الإعــــــــــــان الــــــــدرامــــــــي الــــــــــذي أصــــــــدره مـــكـــتـــب رئــــيــــس الـــحـــكـــومـــة الإســـرائـــيـــلـــيـــة بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لــقــائــه الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تـرمـب فـــــي واشــــنــــطــــن الأربــــــعــــــاء المــــقــــبــــل، لـبـحـث «المـــفـــاوضـــات مـــع إيــــــران» وطــــرح المـطـالـب الإسرائيلية، لا ينطوي فعليا على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجـح جاء فــــي الأســـــــاس لـتـغـطـيـة أهـــــــداف نـتـنـيـاهـو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل. ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستندا إلـى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني. كــمــا هـــو مـــعـــلـــوم، كــــان نــتــنــيــاهــو قد طـلـب قـبـل أســبــوع زيــــارة واشــنــطــن، وهـو مـــا وافـــقـــت عـلـيـه الإدارة الأمــيــركــيــة، على من الشهر الحالي، 18 أن تتم الـزيـارة في لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيـــرانـــي، وخــطــة الـرئـيـس دونـــالـــد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة الـعـفـو المـحـتـمـل عــن نتنياهو فــي قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن 19 أي في نتنياهو سـيـشـارك فـي اجـتـمـاع المجلس، علما بأنه عضو فيه. غير أن نتنياهو أوضح لاحقا تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمـام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت الإســرائــيــلــيــة أن تــقــديــم مـوعـد 12 الــقــنــاة الـزيـارة قـد يــؤدي إلـى عـدم سفر نتنياهو من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي 18 في عــدم مشاركته فـي اجتماع قــادة «مجلس الــــســــام» فــــي واشـــنـــطـــن. وعــمــلــيــا بـــــدا أن نـتـنـيـاهـو تـــهـــرّب مـــن حـــضـــور الاجــتــمــاع، مــتــجــنــبــا الالــــتــــزامــــات الـــتـــي كـــــان أعـــضـــاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة. ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلــى أن إسـرائـيـل تخرق الاتـفـاق ثــاث إلى أربـع مـرات يومياً. ويُعد معبر رفـح مثالا واحــدا على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق. لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟ الادعـــــــــاء المـــــركـــــزي يـــتـــمـــحـــور حـــول ،»11« المــلــف الإيــــرانــــي. فـحـسـب الــقــنــاة هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل من الشهر 18 بزيارته إلى واشنطن من الـحـالـي إلــى يــوم الـثـاثـاء المـقـبـل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونــــالــــد تـــرمـــب الـــتـــي تـــحـــدث فــيــهــا عن «تـقـدم إيـجـابـي فـي مـفـاوضـات عُــمـان»، وعـــن «شــعــور بـــأن إيــــران معنية فعليا بالتوصل إلى اتفاق». وحــــســــب بــــيــــان صـــــــادر عــــن مـكـتـب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا يــنــبــغــي تـــقـــديـــم أي تــــنــــازلات لــهــا. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تـــفـــاوض مـــع طـــهـــران يــجــب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الـبـالـيـسـتـيـة ووقـــــف دعــمــهــا لمـــا يُــعــرف بـالمـحـور الإيــــرانــــي». كـمـا نـقـل مـقـرّبـون مـن نتنياهو أنــه يعتزم مطالبة ترمب بــــفــــرض اعــــــتــــــراف إيــــــرانــــــي بـــإســـرائـــيـــل بـــاعـــتـــبـــاره «دلـــــيـــــا عـــلـــى نــــوايــــا ســـام حقيقية». وأفــــــــــــــــادت هــــيــــئــــة الــــــبــــــث الــــعــــامــــة ) بــــأن تـــل أبـيـب 11 الإســـرائـــيـــلـــيـــة (كـــــان تخشى مــن أن يـتـراجـع الـرئـيـس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقا مع إسـرائـيـل» قبل انـطـاق المـفـاوضـات مع إيـران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسـرائـيـلـيـة بـيـان مكتب نتنياهو على أنــــه بـمـثـابـة اســـتـــعـــراض لــلــقــوة، يـهـدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان. ستة مطالب إسرائيلية ولــــكــــي تـــكـــتـــمـــل عــــنــــاصــــر الـــــدرامـــــا السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضـــربـــة لإيـــــــران، مــعــتــبــرا أن ضـــربـــة من هـــــذا الــــنــــوع مــــن شـــأنـــهـــا شـــــل الــــقــــدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نــتــنــيــاهــو إلــــى عــقــد اجـــتـــمـــاع مـــع قـــادة أحـــــــزاب الائـــــتـــــاف الـــحـــكـــومـــي، إضـــافـــة إلــــى جــلــســة أخـــــرى لـلـمـجـلـس الــــــوزاري المـصـغّــر لـلـشـؤون الـسـيـاسـيـة والأمـنـيـة (الكابينيت)، الأحد. وســــيــــعــــقــــد ســـلـــســـلـــة اجــــتــــمــــاعــــات يـــومـــي الأربـــــعـــــاء والـــخـــمـــيـــس، عـــلـــى أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعددا من كبار المسؤولين في إدارتـــــه، بينهم نــائــب الـرئـيـس جــي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والــــجــــنــــرال بــــــراد كــــوبــــر، قـــائـــد الـــقـــيـــادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المـــكـــلّـــفـــن بـــالمـــلـــف الـــتـــفـــاوضـــي، سـتـيـف ويتكوف وجاريد كوشنر. وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هـــذه الـــزيـــارة الــدرامــيــة بأنها مـــحـــاولـــة مــــن نــتــنــيــاهــو لإقــــنــــاع تــرمــب بـتـبـنّــي سـتـة مـطـالـب إسـرائـيـلـيـة فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان فـــــي إدراج مـــلـــف الــــصــــواريــــخ الــبــالــيــســتــيــة ضـــمـــن المـــــفـــــاوضـــــات، مـع كــيــلــومــتــر، 300 تــقــلــيــص مــــداهــــا إلــــــى إضــــافــــة إلـــــى وقـــــف الــــدعــــم الإيـــــرانـــــي لمـا تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة. أمــــــا فــــي الــــشــــق الــــــنــــــووي، فــتــطــرح إســـــرائـــــيـــــل أربـــــعـــــة مــــطــــالــــب إضــــافــــيــــة، تشمل ضمان الإلـغـاء الكامل للمشروع الــــــنــــــووي الإيـــــــرانـــــــي، وإخـــــــــــراج جــمــيــع كميات اليورانيوم المخصّب من إيــران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلا عن إعــادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومـــنـــحـــهـــم صـــاحـــيـــات إجــــــــراء زيـــــــارات مفاجئة للمنشآت النووية. لوبي داخل البيت الأبيض وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقـنـاع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الـــحـــديـــث المـــبـــاشـــر مـــع تـــرمـــب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس. ويـــراهـــن نتنياهو عـلـى أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكـــثـــر تـــشـــددا مـــن بـقـيـة أعـــضـــاء الـفـريـق الأمـــيـــركـــي، فـــي مــحــاولــة لــبــلــورة لـوبـي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة الــتــيــار المـــؤيـــد لـلـتـوصـل إلـــى اتـــفـــاق مع إيران. فــــــــــي المـــــــــقـــــــــابـــــــــل، يــــــــؤكــــــــد خـــــــبـــــــراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضـمـن أي مـفـاوضـات تتعلق بالبرنامج الـنـووي، إذ إن إنتاج سلاح نـــــــووي ســـيـــكـــون بـــــا قـــيـــمـــة فـــــي غـــيـــاب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حـمـل رؤوس نـــوويـــة، وهـــو أمـــر يـدركـه المــفــاوضــون الأمــيــركــيــون جــيــداً. وبــنــاء على ذلــك، يـرى هــؤلاء الخبراء أن حالة الـهـلــع الــتــي تـبـديـهـا إســرائــيــل فـــي هـذا السياق تبدو مفتعلة إلى حد كبير. والـحـقـيـقـة، كـمـا عــبّــر عـنـهـا يـوفـال شـتـايـنـيـتـس، رئــيــس شــركــة «رفــائــيــل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقا منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حـكـومـة نـتـنـيـاهـو، هـــي أن إســرائــيــل لا تــريــد فــي الأســــاس الـتـوصـل إلـــى اتـفـاق نــووي. وتـرى أن أي اتـفـاق، مهما كانت شــروطــه، سـيـكـون سيئا وســيــؤدي إلـى تـــعـــزيـــز قـــــوة الـــنـــظـــام فــــي طــــهــــران، لأنـــه سيتضمن رفـــع الـعـقـوبـات واسـتـئـنـاف تـدفـق الأمـــــوال، الـتـي سـتُــسـتـخـدم، وفـق هـذا التصور، في دعـم وكـاء إيــران، من «حــــزب الــلــه» فــي لــبــنــان، إلـــى الفصائل الـــــعـــــراقـــــيـــــة، و«حــــــــمــــــــاس» و«الـــــجـــــهـــــاد الإســامــي» الفلسطينيين، وصـــولا إلى الحوثيين في اليمن. وحـــســـب شــتــايــنــيــتــس، المــــقــــرّب من نتنياهو، فـــإن الـبـديـل المــطــروح يتمثل إمـــا فـــي تـوجـيـه ضــربــة عـسـكـريـة، وإمـــا فـي تجميد الـوضـع الـقـائـم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنـــهـــا مـــن شــأنــهــا إضـــعـــاف الــحــكــم في إيـــران والـدفـع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الـوضـع الحالي الخيار الثاني مـن حيث الأهـمـيـة، لأنــه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يــــؤدي إلـــى إضــعــاف الـنـظـام اقـتـصـاديـا وشعبيا ً. وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقــــــة مــهــمــة فــــي هـــــذا الـــســـيـــاق تـتـعـلـق بحرب يونيو (حزيران)، مشيرا إلى أنه فــي تـلـك المـرحـلـة جـــرى تـوجـيـه ضـربـات قـاصـمـة مــن دون أن يُــصــاب أي جندي أميركي. وقـال شتاينيتس إن نتنياهو، في جـمـيـع الأحــــــوال، يـسـعـى إلـــى الـحـصـول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفا في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُــلـزمـهـا بــشــيء. ويـسـتـنـد هـــذا المــوقــف، حسب شتاينيتس، إلـى قناعة بوجود حـــاجـــة مــلــحّــة إلــــى الإبــــقــــاء عــلــى سيف الــتــهــديــد بــالــحــرب مـسـلـطـا عــلــى إيــــران بصورة دائمة. ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية الــــتــــي ســــيــــعــــرض بــــهــــا نـــتـــنـــيـــاهـــو هــــذا المـوقـف مـن دون المـسـاس بهيبة ترمب، ومـا إذا كـان سينجح فـي تشكيل لوبي داخـل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكــــوشــــنــــر، بـــمـــا يـــتـــيـــح تــقــيــيــد هــامــش حركتهما خــال المــفــاوضــات. كما يثار ســــؤال آخـــر حـــول مـــا إذا كـــان نتنياهو يـــســـعـــى إلــــــى الـــــدفـــــع بــــاتــــجــــاه خـــطـــوات مــن شـأنـهـا اســتــفــزاز الــقــيــادة الإيـرانـيـة ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مــقــابــل مـــا إذا كــــان الــــقــــادة الإيـــرانـــيـــون سيبدون قدرا كافيا من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدما نحو اتفاق مع ترمب. وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو فـــي هــــذه المــرحــلــة هـــو وضــعــه الــداخــلــي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عمليا وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فـــإن مــا يـهـمـه راهــنــا هــو صــــدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صــورة من يقف في مواجهة إيــران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب. 4 أخبار NEWS Issue 17240 - العدد Monday - 2026/2/9 الاثنين الملف الإيراني ليس سوى الواجهة المعلَنة لزيارة نتنياهو إلى واشنطن والهدف الفعلي يتمثّل في الهروب من استحقاقات داخلية ضاغطة ASHARQ AL-AWSAT البرلمان العراقي يخفق مجددا في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية أعــــلــــن الــــبــــرلمــــان الــــعــــراقــــي جـــــدول أعـــمـــالـــه لـجـلـسـة الاثــــنــــن، مـــن دون أن تـتـضـمـن فــقــرة انــتــخــاب رئــيــس جـديـد للجمهورية، رغم مرور أكثر من شهرين عـــلـــى إجـــــــراء الانـــتـــخـــابـــات الــبــرلمــانــيــة نــهــايــة الـــعـــام المـــاضـــي، وتـــجـــاوز المـــدد الدستورية اللازمة لانتخاب الرئاسات الثلاث (البرلمان، الجمهورية، الوزراء) وتشكيل الحكومة. وغـيـاب بند انـتـخـاب الـرئـيـس عن جـــدول أعـمـال الـبـرلمـان يعني استمرار عــــــــدم الــــــتــــــوافــــــق، وبــــالــــتــــالــــي إخــــفــــاق الـبـرلمـان للمرة الثالثة فـي إنـجـاز هذا الاســتــحــقــاق الـــدســـتـــوري، رغــــم مضي المهل القانونية. الـحـكـومـة الـحـالـيـة الـتـي يترأسها محمد شياع السوداني، الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات الماضية، تحولت إلـــى حـكـومـة «تـصـريـف أمـــور يـومـيـة»، فـــي بــلــد يــعــانــي مــشــكــات كــثــيــرة على مختلف الصعد، إن كان على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الخدمي. شلل حكومي وأدى تقليص صلاحيات الحكومة وعـــــــدم وجـــــــود أفـــــق لــتــشــكــيــل حــكــومــة بديلة كاملة الصلاحيات، إلــى ارتفاع الأصــوات الداعية إمـا إلـى سرعة حسم الانـسـداد السياسي بـأي ثمن، أو منح الـــحـــكـــومـــة صـــاحـــيـــات إضـــافـــيـــة لـكـي تـتـمـكـن مـــن أداء دورهـــــا فـــي الــجــوانــب الـــتـــي تـتـطـلـب اتـــخـــاذ قـــــــرارات مـــن قبل مجلس الوزراء. حتى إن مجلس الـــوزراء ذاتـه بات شـبـه مـشـلـول، لـيـس فـقـط عـلـى صعيد تقليص صلاحيات الـــوزراء؛ إذ لم يعد هـــنـــاك غـــطـــاء بـــرلمـــانـــي لـــهـــذه الـحـكـومـة من 9 شبه منتهية الصلاحيات، بل لأن وزرائها أصبحوا نوابا في البرلمان؛ ما اضطر السوداني لتكليف وزراء آخرين من داخــل الكابينة الحكومية بتسيير أعمال الوزارات التي باتت شاغرة. والــــــســــــودانــــــي نــــفــــســــه، الـــــــــذي فــــاز بعضوية الـبـرلمـان الـعـراقـي، لـم يتمكن مـن تـأديـة قسم العضوية فـي البرلمان؛ كـونـه مضطرا لـاسـتـمـرار فـي منصبه رئيسا للوزراء مقيد الصلاحيات حتى تـتـشـكـل الــحــكــومــة الـــبـــديـــلـــة. ولأن كل المـؤشـرات تذهب إلـى أن الـوقـت لا يـزال طـويـا أمــام إمكانية تشكيل الحكومة الجديدة؛ فإن الإشكالية التي تواجهها تـكـمـن فـــي تـقـيـيـد صــاحــيــاتــهــا، حيث إنها، ومثلما يقول خبراء القانون، لا يحق لها أن تقترح تعديل الدستور أو تشريع الـقـوانـن، ولا عقد الاتفاقيات أو الـدخـول فيها، ولا حتى العقود مع الدول أو التعيين للدرجات الخاصة. مَن يسبق مَن؟ الـحـكـومـة الـبـديـلـة لــم تتشكل بعد بــســبــب الانــــســــداد الــســيــاســي الـــــذي لم تتمكن الـقـوى السياسية العراقية من إيجاد حل له، نتيجة الخلافات الحادة داخــل البيتين الـكـردي والشيعي. ومع أن ائــتــاف «إدارة الـــدولـــة» الـــذي يضم القوى السياسية العراقية، ورغـم عدم وجود صلاحيات تنفيذية له، قرر عقد اجتماع، مساء الأحـــد، بهدف الخروج من مأزق الانسداد السياسي. وطـــبـــقـــا لمــــا يـــتـــســـرَّب مــــن الأروقــــــة السياسية، فإن من بين المسائل التي من المتوقَّع أن يناقشها ائتلاف إدارة الدولة «إمـكـانـيـة تعضيد عـمـل الـبـرلمـان الــذي لـم يتمكن مـن تحديد جلسة لانتخاب الــــرئــــيــــس؛ كــــونــــه يـــنـــتـــظـــر الـــتـــوافـــقـــات الـــســـيـــاســـيـــة»، طــبــقــا لمـــصـــدر سـيـاسـي مطلع. المـــــصـــــدر الــــســــيــــاســــي الــــــــذي طــلــب عــــدم الــكــشــف عـــن اســـمـــه أبـــلـــغ «الـــشـــرق الأوســـط» أنــه «بعد انتهاء المهلة التي مــنــحــتــهــا الــــقــــوى الــشــيــعــيــة لـلـحـزبـن الــكــرديــن («الــديــمــقــراطــي» و«الاتـــحـــاد الــــــوطــــــنــــــي») مــــــن أجــــــــل الاتــــــــفــــــــاق، فــي ســــاعــــة، عـــلـــى مـرشـحـهـمـا 48 غـــضـــون لرئاسة الجمهورية، فإن الاتجاه داخل الائـــتـــاف يـــذهـــب إلــــى المـــضـــي فـــي عقد جلسة للبرلمان يطرح فيها المرشحون لمـنـصـب رئـــاســـة الــجــمــهــوريــة لـلـفـضـاء الــوطــنــي؛ إذ إن هــنــاك عــــددا كـبـيـرا من المرشحين للمنصب». وبـــــالـــــتـــــزامـــــن مــــــع عــــقــــد اجــــتــــمــــاع لـــــ«ائــــتــــاف إدارة الـــــدولـــــة»، فـــــإن قـــوى «الإطـــــــار الــتــنــســيــقــي» الــشــيــعــي قـــررت هـــــي الأخــــــــــرى عــــقــــد اجــــتــــمــــاع وُصِـــــــف بــ«الـحـاسـم»، مـسـاء الأحـــد، يحتمل أن يتضمن قـــــرارات حـاسـمـة عـلـى صعيد إنهاء حالة الانسداد السياسي. ووفـــــقـــــا لـــلـــمـــصـــدر المــــطــــلــــع، فـــإنـــه لا تـــوجـــد نـــيـــة لـــــدى الــــقــــوى الـشـيـعـيـة لـــ«تــغــيــيــر مــرشــحـهـا لــرئــاســة الــــــوزراء (نــــوري المــالــكــي) حـتـى الآن، مــا دام قد حصل على أغلبية داخل قوى (الإطار)، فــضــا عـــن أنــــه يـحـظـى بـتـأيـيـد الـفـائـز الأول فــي الانــتــخــابــات داخــــل (الإطــــار) محمد شياع السوداني». لـــكـــن «الإطــــــــــار»، وطـــبـــقـــا لـلـمـصـدر المطلع، «لا يمكنه أن ينتظر إلــى مـا لا نـهـايـة الــكــرد الــذيــن لا تــــزال خلافاتهم الــداخــلــيــة عـمـيـقـة لـجـهـة عـــدم تمكُّنهم من حسم الأمر لصالح أحد الحزبين أو الدخول إلى قاعة البرلمان بمرشحَيهم لــرئــاســة الـجـمـهـوريـة فــــؤاد حـسـن عن (الـــديـــمـــقـــراطـــي الـــكـــردســـتـــانـــي)، ونــــزار أمدي عن (الاتحاد الوطني)». المعادلة العراقية وطـبـقـا لـلـمـعـادلـة الـسـيـاسـيـة في الـــعـــراق عـلـى صعيد تــوزيــع المناصب السيادية العليا الثلاثة (الجمهورية والـــــــــوزراء والــــبــــرلمــــان) عــلــى المــكــونــات الرئيسية الثلاثة (الشيعية والسنية والــكــرديــة)، فـإنـه بعد انـتـخـاب رئيس يـومـا، 15 الــبــرلمــان يــجــرى، خـــال مـــدة انــتــخــاب رئـــيـــس جـــديـــد لـلـجـمـهـوريـة، لـــكـــي يــــقــــوم بــــــــدوره بــتــكــلــيــف مــرشــح الكتلة البرلمانية الأكثر عـددا لتشكيل الحكومة. وبما أن الـقـوى الشيعية حسمت أمرها بترشيح المالكي لمنصب رئيس الــــــوزراء، فـــإن الأخــيــر ينتظر انـتـخـاب رئيس الجمهورية لكي يتولى تكليفه رسـمـيـا، بـمـوجـب مــرســوم جـمـهـوري. لـــكـــن نــتــيــجــة لـــلـــخـــافـــات الــســيــاســيــة وتـــأثـــيـــر تـــغـــريـــدة الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونـــــالـــــد تــــرمــــب الــــتــــي اعــــتــــرض فـيـهـا عــلــى تــرشــيــح المـــالـــكـــي، تـــتـــردد الــقــوى الــكــرديــة فــي حـسـم مـرشـحـهـا لـرئـاسـة الـجـمـهـوريـة لـكـي لا تـكـون هــي حائط الصد أمام ترمب، خصوصا أن رئيس الجمهورية الـكـردي هـو مـن سيتولى تــكــلــيــف المــــرشــــح الـــشـــيـــعـــي (المـــالـــكـــي) المــرفــوض أمـيـركـيـا لتشكيل الحكومة المقبلة. بغداد: حمزة مصطفى حسابات داخلية ومحاولات تأثير قبل نضوج اتفاق مع إيران ماذا وراء زيارة نتنياهو «الدرامية» إلى واشنطن؟ الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش مؤتمر صحافي في البيت الأبيض نهاية سبتمبر الماضي (أ.ف.ب) تل أبيب: نظير مجلي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky