الخميس الفائت، أضحى العالم مجردا من آخر اتفاقية عالمية تهدف إلى ضبط سياق الانتشار النووي حول الكرة الأرضية. وضـــع الـقـلـم نـهـايـة «ســـتــارت الــجــديــدة»، أو «سـتـارت »، التي وقعها الرئيس الأميركي بـــاراك أوبـامـا، ونظيره 3 ، والتي ساهمت في 2010 الروسي ديمتري ميدفيديف عام احـتـواء الترسانات الـنـوويـة الاستراتيجية وتعزيز الأمـن الدولي. هل يحتاج الوضع الأممي الراهن إلى مراكمة المزيد من الفوضى، بملمس وملمح نووي؟ » كأنَّها نفق من الخوف والهلع، 3 تبدو نهاية «ستارت يــتــوجــب عــــبــــوره، فــيــمــا لا يـــعـــرف أو يــثــق أحــــد بـإمـكـانـيـة الـــنـــجـــاة، لا ســيــمــا فـــي ضــــوء الــتــلــويــح مـــؤخـــرا بـإمـكـانـيـة استخدام الأسلحة النووية، سـواء في صورتها التقليدية الاستراتيجية، أو في هيئة تكتيكية مصغرة، كلاهما يحمل الموت في أجنحته. تـنـتـهـي فـاعـلـيـة المـــعـــاهـــدة، والمــشــهــد الـــنـــووي الـعـالمـي يداني دائـرة الخطر، لا سيما في ظل اقتراب عقارب ساعة ثانية، قبل النهاية المشؤومة. 85 يوم القيامة من حدود بـالـنـظـر إلــــى المــشــهــد الــكــونــي الــــنــــووي، نــجــد روســيــا وسعت مـن قواتها النووية متوسطة المـــدى، مثل صـاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفتاك، الذي استخدمته في قتالها مــع أوكــرانــيــا. فيما تسعى الـصـن بـــدأب شـديـد فــي طريق مضاعفة ترسانتها الـنـوويـة لتصل إلــى حـــدود ألــف رأس .2030 نووية بحدود عام ومـاذا عن الولايات المتحدة؟ حدث ولا حرج عن رؤية الرئيس ترمب لاستئناف التجارب النووية من جانب، ومن جانب آخر رصد تريلوني دولار لصيانة الترسانة النووية الأميركية العتيقة، وبعض أسلحتها يقارب الخمسين عاماً، عطفا على إنتاج أسلحة نووية حديثة، منها ما هو معلن عنه مثل الصاروخ النووي «سنتنيل»، والغواصة النووية «كولومبيا»، وهناك دون أدنى شك ما يقع في دائـرة السّر المــلــفــوف فـــي أحــجــيــة، ضـمـن لـغـز أمــيــركــي مـــن الـصـعـب فك شيفراته. في سبتمبر (أيلول) الماضي، عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الولايات المتحدة تمديد المعاهدة لعام آخر في خطوة تُظهر حسن النية، مع تحوطه النووي الدائم والـكـامـل مـن خــال اشــتــراط منع عمليات التفتيش، الأمـر الذي اختصم من مصداقية الاقتراح لدى العم سام. الرد الأميركي جاء على لسان الرئيس دونالد ترمب، خــال مقابلة مـع صحيفة «نـيـويـورك تـايـمـز»، إذ قــال «إذا انتهت صلاحيتها، فقد انتهت صلاحيتها، سنقوم بإبرام اتفاقية أفـضـل». ومـع أن سيد البيت الأبـيـض يفضّل على الــــدوام صيغة أفـعـل التفضيل فـي تصريحاته، فـــإن كثيرا من المسؤولين الأميركيين أبدوا استياءهم بسبب استعداد » لمجرد أنَّها تشمل الصين. 3 إدارته للتخلي عن «ستارت الـصـيـنـيـون مـــن جـهـتـهـم تــحــدثــوا بــأنَّــهــم يــأمــلــون أن تستجيب واشنطن لمقترح موسكو، لكنَّهم في حقيقة الأمر لا يـعـولـون كـثـيـرا عـلـى المــعــاهــدات الــنــوويــة، بـخـاصـة وهـم يرون قيصر الكرملين لا يزال يفرض شروطه في المفاوضات بـشـأن أوكـرنـيـا مـرتـكـزا عـلـى المـــدى الـــذي تـصـل إلـيـه نـيـران صـواريـخـه الباليستية الجهنمية، ذات الــــرؤوس النووية عن 1994 الأشد فتكاً، فيما أوكرانيا التي تخلَّت طواعية عام ترسانتها النووية، في مقابل حفنة دولارات، تبدو من غير ترس أو سيف في ميدان الوغى النووي. هــل يـنـزلـق الـعـالـم فــي فـوضـى نــوويــة تـتـجـاوز حــدود القوى النووية التقليدية المعروفة منذ زمن الحرب الباردة؟ غالب الظن أن ذلـك كـذلـك، والـبـدايـة مـن عند القيصر بوتين، الـذي طالب بإدخال فرنسا وبريطانيا في معاهدة نــوويــة لاحــقــة، انـطـاقـا مــن أن بــاريــس ولــنــدن تستطيعان إطـاق صواريخ نووية من غواصات أو استخدام طائرات مقاتلة لإسقاط أسلحة نووية، وحتى لو لم يمتلكا صواريخ نووية باليستية عابرة للقارات أرضية في ترسانتهما. الأوروبــــيــــون لـــن يـقـفـوا بـــدورهـــم عـــاقـــدي الأذرع على الصدور، فلأول مرة منذ عقود يبدو واضحا أن دول القارة العجوز تخطط للانضمام إلى سباق التسلح وتسعى إلى نشر أو تعزيز قدراتها النووية، وهذا ما صرح به المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأسبوع قبل الماضي، حين أشار إلـــى أن الــوقــت حـــان للحلفاء لمناقشة إنــشــاء مظلة نـوويـة مشتركة في القارة الأوروبية. تـــبـــدو الـــبـــشـــريـــة، ومــــن غــيــر أدنـــــى شــــك، فـــي طـريـقـهـا للانزلاق نحو سباق نـووي جديد يعزز حالة عـدم اليقين، فيما يحذر المراقبون من أن انتهاء المعاهدة من غير ظهور بـديـل عـلـى الـسـاحـة الـدولـيـة قــد يشعل مـرحـلـة جــديــدة من التوتر النووي وسباق التسلح، بسبب انهيار آلية التحقق والثقة الوحيدة الباقية بين موسكو وواشنطن. الـسـؤال الأكـثـر هلعاً: مـا تبعات ثــورة أسلحة نووية جديدة في زمن الحوسبة الكمومية، والرقائق الإلكترونية، والذكاءات الاصطناعية؛ هذا المثلث التكتوني المرعب الذي لم يكن حاضرا في زمن الحرب الباردة؟ الخلاصة؛ من غير أخلاق مشتركة قادرة على توجيه الـــقـــرارات نـحـو الـصـالـح الــعــام، تـبـدو الـبـشـريـة مـسـرعـة في سعيها الوئيد نحو محرقة. لا يختلف اثنان من العارفين بالواقع السوري على أن تركة نظام الأسـد ثقيلة وممتدة في كل المجالات، وتحتاج إلى كثير من الوقت، وكثير من الجهد والدأب، وإلى إمكانات متنوعة ومتعددة تفوق بكثير إمكانات السوريين، وتعجز عن تجاوزها على نحو عاجل دول أكبر وذات قـدرات أكبر بكثير مما تملكه سـوريـا المـعـروفـة بـقـدراتـهـا وإمكاناتها المحدودة، إذا اعتبرنا أن ما يشاع حول الإمكانات السورية الكامنة ما زال في إطـار الأقــوال والتقديرات التي لا نعرف متى يتم تأكيدها، بل والبدء في استثمارها لتلعب دورها في تجاوز تركة نظام الأسد، وإعادة بناء سوريا. غير أن الصعوبات التي تواجه السوريين في تجاوز تــركــة الأســــد لا يـنـبـغـي أن تـمـنـع بـــأي صــــورة سـعـيـهـم إلـى تجاوزها، ووضعها في مقدمة اهتماماتهم، ليس من أجل تـكـريـس نـهـج ومـــثـــال نـقـيـض فـــي بــنــاء وتــطــويــر بـلـد عمل النظام السابق بكل طاقته من أجل تدميره وقتل أهله، وهذا شيء مهم، وإنما من أجل أن يتجاوز السوريون ظروفهم، ويـعـيـدوا تطبيع حياتهم بـمـا يليق بـهـم وبتضحياتهم، وسط مؤشرات وتأكيدات على أن السوريين شعبا وحكومة موحدون في هذا التوجه وفي سعيهم وراء تحقيق أهدافه. وحدة السوريين وحكومتهم في مساعي تجاوز تركة النظام لا تجعلهم منتظمين في نسق واحد من المسؤوليات والمـــهـــمـــات، بـــل تجعلهم أمــــام ثــاثــة أنـــســـاق: الأول تـتـولاه الحكومة بحكم موقعها ودورهـــا وإمكاناتها، وأبــرز جهد فـيـه وضـــع الـخـطـط الــتــي تــأخــذ فــي الاعــتــبــار الاحـتـيـاجـات والإمـــكـــانـــات فـــي ســـيـــاق خــطــة وطــنــيــة شــامــلــة ذات أبــعــاد راهنة ومستقبلية من جهة، وتربط بين مختلف المجالات والمـــســـتـــويـــات مـــن جــهــة أخــــــرى. والـــثـــانـــي، نــســق تــتــشــارك فيه الحكومة وعـمـوم الشعب، ويتمثل فـي تنفيذ الخطط المطروحة من جانب الحكومة وفق مسار موضوعي، يقوم على المـراقـبـة والـتـدقـيـق، ويقيس الـنـجـاح والـفـشـل، ويقبل الـتـصـحـيـح لـلـوصـول إلـــى أفــضــل الـنـتـائـج. الـنـسـق الـثـالـث أقرب إلى أن يكون مستقلا وحراً، باستثناء الدور المحوري لعموم السوريين من أشخاص وبنى سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية في مسار تنفيذ الخطط الحكومية، فإن ثمة دورا خاصا ومهما لعموم السوريين في تجاوز تركة الأسـد الثقيلة، وهو نسق ومسار تغلب عليه روح المبادرة وجوهرها الرغبة في العمل وتغيير الواقع في المستويين الشخصي والعائلي اللذين غالبا ما يظهران متداخلين في واقع المجتمع السوري وعلاقاته. لقد لعبت تـطـورات الـصـراع والـحـرب في سوريا دورا سلبيا في النشاط الاقتصادي والاجتماعي في أنحاء البلاد، حيث قطعت أوصـالـهـا إلــى مـعـازل ومحميات وإقـطـاعـات، وشـــــردت الــســكــان خــــارج بـيـئـاتـهـم بـعـد أن دمــــرت قـدراتـهـم وملكياتهم الخاصة والعامة، بل وغيبتهم بصفتهم أفرادا عن الحياة بالموت أو الاعتقال والاختفاء القسري، وأصابت كثيرا منهم بالإعاقة والعجز، ودفعت كثيرين إلى البطالة والفقر والاعتماد على الإعانات والمساعدات، وكلها ولدت نمطا مـن العيش خـــارج السلوكيات المنتجة، مما يفرض عـــــودة الــجــمــيــع إلــــى الــعــمــل المـــنـــتـــج، لا سـيـمـا فـــي جـانـبـن أساسيين، طالما تميزت بهما حياة عامة السوريين وهما الزراعة والصناعة، وما يندرج في إطارهما من حرف ومهن لا تخدمهما فقط، وإنما تلبي احتياجات متعددة للمجتمع السوري. ورغـــــم أن صـــعـــوبـــات كــثــيــرة تــعــيــق تـــطـــور واســـــع في قطاعي الـزراعـة والصناعة على مستوى المشاريع الكبيرة نتيجة نـقـص الـتـمـويـل وتــراجــع المــيــاه ومــحــدوديــة الطاقة والخبرات، وغيرها من عوامل تجعل المشاريع الكبيرة في عهدة خطط الحكومة، فإنها تفتح باب العمل في مشاريع صغيرة فـي القطاعين الــزراعــي والـصـنـاعـي/الـحـرفـي أمـام الأفــــراد، والـعـائـات الـتـي تملك قـــدرات وإمـكـانـات مـحـدودة لكنها مــرنــة، تجعلها قــــادرة عـلـى الـنـجـاح، لـيـس فـقـط في تأمين الاحتياجات الأساسية من المنتجات الغذائية النباتية والحيوانية، وتفتح آفاق تطور في قطاع الحرف والتجارة الداخلية، بل يمكن أن توفر منتجات قابلة للتصدير، ولعب دور تنموي مهم. وإذا كان دور الأفراد في الذهاب إلى المشاريع الصغيرة مهما في إنجاحها، فـإن النجاح يحتاج إلـى جهود وبيئة مساعدة، لا سيما من جانب الحكومة، التي ينبغي أن توفر أسس نجاح تلك المشاريع من حيث تحسين البنى التحتية مــن طـــرق ومـــواصـــات واتـــصـــالات، وتـعـزيـز شـبـكـات المـيـاه والكهرباء وإقامة المجمعات التجارية، وتبسيط الإجراءات الإداريــــة والمصرفية وتخفيف الالـتـزامـات المـالـيـة، كما يقع على كاهل الجماعات الأهلية والمدنية والشخصيات العامة تشجيع هـذا الخط في النشاطات الاقتصادية التي لا شك أنها تفتح أفقا مهما في تطور سوريا لاحقاً. لقد مر أكثر من عام على سقوط نظام الأسـد، شهدت فــيــه ســـوريـــا تـــطـــورات كــثــيــرة ومــهــمــة، غــيــر أن أثـــرهـــا بقي محدودا في مواجهة تركة الأسد في الحياة السورية حيث الفقر والبطالة والغلاء والتوهان وانسداد الأفـق في المدى المنظور، ولا شـك أن التوجه نحو تطور أكثر إيجابية في حياة السوريين وواقـع بلدهم، يبدأ من تغيير حياتهم في توفير فرص عمل وسكن وصحة وذهاب الأبناء إلى المدارس والـجـامـعـات، ولـعـل فتح بــاب المـشـاريـع الصغيرة لا سيما الإنـتـاجـيـة هــو الـخـطـوة الأهـــم فــي تغيير حـيـاة الـسـوريـن وإخراجهم من تركة الأسد. ليست غامبيا مـجـرد شـريـط ترابي طـــويـــل يـتـغـلـغـل فـــي خـــاصـــرة الــســنــغــال، بـــحـــدود يُـــقـــال إن المـسـتـعـمـر الـبـريـطـانـي رســــم عــرضــهــا بـــمـــدى قــذيــفــة مـــدفـــع؛ بل هـي فـي جـوهـرهـا تجربة أفريقية كثيفة الــدلالــة، تختصر صـــراع الـدولـة الحديثة مع الجغرافيا القاسية، وتكشف عن كيف يمكن لشعب قليل العدد، محدود الموارد، أن يـهـزم الاســتــبــداد حــن تـتـوافـر الإرادة واللحظة التاريخية المناسبة. هـذا البلد الصغير، الـذي لا يتجاوز عدد سكانه مليوني نسمة، عاش طويلا عـــلـــى إيــــقــــاع المـــمـــكـــن المـــــحـــــدود: شـــواطـــئ جـمـيـلـة، وإمـــكـــانـــات زراعـــيـــة مـتـواضـعـة، ومـــــــــــــوارد غـــــابِـــــيَّـــــة قــــابــــلــــة لــــاســــتــــغــــال، واقـتـصـاد يعتمد أســاســا عـلـى السياحة والـخـدمـات. غير أن مـحـدوديـة المـــوارد لم تكن يوما العائق الحقيقي أمام التنمية، بـل طبيعة الـحـكـم، حـن تتحول السلطة مـــن أداة لتنظيم المـجـتـمـع إلـــى غــايــة في ذاتها. فـــي الـــبـــدايـــات، قــــاد داوودا جـــــاوارا غامبيا بعقل رجـــل دولــــة، لا بعقل زعيم مـــهـــووس بـالـسـلـطـة. كـــان نــتــاج المــدرســة الـــبـــريـــطـــانـــيـــة، لــكــنــه حـــمـــل فــهــمــا عـمـيـقـا لــخــصــوصــيــات مـجـتـمـعـه، وســـعـــى، مثل كثير من الآباء المؤسسين في أفريقيا، إلى بـنـاء دولـــة هــادئــة تـقـوم عـلـى المـؤسـسـات والـــتـــدرج، لا على القطيعة والانـقـابـات. عَــمِــل بـإمـكـانـات مــحــدودة، وراكـــم تجربة سياسية نــادرة في محيط إقليمي كانت الانقلابات العسكرية فيه هي القاعدة لا الاستثناء. غـــيـــر أن هــــــذا المـــــســـــار لـــــم يُـــكـــتـــب لـه الاسـتـمـرار. انـقـاب عسكري قــاده ضباط صغار أطاح الرجل والتجربة معاً. وكما يحدث غالبا في تجارب شبيهة، فسرعان مـــا دب الـــخـــاف بــيــنــهــم، لـيـنـتـهـي الأمـــر بسيطرة رجل واحد على الحكم لأكثر من عقدين، وهذا الرجل هو يحيى جامع. لــــم يـــكـــن حـــكـــم يــحــيــى جـــامـــع مــجــرد ديكتاتورية سياسية تقليدية، بل حالة مـركّــبـة مـن الشخصنة والــخــرافــة. رئيس يعلن امـتـاكـه قــــدرات خــارقــة عـلـى شفاء الأمـــــراض المـسـتـعـصـيـة، ويـــقـــدّم وصـفـات غـامـضـة، ويـؤمـن بــأن مِسبحته الطويلة وعصاه المسننة تحميانه من أي انقلاب أو ســـقـــوط. فـــي عـــهـــده، تــحــولــت الـــدولـــة مـــســـرحـــا عـــبـــثـــيـــا، وتــــــراجَــــــع الاقــــتــــصــــاد، وتآكلت المؤسسات، ودخلت البلاد عزلة سـيـاسـيـة، بـيـنـمـا ظـــل الـــخـــوف هـــو اللغة السائدة بين السلطة والمجتمع. المــفــارقــة أن نـهـايـة هـــذا الــنــمــوذج لم تـأت عبر انقلاب عسكري جديد، بل عبر صـــنـــدوق الاقــــتــــراع. خــســر يـحـيـى جـامـع انتخابات كــان مقتنعاً، إلــى آخــر لحظة، بـأنـه فـائـز فيها حـتـى ولـــو لــم يــصــوّت له أحــد. الهزيمة لـم تكن سياسية فقط، بل كانت انهيارا لفكرة الحاكم الذي لا يُهزم. الـــرجـــل الـــــذي هــزمــه لـــم يــكــن جــنــرالا ولا زعـيـم قبيلة، بـل كــان مدنيا متعلماً، هـــادئـــا؛ خــريــج الــجــامــعــات الـبـريـطـانـيـة: آدم بـــــارو. انــتــقــال الـسـلـطـة شــكّــل لحظة نـادرة في تاريخ غرب أفريقيا، وأثبت أن الديمقراطية، حتى فـي الـــدول الصغيرة والــهــشــة، يـمـكـن أن تنتصر حــن تـتـوافـر الشروط الداخلية والدعم الإقليمي. فــــي هــــــذه الـــلـــحـــظـــة بــــــالــــــذات، لـعـبـت الـسـنـغـال دورا حــاســمــا؛ فـالـديـمـقـراطـيـة الراسخة في السنغال، والحزم السياسي الــــذي مـثّــلـه آنـــــذاك الــرئــيــس مــاكــي صـــال، أفـشـا مــحــاولات يحيى جـامـع الالـتـفـاف على نتائج الانتخابات. التدخل الإقليمي السريع أغلق الباب أمام الفوضى، وفتح طـريـق المنفى أمـــام الـحـاكـم الـسـابـق، بدل إعادة إنتاج الاستبداد. الــيــوم، تــحــاول غامبيا الــخــروج من المـأزق الذي خلّفته سنوات الديكتاتورية وســـوء الـتـدبـيـر. لا أحـــد يــدّعــي أن الـبـاد تحولت إلى نموذج مثالي، لكن المؤشرات الإيجابية واضحة. خلال سنوات قليلة، ارتــفــع الــنــفــاذ إلـــى الـكـهـربـاء ليبلغ نحو 30 فــي المــائــة بـعـد أن كـــان لا يـتـجـاوز 90 فـــي المــــائــــة، وشــبــكــة طــــرق مـــعـــبّـــدة بـاتـت تــــربــــط أجــــــــزاء الــــبــــاد عـــلـــى امـــــتـــــداد هـــذا الشريط الضيق؛ مما سهّل حركة الناس والــبــضــائــع، وكــســر عــزلــة مــنــاطــق كـانـت مهمّشة. الأهــم مـن الأرقـــام هـو تغير الخطاب السياسي. لـم يعد الـحـديـث عـن «الزعيم المــــعــــجــــزة»، بــــل عــــن «الــــــدولــــــة المـــمـــكـــنـــة». الـــرئـــيـــس آدم بـــــارو يــتــحــدث عـــن تـنـويـع الاقـــتـــصـــاد، وعــــن جــعــل الــصــنــاعــة رافــــدا إضـافـيـا إلـــى جـانـب الـسـيـاحـة والـــزراعـــة؛ بــهــدف تـغـيـيـر بـنـيـة اقــتــصــاد هــــش ورث أعباء ثقيلة. حين يقول: «نحن شعب قليل العدد، لكن أحلامنا كبيرة»، فهو لا يطلق شعارا إنشائياً، بل يعبّر عن وعي جديد تشكّل بعد تجربة قاسية مع الاستبداد. غامبيا تذكّرنا اليوم بحقيقة غالبا ما تُهمَل في أفريقيا: المشكلة ليست صِغر الـدول أو فقرها ومحدودية مواردها، بل فــي طبيعة الـحـكـم وفـاعـلـيـتـه؛ لأنـــه حين تُــمـنـح الــشــعــوب فــرصــة حقيقية لتدبير أوضاعها، فـإن أضيق شريط من الأرض يمكن أن يتحول أفقا واسعا للتغيير. OPINION الرأي 14 Issue 17238 - العدد Saturday - 2026/2/7 السبت خروج السوريين من التركة الثقيلة »... عالم بلا حدود نووية 3 نهاية «ستارت غامبيا... مأزق الدكتاتورية وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com عبد الله ولد محمدي المشكلة ليست صِغر الدول أو فقرها... بل في طبيعة الحكم وفاعليته فايز سارة إميل أمين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky