13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17238 - العدد Saturday - 2026/2/7 السبت مشهد سياسي جديد في تونس... وهوّة آخذة في الاتّساع تكشف التظاهرات الثقافية والسياسية لانــدلاع 15 الـتـي نظّمت بمناسبة الـذكـرى الــــ الــــــثــــــورة الــــتــــونــــســــيــــة، بـــحـــســـب الأكــــاديــــمــــي الحقوقي الحبيب بوعجيلة «اخـتـالا كبيرا جـدا في المشهد السياسي التونسي الجديد بـــن سـلـطـة مــركــزيــة يــقــودهــا رئــيــس الــدولــة وفريقه ومعارضة ضعيفة ونخب مقسمة». بـوعـجـيـلـة، الــقــيــادي سـابـقـا فـــي جبهة معارضة ترأسها الزعيم اليساري والـوزيـر السابق أحـمـد نجيب الـشـابـي، رأى فـي أحد التصريحات التي جمعتها «الشرق الأوسط» الماضية، ولا سيما 15 أن حصيلة السنوات الـ » الـتـي 2021 ) مــنــذ قـــــــرارات «يـــولـــيـــو (تــــمــــوز أدّت إلـى حـل البرلمان والحكومة المنتخبين، كانت تهميش الأحـــزاب والنقابات والعديد مــــن قـــــوى المـــجـــتـــمـــع المـــــدنـــــي. وانـــعـــكـــس ذلـــك وفــق تـقـديـره فـي «انـهـيـار المشهد السياسي .2021 و 2011 والـحـزبـي» الـــذي ســاد مـا بـن وتــســبّــب بــإضــعــاف تــأثــيــر كـــل الـشـخـصـيـات والأطــــــراف الـسـيـاسـيـة المـحـسـوبـة عـلـى قـوى «الإســــــام الــســيــاســي» وحـلـفـائـهـا الـسـابـقـن فــي الــبــرلمــان والـحـكـومـة بـمـن فـيـهـم «صــنّــاع الــقــرار» داخــل مؤسسات الـدولـة إبــان عهدي -2011( الرئيسين الأسبقين المنصف المرزوقي ) 2019-2014( ) والباجي قائد السبسي 2014 ورئيس حكومته الليبرالي يوسف الشاهد .)2020-2016 ( اختفوا من المشهد فـــي الـــوقـــت عــيــنــه، ســجــلــت الإعــامــيــة والأكاديمية منية العرفاوي في تصريح آخر لـــ«الــشــرق الأوســــط» مــن بــن مـظـاهـر اخـتـال موازين القوى في المشهد السياسي الحالي «تـــغـــيـــيـــب» فـــاعـــلـــن ســيــاســيــن كـــبـــار لـعـبـوا دورا خــــال الــعــقــد المـــاضـــي. إذ «اخــتــفــى من المشهد تقريبا معظم قـيـادات حـزب النهضة الإسلامي وحزبي الرئيس المنصف المرزوقي (حــــــزب المـــؤتـــمـــر) والـــرئـــيـــســـن مــصــطــفــى بـن جعفر وإلـيـاس الفخفاخ (حـــزب التكتل) من جهة، وأحزاب «نداء تونس» (قايد السبسي) و«تـحـيـا تـونـس» (الـشـاهـد) و«قـلـب تونس» (بــــزعــــامــــة نـــبـــيـــل الـــــقـــــروي صــــاحــــب المـــرتـــبـــة )2019 الثانية في الانتخابات الرئاسية عام و«مــــشــــروع تـــونـــس» (الــــــذي تــزعــمــه الـــوزيـــر المستشار الـسـابـق فـي قصر قـرطـاج محسن مرزوق). أمـــــا عـــبـــد الـــلـــطـــيـــف الــــهــــرمــــاســــي، عــالــم الاجتماع والأمـــن الـعـام للحزب الجمهوري المـــــــــعـــــــــارض، فــــــقــــــال إن «غـــــلـــــطـــــات قــــــيــــــادات ساهمت 2011 المعارضة السابقة بعد ثــورة فـــي إجـــهـــاض مـــســـار الانـــتـــقـــال الــديــمــقــراطــي والإصـــاحـــات الاقــتــصــاديــة والاجـتـمـاعـيـة». وربط «مظاهر الخلل» في المشهد السياسي الــــــحــــــالــــــي «بــــــالمــــــضــــــايــــــقــــــات والمـــــحـــــاكـــــمـــــات السياسية، بجانب انسحاب قطاع كبير من المثقفين والسياسيين والحقوقيين من العمل السياسي والحقوقي لأسـبـاب عـديـدة منها فشل محاولات تشكيل جبهة وطنية موحدة للمعارضة تناضل أساسا من أجل الحريات والإفراج عن المساجين السياسيين». ملفات التآمر على أمن الدولة بـــالـــتـــوازي، أدى فــتــح مــلــفــات قـضـائـيـة وأمنية ضد عشرات من السياسيين ورجـال الأعــــمــــال وأصــــحــــاب المـــؤســـســـات الإعـــامـــيـــة إلــــى «إبـــعـــاد فــاعــلــن مـــن المــشــهــد الـسـيـاسـي والإعــــــــامــــــــي مــــــن كــــــل الألـــــــــــــوان الـــســـيـــاســـيـــة والــــثــــقــــافــــيــــة»، وفـــــــق الإعــــــامــــــي والــــنــــاشــــط الــنــقــابــي خـلـيـل الــحــنــاشــي، الـــــذي ســـجّـــل أن بـــرلمـــانـــيـــن ونـــشـــطـــاء حـــقـــوقـــيـــن ومـــحـــامـــن وزعماء سياسيين كبارا أحيلوا إلى القضاء بـتـهـم «الــتــآمــر عـلـى أمـــن الـــدولـــة» و«قـضـايـا إرهــابــيــة ومــالــيــة». وبـالـفـعـل، صــــدرت بحق بعضهم حضوريا أو غيابيا أحكام بالسجن وخطايا مالية تحرمهم من حقوقهم المدنية والـــســـيـــاســـيـــة. وشـــمـــلـــت الأحــــكــــام الــغــيــابــيــة بـالـسـجـن وزراء ومــســتــشــاريــن ســابــقــن في رئاسة الجمهورية والحكومة وفـي المجلس الوطني التأسيسي الذي قام بصيغة دستور وشكل حكومات العشرية الماضية. 2014 كـــذلـــك، حــمّــل زيــــاد دبـــــار، رئــيــس نقابة الصحافيين التونسيين، من جهته، الحكومة مـسـؤولـيـة «إضـــعـــاف أدوار المـجـتـمـع المـدنـي والــنــقــابــات والأحــــــزاب والأجـــســـام الـوسـيـطـة بين السلطة والـرأي العام ووسائل الإعـام». واعتبر أن «تراجع هامش الحرّيات الإعلامية ســـــاهـــــم فــــــي تـــعـــقـــيـــد المـــــشـــــاكـــــل الـــســـيـــاســـيـــة والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية التي الماضية»، على 15 تراكمت خلال السنوات الــ الـرغـم مـن الـــدور الكبير الــذي مـا زالــت تلعبه «قـــوى ديمقراطية وشبابية مستقلة دفاعا عـــن اســتــقــالــيــة الـــقـــضـــاء والإعـــــــام ومـطـلـب الانفراج السياسي». «إصلاحات»... رغم الأخطاء الفادحة فـــــي المــــقــــابــــل، وأيـــــضـــــا، خــــــال لــــقــــاءات مـــــع «الــــــشــــــرق الأوســـــــــــــط»، رأى جـــامـــعـــيـــون وحـــــقـــــوقـــــيـــــون، مــــثــــل الأكــــــاديــــــمــــــي والمـــــــــؤرخ والــحــقــوقــي مـحـمـد ضـيـف الـــلـــه، أن «المـشـهـد السياسي المتعثّر حاليا لا ينبغي أن يقلّل مـن دور النخب التونسية ماضيا وحاضرا ومستقبلاً». إذ قـــــــال ضــــيــــف الـــــلـــــه إنـــــــه «لا بــــــد مــن 2011 اســـتـــحـــضـــار الـــتـــنـــويـــه الـــــدولـــــي مـــنـــذ بالطبقة السياسية التونسية ونخب البلاد الــــتــــي تـــعـــامـــل مـــعـــهـــا الـــعـــالـــم فــــي الـــســـنـــوات الماضية بعدّها تقود الاستثناء الديمقراطي الإيجابي في مسار الثورات العربية». وأردف أن التوافقات السياسية السابقة ســـاهـــمـــت فــــي إنــــجــــاز إصـــــاحـــــات سـيـاسـيـة اقـــتـــصـــاديـــة اجــتــمــاعــيــة عـــديـــدة تـحـقـقـت في العقد الأول لما بعد الثورة، «بما في ذلك نجاح تونس، نسبياً، في تنظيم انتخابات تعدّدية لــم يطعن أحـــد فــي نــزاهــتــهــا... وشـمـلـت تلك الانتخابات مؤسسات السلطات التنفيذية والبرلمان والقضاء والهيئات الدستورية». ومــــن جــانــبــه، نـــــوّه الـــقـــيـــادي الـنـقـابـي رشــــيــــد الــــنــــجــــار بـــــإقـــــرار الــــبــــرلمــــان المـــؤقـــت «دســـــتـــــورا تـــوافـــقـــيـــا تـــقـــدّمـــيـــا» 2014 عـــــام كـــــرّس الـــحـــقـــوق والـــحـــريـــات والـــفـــصـــل بين الـسـلـطـات وتـمـثـيـل الأقــلــيــات الانـتـخـابـيـة، واعــتــمــد قـــوانـــن تـضـمّــنـت «إرســـــاء مشهد حــزبــي مــتــنــوع» ضــــم إســامــيــن معتدلين ولـيـبـرالـيـن، ويـسـاريـن يـنـبـذون الإقـصـاء ومستقلين، وقوى مدنية أخرى. في المقابل، سجّلت جنات بن عبد الله، الخبيرة الاقتصادية والإعلامية، أن التجربة ) «لم تُفض 2021–2011( الديمقراطية الأولى إلــــــى الإصـــــــــاح الاقـــــتـــــصـــــادي والاجـــتـــمـــاعـــي المنشود». ولذا فإن الشباب والمهمّشين الذين سـنـة، ثـم بعد 15 خـرجـوا إلــى الــشــوارع قبل تـنـظـيـم عــــدة انــتــخــابــات تـــعـــدّديـــة، مـطـالـبـن بـــالـــكـــرامـــة والــــعــــدالــــة الاجـــتـــمـــاعـــيـــة «وجــــــدوا أنــفــســهــم أمــــــام بـــطـــالـــة مـسـتـفـحـلـة وتـــفـــاوت جهوي صارخ وغلاء معيشة وتراجع القدرة الــشــرائــيــة وصـــــراع سـيـاسـي – آيـديـولـوجـي أنهك مؤسسات الدولة وأفقدها النجاعة». وتـــابـــعـــت بــــن عـــبـــد الــــلــــه: «وهــــكــــذا نـشـأ تــنــاقــض عـمـيـق بـــن اتـــســـاع هــامــش الـحـريـة الـــســـيـــاســـيـــة وتـــــدهـــــور الأوضـــــــــاع المـعـيـشـيـة والمــــــــؤشــــــــرات الاقــــــتــــــصــــــاديــــــة». وهـــــنـــــا يــــرى الخبيرالاقتصادي والسياسي الدولي، ماهر قـــال، أن هــذا التناقض «مـهّــد لـتـراجـع الثقة الـشـعـبـيـة فـــي الأحـــــزاب والــنــقــابــات والـنـخـب الحاكمة وفي الديمقراطية التمثيلية ذاتها». يوليو 25 منعرج »، بلا 2021 يوليو 25« لقد شكّل منعرج شـك، نقطة تحوّل حاسمة. إذ أعلن الرئيس قيس سعيّد سلسلة «إجـــراءات استثنائية» شملت تجميد البرلمان، والحكم بالمراسيم، وحــــل المـجـلـس الـنـيـابـي، ثــم اعـتـمـاد دسـتـور أعــــــــاد تـــركـــيـــز الــســلــطــة 2022 جــــديــــد ســـنـــة التنفيذية فـي يـد رئيس الجمهورية وقصر قرطاج. ومن ثم، قدّم أنصار هذا المسار ما جرى بوصفه «تصحيحا لمسار الـثـورة» وقطيعة مع منظومة حزبية فاشلة و«نخب فاسدة». لكن في المقابل، اعتبرت المعارضة أن ما حدث يمثّل «انقلابا على الدستور وعلى مكتسبات الانــــتــــقــــال الــــديــــمــــقــــراطــــي» عـــلـــى حــــد تـعـبـيـر الحقوقي أحمد الغيلوفي. ثم إن الإعلامي والحقوقي زياد الهاني يــرى أنــه «بـصـرف النظر عـن الأوصــــاف، فـإن الواقع السياسي الجديد أفرز تهميشا واسعا لـــــأحـــــزاب وبــــرلمــــانــــا ضـــعـــيـــف الـــصـــاحـــيـــات والـــتـــأثـــيـــر وتـضـيـيـقـا مـــتـــزايـــدا عــلــى الإعــــام والمعارضة، وتراجعا ملحوظا في استقلالية الـــقـــضـــاء». وهـــــذا مـــا قـــــرأه شـــاكـــر الــحــوكــي، الـــخـــبـــيـــر الـــجـــامـــعـــي فــــي الــــقــــانــــون والـــعـــلـــوم السياسية بأن تونس انتقلت عمليا من «أزمة تجربة ديمقراطية متعثرة إلى نظام رئاسي شديد المركزية». مشهد سياسي جديد في هذا المناخ العام نظم أنصار الرئيس للثورة الشبابية 15 قيس سعيّد في الذكرى الـ تـجـمّــعـات ومــظــاهــرات مـسـانـدة لسياساته، عدّها سعيّد بحضور رئيسة حكومته سارة الزعفراني «تفويضا شعبياً». بـيـد أن المــعــارضــة ومـنـظـمـات حقوقية وتنسيقيات عـائـات المـسـاجـن السياسيين نـــظـــمـــت بـــــــدورهـــــــا ســـلـــســـلـــة مــــــن المــــســــيــــرات والـــوقـــفـــات الاحــتــجــاجــيــة، شــــارك فـيـهـا آلاف الـــشـــبـــاب والــــطــــاب لـلـمـطـالـبـة بـــ«الــتــغــيــيــر» و«الـــــحـــــوار الـــوطـــنـــي و الـــحـــريـــات والإفـــــــراج عــــن كــــل المـــســـاجـــن فــــي قـــضـــايـــا ذات صـبـغـة سياسية...». وأيـــضـــا، نـظـمـت الــنــقــابــات والمـنـظـمـات المهنية، يتقدمها «الاتــحــاد الـعـام التونسي لـلـشـغـل» ونـــقـــابـــات المــحــامــن والـصـحـافـيـن والأطـــــبـــــاء والـــــطـــــاب والــــقــــضــــاة، تـــظـــاهـــرات رفعت في الوقت نفسه مطالب مهنية وأخرى حقوقية وسياسية، بينها «تنظيم حـوارات بــــن الـــســـلـــطـــات والمـــجـــتـــمـــع المــــدنــــي وتــحــريــر الإعلام وتوسيع هامش الحريات العامة في البلاد». المناخ الإقليمي مـع هـــذا، فــإن المـنـاخ الــدولــي والإقليمي من جهة وانقسامات النخب من جهة ثانية، كانا من العوامل التي تداخلت لتكرّس واقعا جـديـدا أبــرز ملامحه أن «السلطة التنفيذية بــــاتــــت الــــاعــــب شـــبـــه الـــوحـــيـــد فــــي الـــســـاحـــة السياسية، في حين تعاني بقية المؤسسات مــــــن الــــتــــهــــمــــيــــش»، وفــــــــق بــــــاغــــــات رســـمـــيـــة أصدرتها رئاستا «الرابطة التونسية للدفاع عــــن حـــقـــوق الإنـــــســـــان» و«الـــهـــيـــئـــة الــوطــنــيــة للقضاة» وكذلك عمادة المحامين. الأكاديمي والحقوقي الحبيب بوعجيلة يستبعد تغير هــذا المشهد السياسي قريبا «بــمــا فـــي ذلـــك عـبـر تـنـظـيـم انــتــخــابــات عـامـة جــديــدة، وذلـــك لأن نسب المـشـاركـة الضعيفة جـدا في انتخابات السنوات الثلاث الماضية كشفت عن عمق أزمة الشرعية والتمثيل». أمــــا الـــصـــادق بـلـعـيـد، الـعـمـيـد الـسـابـق لكلية الحقوق بتونس، فيقول إن «العزوف الانتخابي لـم يعد مجرد ظـاهـرة عـابـرة، بل تـــحـــوّل إلــــى مـــؤشـــر ســيــاســي خـطـيـر يعكس فـقـدان الثقة فـي الـسـيـاسـة، وشــعــورا واسعا بـــأن الانـتـخـابـات لا تـغـيّــر الـــواقـــع المـعـيـش... وهــــذا فــي مـرحـلـة تــبــدو فـيـهـا قـــوى المجتمع المـدنـي والمـعـارضـة ضعيفة ومفككة، تعاني مـــــن انــــقــــســــامــــات داخــــلــــيــــة، ومــــــن مـــاحـــقـــات قـضـائـيـة تــطــول بـعـض رمـــوزهـــا، ومـــن عجز واضــح عـن بـلـورة مـشـروع بديل جامع قـادر على استقطاب غالبية الــرأي العام وتحريك الشارع». الاقتصاد... والتغيير السياسي في مثل هذا المشهد، يتزايد تأثير الأزمة الاقتصادية «بوصفها العامل الحاسم». وحـقـا، عــد الخبير الاقـتـصـادي والمـالـي جـمـال الـديـن عـويـدي فـي تصريح لــ«الـشـرق الأوســــط»، «التضخم المـالـي وتــراجــع الـقـدرة الشرائية والبطالة وأزمة المالية العمومية... عـــوامـــل جــعــلــت المــطــلــب الاجـــتـــمـــاعـــي يــتــقــدّم عـلـى المـطـالـب الحقوقية والـسـيـاسـيـة وعلى شعارات التعددية والانفتاح السياسي». ومـن جهتها، حــذّرت نــدوات اقتصادية وســيــاســيــة عـــقـــدت أخـــيـــرا بــمــشــاركــة خــبــراء تـــونـــســـيـــن وأجـــــانـــــب مــــن «ســـيـــنـــاريـــوهـــات» اسـتـفـحـال الاخـــتـــال بــن الـطـبـقـات والـفـئـات والجهات. وأطلق نواب في البرلمان الجديد، بمناسبة مـنـاقـشـة مـــوازنـــة وقـــانـــون المـالـيـة، «صـــيـــحـــات فــــــزع» بــالــجــمــلــة بــســبــب مـلـفـات الأمن الاجتماعي وارتفاع الأسعار وتكاليف العلاج والنقل والكهرباء والمياه. ولــكــن عـلـى الـــرغـــم مـــن الاتـــهـــامـــات الـتـي تـــوجّـــهـــهـــا قــــيــــادات مـــعـــارضـــة ونـــقـــابـــيـــة إلـــى البرلمان وتشكيكها في تمثيليته الشعبية، فوجئ المراقبون بالكم الهائل من الانتقادات التي وجهها نـواب محسوبون على السلطة للحكومة وكبار المسؤولين. وهـــذه الانـتـقـادات دفـعـت بعض أنصار الــســلــطــة إلــــى الـــكـــام مـــجـــددا عـــن «تــأســيــس حزب سياسي رئاسي»، على الرغم من إعلان الرئيس ومقربين منه مــرارا أنـه لم ينتم قط إلى أي حزب سياسي ولن يؤسس أي حزب. ولــلــعــلــم، كـــانـــت الــفــيــضــانــات الأخـــيـــرة الـــتـــي شــهــدتــهــا عــــدة مــحــافــظــات تـونـسـيـة، وتــســبــبــت فـــي خــســائــر مـــاديـــة كــبــيــرة وفــي سقوط قتلى، مناسبة لنزول الرئيس سعيّد بنفسه للمناطق المتضررة وانتقاده مجددا مَـــن اتـهـمـهـم «بـالـتـقـصـيـر والـــفـــســـاد» معلنا تــمـــســـكـــه بــمــنــهــجــه الـــســـيـــاســـي والإعـــــامـــــي والاجــتــمــاعــي ذاتـــــه، أي «الانـــحـــيـــاز لـلـفـقـراء والمهمشين وضـحـايـا الـفـسـاد دون الانتماء إلى أي حزب». تظاهرة احتجاجية في تونس العاصمة (أ.ف.ب) سـنـة مـــن انـــــدلاع الـــثـــورة الـتـونـسـيـة وسـقـوط 15 بـعـد نظام الرئيس زين العابدين بن علي، تمر تونس بـ«مرحلة مفصلية جديدة»، لا تقل تعقيدا عن تلك التي عرفتها إبان مرحلة الاضطرابات الاجتماعية والشبابية في ديسمبر . إذ 2011 ) و يناير (كـانـون الثاني 2010 ) (كـانـون الأول تحل الذكرى الخامسة عشرة «للانتفاضة الشبابية» وسط تـفـاقـم الأزمــــات الاقـتـصـاديـة والاجـتـمـاعـيـة والاسـتـقـطـاب الـسـيـاسـي. وفـــي الــوقــت نـفـسـه، تعمّقت الاخــتــافــات بين «جبهات سياسية» متقابلة: واحدة تساند السلطة القائمة باسم «التصحيح» و«إنـقـاذ الـدولـة» و«الـدفـاع عن السيادة الـوطـنـيـة»، وأخـــرى معارضة تتهم الحكومة و«الأطــــراف» المـوالـيـة لها بــ«إجـهـاض الانـتـقـال الـديـمـقـراطـي والتعددية والإصـــــاحـــــات» الـــتـــي تــــقــــرّرت خــــال الــعــشــريــة المـاضـيـة وبـــخـــاصـــة فـــي عــهــد حـــكـــومـــات «الــــوحــــدة الـــوطـــنـــيـــة» بعد .2019 و 2014 انتخابات «اختلال كبير» بين سلطة مركزية يقودها رئيس الدولة ومعارضة ضعيفة ونخب مقسّمة تونس: كمال بن يونس اتجاهات للمشهد السياسي التونسي 3 تبرز في تونس راهنا ثلاثة سيناريوهات محتملة: > - ترسيخ «النظام الرئاسي المركز» مع استقرار هشّ، 1 إذا نـجـحـت الـسـلـطـة فـــي تــجــنّــب انــهــيــار اقـــتـــصـــادي شــامــل، واضطرابات اجتماعية نقابية. - انــفــجــار اجــتــمــاعــي واضــــطــــراب نــقــابــي ســيــاســي إذا 2 تفاقمت الأزمـــة المعيشية. وهـــذا سيناريو لـه جـــذور عميقة فـــي تــاريــخ تـونـس مـنـذ سبعين سـنـة بحكم الـتـأثـيـر الـقـوي للنقابات، وبخاصة «الاتحاد العام التونسي للشغل». - انـــفـــراج سـيـاسـي تــدريــجــي يــقــوم عـلـى حــــوار وطـنـي 3 جديد وإعـــادة الاعتبار للتعددية والـحـريـات. وهــذا احتمال قــائــم، قــد يـجـري التمهيد لــه بــإصــدار قــــرارات عـفـو رئـاسـي، وســــراح شــرطــي لــفــائــدة عــشــرات مــن المــســاجــن السياسيين والـنـقـابـيـن، وذلـــك بـعـدمـا أصــــدرت المـحـاكـم ضـدهـم أحكاما نهائية، بما يسمح قانونيا لرئاسة الجمهورية ووزارة العدل بالتدخل وتخفيف العقوبات أو تغيير صبغتها، خاصة أن نسبة من المعتقلين من بين مَن تجاوزت أعمارهم السبعين. اســـتـــطـــراداً، يـــرى مــراقــبــون أنـــه إذا لـــم تـتـحـسـن أوضـــاع الشعب المعيشية ومـؤشـرات الاقتصاد الوطني فلن تصمد الإصلاحات السياسية، مهما حسنت النيات والشعارات. وبـــالـــفـــعـــل، تـــــزايـــــدت المـــــخـــــاوف مــــن انـــفـــجـــار الأوضــــــاع الاجــتــمــاعــيــة والأمـــنـــيـــة بــعــد «تــــــأزم» أوضـــــاع ســكــان بعض الــجــهــات «المــهــمّــشــة» فــي المـحـافـظـات الـجـنـوبـيـة والـغـربـيـة، بينها محافظة قابس، حيث نُظّمت مظاهرات شــارك فيها عــشــرات آلاف الـشـبـاب والمــواطــنــن احـتـجـاجـا عـلـى الـتـلـوث والـبـطـالـة. وحـــذر الـنـاطـق الـرسـمـي بـاسـم «اتــحــاد الشغل»، ســامــي الــطــاهــري، مــن مـضـاعـفـات تــوتــر عــاقــات السلطات 2026 بالنقابات في مرحلة كشفت فيها موازنة الدولة لعام استفحال التضخم المالي والتداين والضرائب وظواهر الفقر والبطالة. كـذلـك، كشفت كـارثـة الفيضانات الأخــيــرة مــدى تدهور الـبـنـيـة الأســاســيــة والـــخـــدمـــات الـعـمـومـيـة، بـمـا فـــي ذلـــك في المحافظات السياحية الساحلية والعاصمة تونس. ASHARQ AL-AWSAT التعثر الاقتصادي الاجتماعي يربك «الاستثناء الديمقراطي»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky