يوميات الشرق في استعادة فنية لأحد أعمال الباليه العالمي يستقبل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية عرض «أميرة النيل» ASHARQ DAILY 22 Issue 17239 - العدد Sunday - 2026/2/8 الأحد يقدّم في القاهرة بمعالجة بصرية وموسيقية مُبهرة بينما يتقلص حضورها أميركياً... باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة أفلام نسائية في مسابقة برلين 9 فــي اســتــعــادة فنية لــواحــد مــن أعـمـال الباليه العالمي، يستقبل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية عرض باليه «أميرة النيل» 9 الذي بدأ، الجمعة، ويستمر حتى الاثنين فبراير (شباط) الحالي. يعود العمل إلى الجمهور في صيغة تجمع بين عراقة النص الكلاسيكي، وروح المعالجة المعاصرة؛ فالعرض الــذي تقدّمه فرقة «باليه أوبـــرا الـقـاهـرة» يستعيد أحد أشهر الأعمال التي رسّخت صورة جمالية عـــن عـــراقـــة الـــحـــضـــارة المـــصـــريـــة فـــي الـفـكـر الغربي، لكنه هـذه المــرة يعيد قراءتها من داخــــل الـــذاكـــرة الـثـقـافـيـة المــصــريــة نفسها، حيث تـدور أحداثه في إطـار سـردي يجمع بين الواقع والحلم. ويشعر المشاهد منذ لحظاته الأولـى بـأنـه يــراهــن عـلـى فـخـامـة الأجـــــواء، وهيبة الــحــضــارة الــقــديــمــة، والــدهــشــة الـبـصـريـة، وزخـــــم المـــشـــاعـــر؛ إذ تـــبـــدأ الأحـــــــداث بـرجـل إنــــجــــلــــيــــزي، يـــصـــل إلــــــى مـــصـــر فـــــي رحـــلـــة اســتــكــشــافــيــة، ويـــجـــد نــفــســه مــضــطــرا إلــى الاحــــتــــمــــاء داخــــــل أحـــــد الأهــــــرامــــــات؛ هــربــا مــن عـاصـفـة رمـلـيـة مـفـاجـئـة. وهــنــاك وفـي أجواء غامضة تتداخل فيها الأسطورة مع الخيال، يتناول مادة مخدرة تجعله يغفو، لينتقل عبر الحلم إلى مصر القديمة. في هذا العالم المتخيل، يتحول الرجل إلـــى شـــاب مـصـري نـبـيـل، يعيش فــي بـاط الحاكم، وسرعان ما يلتقي ابنة الفرعون، التي تتجسد بوصفها رمزا للجمال والقوة. وينشأ بـن الاثـنـن حـب عميق، لكنه حب محكوم بالمواجهة؛ إذ تصطدم مشاعرهما بقوانين السلطة والاختلاف والمصير. فــــهــــل يـــنـــتـــصـــر الــــحــــب ويـــســـتـــمـــر مــع محبوبته «أميرة النيل»، أم يعود من حلمه إلى الهرم، بعد أن يكون قد اكتسب تقديرا حقيقيا لسطوة الحب والقدر؟ وترى المديرة الفنية لفرقة «باليه أوبرا القاهرة»، الفنانة أرمينيا كامل، أن تقديم «أمـــيـــرة الـنـيـل» يــأتــي فــي إطــــار رؤيــــة فنية تؤمن بالاستلهام مـن الـجـذور الحضارية المـصـريـة؛ وذلـــك بوصفها مـــادة حـيـة ثرية عــلــى المــســتــويــات الإنــســانــيــة والــجــمــالــيــة، قـابـلـة لإعــــادة التشكيل الــراقــي المــائــم لفن الـــبـــالـــيـــه. وتــــقــــول لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» إن «الحضارة المصرية القديمة، بما تحمله من ثـراء بصري ودرامــي، ومن مشاهد وصور وزخـم ســردي، تملك قـدرة استثنائية على مــخــاطــبــة وجـــــــدان المــتــلــقــي المـــعـــاصـــر عـبـر الباليه». يُـــذكـــر أن بــالــيــه «أمــــيــــرة الـــنـــيـــل» وُلـــد خلال فترة ازدهار ثقافي وفني ملحوظ في روسيا؛ ففي منتصف القرن التاسع عشر بــــدأ الــبــالــيــه الـــروســـي فـــي تــرســيــخ هـويـتـه الخاصة، المتميزة عن نظيراتها في أوروبا الغربية. ويشير الناقد الفني محمد كمال إلى أن هذا الباليه استلهم من رواية «المومياء» لتيوفيل غوتييه، التي شكّلت نسيجا غنيا من الثقافة والأساطير المصرية القديمة؛ ما أتاح للمبدعين فرصة استكشافها. وكــان للتعاون بـن مـاريـوس بيتيبا، أســتــاذ الـبـالـيـه الـفـرنـسـي الـــذي اسـتـقـر في روسيا، وتشيزاري بوني، الملحن الإيطالي، دور مــحــوري فــي إخــــراج هـــذا الـبـالـيـه إلـى الـــــنـــــور. فـــقـــد أثــــمــــرت تــصــمــيــمــات بـيـتـيـبـا الـــراقـــصـــة المــبــتــكــرة، إلــــى جــانــب موسيقى بوني المؤثرة، عرضا مذهلا من الناحيتَين البصرية والموسيقية، حسب كمال. اللافت أن الـــبـــالـــيـــه لا يـــتـــعـــامـــل مــــع قـــصـــة الــحــب بوصفها حكاية رومـانـسـيـة تقليدية، بل يقدمها بصفتها سلسلة مـن الاخـتـبـارات الجسدية والدرامية؛ حيث تتحول المشاعر إلى حركات، والصراع إلى إيقاع. ففي الفصل الثاني على سبيل المثال تـتـصـاعـد الــتــوتــرات مــع مـاحـقـة الــحــراس للعاشقين، وتـتـحـول الـرحـلـة إلـــى سلسلة مــن المـــطـــاردات والمــشــاهــد الـجـمـاعـيـة التي تبرز قـوة الرقص الكلاسيكي في التعبير عن الإحـسـاس بالخطر والـهـروب والرغبة في النجاة. ويتداخل البعد الأسطوري مع الدراما فــــي الــــعــــرض عـــبـــر مـــشـــاهـــد تــتــكــامــل فـيـهـا المـوسـيـقـى والـحـركـة والـــضـــوء، وفـــي أثـنـاء ذلك يترسخ لدى المشاهد الإحساس بتفرد النيل، بوصفه قوة حامية وملاذا للإنسان، وليس مجرد نهر عظيم. وفي الفصل الأخير يتصاعد الصراع، وتتداخل السلطة بالعاطفة، قبل أن ينكسر الـحـلـم فــجــأة، ويستيقظ الـبـطـل فــي نهاية قد تعيد المتفرج إلـى نقطة البداية، لكنها تأتي محمّلة بدلالة جديدة؛ إذ يكتشف أنه قـد أصـبـح مثل هــذا البطل مـن حيث تغيّر نظرته إلى الحب والقدر والحياة. وتــتــمــيــز مــعــالــجــة الـــبـــالـــيـــه بـــأنـــهـــا لا تــعــتــمــد عـــلـــى الــــســــرد المــــبــــاشــــر، بــــل تــتــرك للرقص والمـوسـيـقـى مهمة نقل التحولات النفسية والدرامية. وهو ما يتجلّى في تصميمات الرقص المـــســـتـــنـــدة إلـــــى أعــــمــــال مــــاريــــوس بـيـتـيـبـا؛ حيث تتوازن الحركات الدقيقة مع المشاهد الجماعية المهيبة، وتتحول الأجـسـاد إلى عنصر سردي أساسي. أمـــا المـوسـيـقـى الــتــي وضـعـهـا المـؤلـف الإيطالي تشيزاري بوني، فتشكّل العمود الفقري للعمل، بما تحمله من ألحان غنية وزخارف أوركسترالية تتكرر، وتتحول مع تطور الأحداث. ويـقـود الأوركـسـتـرا المايسترو محمد ســعــد بـــاشـــا، فـــي أداء يـــبـــرز الــتــبــايــن بين المقاطع الاحتفالية، والمشاهد الوجدانية، سيما فـي ثيمات الـحـب والمـواجـهـة. صمم يــــاســــر شــــعــــان الإضــــــــــاءة بـــحـــيـــث تـــواكـــب التحولات الزمنية والنفسية، متنقلة بين أجواء الحلم والاحتفال والتهديد، في حين قدّم جيانلوكا سايتو أزيـاء مستوحاة من الـــرمـــوز الـفـرعـونـيـة والـبـيـئـة، جـــاءت غنية فـــي تــفــاصــيــلــهــا، مـــن دون أن تــقــع فـــي فخ الاستنساخ التاريخي. ويعتمد الــعــرض كـذلـك عـلـى مـشـروع وســائــط مــتــعــددة مــن تصميم عـبـد المنعم المـصـري، يضيف بعدا بصريا حديثاً، من خـــال دمـــج الـــصـــور والـخـلـفـيـات المـتـحـركـة مع المشاهد الراقصة، في انسجام يحافظ على إيقاع العرض، من دون أن يـؤدي إلى تشتيت انتباه المتلقي. تتوالى الأيام سريعا صوب بدء الدورة الـــســـادســـة والــســبــعــن مـــن مــهــرجــان بـرلـن السينمائي الـــذي ينطلق فـي الـثـانـي عشر من هذا الشهر حتى الثالث والعشرين منه. المؤشرات تعِد بـدورة أكثر نجاحا من الدورات الثلاث السابقة، لكن هذا لن يتأكد قبل الــعــروض السينمائية للمسابقة وما يــجــاورهــا مــن أقــســام. هـــذا لأنـــه مــن السهل إتــــقــــان الــــشــــؤون الإداريـــــــــة المــخــتــلــفــة، ومـــن الأســـهـــل، نـسـبـيـا، إنــجــاز ســـوق سينمائية كــبــيــرة تــقــبــل عـلـيـهـا مـــؤســـســـات وشـــركـــات لـتـأكـيـد وجـــودهـــا عـلـى خـريـطـة الإنـتـاجـات السينمائية حول العالم، لكن اختيار الأفلام المشتركة في برامج المهرجان المختلفة هو المحك الذي سيمكّن الإعـام ونقاد السينما مــــن الـــحـــكـــم عـــلـــى درجــــــة نـــجـــاح المـــهـــرجـــان الـفـعـلـي، وإذا مــا وفـــى بــوعــده الـــعـــودة إلـى سابق تألّقه. أرقام شيء واحد مؤكد إلى الآن هو أن هناك تسعة أفلام من إخراج نسائي بين عروض فيلماً. مسألة لم نكن 22 المسابقة المؤلّفة من نعيرها اهتماما حتى وقت ليس بالبعيد عندما كانت المهرجانات تختار ما تختاره من الأفلام من دون أن تفرِّق كثيرا إذا ما كان الفيلم من إخراج امرأة أو رجل! الذي حدث أن القوّة الناعمة (أو هكذا عُــــرفــــت) رأت أن المــــــرأة لــيــســت مــمــثَّــلــة بما يـكـفـي فـــي المـــهـــرجـــانـــات، فـــنـــادت بـحـضـور أعلى، وكان لها ما أرادت. في العام الماضي أفـــــام مـــن إخــــراج 8 شــهــد مــهــرجــان بـــرلـــن نساء، أي بفارق فيلم واحد عن هذا العام. الفيلم الإضافي سيؤكد، حسب معلومات، أن مهرجان برلين يؤكد ريـادتـه في رعاية المـــــخـــــرجـــــات. هــــــذا فـــــي حـــــن تـــشـــيـــر مـجـلـة «سكرين إنترناشيونال» إلى أن عدد الأفلام نسائية الإخراج التي كانت قد عُرضت قبل عامين لم يزد على ستة أفلام. لكن هل بات حُكما أن تـراعـي المهرجانات نسبة معيّنة لــتــبــرهــن عــلــى أنـــهـــا مـــؤيـــدة لـــلـــمـــرأة؟ مـــاذا عـن اختيار الأفـــام حسب أهميّتها الفنية أساسا ً؟ الأمـــــور لـيـسـت عــلــى مـــا يـــــرام فـــي هــذا الـــشـــأن خــــارج إطــــار المـــهـــرجـــانـــات. فـــي عــام ، حـــســـب دراســـــــــة لـــجـــامـــعـــة ســــــاذرن 2024 مخرجاً 111 )، ومـن بين USC( كاليفورنيا أفـــام 9 حـقـقـوا أفـــامـــا، كـــان نـصـيـب المـــــرأة مخرجاً 11 فقط، (أي امرأة واحدة مقابل كل ذكراً) من بينها فيلما أنيميشن هم «إليو» KPop Demon لمادلين شرفيان (أنيميشن) و (بمشاركة مخرج رجل هو كريس HUnters أبــلــهــانــز)، وثـــاثـــة أفــــام رعــــب هــــي: «أعــلــم مـــا فــعــلــت فـــي الــصــيــف المــــاضــــي» لجنيفر روبـــنـــســـن، و«خـــمـــســـة أيــــــام عـــنـــد فــــرايــــداي » لإيـــمـــا تـــامـــي، و«جـــمـــعـــة أكـــثـــر غـــرابـــة»، 2 )، لنيشا غاناترا. Freakier Friday( تـــوجُّـــه المـــــرأة إلـــى تـحـقـيـق أفــــام رعـب يستأهل تحقيقا منفصلا من حيث أسبابه ونـــتـــائـــجـــه. الــــدراســــة الــجــامــعــيــة المـــذكـــورة 1900 تكشف بــن دفّــتـيـهـا عــن تـقـاريـر عــن ،2025 و 2007 فيلم جــرى إنتاجها مـا بـن وتلاحظ كيف انطلقت القوّة الناعمة جيدا فــي الـعـقـديـن الأول والـثـانـي مــن الــقــرن، ثم بدأت التراجع مع استمرار تفضيل شركات هوليوود الرئيسية اختيار مخرجين رجال لمعظم إنتاجاتها. مخرجات برلين هـــــــذا لا عــــاقــــة وثــــيــــقــــة لـــــه بـــاخـــتـــيـــار المـهـرجـانـات إلا مــن خـــال مـاحـظـة الـقـوس البياني لسعي المــرأة إلـى إثبات حضورها في المشهد السينمائي. أفلام برلين النسائية مثيرة للاهتمام لأنها تشكل نـوع مـن التعدد فـي الخيارات المــــتــــاحــــة. عـــلـــى ذلـــــــك، فــــــإن الـــجـــامـــع الآخــــر بـــن أفـــامـــهـــن يــتــمــحــور حــــول مــوضــوعــات مجتمعية تقود المرأة غالبيّتها. مـــن بـــن المـــشـــتـــركـــات فـــي دورة بـرلـن الـجـديـدة المـخـرجـة التونسية ليلى بـوزيـد الـــتـــي تــــوفّــــر الـــفـــيـــلـــم الـــعـــربـــي الـــوحـــيـــد فـي المسابقة وعنوانه «في همسة» (كان عنوانا لـهـايـدي 2019 لـفـيـلـم إســبــانــي أُنـــتـــج ســنــة حـــســـن). فـيـلـم بـــوزيـــد درامــــــا عـائـلـيـة حــول «ليلى» التي تعود إلــى تونس مـن باريس لحضور جـنـازة عمّها. الــزيــارة تكشف عن اختلافات كثيرة بين طريقتي عيش تؤدي إلى أزمات. هناك بحث آخـر تقوم به بطلة الفيلم الأمـــيـــركـــي «جـــوزيـــفـــن» لـلـمـخـرجـة بــــث. د. أرايو، حول الزوجين (غيما تشان وشانينغ تاتوم) في سعيهما لحماية ابنتهما التي شـــهـــدت جــريــمــة اغـــتـــصـــاب. فـــي مـؤتـمـرهـا الصحافي أكــدت المـديـرة الفنية للمهرجان أن مــــا يـــــرد فــــي هـــــذا الـــفـــيـــلـــم هــــو «حـــكـــايـــة شخصية». تـبـتـعـد المـــخـــرجـــة الــبــريــطــانــيــة أشـلـي وولـــتـــرز عـــن المـــوضـــوع الــنــســائــي فـــي فيلم )، إذ يدور فيلمها Animol( » سمّته «أنيمول عن مجموعة من الشبّان الذين يعيشون في إصلاحية وكيف استطاع بعضهم خلق بعد جديد لحياتهم من خلال صداقاتهم هناك. موضوع رجالي آخر تطرحه السويدية دارا A Preyer( ،» ڤان دوسـن، في «صلاة للميّت )، حــول رئـيـس شـرطـة مدينة for the Dead حائر بـن إنـقـاذ عائلته وبــن إنـقـاذ البلدة التي تطالبه بتطبيق القانون. ،)Home Stories( ،» في «قصص بيتية (ألمـــانـــيـــا)، تـخـتـار المــخــرجــة إيــڤــا تـروبـيـش مـوضـوع الـهـويـة. بطلة الفيلم ذات المكانة الاجتماعية تتعرّض لسؤال حول حياتها. تخرج من المقابلة مدركة أن عليها أن تبحث عن هويّتها الخاصّة. الأفلام الأخرى للمخرجات المشتركات هي «الرجل الأكثر وحـدة في البلدة» لتيزا كوڤي (ألمانيا)، و«زوجـتـي تبكي» لأنجيلا شـــانـــالـــك (ألمــــانــــيــــا)، و«نــــايــــتــــبــــورن» لـهـانـا بيرغهولم (فنلندا)، و«نينا روزا» لجنڤييڤ دولودي-دي سيلس (كندا)، و«غبار» لأنكي بلوند (بلجيكا). القاهرة: نادية عبد الحليم بالم سبرينغز - كاليفورنيا: محمد رُضا الباليه يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا) باليه «أميرة النيل» (دار الأوبرا المصرية) من «في همسة» لليلى بوزيد (يونيتي) «جوزيفين» (مهرجان برلين) عمال يركّبون دب مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان (أ.ف.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky