issue17239

6 إيران NEWS Issue 17239 - العدد Sunday - 2026/2/8 الأحد ASHARQ AL-AWSAT ترمب يؤكد أن إيران لن تمتلك سلاحا نووياً... وعراقجي يعرض تخصيبا «مطمئناً» واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية في اليوم التالي لانعقاد جولة المفاوضات بـن واشنطن وطـهـران فـي مسقط، بـدا المشهد مـــحـــكـــومـــا بــــإيــــقــــاع مـــــــــزدوج بـــــن فـــتـــح نـــافـــذة دبلوماسية مــحــدودة وتصعيد مـتـواصـل في الخطابين السياسي والعسكري، وسط شكوك عميقة بشأن إمكان تحقيق اخـتـراق فعلي في الخلاف المزمن حول البرنامج النووي الإيراني وأجـنـدة التفاوض الأوســـع، التي من المفترض أن تشمل الـصـواريـخ الإيـرانـيـة ودعـــم الحلفاء الإقليميين. وعُقدت مفاوضات غير مباشرة، الجمعة، بــــن واشـــنـــطـــن وطــــهــــران فــــي مـــســـقـــط، شـمـلـت مـصـافـحـة مــبــاشــرة بــن ممثلي الـبـلـديـن، هي الأولـــــى مــنــذ أن شــنَّــت الــــولايــــات المـــتـــحـــدة، في ، ضــربــات عـلـى مـواقـع 2025 ) يـونـيـو (حـــزيـــران يوما ً، 12 نووية رئيسية خلال حرب استمرت وبدأتها إسرائيل على إيران. وأعـلـن الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب، فجر أمـس السبت، أن الـولايـات المتحدة أجرت مــحــادثــات «جــيــدة جــــداً» مــع إيـــــران، مــؤكــدا أن طهران «ترغب في التوصل إلى اتفاق»، ومشيرا إلى أن جولة جديدة من المفاوضات ستستأنف «فــي مطلع الأسـبـوع المـقـبـل». لكن تـرمـب شدد فــي المــقــابــل عـلـى أن إيــــران «لـــن تمتلك سلاحا نووياً»، محذرا من أن عدم التوصل إلى اتفاق سـيـقـود إلـــى «عــواقــب وخـيـمـة لـلـغـايـة». وأعـــاد الــرئــيــس الأمــيــركــي الـتـذكـيـر بـــإرســـال أسـطـول عـسـكـري كـبـيـر إلـــى المـنـطـقـة، فــي رســالــة تؤكد أن خيار القوة لا يـزال قائما إلـى جانب المسار الدبلوماسي، وفق تصريحات صحافية نقلها البيت الأبيض. وفي تطور لافت، أفادت شبكة «ســـي.إن.إن» الأميركية، مساء أمس (السبت)، بــــأن المــبــعــوثــن الأمــيــركــيــن سـتـيـف ويـتـكـوف وجاريد كوشنر زارا حاملة الطائرات «إبراهام لـيـنـكـون» فـــي بــحــرب الـــعـــرب بـــدعـــوة مـــن قـائـد القيادة المركزية الأميركي.خطوط حمراء وحـرصـت طـهـران على تثبيت خطوطها الحمراء. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عـــراقـــجـــي إن المـــحـــادثـــات الـــتـــي جــــرت الـجـمـعـة فـي سلطنة عُــمـان كانت «غير مـبـاشـرة»، لكنه أشــــار إلــــى أنــــه «عــلــى الـــرغـــم مـــن ذلــــك، سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي»، في إشارة رمزية إلى كسر الجليد من دون تغيير طبيعة الوساطة العُمانية. ووصـــــف عـــراقـــجـــي جـــولـــة مــســقــط بـأنـهـا «بـــدايـــة جـــيـــدة»، لكنها لــم تُــفــض إلـــى اخـتـراق حاسم، مؤكدا أن الطريق ما زال طويلا لبناء الثقة، وأن استمرار المسار مرهون بمشاورات داخلية في العواصم المعنية. وأوضــــح عـراقـجـي أن طــهــران وواشـنـطـن مــتــفــقــتــان عـــلـــى ضـــــــرورة عَــــقْــــد جـــولـــة جـــديـــدة «قـريـبـا»، مـن دون تحديد مـوعـد نهائي حتى الآن. وأكـــــــد اســــتــــعــــداد بـــــــاده لـــلـــتـــوصـــل إلـــى اتـفـاق «مطمئن» بشأن تخصيب اليورانيوم، لـــكـــنـــه شـــــــدَّد عـــلـــى أن «الـــتـــخـــصـــيـــب حــــق غـيـر قــــابــــل لـــلـــتـــصـــرف، ويــــجــــب أن يـــســـتـــمـــر»، وأن فـكـرة «الـتـخـصـيـب بنسبة صـفـر» خـــارج إطــار المــفــاوضــات. كما أكــد عـراقـجـي أن الـيـورانـيـوم المخصَّب «لـن يخرج من الـبـاد»، مع استعداد إيــــران لمـنـاقـشـة مـسـتـوى ونــقــاء الـتـخـصـيـب أو صِيَغ فنية أخرى «مطمئنة»، من بينها إنشاء اتـحـاد إقليمي، وفـق مـا أفــاد بـه دبلوماسيون مطلعون على موقف طهران. وفـيـمـا يـتـعـلَّــق بــأجــنــدة الــجــولــة المـقـبـلـة، قطع عراقجي الطريق على أي توسيع للملفات المـــطـــروحـــة، مـــؤكـــدا أن الــبــرنــامــج الــصــاروخــي الإيــــرانــــي «غـــيـــر قـــابـــل لــلــتــفــاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفا إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت». وأضاف في تصريحات نقلها التلفزيون الإيـــــــرانـــــــي أن واشــــنــــطــــن عــــــــادت إلـــــــى طــــاولــــة المــــفــــاوضــــات بـــعـــد مــــحــــاولات ضـــغـــط وتــهــديــد بشن هجمات عسكرية، عـادّا ذلك يعكس فشل سياسة التهديد في تغيير الموقف الإيراني. وكــــــان وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الـــعُـــمـــانـــي، بـــدر البوسعيدي، قد صرح بأن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم. «لن نستهدف الجوار» صـــعّـــد عـــراقـــجـــي لــهــجــتــه، مـــحـــذرا مـــن أن بــــــاده ســتــســتــهــدف الــــقــــواعــــد الأمـــيـــركـــيـــة فـي المنطقة إذا تعرضت لهجوم، قـائـاً: «لا مجال لمهاجمة الأراضـــي الأميركية، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة». وأكد في الوقت نفسه أن إيران «مستعدة للحرب تماما كما هي مستعدة لمنع وقوعها». وتــزامــنــت هـــذه الـتـصـريـحـات مــع رسـائـل عسكرية مباشرة؛ إذ نقل الإعــام الإيـرانـي عن رئيس هيئة الأركـــان العامة للقوات المسلحة، عـــبـــد الـــرحـــيـــم مــــوســــوي، قـــولـــه إن إيـــــــران «لـــن تـبـدأ الــحــرب أبـــــداً»، لكنها «لـــن تــتــردد للحظة واحــــدة فــي الـــدفـــاع الـقـاطـع عــن أمـنـهـا القومي ومـــصـــالـــحـــهـــا الـــحـــيـــويـــة»، مــــحــــذرا مــــن أن أي «مغامرة» لفرض الحرب ستفشل، وتؤدي إلى إشعال المنطقة بأسرها. وفـــــي ســـيـــاق مــــــــوازٍ، انـــتـــقـــد عـــراقـــجـــي مـا وصفه بـ«عقيدة الهيمنة» الإسرائيلية، معتبرا أنـــهـــا تـسـمـح لإســـرائـــيـــل بــتــوســيــع تـرسـانـتـهـا العسكرية بـا قـيـود، بينما تضغط على دول أخــــرى فــي المـنـطـقـة لــنــزع سـاحـهـا أو تقليص قدراتها الدفاعية. جـــــاءت هــــذه الــتــصــريــحــات عــلــى خلفية يــومــا، 12 الــتــي اســتــمــرت 2025 حــــرب يــونــيــو وشــــنــــت خـــالـــهـــا إســــرائــــيــــل هـــجـــمـــات واســـعـــة عـلـى أهــــداف نــوويــة وعـسـكـريـة ومـدنـيـة داخــل إيـران، قبل أن ترد طهران بضربات صاروخية وطائرات مسيّرة. شكوك إسرائيلية إلـــــى ذلــــــك، أعـــلـــن مــكــتــب رئـــيـــس الـــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي الـــســـبـــت أن بـــنـــيـــامـــن نـتـنـيـاهـو سيلتقي مـع الرئيس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل. وأوضـــــح المــكــتــب فـــي بـــيـــان أن الاجــتــمــاع مـع تـرمـب سيركز على المـفـاوضـات الأميركية مــع إيــــران، مضيفا أن نتنياهو يـــود التحدث مع ترمب بشأن مسألة الصواريخ الباليستية الإيـــرانـــيـــة والـــجـــمـــاعـــات الـــتـــي تـدعـمـهـا إيـــــران. وســـــــادت فــــي إســـرائـــيـــل لــهــجــة تــشــكــيــك حــيــال » عن 12« نــتــائــج المـــفـــاوضـــات. ونــقــلــت الــقــنــاة مسؤولين أن المحادثات «لن تؤدي إلى اتفاق»، بسبب الفجوات العميقة بين الطرفين، محذرين مـــن أن أي اســتــهــداف لإســرائــيــل سـيـقـابـل بـرد «مــضــاعــف».كــمــا أشـــــارت الــقــنــاة إلــــى ضـغـوط إســـرائـــيـــلـــيـــة لإدراج الـــبـــرنـــامـــج الـــصـــاروخـــي الإيراني ودعم طهران لتنظيمات مسلحة ضمن جـــدول الأعــمــال، وهــو مـا ترفضه إيـــران بشكل قــاطــع. أمـــا فــي واشــنــطــن، فـأكـد مــســؤول رفيع فــي وزارة الـخـارجـيـة الأمـيـركـيـة أن مـحـادثـات مسقط «لـم تكن مصممة أساسا للتوصل إلى اتـــفـــاق»، بــل كـانـت اخـتـبـارا لـلـنـيـات، ومـحـاولـة لمـنـع الـتـصـعـيـد. ورأى أن انــتــهــاء الــجــولــة من دون انــهــيــار أو قـطـيـعـة «هـــو بـيـت الـقـصـيـد»، مشيرا إلى مرحلة توقف لتقييم المواقف يعود خــالــهــا الـــطـــرفـــان إلــــى عـاصـمـتـيـهـمـا لتحديد جـدوى الاستمرار في الانـخـراط الدبلوماسي، مع التأكيد على أن الخيارات الأخـرى «جاهزة بالفعل»، إذا لم تُبد إيران مرونة كافية. وفــــي إطـــــار «حــمــلــة الـــضـــغـــوط الــقــصــوى الـتـي تشنّها الــولايــات المـتـحـدة» على طـهـران، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية بعيد انتهاء جولة المفاوضات الأولى فرض عقوبات جديدة كياناً 15 عـلـى قــطــاع الـنـفـط الإيـــرانـــي شـمـلـت سفينة. وفي الوقت ذاته، وقَّع 14 وشخصين و ترمب أمرا تنفيذيا (دخل حيّز التنفيذ السبت)، وينص على فرض تعريفات جمركية إضافية عـلـى الــــدول الــتــي تــواصــل الــتــجــارة مــع إيــــران. وسـتـؤثـر هـــذه الــرســوم عـلـى الـتـجـارة مــع عـدد من الـــدول، من بينها روسيا وألمانيا وتركيا. وبحسب بيانات «منظمة الـتـجـارة العالمية»، فإن أكثر من ربع نشاط إيران التجاري في عام كان مع الصين. 2024 وتشير معطيات مختلفة إلـى أن الجولة المـــقـــبـــلـــة، إذا مــــا انـــعـــقـــدت قـــريـــبـــا، كـــمـــا يـتـوقـع الــطــرفــان، ستتركز عمليا عـلـى المــلــف الـنـووي وحـــــــده مـــــن وجــــهــــة نـــظـــر طـــــهـــــران، مـــــع نــقــاش تقني حــول مستويات التخصيب وضمانات تطمئن الغرب، في مقابل إصـرار أميركي على تــنــازلات «مـلـمـوسـة وكــبــيــرة»، وربــمــا محاولة جــديــدة لتوسيع جـــدول الأعـــمـــال. وبـــن هذين المسارين، تبقى الدبلوماسية قائمة على حافة دقيقة تحكمها حسابات الوقت وتوازن الردع، ومخاوف انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع إذا أُغلقت نافذة التفاوض. لندن: «الشرق الأوسط» طائرتان عسكريتان أميركيتان على سطح حاملة الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب) «حق سيادي» في طهران... و«خط أحمر» لواشنطن صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط رغـــــــم وصـــــــف الــــرئــــيــــس الأمــــيــــركــــي دونــــــــالــــــــد تــــــرمــــــب مــــــحــــــادثــــــات مـــســـقـــط بـأنـهـا «جــيــدة جــــداً»، ومـــع كـسـر الشكل الـتـفـاوضـي لمـجـرد حـصـول لـقـاء مباشر بــن الـوفـديـن الإيـــرانـــي والأمــيــركــي، فـإن القراءة الأكثر شيوعا في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر. والسبب ليس ما قيل داخـل الغرف بـــقـــدر مــــا لــــم يــتــغــيــر خـــارجـــهـــا: طـبـيـعـة الــــفــــجــــوة الاســــتــــراتــــيــــجــــيــــة، وتـــنـــاقـــض «الخطوط الحمراء»، وسقف التوقعات الـــــــذي تـــرفـــعـــه الــــتــــهــــديــــدات الــعــســكــريــة والـعـقـوبـات، ثــم يـعـود ليصطدم بـواقـع نظام يتقن كسب الوقت وإدارة التفاوض كـــــــــأداة لــتــخــفــيــف الـــضـــغـــط لا كـــطـــريـــق لإنهائه. المـــحـــادثـــات الــتــي جــــرت فـــي مسقط بوساطة سلطنة عمان استمرت ساعات طـويـلـة وانـتـهـت بـتـصـريـحـات عـامـة من الطرفين عـن «أجـــواء إيجابية» و«بـدايـة جـيـدة»، مع توقع جولة تالية الأسبوع المقبل، بحسب ما أعلنه ترمب. وقال إن إيران «تريد إبرام صفقة»، وإن المباحثات ستُستكمل «مطلع الأسبوع المقبل». وأشـــــــار «أكــــســــيــــوس» إلـــــى أن لـــقـــاء مـــبـــاشـــرا حـــصـــل بــــن وزيــــــر الــخــارجــيــة الإيـــــرانـــــي عـــبـــاس عـــراقـــجـــي ومــبــعــوثــي الـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي ســـتــيـــف ويـــتــكـــوف وجـــــاريـــــد كـــوشـــنـــر. لـــكـــن هــــــذا «الـــتـــقـــدم الـــشـــكـــلـــي» لــــم يـــبـــدد الـــشـــكـــوك حـــــول أن الـجـولـة قـد تـكـون افتتاحا لمـسـار طويل مــن الـــجـــولات، أي مــا تـخـشـاه واشـنـطـن وحلفاؤها تحديداً. عقدة «الصفر» جـــوهـــر الــــتــــشــــاؤم يـــبـــدأ مــــن ســــؤال واحـــد: مـا الـحـد الأدنـــى الـــذي سيعتبره الطرفان «صفقة»؟ في المقاربة الأميركية التي يكررها ترمب، هناك مطلب مُبسط ومـــطـــلـــق: «لا ســـــاح نـــــــووي» ويُـــتـــرجـــم عمليا لـــدى فـريـقـه إلـــى خــط أحــمــر على التخصيب. فـــــــي المـــــــقـــــــابـــــــل، تــــــــــرى طـــــــهـــــــران أن الـــتـــخـــصـــيـــب جــــــزء مــــن الــــســــيــــادة ورمــــز لـاسـتـقـال، وتـعـد الـتـنـازل عـنـه هزيمة ســـيـــاســـيـــة داخــــلــــيــــة لا تــــقــــل كـــلـــفـــة عــن العقوبات نفسها. هـذه الثنائية (صفر مـقـابـل حـــق) تجعل مـسـاحـات التسوية ضـيـقـة بـطـبـيـعـتـهـا: حــتــى لـــو وجــــد حل تـقـنـي وســـط (نــســب وســقــوف ورقـــابـــة)، فـإن الغلاف السياسي لكل طـرف يدفعه إلى التصلب. الــصــحــف الأمــيــركــيــة تــنــاولــت هــذه المـــعـــضـــلـــة، ولــــخــــص تـــقـــريـــر لـصـحـيـفـة «نيويورك تايمز» المعضلة برقم واحد: «صفر»، بوصفه التعريف العملي لمطلب «صفر تخصيب»، محذّرا من أن الإصرار عـلـيـه قـــد يــتــحــول إلــــى «جـــرعـــة ســــم» قد تــقــتــل الـــتـــفـــاوض مــهــمــا كـــانـــت الأجـــــواء الإيجابية. الـسـبـب الـثـانـي لـلـتـشـاؤم مؤسسي بـــحـــت: مَـــــن يــمــلــك الــــقــــرار الـــنـــهـــائـــي فـي طـــــــهـــــــران؟ حــــتــــى لــــــو تــــــفــــــاوض عـــبـــاس عراقجي بمرونة، يبقى اختبار أي تفاهم هو قدرته على عبور مراكز القوة وصولا إلـــى المــرشــد عـلـي خـامـنـئـي. وهــــذا ليس تـفـصـيـاً؛ إنـــه مـــا يـجـعـل الـدبـلـومـاسـيـة مــع إيــــران بطيئة بطبيعتها، وأحـيـانـا «مــجــزّأة» إلــى رسـائـل متناقضة بـن ما يــقــولــه المـــفـــاوض ومــــا تـسـمـح بـــه دوائــــر القرار. هـذا المعنى ظهر حتى في الخطاب الأميركي الداخلي: افتتاح التفاوض لا يُــعـامـل كـإنـجـاز بـحـد ذاتــــه، بــل كمرحلة لاختبار «النية» و«القدرة على الالتزام». وفي مثل هذه البيئة، أي تنازل يُقرأ داخل إيــــران عـلـى أنـــه رضــــوخ تـحـت الـتـهـديـد، خصوصا مع الحشد العسكري، الذي قد يدفع النظام إلى التصلب بدل المرونة. شراء الوقت؟ يُـــفـــتـــرض أن الــجــمــع بـــن «الـــجـــزرة والعصا» يُسرّع التفاهم. لكن في الحالة الإيـرانـيـة غالبا مـا ينتج أثـــرا مـزدوجـا: يرفع ضغطا اقتصاديا ونفسيا قد يدفع طهران للعودة إلى الطاولة. وفي الوقت نفسه يمنحها حافزا لاستخدام الطاولة لتخفيف الضغط دون حسم الملفات، أي استراتيجية «إدارة الأزمة» لا حلّها. هنا يتقاطع تشاؤم المنتقدين مع ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فـي افتتاحية تتهم إيـــران بـالـعـودة إلى أسلوب «المماطلة التفاوضية»: جولات مـتـتـابـعـة مـــن دون تــــنــــازلات جــوهــريــة، مـــع رفـــــض لإنـــهـــاء الـتـخـصـيـب أو نـقـلِــه لـلـخـارج، ورفــــضٍ، بحسب الافتتاحية، لمنح ضمانات أو عمليات تحقق كافية بــعــد الـــضـــربـــات الــســابــقــة عــلــى مـنـشـآت نووية. وفــي يــوم المـحـادثـات نفسه، تزامن المسار الدبلوماسي مع مزيد من ضغط «الــــعــــصــــا»: عـــقـــوبـــات أمـــيـــركـــيـــة جـــديـــدة مـــرتـــبـــطـــة بـــــ«أســــطــــول الــــظــــل» الــنــفــطــي الإيــرانــي. هــذا الـتـزامـن قـد يـكـون رسالة تفاوضية، لكنه أيضا يسهّل على طهران تسويق روايتها بـأن واشنطن تفاوض «تحت التهديد»، ما يبرر تشددا داخلياً. «نطاق» الملفات حـــتـــى لـــــو انــــحــــصــــرت الــــجــــولــــة فـي المـلـف الـــنـــووي، فـــإن الـتـنـاقـض البنيوي قــــائــــم: واشـــنـــطـــن، وفـــــق مــــا نُــــقــــل، كــانــت تـمـيـل إلــــى مـــســـاريـــن، نـــــووي و«أوســـــع» يشمل الصواريخ والشبكات الإقليمية، بينما أعلن عراقجي أن النقاش يقتصر عــلــى الــــنــــووي فـــقـــط. هــــذا يــعــنــي أن أي «تــقــدم» نــــووي، إن حـصـل، قــد يُستهلك ســيــاســيــا داخــــــل واشـــنـــطـــن إذا بـــــدا أنـــه يتجاهل ملفات يعتبرها صقور الإدارة والكونغرس جزءا من «السلوك الإيراني» لا يمكن فصله عـن الـنـووي. لذلك يأتي التشاؤم أيضا من داخل واشنطن: حتى لو تحقق اتفاق تقني، قد لا يملك الغطاء السياسي الكافي ليصمد، هذا من دون الحديث عن إسرائيل. ومـــــــن دون الـــــغـــــرق فـــــي تـــفـــاصـــيـــل مسقط، يمكن تلخيص معيار النجاح إشـارات لا تحتاج 3 في الجولة المقبلة بـ إلــى بيانات مطولة: لغة واضـحـة حول التخصيب، تتجاوز مفردات «الحق» أو «الـصـفـر» كــشــعــارات، بــل صيغة عملية قـــابـــلـــة لــلــقــيــاس والـــتـــحـــقـــق والـــجـــدولـــة. إطــــار تـحـقـق عـبـر عــــودة جــديــة لـلـرقـابـة والــــــوصــــــول، لأن أي اتــــفــــاق بــــا تـحـقـق ســـيُـــعـــامـــل كـــهـــدنـــة مـــؤقـــتـــة لا كــصــفــقــة. تـسـلـسـل الــعــقــوبــات مــقــابــل الـــخـــطـــوات، بحيث إذا لم تُحسم آلية رفـع أو تعليق العقوبات مقابل خطوات نووية محددة، ســـتـــبـــقـــى كـــــل جــــولــــة مــــجــــرد «اســـتـــمـــاع متبادل». لهذا، تبدو مفارقة مسقط منطقية: يـــمـــكـــن لـــتـــرمـــب أن يـــصـــف المــــحــــادثــــات بـــ«الــجــيــدة» لأنــهــا فـتـحـت بــابــا مـبـاشـرا وأعـــــــادت اخـــتـــبـــار الــدبــلــومــاســيــة تحت سقف التهديد. لكن التشاؤم يسود لأن الاختبار الحقيقي ليس الجوّ، بل القدرة على كسر عقدة الصفر، وتأمين التحقق، ومـنـع إيــــران مــن تـحـويـل الـتـفـاوض إلـى مساحة زمنية آمـنـة لإعـــادة التموضع، وهــي مـهـارة راكمتها طـهـران تاريخياً، وتخشى واشنطن اليوم أن تعود إليها بحلتها المعتادة. واشنطن: إيلي يوسف صورة مركّبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب) نتنياهو يلتقي ترمب الأربعاء لبحث الملف الإيراني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky