يوميات الشرق المعرض يستمر فبراير بمشاركة 16 حتى ثقافية عربية واسعة ASHARQ DAILY 22 Issue 17238 - العدد Saturday - 2026/2/7 السبت : كشف «الوثائقي» عن هشاشة الإنسان وتجربة المنفى اليومية مخرج الفيلم قال لـ «حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء يـمـضـي الـفـيـلـم الـوثـائـقـي الـــســـوري - البريطاني «حلفاء في المنفى» إلى ما هو أبعد من كونه شهادة على الحرب أو سردا لـتـجـربـة لـــجـــوء، لـيـغـدو تـــأمـــا مـمـتـدا في الزمن، وفي الصداقة بوصفها أحد أشكال النجاة، وفي الكاميرا بوصفها أداة للبقاء حين يتعطّل كل شيء آخـر. فالفيلم، الذي دقــيــقــة، يـتـتـبـع عـلـى مـدى 39 تـبـلـغ مــدتــه عاما المسار المشترك لصانعَي 14 أكثر من الأفـــــــام الــــســــوريَّــــن حـــســـن قــــطّــــان وفـــــادي الـحـلـبـي، مـنـذ بـــدايـــات الـــثـــورة الــســوريــة، مـــــرورا بـتـجـربـة الـتـوثـيـق تـحـت الـقـصـف، وصـولا إلى المنفى واللجوء، حيث يتبدّل شكل العنف، لكن أثره لا يختفي. عُــــــرض «حـــلـــفـــاء فــــي المـــنـــفـــى» لــلــمــرة الأولـــــى عـالمـيـا ضـمـن مــهــرجــان «روتــــــردام السينمائي الــدولــي» فـي دورتـــه الحالية، لــــيُــــقــــدَّم بـــوصـــفـــه فـــيـــلـــمـــا شـــخـــصـــيـــا بــالـــغ الخصوصية، لكنه في الوقت نفسه مفتوح على تجربة إنسانية أوسع، تتقاطع فيها سيرة فردين مع حكاية جيل كامل تَشكَّل وعيه في لحظة تاريخية استثنائية. يــنــطــلــق الـــفـــيـــلـــم مــــن عــــاقــــة صـــداقـــة تَــشـكَّــلـت فــي قـلـب الـخـطـر. فـلـم يـكـن حسن قــطّــان وفــــادي الحلبي مـجـرد زمـيـلَــن في العمل، بل كانا شريكين في تجربة عيش كاملة بدأت في مدينة حلب، حيث أسَّسا، إلــــــى جــــانــــب مـــجـــمـــوعـــة مــــن الــصــحــافــيــن والــــنــــاشــــطــــن، «مـــــركـــــز حـــلـــب الإعـــــامـــــي» ، فـــي مــحــاولــة لـنـقـل مـــا يـجـري 2012 عــــام فــي المـديـنـة إلـــى الـعـالـم، وتـوثـيـق القصف والانتهاكات اليومية، في ظل شعور طاغ بـانـسـداد الأفــق وغـيـاب الـعـدالـة. وفــي تلك المـرحـلـة، لـم تكن الكاميرا أداة فنية بقدر مــا كـانـت وسـيـلـة لـلـدفـاع عــن الــحــق، وفـق تصريحات مخرج الفيلم. لكن الفيلم لا يقف طويلا عند مَشاهد الحرب، بل ينتقل إلـى مساحة تبدو أكثر هــــــدوءا فـــي ظـــاهـــرهـــا، وأكـــثـــر قـــســـوة على المـسـتـوى الـنـفـسـي. فـفـي فــنــدق مخصّص لــطــالــبــي الـــلـــجـــوء فـــي بــريــطــانــيــا، يــواجــه الصديقان شكلا آخـر من الانتظار، حيث يصبح الزمن نفسه عبئا ثقيلاً. هنا تتبدّل الأسئلة، ويغدو الماضي حاضرا بإلحاح، بينما يبدو المستقبل مؤجلا إلى أجل غير مسمّى. تفاصيل الحياة اليومية، من الجلوس الطويل في الغرف، إلى المحادثات العابرة، وصــــــــولا إلـــــى الـــصـــمـــت الـــثـــقـــيـــل، تـــتـــحـــوَّل إلــى مـــادة سينمائية تكشف عـن هشاشة الإنسان حين يُجبَر على التوقّف. ويـقـول المـخـرج الـسـوري حسن قطّان لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط»: «إن أكـــثـــر المـــراحـــل صــــعــــوبــــة فـــــي صــــنــــاعــــة الـــفـــيـــلـــم لـــــم تــكــن التصوير، بـل مرحلة التفريغ والمشاهدة المــتــكــررة لــلــمــادة المــــصــــوَّرة»، واصـــفـــا تلك الــلــحــظــات بــأنــهــا «مـــواجـــهـــة مــبــاشــرة مع الـــذاكـــرة، ومـــع صـــور لأحــــداث عشتها في وقت لم أكن أملك فيه رفاهية التأمّل». خـــال عملية الـتـفـريـغ، اضـطـر قـطّــان إلـــى مـشـاهـدة نفسه وصـديـقـه فــي حــالات ضعف وتعب وانـكـسـار، وهـي لحظات لم تُصوَّر بقصد العرض، بل بوصفها جزءا من الحياة اليومية. وهو ما يجعله يؤكد أن «الـــعـــودة إلـــى هـــذه المــــواد بـعـد سـنـوات كـــانـــت مــــؤلمــــة، لأنـــهـــا أعـــــــادت فـــتـــح أسـئـلـة لـــم تُــحــســم، وذكــــريــــات حـــاولـــت تــجــاوزهــا بالانغماس في العمل». ويضيف: «الصعوبة لـم تكن تقنية، بـــل نـفـسـيـة بـــامـــتـــيـــاز، فـعـمـلـيـة الاخــتــيــار والـــحـــذف كــانــت تـعـنـي اتــخــاذ قــــرار بشأن مــا يمكن تـحـمّــلـه، ومـــا يـجـب تـركـه خــارج الـــفـــيـــلـــم». بـــعـــض الـــلـــحـــظـــات، كـــمـــا يـــقـــول: «كـانـت ثقيلة إلــى حـد اضـطـررت معه إلى الــتــوقــف عـــن الــعــمــل أيـــامـــا كــامــلــة قــبــل أن أتمكّن من العودة إليه». ويتابع: «التفريغ، فـــي هــــذه الـــحـــالـــة، لـــم يــكــن مـــجـــرد خـطـوة إنـــتـــاجـــيـــة، بــــل تـــجـــربـــة عـــاجـــيـــة قــاســيــة، أعــــادت تـرتـيـب الـعـاقـة مــع الـــذاكـــرة، ومـع فكرة اللجوء نفسها». وعـــن اخـتـيـار عــنــوان الـفـيـلـم «حـلـفـاء فــي المـنـفـى»، يـوضـح قــطّــان: «الاســــم نابع مـن شـعـور داخـلـي بــأن المنفى ليس حالة فـــرديـــة، بـــل تـجـربـة تُـــعـــاش جـمـاعـيـا، وأن الصداقة تتحوّل في هذا السياق إلى نوع من التحالف غير المعلن ضد العزلة، وضد التفكك». فالمنفى، كما يــراه، «ليس مكانا فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلب أدوات جـديـدة للتكيّف، وكـانـت السينما إحدى هذه الأدوات». ويــؤكــد المــخــرج الــســوري أن «الفيلم، رغـــم جــــذوره الـسـوريـة الــواضــحــة، فـإنـه لا يخص الـسـوريـن وحـدهـم، بـل يفتح بابا لـلـتـفـكـيـر فــــي مــعــنــى الاقــــتــــاع الإنـــســـانـــي عموماً، وفي الكيفية التي يمكن للإنسان أن يعيد بها بناء علاقته بنفسه وبالعالم حين يُنتزَع من سياقه الأول». وبالنسبة لـــه، لـــم تـكــن صـنـاعـة «حــلــفــاء فـــي المـنـفـى» مــحــاولــة لإنــجــاز فـيـلـم فـحـسـب، بــل كانت مسارا لفهم ما حدث، ومحاولة للتصالح مع تجربة لم يخترها، لكنها شكّلته على نحو لا يمكن تجاهله. القاهرة: أحمد عدلي وثَّق الفيلم جانبا من الدمار في سوريا خلال سنوات الحرب (الشركة المنتجة) الفيلم الوثائقي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «روتردام» (الشركة المنتجة) الشرع يفتتح المعرض بحضور بدر بن عبد الله بن فرحان... والرياض ضيفة شرف السعودية وسوريا...علاقة ثقافية على هامش «دمشق الدولي للكتاب» اســتــقــبــل الـــرئـــيـــس الــــســــوري أحــمــد الـــشـــرع، الـخـمـيـس، فـــي قـصـر المــؤتــمــرات بـالـعـاصـمـة دمــشــق، الأمــيــر بـــدر بــن عبد الله بن فرحان، وزيـر الثقافة السعودي، على هامش حفل افتتاح «معرض دمشق »، الــــذي تـحـل فيه 2026 الـــدولـــي لـلـكـتـاب المملكة ضيفة شرف. وخـــــــال زيـــــارتـــــه الـــرســـمـــيـــة، الــتــقــى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان نظيره الــســوري محمد يـاسـن صـالـح، وقـــدم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض، متمنيا لسوريا حكومة وشعبا المزيد من الرخاء والتقدم والازدهار. وأكـــــــــد الــــــلــــــقــــــاءان عــــمــــق الــــعــــاقــــات الثقافية بـن البلدين، وأهمية التعاون المشترك فـي مختلف المـجـالات الثقافية، وتوحيد المواقف بما يخدم مصالحهما في القضايا ذات الصلة. حـــــضـــــر الــــــلــــــقــــــاءيــــــن مـــــــن الــــجــــانــــب الـــســـعـــودي كـــــل مــــن مــحــمــد الـــتـــويـــجـــري، المــســتــشــار فـــي الــــديــــوان المــلــكــي، وحــامــد فايز، نائب وزير الثقافة، وراكان الطوق، مــســاعــد الــــوزيــــر، وعـــبـــد الـــلـــه المـحـيـسـن، المستشار في الديوان الملكي، وفيصل بن معمر، المشرف العام على مكتبة الملك عبد العزيز العامة. وفـــي مــســاء الـخـمـيـس، شــــارك وزيــر الثقافة السعودي في حفل افتتاح الدورة الاســتــثــنــائــيــة لمـــعـــرض الـــكـــتـــاب، بـرعـايـة وحــضــور الــرئــيــس أحــمــد الـــشـــرع، وسـط مشاركة رسمية وثقافية واسعة من وزراء وشخصيات عربية وأدبية ومثقفة. وكــتــب الأمـــيـــر بـــدر بـــن عـبـد الــلــه بن فرحان عبر حسابه على منصة «إكس»: «شـــكـــرا لـــأشـــقـــاء فـــي ســـوريـــا عــلــى كــرم الضيافة وجـهـودهـم فـي تنظيم معرض دمشق الدولي للكتاب». ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده فـي المـعـرض، بحضور نظيريه الـسـوري والـقـطـري الشيخ عبد الـرحـمـن بـن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى فبراير (شـبـاط) الحالي، فـي حضور 16 ثـــقـــافـــي عـــربـــي يــعــكــس دور الــســعــوديــة الـــــريـــــادي فــــي المـــشـــهـــد الـــثـــقـــافـــي الــعــربــي والدولي. وتـأتـي مـشـاركـة الـسـعـوديـة امـتـدادا لــلــدور الــــذي تضطلع بــه الـثـقـافـة ضمن »، بــوصــفــهــا 2030 «رؤيــــــــة الـــســـعـــوديـــة مـــســـاحـــة لـــلـــتـــاقـــي وجـــــســـــرا لـــلـــتـــواصـــل الــحــضــاري، وأداة لـتـعـزيـز الــتــقــارب بين الشعوب العربية. وتـــــــقـــــــود «هـــــيـــــئـــــة الأدب والــــنــــشــــر والترجمة» مشاركة المملكة في المعرض، مـــا يــعــكــس تـــطـــور الـــقـــطـــاع الــثــقــافــي في السعودية وحرصها على تقديم حضور يعكس المعنى ويحترم الذاكرة الثقافية، ويعيد الاعـتـبـار للكتاب بوصفه حاملا للوعي والمعرفة. بـــــدوره، أكـــد الــدكــتــور عـبـد اللطيف الــواصــل، الـرئـيـس التنفيذي للهيئة، أن مشاركة السعودية ضيفة شـرف يعكس ريـــادتـــهـــا فــــي المـــشـــهـــد الـــثـــقـــافـــي الــعــربــي ويجسد إيمانها بـدور الثقافة بوصفها جسرا للتواصل ومساحة للحوار ودعم الــــحــــراك الــثــقــافــي المـــشـــتـــرك. وأضــــــاف أن حــضــور المـمـلـكـة فـــي دمــشــق يــؤكــد عمق الــعــاقــات الــســعــوديــة الــســوريــة الـقـائـمـة على الشراكة والاحترام المتبادل، ويعكس حرصها على تعزيز التبادل الثقافي وفق .»2030 مستهدفات «رؤية ويــــــعــــــرض جـــــنـــــاح الــــســــعــــوديــــة فــي المـــــــعـــــــرض مــــــامــــــح الــــــتــــــنــــــوع الــــثــــقــــافــــي والإبداعي للمشهد السعودي، من خلال بـــرنـــامـــج مــتــكــامــل يـشـمـل نــــــدوات فـكـريـة وأمــســيــات شــعــريــة، إلـــى جــانــب مـعـرض للمخطوطات، وأركان للأزياء السعودية، والــــضــــيــــافــــة، والمـــســـتـــنـــســـخـــات الأثــــريــــة، والــعــروض الفنية الأدائــيــة الـتـي تعكس عمق الموروث الثقافي للمملكة. ويتيح الجناح لزوار المعرض فرصة الـــتـــعـــرف عـــلـــى الـــثـــقـــافـــة الـــســـعـــوديـــة فـي أبـعـادهـا الأدبـيـة والـتـراثـيـة والإنسانية، ضمن تجربة ثقافية بروح عربية شاملة، تـؤكـد قــدرة الثقافة على التقريب وبناء المعنى المشترك. وتـــمـــثّـــل هــــذه الـــــــدورة مـــن «مــعــرض دمــشــق الـــدولـــي لـلـكـتـاب» مـحـطـة ثقافية مـهـمـة، تـعـيـد الاعــتــبــار لـلـكـتـاب بوصفه حاملا للمعنى ومساحة للحوار، وتشكل بــــدايــــة لمــــســــار ثـــقـــافـــي يـــعـــكـــس تــطــلــعــات المشهد الـعـربـي نحو مـزيـد مـن الانفتاح والوعي. كما زار الأمـيـر بــدر بـن عبد الـلـه بن فــــرحــــان، بـــرفـــقـــة الــــوزيــــر مــحــمــد يــاســن صـــالـــح، المــتــحــف الـــوطـــنـــي الــــســــوري في دمـــشـــق، الــــذي يــضــم قـطـعـا أثـــريـــة نــــادرة تـغـطـي فــتــرات مــا قـبـل الــتــاريــخ، والآثــــار الــســوريــة الـقـديـمـة، والآثـــــار الكلاسيكية والإســـــــامـــــــيـــــــة، والــــــفــــــنــــــون الـــتـــقـــلـــيـــديـــة والحديثة. وتجول الوزيران في أجنحة المتحف، ومــــن أبـــرزهـــا الــقــســم الــعــربــي الإســـامـــي الذي يضم معروضات من العهد الأموي، بما في ذلك قصر الحير الغربي. الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية) دمشق: «الشرق الأوسط» ... وزار المتحف الوطني السوري (وزارة الثقافة السعودية) الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان دشّن جناح المملكة في المعرض
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky