issue17237.1

أعــــلــــن الــــرئــــيــــس الــــتــــركــــي رجــــــب طـيـب إردوغــــــــــان الــــبــــدء فــــي الـــعـــمـــل عـــلـــى اتــفــاقــيــة لـلـتـعـاون الــدفــاعــي بــن بــــاده والـسـعـوديـة، تشمل االستثمار املشترك في إنتاج طائرات «كآن» املقاتلة من الجيل الخامس. وقـــــال إن الــتــقــدم الـــــذي أحـــرزتـــه تـركـيـا فــــي مــــجــــال الـــصـــنـــاعـــات الـــدفـــاعـــيـــة يـحـظـى بمتابعة واهــتــمــام مــن الـسـعـوديـة، كـمـا من بقية دول العالم، وإننا بصدد إبرام اتفاقات مهمة للتعاون معها فـي مـجـال الصناعات الدفاعية. وأضــــــــاف إردوغــــــــــــان، فــــي تــصــريــحــات ملــجــمــوعــة مــــن الـــصـــحـــافـــيـــن األتــــــــراك خـــال عـودتـه مـن جـولـة شملت السعودية ومصر نـشـرت أمــس الخميس: «تلقينا الـعـديـد من التعليقات املشيدة باملقاتلة التركية (كـآن)، ويــجــري الـحـديـث عــن اسـتـثـمـار مـشـتـرك مع السعودية بهذا الشأن». وتابع أن الطائرة «كــآن» ليست مجرد طــائـرة حــربــيــة، بـل هــي رمـــز لـــقـــدرات تركيا الــهــنــدســيــة وإرادتـــــهـــــا الـــدفـــاعـــيـــة املـسـتـقـلـة، مـــــؤكـــــدًا أن الـــــتـــــعـــــاون مـــــع الــــســــعــــوديــــة فــي هــــذا املـــجـــال مـــرشـــح لــلــتــوســع، بــمــا فـــي ذلــك االستثمارات املشتركة. وأعـــلـــنـــت تـــركـــيـــا، فــــي فـــبـــرايـــر (شـــبـــاط) نجاح تجربة تحليق أول مقاتلة محلية 2024 الـــصـــنـــع مــــن الـــجـــيـــل الـــخـــامـــس (كـــــــــآن)، الــتــي تنتجها شركة «توساش»، وبذلك أصبحت من دول في العالم تقوم بتصنيع مقاتلت 5 بي الجيل الخامس، وتسعى لتصديرها. ويــمــكــن لـلـمـقـاتـلـة الــتــركــيــة أداء مـهـام قتالية «جـو - جـو»، وتنفيذ ضربات دقيقة من فتحات األسلحة الداخلية بسرعة تفوق سرعة الصوت. وأشـــــــــــــار إردوغـــــــــــــــــان إلـــــــــى أنـــــــــه أجـــــــرى مــبــاحــثــات مــثــمــرة لــلــغــايــة مـــع ولــــي الـعـهـد الـــــســـــعـــــودي األمــــــيــــــر مــــحــــمــــد بــــــن ســــلــــمــــان، خـــال زيـــارتـــه لــلــريــاض الــثــاثــاء، مــؤكــدًا أن السعودية بلد شقيق له مكانة خاصة لدى تــركــيــا فـــي مـــجـــاالت الـــصـــنـــاعـــات الــدفــاعــيــة والـنـقـل والـصـحـة واالســتــثــمــارات وخـدمـات املـــقـــاوالت، وأن حجم الـتـبـادل الـتـجـاري بي ،2025 مــلــيــارات دوالر عـــام 8 الـبـلـديـن بـلـغ 400 وتـولـى مـقـاولـون أتـــراك تنفيذ أكثر مـن مشروع في السعودية بقيمة إجمالية تبلغ مليار دوالر. 30 وأضـــاف: «تربطنا عـاقـات راسـخـة مع الــســعــوديــة، ذات أبــعــاد ثـقـافـيـة وتـاريـخـيـة، ولـتـعـزيـز هـــذه الــعــاقــات، وقّــعــنــا اتـفـاقـيـات مهمة خلل هذه الزيارة». وأكـــــد إردوغــــــــان تــطــابــق وجـــهـــات نظر الــســعــوديــة وتـــركـــيـــا فـــي الــقــضــايــا املـتـعـلـقـة باملنطقة، مشيرًا: «وفيما يتعلق بالتوتر بي إيران وأميركا، وأوال وقبل كل شيء، ال نريد حربًا جديدة في املنطقة». وأضاف أن «السعودية، بطبيعة الحال، تتوق إلى السلم والهدوء والحكمة، وتتوافق حـــســـاســـيـــاتـــنـــا عـــمـــومـــ ، ويـــعـــلـــم الـــجـــمـــيـــع أن السلم والهدوء واالستقرار إذا ما ترسخ في منطقتنا، سيعود بالنفع علينا جميعًا». وتابع إردوغــان أن «الجميع سيخسر، ال محالة، من الصراعات والحروب والتوتر في املنطقة، لذلك فإن الخيار األكثر عقلنية لنا جميعًا هـو الـوقـوف إلــى جانب السلم، وأعتقد أن دول املنطقة أدركت ذلك بوضوح من خلل الصراعات التي شهدتها السنوات األخـــــيـــــرة، وقـــــد حـــــان الــــوقــــت لـــلـــخـــروج مـن دائــــرة الــنــار املـحـيـطـة بـنـا وإخـــمـــاد نيرانها املشتعلة». 2 أخبار NEWS Issue 17237 - العدد Friday - 2026/2/6 اجلمعة «تربطنا عالقات راسخة مع السعودية، ذات أبعاد ثقافية وتاريخية، ولتعزيز هذه العالقات، وقّعنا اتفاقيات مهمة خالل هذه الزيارة» ASHARQ AL-AWSAT الرئيس التركي أكد تطابق وجهات نظر البلدين بشأن القضايا اإلقليمية إردوغان: خطة لالستثمار بين الرياض وأنقرة إلنتاج مقاتالت «كآن» المقاتلة التركية «كآن» (موقع شركة «توساش» التركية) أنقرة: سعيد عبد الرازق عراقيل حوثية تلقي بظاللها على اجتماع لجنة تنفيذ اتفاق تبادل األسرى والمعتقلين وسط معوقات متراكمة ومعقدة يواصل الـــحـــوثـــيـــون وضـــعـــهـــا أمــــــام إغــــــاق أحـــــد أكــثــر امللفات اإلنسانية إلحاحًا في اليمن، تستأنف في العاصمة األردنـيـة عمّان جولة جديدة من مـفـاوضـات تـبـادل األســـرى واملعتقلي برعاية األمـــــم املـــتـــحـــدة، عــلــى أن تـــكـــرّس هــــذه الـجـولـة للمصادقة النهائية على قوائم األسـمـاء التي سيجري اإلفراج عنها من الطرفي. غير أن هذه الجولة تنطلق وسط تراجع واضح في منسوب التفاؤل، بعد إقدام الجماعة 32 الحوثية على إصـدار أحكام باإلعدام بحق مختطفًا، ومطالبتها بأسماء أسـرى ال يعرف الجانب الحكومي مصيرهم أو وجودهم. وتعوّل األمم املتحدة على تجاوز العقبات الــتــي يـضـعـهـا الــحــوثــيــون أمــــام إنـــجـــاز صفقة تــــبــــادل األســــــــرى، بــوصــفــهــا خـــطـــوة إنــســانــيــة مفصلية قــد تُــسـهـم فــي تخفيف مـعـانـاة آالف األسر اليمنية، وإعادة بعض الزخم ملسار الثقة الـــهـــش بـــن األطـــــــراف، فـــي وقــــت تـتـصـاعـد فيه املخاوف من أن تتحول هذه الجولة إلى محطة جديدة لتدوير األزمة بدال من حلها. املتحدث باسم ممثلي الجانب الحكومي فــــي مـــلـــف األســــــــــرى، مــــاجــــد فــــضــــائــــل، أكــــــد أن الجولة الجديدة من املفاوضات املباشرة بي الـجـانـبـن تــهــدف إلـــى اسـتـكـمـال تــبــادل قـوائـم األسـرى واملعتقلي الذين سيتم اإلفـراج عنهم، واملــصــادقــة عليها، وتنفيذ مــا جـــرى الـتـوافـق عليه في جولة مفاوضات مسقط الثانية التي عُقدت قبل نحو شهر. وأوضــــح فـضـائـل أن الــوفــد املـــفـــاوض عن الـجـانـب الـحـكـومـي سيعمل بـــروح املـسـؤولـيـة والحرص الوطني إلخراج كل املحتجزين دون تمييز، معربًا عـن أمله فـي أن يتعامل الطرف اآلخــر بالجدية نفسها، وأال يضع أي عراقيل أمام تنفيذ االتفاق، بما يسمح بعودة البسمة إلــــى مـــئـــات األســـــر الـــتـــي تـنـتـظـر أبـــنـــاءهـــا منذ سنوات. ورغـــــــم الــــنــــبــــرة اإليــــجــــابــــيــــة الــــتــــي حـــــاول املـتـحـدث الـحـكـومـي إظــهــارهــا، تُــشـيـر مـصـادر مــطــلــعــة عـــلـــى هـــــذا املـــلـــف إلـــــى أن الـــتـــحـــديـــات الجوهرية ال تزال قائمة، وفي مقدمتها مطالبة الحوثيي بمقاتلي يقولون إنهم أســرى لدى الحكومة، في حي أكد الجانب الحكومي خلل جــــوالت سـابـقـة أن تـلـك األســـمـــاء لـيـسـت ضمن سجلته. وحـــســـب هــــذه املــــصــــادر، أبـــــدت الـحـكـومـة الــيــمــنــيــة اســـتـــعـــدادهـــا لـــلـــتـــعـــاون مــــع الـلـجـنـة الدولية للصليب األحمر والحوثيي للتحقق من مصير هؤالء املقاتلي، بما في ذلك البحث عــــن رفـــاتـــهـــم فــــي جـــبـــهـــات الــــقــــتــــال، لـــكـــن بـعـد استكمال اإلفراج عن األسرى املوجودين فعليًا لــــدى الـــطـــرفـــن، وهــــو مــقــتــرح قـــوبـــل بـمـمـاطـلـة ورفض غير مباشر من جانب الجماعة. اإلعدامات... أداة ضغط إلى جانب عقدة «األسماء غير املوجودة»، يـرى الجانب الحكومي أن استمرار الحوثيي في محاكمة عشرات املعتقلي، ومعظمهم من العاملي في قطاع اإلغاثة واملنظمات املحلية والدولية والبعثات الدبلوماسية، يُمثل ضربة مــبــاشــرة لـجـهـود بــنــاء الــثــقــة، خـصـوصـ بعد منهم، عقب انتهاء 32 إصدار أحكام إعدام بحق جولة مفاوضات مسقط األخيرة. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، اســتــنــكــرت «الـهـيـئـة الوطنية لألسرى واملختطفي» قـرارات اإلعدام الصادرة عن جماعة الحوثي املسلحة، وعدّتها «ســابــقــة خــطــيــرة» تـكـشـف عـــن نــهــج الـجـمـاعـة القائم على توظيف القضاء بوصفه أداة انتقام وتصفية سياسية ممنهجة. وأوضــــحــــت الــهــيــئــة أن املـــحـــكـــوم عـلـيـهـم بــاإلعــدام، بينهم عـامـلـون فـي منظمات دولية وإنسانية ومـوظـفـون فـي الـسـفـارة األميركية، عادّة أن هذه األحكام تعكس استهتارًا واضحًا باالتفاقات اإلنسانية، وتقويضًا متعمدًا ألي مسار تفاوضي جاد. وفــــــي بـــيـــانـــهـــا، أشــــــــارت الـــهـــيـــئـــة إلــــــى أن صــــدور هـــذه األحـــكـــام جـــاء بـعـد تـوقـيـع اتـفـاق ديسمبر 23 تبادل األسـرى في مسقط بتاريخ (كــــانــــون األول) املــــاضــــي، مــــا يــعــكــس -حــســب الــبــيــان- عـــدم تـعـامـل الـحـوثـيـن مــع االتـفـاقـات اإلنــــســــانــــيــــة بـــوصـــفـــهـــا الــــتــــزامــــ قـــانـــونـــيـــ أو أخلقيًا، واستخدامهم هذا امللف غطاء مؤقتًا ملواصلة التصعيد واالنتهاكات بحق املدنيي واملختطفي. محاكمات مسيّسة وأوضـحـت «الهيئة الوطنية اليمنية لــ ســرى» أن األحــكــام صـــدرت عـن املحكمة الحوثية املتخصصة في قضايا «اإلرهـاب مـــجـــمـــوعـــات: 4 وأمــــــن الــــــدولــــــة»، وشـــمـــلـــت مـــجـــمـــوعـــتـــن صــــــــــدرت بـــحـــقـــهـــمـــا أحــــكــــام ابــتــدائــيــة، وأُخْـــريـــن بــأحــكــام استئنافية. ولفتت إلــى أن إحــدى القضايا صــدر فيها نوفمبر (تشرين 22 الحكم االبـتـدائـي فـي الـــثـــانـــي) املــــاضــــي، وأُيّـــــــد اســتــئــنــافــيــ بعد شـــهـــريـــن فــــقــــط، فـــــي تـــــقـــــارب زمــــنــــي «غـــيـــر معتاد» بي درجتي التقاضي، هو ما رأت فيه الهيئة مؤشرًا خطرًا على نية التعجيل بتنفيذ أحكام اإلعدام. ووفق البيان، سبق صدور هذه األحكام خـــطـــاب تـــحـــريـــضـــي لـــزعـــيـــم الـــجـــمـــاعـــة عـبـد املـلـك الـحـوثـي، اتـهـم فيه منظمات إنسانية دولــــيــــة، بـيـنـهـا «بـــرنـــامـــج الــــغــــذاء الــعــاملــي» و«الـيـونـيـسـف»، بـاسـتـخـدام العمل اإلغـاثـي «مصيدةً»، في تشبيه وصفته الهيئة بـ«الفج واملضلل»، ووجه اتهامات عدّتها «مفبركة» بحق العاملي في املجال اإلنساني. وأكــدت الهيئة أن هـذا الخطاب لم يكن مجرد تصريحات سياسية، بل مثّل عمليًا قــرار إعــدام مسبقًا بحق املختطفي، وأن ما جرى الحقًا من تحقيقات ومحاكمات لم يكن ســوى إجــــراءات شكلية لتوفير غـطـاء زائـف لتنفيذ قرارات متخذة سلفًا. وشـــــــددت «الـــهـــيـــئـــة الـــوطـــنـــيـــة لـــ ســـرى واملـخـتـطـفـن» عـلـى أن هـــذه األحـــكـــام باطلة قـانـونـ، لـصـدورهـا عـن محاكم غير شرعية تفتقر إلى أبسط معايير العدالة واالستقلل، مؤكدة أن املختطفي حُرموا من حق الدفاع واملـحـاكـمـة الــعــادلــة، وتــعــرضــوا العــتــرافــات قسرية واتهامات مسيسة. كـــمـــا عــــــــدَّت اســــتــــهــــداف الـــعـــامـــلـــن فـي املنظمات اإلنسانية جريمة حـرب وانتهاكًا صـارخـ للقانون الـدولـي اإلنـسـانـي، وقالت إنــــه يــقــوض الــعــمــل اإلغــــاثــــي، ويُـــهـــدد حـيـاة مليي املدنيي في مناطق سيطرة الجماعة. ودعت الهيئة إلى اإلفراج الفوري وغير املــــشــــروط عــــن جــمــيــع املــخــتــطــفــن املــحــكــوم عـلـيـهـم بــــاإلعــــدام، والـــوقـــف الـــفـــوري لتنفيذ األحكام، محمّلة الجماعة الحوثية املسؤولية الكاملة عن حياة وسلمة املحتجزين. كـمـا طـالـبـت األمـــم املـتـحـدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن واملفوض السامي لحقوق اإلنـــســـان بــالــتــحــرك الــعــاجــل وفـــتـــح تحقيق دولي مستقل، محذّرة من أن الصمت الدولي يُمثل «ضوءًا أخضر» ملزيد من االنتهاكات. وكــانــت جـولـة املــفــاوضــات األخـــيـــرة قد أسير من 2900 أفضت إلى اتفاق على إطلق الطرفي، على أن يجري االتفاق على القوائم خــــال مــــدة ال تـــتـــجـــاوز شـــهـــرًا، مـــع انــتــشــال وتـسـلـيـم الـجـثـامـن عـبـر الـصـلـيـب األحــمــر، وتشكيل لجان لزيارة السجون وحصر من تبقى من األسرى وإطلقهم. عدن: محمد ناصر هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟ بــــالــــتــــزامــــن مـــــع الــــتــــحــــركــــات الـــعـــســـكـــريـــة األمـــــيـــــركـــــيـــــة فــــــي مـــنـــطـــقـــة الــــــشــــــرق األوســــــــــط، والـــضـــربـــات الـعـسـكـريـة املـحـتـمـلـة عـلـى إيــــران، تـــــــواصـــــــل الـــــجـــــمـــــاعـــــة الـــــحـــــوثـــــيـــــة فـــــــي الـــيـــمـــن اســـتـــعـــداداتـــهـــا الـــعـــســـكـــريـــة وحـــشـــد املــقــاتــلــن واستحداث مواقع جديدة ألسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم األذرع اإلقليمية للرد اإليراني. وعــلــى الـــرغـــم أن الــجــمــاعــة املـــدعـــومـــة من إيــران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها مــن تــعــرض إيــــران لـهـجـوم أمــيــركــي، فـــإن قــادة فـيـهـا حــــــذَّروا الــــواليــــات املــتــحــدة مـــن أي عمل عـــســـكـــري، وتـــحـــمُّـــل املـــســـؤولـــيـــة الـــكـــامـــلـــة عـن التصعيد وتداعياته، وملحوا إلى أن تعاطيهم مـعـه سـيـتـم وفـــق مــا تــــراه الــقــيــادة الـعـلـيـا بعد تقييم املوقف وتداعياته املحتملة. وبقدر ما توحي هـذه التلميحات، إال أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه اإلدارة األميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلـــى ضـــــرورة الـتـعـامـل مـسـبـقـ مـــع الــــرد املقبل مـن قِــبـل الجماعة، خصوصًا وأن هــذه اإلدارة قـــد شـنـت حـمـلـة عـسـكـريـة سـابـقـة ربــيــع الـعـام املـاضـي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر. ويــــرى إســــام املــنــســي، الــبــاحــث املـصـري فــي الـــشـــؤون اإليـــرانـــيـــة، أن إيــــران قــد ال تذهب إلى إحـراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داع لذلك، خصوصًا مع التهديدات األميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيـرانـيـة عـلـى الـتـدخـل واملــشــاركــة في املواجهة. ولــــــم تـــلـــجـــأ إيـــــــــران الســــتــــخــــدام أذرعــــهــــا الـــعـــســـكـــريـــة خـــــال مـــواجـــهـــتـــهـــا مــــع إســـرائـــيـــل والضربة األميركية املحدودة لها صيف العام املاضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في املواجهة املرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل اسـتـهـداف حلفاء ومـصـالـح الــواليــات املتحدة وقـــواتـــهـــا الـــعـــســـكـــريـــة، وفـــقـــ لـــحـــديـــث املـنـسـي لـ«الشرق األوسط». وإذا كـــــانـــــت إيـــــــــــران قــــــد ســــبــــق لــهــا وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في املنطقة، بما في ذلك الـحـوثـي، فــإن ذلــك يجعل مـن املـؤكـد أنها ستستخدمها فـي الـــرد، خصوصًا وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب املنسي. وتــــــــــرجــــــــــح الــــــكــــــثــــــيــــــر مــــــــــن الــــــتــــــقــــــاريــــــر االســتــخــبــاراتــيــة أن يــكــون «الـــحـــرس الـــثـــوري» اإليراني قد بحث مع الحوثيي تفعيل ساحات دعـم بديلة خـال املواجهة األميركية اإليرانية املنتظرة، واسـتـخـدام خـايـا وأسلحة لـم يجر استخدامها من قبل. تأهب مكشوف ومنذ أيام نقلت وسائل إعلم صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفـــعـــت فـــعـــا حـــالـــة الـــتـــأهـــب، ونـــفـــذت عـمـلـيـات تفتيش ملنصات إطـاق الصواريخ في مناطق عــــدة داخـــــل الـــيـــمـــن، مـــن بـيـنـهـا مـنـطـقـة الـبـحـر األحمر ذي األهمية االستراتيجية. في هذا السياق، يؤكد صلح علي صلح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستندًا إلى خطابها اإلعلمي املرافق لــحــشــود أنـــصـــارهـــا فـــي الـــســـاحـــات واملـــيـــاديـــن، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها. ورغم املواربة التي يتخذها هذا الخطاب بـشـأن إيــــران؛ فـإنـه يعيد التذكير بـحـرب غـزة، ويــــجــــدد الـــتـــعـــهـــدات الـــحـــوثـــيـــة بــــالــــعــــودة إلـــى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع املـــــحـــــاصـــــر، كــــمــــا يـــــوضـــــح صـــــــاح لـــــ«الــــشــــرق األوســـــــــط»، مـــنـــوهـــ إلـــــى أن إيـــــــران لــــم تـــشـــارك الحوثيي كل تلك التقنيات العسكرية املتطورة والــــنــــوعــــيــــة، إال بـــســـبـــب ثــقــتــهــا الـــعـــالـــيـــة بـهـم وقدرتهم على استخدامها لصالحها. وخــال الفترة املـاضـيـة، وبعد استهداف إســــرائــــيــــل حـــكـــومـــة الـــجـــمـــاعـــة غـــيـــر املـــعـــتـــرف بـهـا وعــــددًا مــن قـيـاداتـهـا، بـــرز عـــدد مــن الـقـادة الحوثيي املتشددين في والئهم إليران، بينما يجري على األرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلـى مناطق جديدة في املناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خليا أمنية في خارج حدود اليمن. ويرجح صلح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد اإليراني سـيـأخـذ منحى متقدمًا قــد يـصـل إلـــى السعي إلغـــاق املـضـائـق؛ وهــو مـا يجعل مضيق باب املندب في دائرة االستهداف الحوثي. ويــبــدي الـكـثـيـر مــن املــراقــبــن قلقًا مــن أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خـال السنوات املـــــاضـــــيـــــة عـــــــــددًا مــــــن مـــقـــاتـــلـــيـــهـــا وخــــايــــاهــــا االسـتـخـبـاراتـيـة إلـــى خـــارج الـيـمـن السـتـهـداف مصالح أميركية وغربية في املنطقة. خيارات مفتوحة وفـــقـــدت الــجــمــاعــة الــحــوثــيــة عــنــد إعـــان وقـــف إطــــاق الـــنـــار فـــي غـــزة أحـــد أهـــم مــبــررات حشد املقاتلي وجمع األموال، وبدأت بمواجهة تــصــاعــد الــغــضــب الــشــعــبــي ضـــد مـمـارسـاتـهـا والحالة اإلنسانية املتدهورة بخطاب إعلمي يحاول إقناع املتلقي بأن املعركة لم تنتهِ، وأن هناك جوالت قادمة منها. وفــــي مــــــوازاة اســـتـــمـــرار الــجــمــاعــة بحشد أنــــصــــارهــــا أســـبـــوعـــيـــ فــــي مــــظــــاهــــرات تـشـمـل مــخــتــلــف مـــنـــاطـــق ســيــطــرتــهــا تـــحـــت شـــعـــارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات املواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصًا في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريي بمحاوالت جـس الـنـبـض، بينما يــرى آخـــرون أنـهـا تهدف لصرف االنتباه عن ممارسات أخرى. في هذا السياق، يذكّر وليد األبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجــهــت مـرحـلـة حــرجــة بـعـد وقـــف الــحــرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على امللحة في البحر األحمر، وإزاء ذلـك فقد تلجأ إلــى اسـتـحـداث مـبـررات جـديـدة، بمزاعم الـــعـــقـــوبـــات املــــفــــروضــــة عــلــيــهــا لــلــحــفــاظ عـلـى زخمها اإلعلمي ودورها اإلقليمي. إلـــى جــانــب ذلــــك، فـهـنـاك خـــيـــاران آخــــران، حسب توضيحات األبـارة لـ«الشرق األوسـط»، يـتـمـثـل األول بــــإعــــادة تــوجــيــه نــشــاطــهــا نحو الـداخـل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري واالقـتـصـادي ملصلحتها، أو لفرض شروطها فـــي أي تــســويــة مــقــبــلــة، بـيـنـمـا يـتـمـثـل اآلخـــر بــــالــــرضــــوخ لـــلـــضـــغـــوط الــــدولــــيــــة واإلقــلــيــمــيــة واالنـــــخـــــراط فـــي مـــســـار تـــفـــاوضـــي، خـصـوصـ فـي حــال تصاعد العقوبات أو تـراجـع قدرتها االقتصادية والعسكرية. وحـــــســـــب تــــقــــديــــر مـــــوقـــــف ملـــــركـــــز الـــيـــمـــن والـخـلـيـج الـــذي يــديــره األبـــــارة، فـــإن املعطيات تشير إلـى أن االحتجاجات الواسعة في إيـران بـــاتـــت تـضـغـط عــلــى قـــــدرة الـــنـــظـــام عــلــى إدارة نــفــوذه اإلقـلـيـمـي بـالـوتـيـرة الـسـابـقـة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلئه. وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حــــذرًا، تحكمها أولـــويـــات الـــداخـــل وحـسـابـات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد األدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع. عدن: وضاح الجليل

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==