوم ، وكان في غاية الابتهاج وهو يرى العلَم 1945 ) الأول اللبناني ولا غيره مرفوعا لدى بدء الزيارة بمدينة صيدا، وصولا إلى بلدة الطيْبة مسقط رأس وزعامة صديقه أحمد الأسعد الذي يُذكر في أيامنا هذه من الجنوبيين بالخير. وفي سياق تأثره من حفاوة الجنوبيين شيعة وسُنة ومسيحيين بزيارته، وجد نفسه يستحضر الـهـم الـنـاشـئ عـن الــحــراك الـسـاعـي إلــى وضْـــع اليد على فلسطين. وهذا الحس الوطني العروبي يقوله زعـــيـــم مـسـيـحـي عــلــى أرض الــجــنــوب قـــبْـــل بضعة عـقـود مِــن نـشـوء ثـم انـتـشـار «حـركـة أمـــل» و«حــزب الله»، يستوجب التأمل حاضرا من جانب الحركة والحزب في معاني هذا الموقف الذي يحقق التفافا لبنانيا وطـنـيـا، وهـــذا مـا يتطلع رئـيـس الحكومة الـلـبـنـانـيـة نــــوَّاف ســـام إلـــيـــه... وقـــد تــكــون جولته الجنوبية في جزئية منها التأكيد على ذلك، وعلى أن الـجـنـوب لـكـل لـبـنـان، كـمـا كـــان فــي زمـــن الشيخ بشارة الخوري وأحمد الأسعد وسائر كرام الشأن السياسي، وليس لطرفين فقط يتقاسمان الزعامة، ولا يسهِّلان على الحكومة المضي إلى خير الحلول للبنان. وبالعودة إلى الزيارة النوَّافية الجنوبية، من الجائز الافتراض أن رئيس الحكومة ربما مِن ضمن بـرنـامـجـه بـعـدمـا كـــان زار طـرابـلـس المـكـلـومـة للمرة الثانية بانهيارات بعض مبانيها القديمة ووطـأة النازحين إليها من بلدات سورية، وقد تبدلت أحوال شـأنـهـا كـمـا مساكنها وأعــمــالــهــا، أن يــــزور منطقة بعلبك – الهرمل التي قاست من العدوان الإسرائيلي ما قاسته بلدات جنوبية، ويتفقد مستشفيات فيها بأمل مواصلة الـواجـب الإنـسـانـي الــذي كانت تقوم به، وكما كانت عليه، وهو إذا فعل ذلك سيسجَّل له أنـه رئيس حكومة ليست منشغلة البال والاهتمام بــالــعــاصــمــة الـــتـــي اخــتــلــط فــيــهــا الـــتـــحـــدي الــحــزبــي بالتطورات الحاصلة على أنواعها. فـهـذا لبنان ينتظر دعـمـا دولـيـا لجيشه بأمل أن ينطلق قطار الإصــاح فيه، بــدءا بجعل القانون فـــي مـنـتـهـى الـحـصـر عـلـيـه. وهـــا هـــو لا يـصـحـح ما من الواجب تصحيحه لكي يتم استئناف الحرص العربي عليه. وأمــــا المـــأمـــول الــحــرص عـلـيـه ســاحــا ومــعــدات وطـمـأنـيـنـة مــن الـــولايـــات المــتــحــدة، فـهـذا مــا ينتظر اللبنانيون معرفته بعدما عاد قائد الجيش الجنرال رودولــف هيكل من زيــارة الـولايـات المتحدة، وسمع من جنرالات «وزارة الحرب» من الملاحظات والمطالب مــا يـمـكـن الأخــــذ بــهــا، إنــمــا بـالمـقـابـل بـعـد أن تــؤدي الإدارة الأميركية المأمول منها القيام به لجهة وقْف الاعتداءات الإسرائيلية، وإرفاق القصف المسيَّراتي لمنازل آمنين برش أرض الخيرات الزراعية بأنواع من السموم المبيدة، وهذا أمر وقف عليه شاهدا مفاعيله على الطبيعة نـــوَّاف، الــذي قد يجعل حكومته بعد تـلـك الـجـولـة الـجـنـوبـيـة تتخذ مــن الإجــــــراءات فعلا وليس فقط قولا ما تطمئن له النفوس. لبنان... جولة جنوبية للطمأنة OPINION الرأي 13 Issue 17241 - العدد Tuesday - 2026/2/10 الثلاثاء نبيل عمرو فؤاد مطر
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky