8 لبنان NEWS Issue 17237 - العدد Friday - 2026/2/6 اجلمعة ASHARQ AL-AWSAT مستعدة الستضافة مؤتمر إنهاض االقتصاد بشروط مسبقة باريس ترى الظروف مالئمة لسير لبنان في «حصر السالح» يصل جـان نويل بــارو، وزيـر خارجية فرنسا، إلى بيروت، اليوم الجمعة، محطته األخـيـرة فـي الجولة التي قـادتـه قبلها إلى سوريا والعراق، حامال في جعبته تحذيرًا من انزالق لبنان عبر «حزب الله» إلى حرب قـــد تـنـشـب بـــن إيــــــران والــــواليــــات املـتـحـدة األميركية. وال تستبعد بــاريــس أن تلجأ إيـــران، الــتــي قـــد تـــرى أن اسـتـهـدافـهـا عـسـكـريـا من الواليات املتحدة أو إسرائيل أو من الطرفي مـــعـــا قــــد يــــكــــون مــــن بــــن أغـــــراضـــــه إســـقـــاط الــنــظــام، إلـــى تفعيل مــن تـبـقـى فــي «مـحـور املــقــاومــة» إن كـــان فــي الـــعـــراق أو الـيـمـن أو فـي لبنان الــذي سبق لـه أن جـر إلــى «حـرب اإلسناد» التي دفع ثمنها، وما زال، غاليا. والـرسـالـة الثانية التي يحملها بـارو تـــتـــنـــاول تـــحـــديـــدًا الـــحـــاجـــة إلـــــى مـــواصـــلـــة الدولة ما بدأته جنوب نهر الليطاني لجهة حــصــريــة الـــســـ ح وتـــمـــدد الـعـمـلـيـة لـشـمـال النهر، وما لذلك من تأثير كبير على مؤتمر دعــــم الــجــيــش الــلــبــنــانــي الـــــذي تستضيفه مارس (آذار) املقبل. 5 باريس يوم وقــــــالــــــت مــــــصــــــادر رفــــيــــعــــة املــــســــتــــوى إن الـــرئـــيـــس مــــاكــــرون ونـــظـــيـــره الــلــبــنــانــي الـعـمـاد جــوزيــف عـــون سـيـقـومـان بـــإدارتـــه، فيما الــدعــوة ستأتي عبر مجموعة الدعم الـخـمـاسـيـة الــتــي تـضـم فـرنـسـا والـــواليـــات املتحدة واململكة العربية السعودية ومصر وقطر. وفي سياق املؤتمرات الخاصة بلبنان، فــــــإن بـــــاريـــــس تــــؤكــــد أنــــهــــا مـــنـــفـــتـــحـــة عـلـى اسـتـضـافـة «مـؤتـمـر الـنـهـوض االقـتـصـادي وإعــــادة اإلعـــمـــار» الــخــاص بلبنان الـــذي لم يحدد تاريخه بعد بسبب ارتباطه بملفي: إتــــمــــام عــمــلــيــة حـــصـــريـــة الــــســــ ح الــــتــــي ال تختص فقط بسالح «حـزب الله» من جهة، ومــن جهة ثانية، إنـجـاز الجانب اللبناني اإلصـ حـات االقتصادية واملالية املطلوبة مـنـه، فـضـ عــن تـوصّــلـه إلـــى اتــفــاق نهائي مع صندوق النقد الدولي، وهو الشرط التي تضعه الــدول واملؤسسات املانحة ملساندة لبنان. فرصة إنجاز حصرية السالح ثمة من يرى في باريس فرصة للبنان إلنجاز عملية حصر السالح، مع تيقنه مما تثيره هذه العملية من تجاذبات وتحذيرات. واملتغير عنوانه الضعف اإليراني ملا أصاب يوما، ولكن أيضا ما 12 النظام في حرب الــ أصاب «وكالءه» منذ أكتوبر (تشرين األول) . ووفــــق الـــقـــراءة الـفـرنـسـيـة، فـإن 2023 عـــام هــنــاك إجـــــراءات إضـافـيـة أخــــرى قــامــت بها السلطات من شأنها إضعاف نفوذ «حزب الــلــه»؛ أكـــان فــرض الـرقـابـة فـي املـرفـأ أو في املــطــار أو عـلـى الـــحـــدود الـتـي لــم تـعـد ممرًا مباحا لـ«حزب الله»، كما أن سوريا لم تعد عمقه االستراتيجي. كـــثـــيـــرة املـــلـــفـــات األمـــنـــيـــة والـسـيـاسـيـة واالقـــتـــصـــاديـــة الـــتـــي ســتــكــون عــلــى الئـحـة اجـتـمـاعـات بـــارو الـــذي سـيـطـوف، الجمعة، على الرؤساء الثالثة، كما سيلتقي نظيره يوسف رجــي، فضال عـن اجتماع مقرر مع قائد الجيش العماد رودولـف هيكل العائد من واشنطن. وسبق لهيكل أن لبى الدعوة لـزيـارة رسمية لفرنسا، ما وفـر له الفرصة لعرض متكامل ملا تقوم به قواته، والعراقيل الــتــي تــواجــهــهــا، والـــحـــاجـــات الــتــي تنتظر تلبيتها. وســـيـــغـــتـــنـــم بـــــــــارو الـــــفـــــرصـــــة لـــيـــؤكـــد للسلطات اللبنانية تمسك بــاريــس بآلية الرقابة على وقف إطالق النار «امليكانيزم» «املفيدة» والتي تتمثل فيها بالده بضابط رفيع. وتـــــبـــــدو بـــــاريـــــس «مـــطـــمـــئـــنـــة» لــبــقــاء اآللية رغـم املعلومات الـــواردة من إسرائيل والـــــواليـــــات املـــتـــحـــدة، والـــتـــي تــتــحــدث عن رغــبــة مـشـتـركـة لـهـذيـن الـطـرفـن للتخلص منها واالكـتـفـاء بمجموعة ثالثية (لبنان وإسـرائـيـل والــواليــات املـتـحـدة)، خصوصا أن «الــيــونــيــفــيــل»، الــعــضــو فـــي اآللــــيــــة، لن يـكـون لها وجـــود بعد أن تـرحـل عـن لبنان .2027 في وبـــشـــأن الـــتـــســـاؤل عـــن الـــقـــوة الـبـديـلـة التي يريدها لبنان، فـإن الـجـواب الفرنسي يبقى «ضبابيا»؛ إذ تقول أوساطها املتابعة إن العمل يقوم حاليا على توفير «بـدائـل» ســـيـــتـــم طـــرحـــهـــا عـــلـــى الــــشــــركــــاء املــهــتــمــن بمواصلة حضورهم جنوب لبنان. والــــــيــــــوم، تــــبــــرز إيـــطـــالـــيـــا وإســـبـــانـــيـــا بـوصـفـهـمـا دولـــتـــن أوروبـــيـــتـــن جـاهـزتـن للمشاركة، إضـافـة إلــى فـرنـسـا. إال أن أمـرًا كـهـذا يحتاج لغطاء أمـمـي ولـدعـم أميركي ومــوافــقــة إسـرائـيـلـيـة. وكـلـهـا عـنـاصـر غير متوافرة في الوقت الحاضر. المحادثات السياسية بين لبنان وإسرائيل وتــنــظــر بـــاريـــس بــإيــجــابــيــة ملـــا حققه الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لكنها تـنـتـظـر الــتــتــمــة. وتــعــتــرف مـــصـــادرهـــا بــأن األمـــــر شـــمـــال الـلـيـطـانـي أكـــثـــر صــعــوبــة من جـنـوبـه، حيث نشر الجيش اللبناني عدة آالف مــــن جـــــنـــــوده، وهــــــو أمــــــر لــــم يـحـصـل هــنــاك مـنـذ عــقــود طــويــلــة. وســبــق أن قالت بـــــاريـــــس إن «شــــــكــــــوى» إســـــرائـــــيـــــل مـــــن أن الـجـيـش الـلـبـنـانـي ال يــقــوم بـــشـــيء، بعيدة عن الحقيقة، وإن اإلسرائيليي يقولون في االجـتـمـاعـات املغلقة غـيـر مــا يـصـدر عنهم في الكالم العلني.يرة يحملها الوزير بارو إلــى السلطات اللبنانية لجهة حثها على إنجاز ما تبقى من اإلصالحات التشريعية الضرورية للخروج من الوضع الحالي. واملـطـلـوب الــيــوم، بحسب بــاريــس، أن يـسـرع مجلس الــنــواب فــي الـتـصـويـت على مـــشـــروع قـــانـــون الــفــجــوة املــالــيــة الــــذي رغـم شــوائــبــه يـبـقـى بـنـظـرهـا أفـــضـــل مـــن غـيـاب قــانــون، وأن إقــــراره سيضع حــدًا لـلـروايـات الـــتـــي تُـــلـــقـــى عـــلـــى آذان الــلــبــنــانــيــن لـجـهـة اســـتـــعـــادة كـــامـــل ودائـــعـــهـــم؛ إذ إن الـفـجـوة املالية كبيرة إلى حد أن ردمها سيكون في غاية الصعوبة. يناير الماضي (أ.ف.ب) 23 الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرحِّبا برئيس الوزراء اللبناني نواف سالم بقصر اإلليزيه في باريس يوم باريس: ميشال أبو نجم جواب فرنسي ضبابي بشأن القوة البديلة عن الـ«يونيفيل» في الجنوب تل أبيب تستحدث وحدة إلحباط إعادة بناء قدرات «حزب هللا» توغالت إسرائيلية... والجيش اللبناني يالحق مسارب التسلل تـفـجـيـرات فــي شـهـر واحــد 10 أكـثـر مــن نفذتها الـقـوات اإلسرائيلية داخــل األراضــي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها من خالل توغالت برية، أو عبر نقل متفجرات بمسيّرات كبيرة، وهـو جانب من التصعيد ارتـفـعـت مـسـتـويـاتـه، بـعـد حــــوادث مـحـدودة ومتقطعة شهدتها القرى الحدودية في وقت سابق. وتصاعدت التوغالت منذ مطلع العام بعد انتشار الجيش اللبناني على مسافات واسـعـة فـي منطقة جـنـوب الليطاني، حيث نــقــطــة عـسـكـريـة 220 ضـــاعـــف نـــقـــاطـــه إلـــــى آالف عـسـكـري، وهـو 10 فــي املـنـطـقـة، ونـشـر رقــم غير مسبوق لناحية االنـتـشـار وعديد عسكري 4500 الـجـيـش، بعدما كــان ينتشر قـبـل الــــحــــرب األخـــــيـــــرة، واقـــتـــصـــرت الــنــقــاط أكــتــوبــر (تــشــريــن األول) 8 الــعــســكــريــة قــبــل نقطة ثابتة، كان يتحرك 36 ، على نحو 2023 منها العسكريون في دوريات ومهام ميدانية على كامل املنطقة الحدودية. تسلل إلى العمق اللبناني ورغـــــــم هـــــذا االنــــتــــشــــار الـــــواســـــع، قــالــت مــــصــــادر لــبــنــانــيــة مــطــلــعــة عـــلـــى الـــتـــطـــورات األمــنــيــة فـــي املـنـطـقـة الـــحـــدوديـــة، إن الــقــوات اإلســرائــيــلــيــة «تــســتــغــل بــعــض الـــنـــقـــاط غير املـأهـولـة بالعسكريي اللبنانيي، وتتسلل منها إلـى داخـل األراضــي اللبنانية، انطالقا مــــن مـــواقـــعـــهـــا املــســتــحــدثــة داخــــــل األراضــــــي الــلــبــنــانــيــة، وغـــالـــبـــا مــــا تـــكـــون قــــــوات مــشــاة مـــن دون آلـــيـــات لـتـجـنـب انــتــبــاه العسكريي اللبنانيي». وأوضـــــحـــــت املـــــصـــــادر فــــي تــصــريــحــات لـــ«الــشــرق األوســــط» أن الـجـيـش اإلسـرائـيـلـي «يـسـتـخـدم مـــعـــدات لـيـلـيـة وتـقـنـيـات تساعد جـنـوده على التسلل فـي مناطق بعيدة عن أعي العسكريي اللبنانيي، ويدخل منها إلى األراضي اللبنانية»، مشيرة إلى أن مساحات 400 التسلل إلى العمق اللبناني «تتراوح بي متر بالحد األقصى». 1500 متر و وقــــالــــت املـــــصـــــادر إن مـــعـــظـــم األهـــــــداف التي يجري نسفها، «هـي منشآت مدمرة أو متضررة من الحرب األخيرة، وبطبيعة الحال ال تـوجـد لـهـا أي أهـمـيـة عسكرية أو أمنية» بعد أن أنـهـى الجيش جمع الـسـ ح وإغــ ق مـنـشـآت «حــــزب الــلــه» فــي املـنـطـقـة بـالـكـامـل، لكن إسرائيل، وفقا للمصادر نفسها، «تعمل على نسفها، كوسيلة ضغط نفسي، ولتحدي الــشــرعــيــة الــلــبــنــانــيــة الـــتـــي حــقــقــت انــتــشــارًا غير مسبوق فـي تـاريـخ املنطقة الـحـدوديـة، وملحاولة استعراض قوتها في التسلل». ولفتت املصادر إلى أن الجيش اللبناني «يعمل على إقـفـال الثغرات ويضيّق ممرات العبور والتسلل عبر زيادة االنتشار في تلك املنطقة»، علما أن تكثيف االنتشار يعد إجراء بــديــ عــن الـضـعـف فــي الـتـجـهـيـزات التقنية الـتـي تساعد على إقـفـال مسالك التسلل في املنطقة الحدودية. تصعيد مطلع العام وتصاعدت هذه االنتهاكات منذ إعالن الــجــيــش الـلـبـنـانـي الــســيــطــرة الــكــامــلــة على جـنـوب الليطاني وتنفيذ حصرية السالح فيها. ومنذ مطلع فبراير (شـبـاط) الحالي، أفــادت «الوكالة الوطنية لـإعـ م» الرسمية بـــتـــوغـــل إســــرائــــيــــلــــي فـــــي بــــلــــدة رب ثـــ ثـــن وتـفـجـيـر مــنــزلــن، وتـفـجـيـر مــنــزل فـــي عيتا الشعب، وتفجير عنيف األربعاء في محيط كـــفـــركـــ ، إضــــافــــة إلـــــى نـــســـف بـــيـــت ضــيــافــة (شاليه) في منطقة الشاليهات في الخيام. وفــــــي شـــهـــر يـــنـــايـــر (كـــــانـــــون الـــثـــانـــي) املــاضــي، نسفت الــقــوات اإلسـرائـيـلـيـة مبنى سكنيا في حــوال، كما فجرت منزال في حي صبيح بالبلدة نفسها، ونسفت منزلي في كــفــركــ ، وألـــقـــت مــســيــرات عـــبـــوات مـتـفـجـرة بـــاتـــجـــاه يـــــــارون، ونـــفـــذت تــفــجــيــرات فـــي تل الـــحـــمـــامـــص، فـــضـــ عـــن تــفــجــيــريــن آخــريــن فــي الـعـديـسـة وكــفــركــ ، إضــافــة إلـــى توثيق تــوغــل فــرقــة مــشــاة إســرائــيــلــيــة انــطــ قــا من املوقع املستحدث في تلة الحمامص، مرورًا بمنطقة الــعــمــرا، بــاتــجــاه منطقة الـــوزانـــي، وقامت بعملية تفقد وتفتيش في املكان. وأفـــــــاد الـــجـــيـــش الــلــبــنــانــي مـــنـــذ مـطـلـع العام، بالعثور على أجهزة تجسس وأجسام مشبوهة في قـرى املنطقة الحدودية وعمل على تفكيكها. وحدة أمنية جديدة في غضون ذلــك، استحدثت إسرائيل وحـــــــدة أمـــنـــيـــة وعـــســـكـــريـــة جــــديــــدة قــامــت بــعــمــلــيــات تـفـجـيـر وتــنــفــيــذ غــــــارات جـويـة وقـــــصـــــف مــــــبــــــان ســـكـــنـــيـــة مــــدنــــيــــة، قـــالـــت الــجــيــش اإلســـرائـــيـــلـــي إنـــهـــا تــحــتــوي على مخازن أسلحة لـ«حزب الله»، وآخرها في كفرتبنيت وعي قانا. وكــــــتــــــب املــــــتــــــحــــــدث بــــــاســــــم الـــجـــيـــش اإلسـرائـيـلـي، أفـيـخـاي أدرعــــي، فـي منشور عـــلـــى حـــســـابـــه عـــبـــر مـــنـــصـــة «إكـــــــــــس»، أن )869 «وحـــــدة جــمــع املــعــلــومــات (شـــاحـــاف تنفّذ نشاطا عملياتيا في جنوب لبنان»، فـي إطـــار مـا وصـفـه بمنع مـحـاوالت إعــادة إعمار قدرات «حزب الله»، الفتا إلى «تنفيذ عــمــلــيــات اســـتـــهـــداف، وأعــــمــــال اســتــطــ ع، وتوجيه نيران برّية وجوية». وأوضـــــــــــح أدرعـــــــــــي أن قـــــــــوات وحــــــدة 91 «شـــاحـــاف» تـعـمـل تـحـت قـــيـــادة الــفــرقــة فـــي جـــنـــوب لــبــنــان، و«تـــهـــدف إلــــى إحــبــاط محاوالت إعــادة بناء قــدرات (حـزب الله)». وأضـــاف أن مقاتلي الــوحــدة نــفّــذوا، خالل الـــعـــام املـــاضـــي، عـمـلـيـات أدّت إلـــى تحييد عــنــصــرًا تــابــعــن لـــــ«حــــزب الـــلـــه»، 60 نــحــو إلـى جانب تدمير عشرات البنى التحتية، ومستودعات األسلحة، ونقاط الرصد. وأشــــــار كـــذلـــك إلــــى أن غــــرف عـمـلـيـات املراقبة التابعة للوحدة ساهمت في توجيه نـيـران بـرّيـة وجـويـة خـ ل مئات العمليات الـــدقـــيـــقـــة الـــتـــي نُــــفّــــذت فــــي مــنــطــقــة جــنــوب لبنان. بيروت: نذير رضا عناصر من «يونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات اإلسرائيلية خالل توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) لجوء «حزب هللا» االنتقائي للدولة... عجز في األزمات وتمرّد على القرارات مـــنـــذ اتــــفــــاق وقـــــف إطــــــ ق الــــنــــار فـي ،2024 ) شــهــر نــوفــمــبــر (تـــشـــريـــن الـــثـــانـــي يـبـرز تـحـوّل الفــت فـي سـلـوك «حـــزب الله» السياسي، وال سيما في مقاربته للعالقة مـع مؤسسات الـدولـة اللبنانية. فالحزب الــذي لطاملا اعـتـاد إدارة امللفات املرتبطة بــــه خــــــارج األطــــــر الـــرســـمـــيـــة، بـــــات الـــيـــوم يعتمد سياسة جديدة في مـوازاة املواقف الـــتـــصـــعـــيـــديـــة، بـــحـــيـــث يــــرمــــي كــــــرة هـــذه القضايا في ملعب الدولة، على غرار ملف األســــرى لـــدى إســرائــيــل، وإعــــادة اإلعــمــار، وصـوال إلى التفاوض غير املباشر مع تل أبيب. وإضـــافـــة إلــــى ذلــــك، يـبـقـى األهـــــم، أن 2024 «حزب الله» التزم منذ شهر نوفمبر بعدم الرد على تل أبيب، بحيث لم يُسجّل لــه أي عـمـل عـسـكـري مـبـاشـر فــي تناقض واضـــح مـع خطابه التقليدي الـقـائـم على «الرد وتوازن الردع»، لكنه في الوقت عينه يرفض الحديث عن تسليم سالحه، ويشن حملة على املسؤولي على خلفية كالمهم على حصرية السالح في شمال الليطاني. وهـــــذا كــــان واضـــحـــا فـــي كــــ م رئـيـس كتلة «حـــزب الـلـه» الـنـائـب محمد رعــد إثر لــقــائــه رئـــيـــس الــجــمــهــوريــة جـــوزيـــف عــون مساء األربــعــاء، بعد التوتر الــذي شهدته الـعـ قـة بــن الـطـرفـن عـلـى خلفية مـواقـف الرئيس األخيرة التي دعا فيها الحزب إلى «التعقل». وهــــذا الـــواقـــع تـعـكـسـه أيــضــا لــقــاءات «حـــزب الــلــه» عـلـى رأس وفـــود شعبية مع الـــرئـــيـــس عـــــون ورئــــيــــس الـــحـــكـــومـــة نــــواف ســــــــ م، بــــهــــدف تـــســـلـــيـــم لـــــوائـــــح بـــأســـمـــاء األســــرى الـلـبـنـانـيـن، والـــدعـــوة الصريحة إلــى أن تتولّى الـدولـة هــذا امللف بالكامل، فـي سـلـوك لـم يكن مألوفا بالنسبة لـه في مراحل سابقة. وفيما ترفض مصادر وزاريــة مقربة مـــــن الــــرئــــاســــة الـــتـــعـــلـــيـــق عـــلـــى كــــــ م رعـــد وتـقـويـم الـلـقـاء مــع الـرئـيـس عـــون، تكتفي بالقول لـ«الشرق األوسط»: «هناك تناقض وإربــــــــاك واضــــــح فــــي ســـلـــوك (حــــــزب الـــلـــه) ومــواقــفــه، فيما الـكـل ينتظر مــا ستنتهي إليه املفاوضات األميركية–اإليرانية وكل مـــا يـحـصـل هـــو تــمــريــر لـــلـــوقـــت». وتــؤكــد: «الـــــدولـــــة لــيــســت الئـــحـــة طـــعـــام يـــخـــتـــارون منها مــا يـــشـــاءون، يـريـدونـهـا أن تتحمل مـــســـؤولـــيـــة كــــل الـــقـــضـــايـــا الـــعـــالـــقـــة، وهــــذا واجـبـهـا وإن كـانـوا بـــدأوا بـحـرب اإلسـنـاد مـــن دون الــــعــــودة إلـــيـــهـــا، ويـــرفـــضـــون في املــقــابــل تطبيق قـــراراتـــهـــا... هــنــاك ضياع في تصويب الهدف من قبل املسؤولي في (حزب الله)». ويــــقــــرأ املـــحـــلـــل الـــســـيـــاســـي املـــعـــارض لــــ«حـــزب الــلــه» عـلـي األمــــن، سـلـوك «حــزب الـــــلـــــه» املــــتــــرافــــق مـــــع مـــــواقـــــف تــصــعــيــديــة ورافــــضــــة لـتـسـلـيـم ســـ حـــه لـــلـــدولـــة الــتــي يـطـالـبـهـا بــحــل الــقــضــايــا الــعــالــقــة، بـــ«أنــه تـعـبـيـر عـــن حــالــة عــجــز واضـــحـــة عـــن الـــرد على الضربات اإلسرائيلية املتتالية، من عمليات قتل وتـدمـيـر، حيث بــات واضحا أنــــه فـــي مـــوقـــع الـــعـــاجـــز ولـــيـــس فـــي مـوقـع القادر، وهو الذي لطاملا أكد أنه ال يحتاج إلى إذن عندما يقاوم». ويـــقـــول األمـــــن لــــ«الـــشـــرق األوســـــط»: «فــي الــزاويــة الـثـانـيـة، يـحـاول الـحـزب نقل تـــبـــعـــات الــــحــــرب إلــــــى الــــــدولــــــة. هــــو يـنـقـل شـكـوى املـواطـنـن املـتـضـرريـن والـنـازحـن إلـــــى الـــــدولـــــة، وكــــأنــــه يـــقـــول إن هـــــذا األمــــر مــــن مــســؤولــيــتــهــا، فــــي حــــن يــتــجــاهــل مـا هــو مـطـلـوب مـنـه لـجـهـة تسليم ســ حــه»، ويضيف: «وبالتالي عندما يصل النقاش إلى دور الدولة، يُحال السالح إلى شعارات الكرامة والـشـرف، أمـا عندما يتعلق األمر بتحمّل األعــبــاء، فـيُــقـال للناس إن الـدولـة هي املسؤولة». ورغــــم ذلــــك، يـعـتـبـر األمــــن أن «حـــزب الله» نجح إلى حد ما في نقل هذه األعباء، ال سيما أنــه لـم يـدفـع تعويضات اإليـــواء، وصدرت شيكات من قبله لم تُدفع، واليوم يُقال للمواطني إن الدولة ستدفع. وهو في الوقت نفسه ال يقوم بأي رد على إسرائيل، ما يطرح السؤال الذي ال يريد اإلجابة عنه: هل ال يريد أن يقاتل إسرائيل؟ بيروت: كارولين عاكوم
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==