issue17237.1

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel كـنـت أحــســب أن لــلــدعــوات املـشـتـعـلـة فــي أوســـاط مثقفينا ضـــد الـــغـــرب (الـــغـــرب كــلــه: أوروبـــــا وأمــيــركــا) عالقة بمشاعر وسياسات اإلسالموفوبيا في أوروبـا الــجــديــدة. بـيـد أن الــحــرب عـلـى غـــزة ذكّــرتـنـي بـأمـريـن: أن التيار الثقافي املـعـادي للغرب في أوســاط املثقفني الـعـرب والعاملثالثيني أقـــدم مـن اإلسـ مـوفـوبـيـا - وأن العنف باسم اإلسالم مثير للمخاوف بالفعل بعد حالة ). لكن على 2023( » ) وحالة «حماس 2001( » «القاعدة الرغم من ذلـك، تبقى العالقة - إن وُجـدت - غير وثيقة وال تمضي في اتجاه واحد أو سبب واحد. بدليل لجوء املاليني إلى الغرب واالستماتة في ذلـك، بحيث هلكت أُلـــــوف فـــي الــبــحــار لـلـعـجـز عـــن بــلــوغ شـــواطـــئ أوروبــــا األمان! كــــانــــت كــــراهــــيــــة الـــــغـــــرب (أوروبـــــــــــــا عــــلــــى وجــــه الخصوص) ضربًا من ضروب اآليديولوجيا في أكثر عقود القرن العشرين وسط صعود التيارات القومية واليسارية وتذكُّر باليا االستعمار ومواريث حروب subaltern فلسطني والــجــزائــر. ثــم ظـهـر تـيـار الـتـابـع اليساري الراديكالي تحت تأثير أنثروبولوجيا طالل ) وإدوارد سعيد 1974 ، أسـد (مواجهات استعمارية ). ويـنـتـشـر مـفـكـرو هــــذا الـتـيـار 1978 ، (االســـتـــشـــراق املتعاظم في الهند وأميركا الالتينية، لكن العديدين منهم بــاقــون بـالـجـامـعـات الـغـربـيـة (!). وحـسـب هـذا التيار، أخذ االستعمار (املستمر) من الناس كل شيء حتى لغتهم، ووسط هذه السطوة ال يستطيع التابع أن يتكلم ألنـه مسلوب اللغة والـوعـي والثقافة، وأيًا يـكـن مــا يــحــاول التعبير عـنـه يـجـد نـفـسـه كالببغاء يكرر مـقـوالت الـغـرب حتى لـو كـان ثـائـرًا على الغرب أو مُعارضًا له! وكما سبق القول، تعاظم تيار كراهية الغرب هذا بني املثقفني واملفكرين في سائر األنحاء إلى حدود نقد إدوارد سعيد نفسه الذي، حسب هذه الـرؤيـة، ما مضى إلـى الحدود القصوى ضد الغرب، بل كان يلوم االستشراق - وهو علم غربي - ألنه فارق قيم التنوير في االستنارة والعقالنية واإلنصاف ولو الــتــزم بـهـا املـسـتـشـرقـون ملــا سـيـطـرت عليهم الثقافة الـكـولـونـيـالـيـة ضــد الــغــرب واإلســـــ م! أمـــا الـكـارهـون الجدد فيذهبون إلى أن املصيبة بالغرب شاملة بما في ذلك قيم التنوير االستعمارية الخبيثة؛ فالعدالة عدالتهم لهم وحدهم وكذلك التنوير والعقالنية! ثـم جـــاءت الـحـرب على غــزة على أثــر «طوفان األقـــــصـــــى» فـــــدمَّـــــرت كـــــل تـــمـــيـــيـــز أو فـــــواصـــــل بـ اإلســـمـــويـــ والـــجـــهـــاديـــ والـــيـــســـاريـــ وأتـــبـــاع تيار التابع! في الثمانينات من القرن املاضي كان اإلسالمويون وجماعات الهوية هم أكثر املستفيدين من استشراق إدوارد سعيد ونقده للغرب من خالل االستشراق. واليوم، ينعى املثقفون والفالسفة من أصـول عربية أو آسيوية أو أفريقية الغرب بقضّه وقضيضه؛ فهو سيُهلك العالم ويُهلك نفسه وال تجوز مجاملته أو تجاهُل شروره! وبـــالـــطـــبـــع، مــــا حـــــدث ويــــحــــدث بـــغـــزة وفـلـسـطـ مهول ويتجاوز التصور واملعقول. لكن العالم خارج الغرب االستعماري السابق والالحق حي وفعّال وغير خاضع، وقد بلغ اآلسيويون درجـة الندية وزيــادة في االقــتــصــاد والــتــقــدم الـعـلـمـي والـتـكـنـولـوجـي. والـعـالـم نـــظـــام واحـــــد لـلـعـيـش والـــتـــصـــرف واألعـــــــراف الــســائــدة للجميع إسهامات فيها. وفـي العالم باألمس واليوم ظالم ومظلوم ولـن يفيد في شـيء العودة للنعي على مادية الغرب وامتداح روحانية الشرق. بل إن أحد كبار الـثـائـريـن عـلـى الــغــرب الــيــوم يـقـول إن اإلســــ م يمتلك نظامًا كامال من سائر النواحي، وال يمكنه التالؤم مع الغرب الظالمي، ومن يتوهم إمكان التالؤم يخرج من اإلسالم! يـــمـــارس اإلســـرائـــيـــلـــيـــون ويــــمــــارس األمــيــركــيــون ظلمًا وعنجهية تجاه الفلسطينيني والعالم كلّه. لكن القيم فـي الحرية والـعـدالـة وحـقـوق اإلنـسـان والعيش املشترك والـسـ م هـي قيم كونية، وتبقى كذلك لدينا ولدى الغرب وإن لم تجد تحققًا فعاال اآلن. ولن نكسب شيئًا إذا كفرنا بها باعتبار أصلها الغربي وهي ليست كـذلـك وإن يكن الـغـرب هـو الـــذي حـوّلـهـا نظامًا عامليًا بعد الحرب الثانية، التي كانت حربًا غربية أيضًا. إن شيطنة الغرب لن تكسبنا شيئًا، بينما يظل التشارك القيمي رابـطـة إنسانية وثيقة هي قــوام نظام العيش وليس التنكر واإلنكار. نوشك أن نصبح خمس سكان الــعــالــم وال نــريــد وال نـسـتـطـيـع مـقـاتـلـتـه، بـــل نناضل للعيش معه وفيه بالسلم واإلنصاف. قرأت حتى اآلن ستة كتب وعشرات املقاالت التي تُدين ما حصل ويحصل بغزة وفلسطني. بيد أنها بدال من لوم الغرب أو إدانـة ردة فعله البطيئة، أقبلت على نعي الغرب نفسه، إما ألنه لم يراع الحق اإلنساني في الحياة والحرية، أو ألنه فاسد ومتآمر من األصل! إن الـــذي أخــشــاه أن كـبـار مثقفينا الــذيــن ينعون الغرب وينشرون اليأس منه، إنما ينفخون في أبواق املتطرفني لالستمرار في شن الحرب على العالم، وهي حرب يموت فيها أطفالنا وأطفال اآلخرين، ليظل الدم بيننا وبني العالم مسفوكًا في مستقبلنا كما هو في حاضرنا. شيطنة الغرب لالنتقام من مظالمه فـــي حــــال لـــم تــقــع مــفــاجــأة فـــي الـلـحـظـة األخـــيـــرة، ولــــطــــاملــــا كــــــان مـــوضـــوعـــنـــا مـــفـــعـــمـــ بــــاملــــفــــاجــــآت؛ مـن املتوقع أن تستأنف إيـــران والــواليــات املتحدة، اليوم، محادثاتهما في مسقط، بعد توقفها لبعض الوقت، في خضم تكهنات متضاربة حول النتائج املحتملة. ويــــتــــظــــاهــــر كــــــل مــــــن طــــــهــــــران وواشـــــنـــــطـــــن بــــــأن األسـابـيـع الطويلة، التي توقفت فيها املـحـادثـات بني وزيـــر الخارجية اإليــرانــي عـبـاس عـراقـجـي، واملبعوث األميركي الخاص ستيف ويتكوف، في مسقط وروما، لم تكن سوى استراحة. مـــن جــهــتــه، يــتــحــدث الــرئــيــس األمـــيـــركـــي دونــالــد ترمب عن «نتائج ممتازة»، بينما تعبر وسائل اإلعالم اإليــرانــيــة عــن تــفــاؤل غـيـر مـسـبـوق حــيــال نـتـائـج هـذه املحادثات. ومـــع ذلــــك، شــهــدت تـلـك االســـتـــراحـــة، الــتــي يشير إليها الجانبان، أحداثًا عدة قد تغير مسار املحادثات. مــــن نــــاحــــيــــة، شــــهــــدت إيــــــــران خــــــ ل تـــلـــك الـــفـــتـــرة اضـــــطـــــرابـــــات داخــــلــــيــــة غـــيـــر مـــســـبـــوقـــة، مـــــع اشـــتـــعـــال احـــتـــجـــاجـــات شــعــبــيــة واســــعــــة الـــنـــطـــاق، ردّت عـلـيـهـا السلطات بحملة قمع غير مسبوقة. وفي لحظة ما، بدا أن ترمب قد يقدم على إصـدار أوامــره بتدخل عسكري لـدعـم املحتجني، مـن خــ ل حشد قــوة بحرية ضخمة قرب السواحل اإليرانية. من ناحية أخرى، ثمة عامالن أساسيان، على ما يبدو، جعال ترمب يتراجع عن قرار التورط املباشر في األزمة اإليرانية؛ األول أنه تذكر الفتة شهيرة كثيرًا ما يجري تعليقها داخل متاجر أطقم الخزف، كتب عليها: «إذا كسرتها، تصبح ملكك!». قاعدة حاول ترمب دومًا تفاديها عند التعامل مع األمور. وفـي أثـنـاء واليـتـه األولـــى، تـفـاوض ترمب إلنهاء التورط األميركي في أفغانستان، بعد عقود من جهود مكلفة لبناء الدولة، لكنها باءت بالفشل نهاية املطاف. وفي واليته الحالية، أطلق كذلك عملية لفك االرتباط العسكري من العراق وسـوريـا، مكتفيًا بـدور سياسي داعم. وأبدى ترمب حرصه الدائم على تحقيق جزء مما يـريـده، مقابل عـدم اإلقـــدام على ما قد يضر خصومه. وكـــانـــت رســالــتــه دومـــــ : «أعــطــنــي مـــا أريـــــد، ولـــن أرســـل الفتيان بالهراوات لتحطيم عظامك». أما العامل الثاني الذي قد يجعل جولة املحادثات الجديدة مختلفة، فهو إدراك متأخر من بعض أركـان القيادة في طهران أن الجمهورية اإلسالمية ال تستطيع أن تقاتل على جبهتني؛ الداخلية والخارجية، فـي آن واحد. والالفت أن مبادرة استئناف املحادثات جاءت من طهران، وإن كان ذلك بعد سلسلة من «املشاورات» مع روسيا وعدد من الدول اإلقليمية، خاصة تركيا. وردّت الـواليـات املتحدة باملطالبة بتوسيع جـدول املـــحـــادثـــات لـيـشـمـل الـــدعـــم اإليـــرانـــي املـسـتـمـر (رغـــم تــقــلّــصــه) لــوكــ ئــهــا، وتـقـلـيـص مــــدى صــواريــخــهــا، و«قـضـايـا إقليمية أخـــرى» (عـبـارة مشفرة لتطبيع العالقات مع إسرائيل نهاية األمر). وكما كـان متوقعًا، رفـض املرشد األعلى آيـة الله علي خامنئي هذا الطلب، مهددًا بإشعال حرب إقليمية في خطاب ألقاه. وبحسب مصادرنا، وافق خامنئي على استئناف املحادثات بثالثة شروط؛ أن تأتي املبادرة من الرئيس مـسـعـود بــزشــكــيــان، مـــا يـتـيـح إلـــقـــاء الـــلـــوم عـلـيـه حـال الفشل، وأن تظل املحادثات غير مباشرة على األقل في بدايتها، وأن يظل املشروع النووي البند الوحيد على جدول األعمال. ومــــا أثـــــار دهـــشـــة بــعــض املـــراقـــبـــ أن واشــنــطــن وافقت، ما يدل على أن ترمب ال يزال يأمل في إنجاز ما فشل فيه سبعة رؤساء أميركيني؛ إقناع إيران بالتحوّل من أداة لتصدير الثورة إلى دولة طبيعية. وتأتي الجولة الجديدة من املحادثات في سياق جديد، يتمثل في استبعاد االتحاد األوروبي من عملية بــــدأت قــبــل نــحــو عــشــريــن عـــامـــ ، بــمــشــاركــة بـريـطـانـيـا وأملــانــيــا وفــرنــســا كـ عـبـ رئـيـسـيـ . ويــبــدو أن هـذا االستبعاد يـروق ملوسكو، التي ربما تلعب دورًا أكثر نشاطًا فـي إقـنـاع طـهـران بـإبـداء قـدر أكبر مـن املـرونـة. عـــ وة عـلـى ذلـــك، قــد تـسـاعـد مـوسـكـو فــي حـــل مشكلة مــخــزون إيــــران الـضـخـم مــن الـيـورانـيـوم املـخـصـب، من خالل املوافقة على نقله إلى روسيا. في الوقت الـراهـن، يبدو أن طهران مصممة على تقديم أقــل قــدر مـن الـتـنـازالت، بما فـي ذلــك التصديق على البروتوكوالت اإلضافية ملعاهدة حظر االنتشار النووي، وتخفيف صرامة آليات تنفيذ أي اتفاق يجري التوصل إليه. قـــد يـخـطـر بـبـالـك أنــنــا نـعـيـش دوامـــــة ال تنتهي، فقد سبق أن مررنا بذلك. وال يمكن استبعاد احتمال أن طـــهـــران تـلـعـب مـــن جــديــد عــلــى عــامــل الـــوقـــت، أمـــ بـأن تضعف انتخابات التجديد النصفي للكونغرس األميركي موقف ترمب. على الجانب املقابل، ربما تلعب الواليات املتحدة هي األخرى لعبة الوقت، بانتظار تطورات على صعيد قضايا مـتـعـددة، مثل خـ فـة املـرشـد األعــلــى، واملـسـار الذي ستتخذه التوترات الداخلية، والوضع االقتصادي املتدهور في إيران، للوصول إلى نتائج ذات مصداقية. حتى إن جـرى التوصل إلـى اتفاق نــووي، فلن تختفي «املشكلة اإليرانية». في الواقع، لطاملا أكدت أن القضية النووية ما هي إال انحراف عن جوهر املشكلة؛ الحاجة ألن تعود إيران عضوًا طبيعيًا في املجتمعني اإلقليمي والدولي، تتصرف باعتبارها دولة طبيعية. ويــبــدو أن تـرمـب يــراهــن عـلـى إمـكـانـيـة اسـتـخـدام هذه املحادثات كوسيلة إلبقاء الجمهورية اإلسالمية عــلــى املـــســـار املـــنـــشـــود، بــعــيــدًا عـــن املـــغـــامـــرات، ريـثـمـا تظهر قوى جديدة يمكنها رسم مسار مختلف إليران. وحـقـيـقـة أن مـعـظـم الـــقـــوى اإلقـلـيـمـيـة، بــاإلضــافــة إلـى روسيا، حتى الصني إلى حد ما، كل هذه الدول تشارك اآلن فـي دفــع طـهـران بعيدًا عـن املـغـامـرة، مـا قـد يسهم في تحييد الفصائل داخل النظام التي ال تزال تعارض املــحــادثــات عـلـنـ ، وتــدعــو إلــى «الـتـمـسـك بالنهج الــذي رسمه الجنرال قاسم سليماني». تلك الفصائل تصف ما يحدث بأنه نسخة جديدة من دبلوماسية املدافع البحرية في القرن التاسع عشر، جـاءت على شكل دبلوماسية حامالت الطائرات التي يمارسها ترمب. لــــكــــن الـــــــفـــــــارق أن تـــــرمـــــب ال يـــســـعـــى إلـــــــى بـــنـــاء إمـــبـــراطـــوريـــات، لـيـس ألنـــه ال يـــريـــد، بـــل ألن الـــواليـــات املتحدة، رغـم عقود مـن الدعاية اليسارية، لـم تتشكل يــومــ كــقــوة إمـبـريـالـيـة. فـمـنـذ نـهـايـة الــحــرب العاملية الثانية، لعبت دور الحارس للنظام العاملي، وأحيانًا دور الــهــيــمــنــة، لـكـنـهـا لـــم تـــســـع لــبــنــاء إمـــبـــراطـــوريـــة. قــــد تــنــتــهــي مـــحـــادثـــات مــســقــط كــــواحــــدة مــــن عـــشـــرات املشروعات التي بدأها ترمب، من غزة إلى غرينالند، دون مـعـرفـة الـشـكـل الـنـهـائـي بــعــد. وعـلـيـنـا االنـتـظـار لنرى. الواليات المتحدة وإيران... العودة من الحافة OPINION الرأي 13 Issue 17237 - العدد Friday - 2026/2/6 اجلمعة رضوان السيد أمير طاهري

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==