12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17238 - العدد Saturday - 2026/2/7 السبت أهمية غرينلاند تكمن في موقعها الجيوسياسي بين أوروبا وأميركا تقع غرينلاند في أقصى شمال الكرة الأرضـيـة، وهـي أكبر جزيرة في العالم ألف نسمة 57 مليون كلم مربع، إلا أن عدد سكانها لا يتجاوز 2.17 بمساحة تقارب يغلب عليهم السكان الأصليون من شعب الإينويت (الإسكيمو). تاريخياً، تعاقبت على الجزيرة مـوجـات مـن الاستيطان. وفـي الـقـرن الثامن عشر، قاد التنصيري الدنماركي - النرويجي هانز إغدي بعثة تنصير واستيطان؛ ما مهّد لضم الجزيرة لاحقا تحت العرش الدنماركي. ، بعد انفصال الـنـرويـج عـن الـدنـمـارك، أصبحت غرينلاند 1814 بحلول عــام مستعمرة دنماركية بموجب «معاهدة كـيـل»، وظلت كذلك حتى منتصف القرن جرى تعديل الدستور الدنماركي لتغدو غرينلاند جزءا لا 1953 العشرين. وفي عام يتجزأ من مملكة الدنمارك لا مجرد مستعمرة، ولكن دون استفتاء للشعب. إبان «الحرب الباردة» اكتسبت الجزيرة أهمية استراتيجية هائلة مع إنشاء قـاعـدة ثــول الـجـويـة الأمـيـركـيـة فـي شمالها، الـتـي أصبحت على الأكـثـر جـــزءا من منظومة الدفاع الاستراتيجي الأميركي ضد الاتحاد السوفياتي. وخـال العقود التالية، أخـذت مطالبات سكان الجزيرة بالحصول على حكم ، صدر قانون «حكم ذاتي» يمنح حكومة غرينلاند 2009 ذاتي تتصاعد. وفي عام سـلـطـات كـبـيـرة فــي الــشــؤون الـداخـلـيـة مــع بـقـاء الــدنــمــارك مـسـؤولـة عــن السياسة الخارجية والـدفـاع. واشـتـرط القانون أيضا استفتاء شعبيا إذا قــررت غرينلاند الاستقلال الكامل. في الـواقـع، تكمن أهمية غرينلاند في موقعها الجيوسياسي الاستراتيجي بـن أوروبــــا وأمـيـركـا الشمالية، على مفترق طــرق المــمــرات البحرية والـجـويـة في القطب الشمالي. وهي نقطة حساسة لمراقبة النشاط العسكري، وبخاصة الروسي. ويـأتـي اهتمام الــولايــات المتحدة المـتـزايـد بها، بالتزامن مـع تبنّي روسـيـا قــدرات عسكرية في المنطقة القطبية وتعزيزها قواعدها البحرية وقدراتها النووية في القطب الشمالي عموماً. أيضاً، تسعى الصين إلى تعزيز وجودها في القطب الشمالي عبر استثمارات فـي مـشـاريـع التعدين والـبـنـى التحتية، وقــد دخـلـت بالفعل شـركـات صينية في مزايدات ومشاريع للتنقيب والتطوير، رغم مقاومة أميركية ودنماركية في بعض القطاعات. في الأزمة الحالية مع واشنطن حرصت على التشاور بشكل مستمر مع قادة الجزيرة وتنسيق الخطوات والمواقف تفاصيل الاتفاق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأمين عام «نـاتـو» مـــارك روتـــه حــول جـزيـرة غرينلاند مـا زالـــت غير واضـحـة. بل أصــا غير معلوم بعد ما إذا كـان الاتـفـاق بهذا الشأن مـوجـوداً. إذ إن «قمة دافوس» كانت المكان الذي استبعد ترمب فيه للمرة الأولى، وعلناً، استخدام القوة للحصول على غرينلاند. كثيرون اعتبروا هـذه الخطوة انتصارا لرئيسة وزراء الدنمارك ميته فـريـدريـكـسـن، الـتـي كــــرّرت مـنـذ بــدايــة الأزمــــة، إبـــان ولايـــة ترمب كانت 2019 الأولــــى، رفـضـهـا الـقـاطـع والـــواضـــح. فــي تـلـك الـفـتـرة، عـــام فريدريكسن قد تسلمت منصبها للتو بعد فـوز حزبها الديمقراطي الاشتراكي (يسار الوسط) في الانتخابات العامة. وبين عهديها الأول والثاني، عاد الرئيس الأميركي وعاد معه صداع غرينلاند؛ وهو صداع وضع أصغر رئيسة وزراء للدنمارك على خريطة العالم، وأجلسها إلى جانب قادة الدول الكبرى مع أنها تقود دولة صغيرة، عدد سكانها أقل ملايين نسمة. 6 من لا... لتنمّر الكبار! «إذا رضينا بـأن تتنمّر القوى الكبرى على الــدول الأخـــرى، فهذا يعني أن اللعبة انتهت بالنسبة للديمقراطيات!»... كـــان هـــذا رد فـريـدريـكـسـن خـــال مقابلة مــع مجلة «فــــوغ» صيف العام الماضي، عندما سُئلت عن أزمة غرينلاند مع واشنطن التي تعد حليفا أساسيا للدنمارك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. والواقع أن فريدريكسن لم تحاول مـرة إرضــاء الرئيس الأميركي بتصريحات تتجنّب إغـضـابـه، كـمـا يفعل معظم الــقــادة الأوروبـــيـــون. لأن الأمـــر لا يتعلق فقط بغرينلاند، بـل بعلاقة الـــدول وبـالـذات الحلفاء، بعضهم ببعض. ثم إن رئيسة الوزراء الشابة كانت قد أغضبت ترمب إبان ولايتها الأولــــى عـنـدمـا وصـفـت كـامـه عــن غـريـنـانـد بــ«الـسـخـيـف» - مــا دفعه لإلغاء زيـارة كان يخطط لها إلى الدنمارك - ولم تغير فعليا تعاملها معه في ولايته الثانية. ذلـك أنها منذ البداية كانت تقول إنـه «جــادّ» عندما يتكلم عن غرينلاند وأطماعه، ولــذا ظلّت متمسّكة برفض كل مقترحاته حول الجزيرة، ابتداء من عرضه لشرائها ووصولا إلى إعلان ثكنات انتشار القوات الأميركية فيها «أراضي أميركية». وفي المقابل، اختارت فريدريكسن حشد تأييد أوروبي، ليس فقط سياسيا بل عسكريا أيضاً، داعية فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى إرسال «قــــوات اسـتـطـاع» إلـــى غـريـنـانـد فــي رســالــة تـحـد واضــحــة لـلـولايـات المتحدة. قد يكون هذا الحشد العسكري المدعوم بالتصريحات الأوروبية المؤيدة لسيادة الدنمارك على غرينلاند، هو ما دفع ترمب في النهاية إلـــى الــتــراجــع عــن فــكــرة اســتــخــدام الــقــوة لـلـحـصـول عـلـى الــجــزيــرة. إذ استخلص محلّلون سياسيون أن استراتيجية فريدريكسن هذه بعثت برسالة واضحة للرئيس الأميركي، مضمونها أن أي تحرّك عسكري من جانب واشنطن «سيكون قبيحا للغاية»، بحسب وصف محلل سياسي دنماركي. وأردف المحلل أن تكتيك رئيسة الوزراء ينطوي على أنه «إذا أرادت الـــولايـــات المـتـحـدة أخـــذ غـريـنـانـد بــالــقــوة، فـسـيـكـون عليها أن تقيّد ضباطا فرنسيين وبريطانيين وألمانا بالأصفاد». وهذا تحديداً، ما حـاول أمين «ناتو» روتـه أيضا إيصاله لترمب عندما التقى به في دافوس، محاولا إقناعه بأن كل دول «ناتو» حليفة لواشنطن، ولا يجوز للأخيرة الدخول في مواجهة معها. سياسية حصيفة... رغم صغر سنها سنة) التي كانت أصغر رئيسة وزراء 49( وقوف فريدريكسن في وجه أقوى دولة في 2019 لبلادها عندما تسلمت منصبها عام الـعـالـم، لـم يكسبها فقط شـهـرة عالمية بـل أيـضـا زاد مـن رصيدها محليا بين الناخبين؛ وربـمـا... بين سكان جزيرة غرينلاند الذين تربطهم علاقة معقدة بالدنمارك. ومـن جهة ثانية، فـإن الجزيرة سنة، عانت لعقود من 300 الخاضعة لسلطة الدنمارك منذ نحو سياسات عنصرية مـا زال العديد منها قائما حتى الـيـوم. إلا أن فريدريكسن بذلت جهودا كبيرة للاعتراف بالكثير من السياسات الـخـاطـئـة فـــي المـــاضـــي. وبــالــفــعــل، اعـــتـــذرت، مـــثـــاً، عـــن مـمـارسـات ماضية لأطباء دنماركيين أجـروا عمليات لنساء الجزيرة لتثبيت أدوات لمنع الحمل من دون إبلاغهن، بهدف تقليص عـدد السكان الأصليين. وفـي الأزمــة الحالية مع واشنطن، حرصت فريدريكسن على الـــتـــشـــاور بـشـكـل مـسـتـمـر مـــع قــــادة الـــجـــزيـــرة وتـنـسـيـق الــخــطــوات والمـــواقـــف. ومـــع أن نسبة لا بـــأس بـهـا مــن سـكـان غـريـنـانـد تؤيد «الاستقلال الذاتي»، فإن الغالبية من مواطني الجزيرة، وفق آخر الاستطلاعات، ترفض الانضمام إلى الولايات المتحدة على الرغم من علاقتهم الصعبة في كثير من الأحيان مع الدنمارك. معنى غرينلاند للدنمارك إن بقاء غرينلاند تحت سلطة الدنمارك أمر بالغ الأهمية للمملكة الاسكندنافية، لأنها - رغـم عراقتها التاريخية – ستكون مـن دونها ألف كلم مربع. ولكن إذا 43 مجرد دولـة صغيرة لا تتعدّى مساحتها أُضيفت مساحة غرينلاند البالغة أكثر مـن مليوني كيلومتر مربع، من بين أكبر دول العالم، ما يعطيها ميزات 12 فهي تصبح في المركز الـ كبيرة ودورا مهما خاصة في منطقة القطب الشمالي. فريدريكسن تعي هذا جيداً، وهو ما يجعلها حريصة ليس فقط على التمسك بالجزيرة بل أيضا على تجنب إغضاب سكانها. وهي أكـدت مــرارا في الجدل الدائر مع الرئيس الأميركي أن «قــرار مستقبل غرينلاند يعود لسكانها وليس لأي طرف آخر». وفـي المقابل، تعي غرينلاند كذلك أهميتها بالنسبة للدنمارك. ونـقـل عــن بيلي بــروبــيــرغ، زعـيـم أحـــد أحــــزاب غـريـنـانـد الـتـي تتبنى مـواقـف منتقدة لـلـدنـمـارك، قـولـه: «إذا لـم يــعــودوا يملكون غرينلاند في المائة من مساحتهم، لذلك فإن الأمـر بسيط جداً، 98 فسيخسرون إنهم مهمون طالما أنهم يملكوننا». بالتالي، هذا يجعل مهمة فريدريكسن أصعب من مجرد تحاشي تخريب العلاقة مع واشنطن، وأيضا الحفاظ عليها مع «مستعمرتها» التي تقول إن العلاقة معها باتت أشبه بعلاقة متساوية أكثر منها «علاقة استعمارية». وعلى الأقل، في هذه الأزمة مع الرئيس الأميركي، يبدو أن الزعيمة الدنماركية ناجحة في هذه الموازنة حتى الآن. مَن هي ميته فريدريكسن؟ قد يكون تاريخ هـذه السيدة مؤشرا لقدرتها على إتقان اللعبة السياسية في أكثر الأوقات حرجا ربما لبلادها. ذلك أنها نشأت في عائلة «مسيّسة»، وتقول إنها لا تتذكّر وقتا لم تكن تهتم فيه بالسياسة. فوالدها كان عضوا في الحزب الديمقراطي الاشتراكي (الذي تنتمي إليه هي أيضاً). وكان أيضا قياديا نقابيا عمل في غرفة إنتاج بإحدى الصحف في وقت كان الإنتاج قد بدأ ينتقل إلى العمل الآلــي، ما تسبب بتسريح عـدد كبير من الموظفين... الأمـر الذي حوّل والدها إلى أحد قادة التحرّك العمالي ضد عمليات التسريح. اهتمام سياسي مبكّر... وانقلاب محافظ ومنذ شبابها أبدت ميته فريدريكسن، المولودة في مدينة آلبورغ - رابـع كبرى مدن الدنمارك - اهتماما بالغا بالسياسة والنضال من أجل العدالة والمساواة. وهي تذكر أن أول مجموعة سياسية انضمت إليها كانت «جناح الشباب» في «المؤتمر الوطني الأفريقي» (الحاكم فـــي جــنــوب أفـريـقـيـا الـــيـــوم) وكـــانـــت تـنـاضـل عــبــره لإنـــهـــاء الفصل الـعـنـصـري. ودراســـيـــا، درســــت وتــخــرّجــت بـشـهـادة مـاجـسـتـيـر في الـــدراســـات الأفـريـقـيـة مــن جـامـعـة كـوبـنـهـاغـن، وكــانــت حـيـنـذاك قد تزوّجت وأصبحت أماً. الـــافـــت أن فـريـدريـكـسـن تــــروي أنــهــا عـنـدمـا كــانــت تلميذة مدرسة كانت تتصدّى للمتنمّرين على الأطفال من ذوي الخلفية المهاجرة، وأن هذا عرّضها للضرب على أيدي المتنمرين. المــفــارقــة أن تــاريــخ فـريـدريـكـسـن فــي هـــذا الــنــضــال، انقلب لاحقاً، إذ اتخذت مواقفها السياسية اتجاها سلبيا معاكسا من الهجرة واللجوء. فهي اعتمدت منذ وصولها إلى السلطة، سياسات لجوء أقرب إلى سياسات اليمين المتطرف. وأعلنت أن الدنمارك دولة تريد «صفر هجرة». وحقاً، تبنّت حكومتها قــــــرارات قــاســيــة شـمـلـت طــــرد عـــشـــرات الــاجــئــن الــســوريــن وإعادتهم إلى بلدهم قبل سقوط حكم بشار الأسد وفي وقت كان القتال ما زال فيه محتدماً. أيـضـا أيّـــدت فريدريكسن سياسة «فـصـل الـعـائـات» وإرســـال طالبي اللجوء إلـى مـراكـز خــارج الـدنـمـارك للبت في طلباتهم. وكل هذه كانت خطوات أثـارت ثـورة غضب عـارمـة مـن المنظمات الإنـسـانـيـة الـتـي اتهمتها بانتهاك المعاهدات الإنسانية. كـــذلـــك، اعــتــمــد حــزبــهــا ســيــاســات رفــــض اسـتـقـبـال مهاجرين «من دول غير غربية» وأقر «الترحيل» عوضا ساعة 37 عــن الـــدمـــج، وإجـــبـــار المـهـاجـريـن عـلـى الـعـمـل أسبوعيا مقابل الحصول على إعانات. عـلـى الــرغــم مــن سـيـاسـة الـهـجـرة المـتـطـرفـة هـذه، تنفي الزعيمة الدنماركية أن تكون قد تبنت سياسات اليمين المـتـطـرف. وردّت على مَــن يتهمها بـذلـك، في مقابلة لها مع مجلة «فـــوغ»، بالقول: «مـن الواضح أن ثمن الهجرة الجماعية يدفعه أولئك الذين يعانون أصــا مـن أوضـــاع معيشية صعبة، وليس هناك أي شــــيء أقـــولـــه يـجـعـلـنـي قــريــبــة مـــن الــيــمــن المــتــطــرف. إن حـــمـــايـــة حـــيـــاة الأشــــخــــاص الـــعـــاديـــن أحـــــد أهـــدافـــي الرئيسية». وأردفـت أنها «لم تتكلّم مرة بشكل غير لائق» عـن الـاجـئـن، كما أنـهـا تـكـرر دومـــا أن «لا أحــد يـهـرب مـن دون سبب، ولكن هناك الكثير من النزاعات في العالم والكثير من اللاجئين، وكلهم بحاجة لحماية، وعلينا حمايتهم وتأمين حياة أفضل لهم... إلا أننا لا نستطيع أن نساعدهم كلهم داخل مجتمعنا». بالنتيجة، ساعدت مواقف فريدريكسن وحزبها السلبية المتطرفة مـــن الــهــجــرة فـــي إبـــقـــاء قـــوى الـيـمـن المــتــطــرف بـعـيـدا عـــن الـسـلـطـة في الدنمارك، وهـذا عكس عدد كبير من الـدول الأوروبية التي تعاني من تنامي اليمين المـتـطـرف، بشكل أسـاسـي، بسبب غضب الناخبين من سياسة الهجرة التي تعتمدها الأحزاب الوسطية الحاكمة. الأزمة الأوكرانية وبعيدا عن السياسة الداخلية والـصـراع حـول غرينلاند، تعتبر ميته فريدريكسن مـن أشــد المـؤيـديـن أوروبــيــا لأوكـرانـيـا. وهــي تدعو لإعـــادة تسليح أوروبـــا كـي تتمكّن مـن الـدفـاع عـن نفسها، خـاصـة مع تزايد الشكوك بـ«الحليف الأميركي» الذي لطالما التزم بحماية أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لكن هـذا الالـتـزام ضعف كثيرا في عهد ترمب. ومنذ بداية الحرب في أوكرانيا، دفعت فريدريكسن لزيادة الإنفاق العسكري في بلادها، وتعهدت بزيادته بثلاثة أضعاف. والآن، بينما تتجه لنهاية ولايـتـهـا الثانية الـعـام المـقـبـل، تبدو فريدريكسن على خطى وثيقة للفوز بولاية ثالثة. وهنا نشير إلى أن »، خاصة 19 - شعبيتها، كانت قد تقلّصت إبـان إدارتها أزمـة «كوفيد ، أمرت 2020 مع «فضيحة إبادة المينك (ثعلب الماء/الفيزون». ففي عام مليون حيوان مينك خوفا من 15 الزعيمة الدنماركية بإبادة أكثر من انتشار سلالة جديدة مقاومة للقاحات بين الحيوانات، ما اعتبر ضربة قاسية للمزارعين في البلاد ولإنتاج الفرو الفاخر الذي يستخرج من المينك. ولقد اضطرت للاعتذار لاحقا بعدما أظهر تحقيق بأن أوامر ذبح الحيوانات مخالفة للقانون. ولكن تلك الفضيحة باتت الآن من الماضي بالنسبة للناخبين الفخورين بزعيمتهم التي وقفت في وجـه رئيس أقوى دولة في العالم. ميته فريدريكسن... الزعيمة الدنماركية التي عزّزت شعبيتها بمواجهتها ترمب سياسية حصيفة ركبت موجة العداء للهجرة رغم «اشتراكيتها» قبل أن تتفجّر أزمة غرينلاند بين الدنمارك والولايات المتحدة، اشتهرت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن، على الرغم من «اشتراكيتها»، بسياستها المتشدّدة ضد اللاجئين. إلا أنها باتت تُعرّف أخيرا بالسيدة التي تقف حاجزا بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وطموحه للاستحواذ على أكبر جزيرة في العالم... غرينلاند. وحقاً، منذ اليوم الأول من ولايته الثانية، يكرّر ترمب بانتظام ومن دون ملل، مساعيه للاستحواذ على غرينلاند، الجزيرة التابعة للدنمارك التي تحظى بإدارة ذاتية. ومع الرئيس الأميركي لم يستبعد استخدام القوة للحصول على غرينلاند إلا قبل أسابيع قليلة في «منتدى دافوس» الاقتصادي العالمي، عندما أعلن أنه لن يأخذها بالقوة، فإنه أتبع ذلك بإعلانه عن التوصل لاتفاق «يرضي الجميع» على وضع الجزيرة مع أمين عام حلف شمال الأطلسي «ناتو». برلين: راغدة بهنام ASHARQ AL-AWSAT منظر عام من غرينلاند (أ.ب) برلين (ألمانيا): «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky