الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel التاريخ خير معلمٍ، ودروسُه أبلغ الدروس. إنَّه مدرسة مجانية لكل باحث مجد وكـل متعلّم نبيه، وقد علمنا في مسيرته الطويلة أن الإمبراطوريات والـــــدول لا تـكـون قــويــة بنفسها فـقـط، بــل هــي على الـــــدوام تــقــوى بـتـحـالـفـاتِــهـا الــتــي تخلقها وتنتمي إلـيـهـا، قــيــادة أو انــخــراطــا، ينطبق هـــذا عـلـى أغـلـب الإمبراطوريات والدول في التاريخ القديم والحديث. أوضـــــــــــــــح الأمــــــثــــــلــــــة المـــــــعـــــــاصـــــــرة عـــــلـــــى هــــــــذا، الإمــبــراطــوريــة الأقـــوى فـي الـتـاريـخ، وهــي الـولايـات المتحدة، التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية مـــع تـحـالـف دول «الــحــلــفــاء» المــقــابــل لـتـحـالـف دول ، وانـتـصـرت فـي الـحـرب الـبـاردة 1945 «المــحــور» فـي فــي قــيــادة «المــحــور الـغـربـي» أو «حـلـف الـنـاتـو» في مقابل «المحور الشرقي» أو «حلف وارسو» وسقوط .1991 الاتحاد السوفياتي في تــســعــى أمـــيـــركـــا الـــــيـــــوم، بــعــنــجــهــيــة اعــــتــــورت الإمبراطوريات قبلها، لإعادة صياغة العالم منفردةً، وتسعى لبناء نظام دولي جديد لا يحظى بأي نوع من أنواع الدعم الحقيقي سوى قوة أميركا المجردة، ولـئـن كـانـت مــحــاولات الـيـسـار الليبرالي الأميركي تسعى لتغطية سياساتها واستراتيجياتها، فإنها هي مَن بدأت فعليا بمحاولات تفكيك النظام الدولي المـسـتـقـر بـعـد الــحــرب الـعـالمـيـة الـثـانـيـة، وهـــي التي شكَّلت تهديدا حقيقيا لقيمته ولمؤسساته الدولية والتجارية والقانونية كافة، خصوصا بعد الحرب الروسية الأوكرانية، ثم جاء اليمين الترمبي ليكمل القصة بشكل صاخب. على طــول الـتـاريـخ وعـــرض الـجـغـرافـيـا، كانت الــتــحــالــفــات الــســيــاســيــة المــتــيــنــة هـــي الـــتـــي تضمن نــجــاح الإمـــبـــراطـــوريـــات والـــــدول الــكــبــرى والمـــؤثـــرة، لا الــقــوة الـعـسـكـريـة وحـــدهـــا، ولا الاقــتــصــاد الغني وحـده، والأمثلة التاريخية كثيرةٌ، ولكن من أهمها تــجــربــة «المــــغــــول» والأمــــــة المــتــوحــشــة الـــتـــي خـرجـت مــن صــحــاري وســـط آســيــا بــقــوة عـسـكـريـة غـاشـمـة، فـأسـقـطـت الإمــبــراطــوريــات شــرقــا وغـــربـــا، وتـوغـلـت شمالا وجنوباً، وقضت بالقوة العسكرية على كثير مـن المـمـالـك والــــدول فـي آسـيـا وأوروبــــا وفــي الشرق الأوسط، حيث أسقطت الدولة العباسية التي يروي التاريخ فظائع المغول أو التتار في إسقاطها. وبـعـد ســنــوات ليست بالطويلة، سقطت هذه الدولة المغولية لأسباب متعددةٍ، منها أنَّها اعتمدت فقط على قوتها العسكرية الضاربة، وأنَّها لم تمتلك أي نظرية حضارية وفكرية وثقافية تستند إليها قوتها العسكرية ونجاحاتها المتوالية، فاستطاعت الأمم المتحضرة، والتي تمتلك قاعدة ثقافية وفكرية وفلسفيةً، هزيمتها، وإجبار قوتها العسكرية على الانـــدمـــاج مـــع قــــوة حــضــاريــة أقــــوى وأكـــثـــر رسـوخـا واستمرارية. كـتـب زبيغنيو بريجنسكي فــي كـتـابـه «رؤيـــة مــا نـصـه: «لـعـل الاحـتـمـال 2011 اسـتـراتـيـجـيـة» فــي الأقوى هو حصول حقبة متطاولة لحشد تحالفات متجددة أقـرب إلـى التذبذب، وفوضوية إلـى حدود معينةٍ، لقوى عالمية وإقليمية على حـد ســـواء، من دون أطـــراف كبيرة رابـحـة وأطـــراف خـاسـرة كثيرة، على خلفية دولـيـة مطبوعة بـالـايـقـن، بـل وحتى زاخـــــــرة ربـــمـــا بـــأخـــطـــار قــــد تـــكـــون مــصــيــريــة قـاتـلـة بالنسبة إلى رخاء كوكب الأرض». الــيــوم تــعــود المـنـطـقـة لمـرحـلـة جـــديـــدة مــن بناء الـتـحـالـفـات الإقـلـيـمـيـة والـــدولـــيـــة، فــي عــالــم متقلب وتـــتـــغـــيـــر مـــــعـــــادلاتـــــه الـــســـيـــاســـيـــة والاقــــتــــصــــاديــــة والاجتماعية، بل والمناخية بشكل مذهلٍ، وها نحن نشهد بـوادر صعود هذه التحالفات الجديدة التي ستلغي بشكل منطقي تحالفات كانت سـائـدة في عقود مضت، ولئن سقط «محور الممانعة» بفعل يده وسياساته واستراتيجياته، فــإن المـحـاور القديمة الأخرى قد بدأت في التفكك والتشكل من جديد وفق معايير مختلفةٍ. فــــي الـــســـيـــاســـة، لـــيـــس فــــي تــغــيــيــر الــتــحــالــفــات عــيــبٍ، ولا فــي تـعـديـل الاسـتـراتـيـجـيـات حــــرجٌ، على أنَّــهـا فـي كـل الأحـــوال لا يمكن أن تتغير كما تتغير أخـــبـــار الــصــحــف أو الـــقـــنـــوات الإخـــبـــاريـــة، ولا كما تختلف تـحـلـيـات الــخــبــراء والمــفــكــريــن، هـــذا فضلا عن أن تتقلب تقلبات بهلوانية كما يجري في عالم السوشيال ميديا. هـــــذه عــــوالــــم مــخــتــلــفــة تـــمـــامـــا فــــي أولـــويـــاتـــهـــا وطـــرائـــق تـفـكـيـرهـا وأســالــيــب تـعـبـيـرهـا، واكـتـسـاح أدنــــاهــــا لأعـــاهـــا مـــؤشـــر عــلــى أخـــطـــاء كـــارثـــيـــة في المــســتــقــبــل، قــريــبــا كــــان أم بـــعـــيـــداً، فـالـتـفـكـيـر الآنـــي والـلـحـظـي وذو المـكـاسـب الشخصية والـسـريـعـة لا يمكن بــأي حــال مـن الأحـــوال أن يحل محل التفكير الاستراتيجي والسياسات طويلة المــدى والمصالح العليا للدول. تـعـبـت الــعــلــوم وشــقــي الـعـلـمـاء فــي التفتيش عـن قـــراءة المستقبل، وظـــل البشر على مــدى قــرون مــتــطــاولــة يـفـتـشـون عـــن هـــذا الــحــل المـسـتـحـيـل في مــعــرفــة الــغــد والــتــنــبــؤ بــــه، بـــن خـــرافـــات الــعــرافــن والمنجمّين وضاربي الـودع في كل أمـة وكل ثقافةٍ، وتـطـوّر ذلــك مـع تـطـوّر العلم والأمـــم والـحـضـارات، ولكنه لم يصل لشيء يذكر على الرغم من التطور الــهــائــل الــــذي أحـــرزتـــه الـبـشــريــة فـــي شـتــى الـعـلـوم وصنوف المعارف. أخـــيـــراً، فـهـل تنجح أمـيـركـا فــي تغيير النظام الـــدولـــي، وهـــل ينجح تـرمـب فــي فـرضـه عـلـى العالم كله دون تنظير ودون تحالفات؟ والحقيقة أنَّه ومع تــطــوّر عـلـوم «المستقبليات» فـــإن أحـــدا لا يستطيع الـــجـــزم بـــشـــيء بــشــكــل عــلــمــي ومــنــهــجــيٍ، ومــــن هــذا المـنـطـلـق بـــاتـــت الـــعـــودة لــآيــديــولــوجــيــات مـمـكـنـةً، والاتــــكــــاء عــلــى الأوهـــــــام مــحــتــمــاً، خــصــوصــا حين تجتمع مـع الآيـديـولـوجـيـا والــوهــم، العزيمة وقـوة الانتشار والتنظيم، فحينئذ تصبح الأمــم والــدول والبشر بحاجة لتنظير جديد يعالج المشكلات بعلم ًورؤية ووعي. ... تغيّر التحالفات ليس عيبا 2025 حـــلـــقـــة جــــديــــدة مــــن «المـــســـلـــســـل» الأمـــيـــركـــي - الإيراني اختتمت بالأمس في العاصمة العُمانية مـسـقـط، ومـــع «إيــجــابــيــة» الـتـعـلـيـقـات الأولـــيـــة من الجانبين، تكثر التخمينات، وتتنوّع التوقّعات. إذ ثــمّــة مَـــن يـتـوقّــع حـسـمـا عـسـكـريـا أميركيا قريبا بدفع إسرائيلي. وهـذا احتمال وارد في أي لحظة لــدى النظر إلــى الـعـاقـة الحميمة جــدا بين الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب ورئـيـس الـــوزراء الإسـرائـيـلـي بنيامين نتنياهو، وحـمـاسـة الأخير لـتـعـمـيـم الــفــوضــى، وتــســريــع الـتـفـتـيـت فـــي عـمـوم الشرق الأدنى. وفــــي المـــقـــابـــل، لا يـسـتـبـعـد آخــــــرون «صـفـقـة» جديدة بين عاصمتين اعتادتا اختصار المعالجات الـسـيـاسـيـة بـــ«الــصــفــقــات». ونــتــذكّــر أن «الاتـــفـــاق الــنــووي» الإيــرانــي - الأمـيـركـي أبـــرم بعد «صفقة» كانت قد عقدت – في مسقط أيضا – بعد مفاوضات إبان رئاسة 2015 و 2013 سرّية أديرت خلال عامي باراك أوباما. صحيح، تغيّرت أمور كثيرة منذ ذلك الحين، عــلــى رأســـهـــا انـــســـحـــاب واشـــنـــطـــن مـــن «الاتــــفــــاق» المــــذكــــور إثـــــر تــــولّــــي دونــــالــــد تـــرمـــب الـــرئـــاســـة فـي واشنطن بولايته الأولى، ثم انتهاجه سياسة أكثر راديكالية وصرامة إزاء طهران في ولايته الثانية. أيــــضــــا تـــغـــيّـــر مـــشـــهـــد المـــنـــطـــقـــة مـــــن الـــجـــانـــب الإسرائيلي، حيث اعتمد نتنياهو مبدا «الهجوم خــيــر وســـائـــل الــــدفــــاع» فـــي مــســار المـــواجـــهـــة... ثم التمرّد ضد دعاوى الفساد المرفوعة ضده. وبـــحـــســـب بـــعـــض المــنــتــقــديــن الإســـرائـــيـــلـــيـــن، أسكت نتنياهو الشارع الإسرائيلي، بل ركب موجة تطرّفه، بسلسلة من الحروب الإلغائية التوسّعية داخــــــل الأراضــــــــي الــفــلــســطــيــنــيــة المــحــتــلــة ولــبــنــان وسـوريـا. وبلغت هـذه الـحـروب «نقطة الـاعـودة» في غــزة... ثم الانطلاق نحو حربين ثانية وثالثة في الضفة الغربية ولبنان، وربما سوريا. هـــذه الـــحـــروب مــا كــانــت لتتسهّل لــــولا: أولاً، الدعم المُطلق من واشنطن. وهذا الدعم، كما نرى، يـــأخـــذ أشــــكــــالا مـــتـــعـــددة بـــــدءا مـــن المـــاحـــقـــة بتهم العداء للسامية... ووصولا إلى التبنّي اللوجستي والـــســـيـــاســـي الـــكـــامـــل لــخــطــط المـــاكـــيـــنـــة الــحــربــيــة الإسرائيلية. وكل هذا انطلاقا من مبدأ أن مصالح اليمين الإسرائيلي - وليس فقط إسرائيل ككيان - جـــزء لا يـتـجـزّأ مــن مــبــادئ واشـنـطـن وفلسفتها وثقافتها الدينية ومصالحها الاستراتيجية. وثـــانـــيـــا، اتـــســـاع نـــفـــوذ الـيـمـيـنـن الـعـنـصـري والـفـاشـي فـي أوروبــــا ومـنـاطـق أخـــرى مـن العالم. وهذا النفوذ يظهر الآن واضحا في قلب مؤسّسات السلطة والإعــــام فــي الـــولايـــات المـتـحـدة وأوروبــــا الغربية على الرغم من تضامن الملايين شعبيا مع ضحايا «إبادة» غزة! وثـــالـــثـــا، تـــراجـــع مــســتــوى الــتــضــامــن الـعـربـي وســـط مــنــاخ غــربــي مــعــاد لـلـعـرب والمـسـلـمـن، ولا سيما أبـنـاء المهاجرين منهم. ويـتّــضـح حاليا أن لا وجود فعليا لاستراتيجية عربية جامعة قادرة عـلـى الـتـصـدّي لــأزمــات المــتــزايــدة إقليمياً. وهنا أرى أن حـالـة «الهيمنة الإسـرائـيـلـيـة» فــي منطقة الشرق الأدنى تربك الآن الأولويات العربية، وتعقّد المـقـاربـات المطلوبة مـنـهـم... لــأوضــاع الناجمة - والتي قد تنجم - عن هذه «الهيمنة». ورابــــــعــــــا، انــــكــــشــــاف حـــجـــم نــــفــــوذ مـــنـــاصـــري الـيـمـن الـتـوسّــعـي الإســرائــيــلــي فــي عــالــم تقنيات التواصل و«السايبرانيات» والذكاء الاصطناعي. وهــــــذا الـــعـــامـــل، بـــاعـــتـــقـــادي، مـــصـــدر خـــطـــر كـبـيـر خـــــال الأشــــهــــر - ولا أقــــــول الــــســــنــــوات - المــقــبــلــة. فـقـد غـــدت حــــروب «حـــصـــد» الــبــيــانــات وتخزينها واستغلالها... حقيقة واقعة. وعلى ما يبدو، فإن الـــاعـــب الأســـاســـي فـــي هــــذه «الــــحــــرب» إســرائــيــل، سواء... بصورة مباشرة أو عن طريق مليارديرات الـولايـات المتحدة وشركاتهم العملاقة ومنابرهم المؤثّرة. وســــط هــــذا الـــواقـــع تـــخـــوض واشـــنـــطـــن، ومــن خلفها تل أبيب، جولة أخرى من الابتزاز بالرّعب. ووسط هذا الواقع نقف متفرّجين... بلا أوراق ولا حسابات! لـقـد عــانــت المـنـطـقـة الـعـربـيـة، بـــالـــذات الـشـرق الأدنــــــى والـــخـــلـــيـــج، كــثــيــرا خــــال الـــعـــقـــود الــثــاثــة أتيح للقيادة الإيرانية أن 2003 الأخيرة. ومنذ عام تشعر بـ«فائض قوة» مَرضي عنه دولياً... شجّعها على الإفراط بالطموح. إلا أن العقلاء داخل القيادة الإيرانية «يعرفون» واشــنــطــن جـــيـــداً. إنـــهـــم يــعــرفـــون طــريــقــة الـتـفـكـيـر الـغـربـيـة الـبـراغـمـاتـيـة الـتـي لا تـتـأثّــر بـالـعـواطـف، ولا تنخدع بـ«الصداقات» الموهومة. وكذلك نراهم يجيدون نوعا من «التقيّة» السياسية التي تضع «ســـقـــوفـــا» مــمــنــوعــا تـــجـــاوزهـــا، حــتــى فـــي خـضـم الشعارات الطنّانة والمزايدات التحريرية! هـــذه الحقيقة الـتـي تـجـلّــت تـمـامـا بـعـد «غــزو ، تتموضع اليوم في قلب مشهد 2003 العراق» عام سياسي تحاول معه القيادة الإسرائيلية التحكّم فـــي «تــفــاصــيــل» المــواجــهــة الأمــيــركــيــة مـــع طــهــران؛ فقد لا يكون فـي مصلحة واشنطن راهـنـا تقسيم إيران. وربما ينطبق هذا ايضا على مشاعر بعض الشارع العربي، بمن فيهم العديد من خصومها، والسبب أن ثمن احتواء الانهيار الإيراني قد يكون باهظا ً... ولــــــكــــــن، بـــالـــنـــســـبـــة لـــنـــتـــنـــيـــاهـــو ومـــخـــطـــطـــه الإقــلــيــمــي... لا بـــأس بـــأن تـكـون الــحــرب، ولـــو أدّت إلى التقسيم والفوضى، نموذجا قابلا للتصدير وفرض الاستسلام عربياً. في مصلحة مَن تقسيم إيران؟ OPINION الرأي 13 Issue 17239 - العدد Sunday - 2026/2/8 الأحد عبد الله بن بجاد العتيبي إياد أبو شقرا [email protected]
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky