issue17233

علوم SCIENCES 16 Issue 17233 - العدد Monday - 2026/2/2 الاثنين تصاميم أكثر ذكاء واستجابة قادرة على «الإحساس الطبيعي» الأطراف الاصطناعية... قفزات متتالية نحو محاكاة الحركة الطبيعية يـشـهـد مــجــال الأطـــــراف الاصـطـنـاعـيـة طــفــرة لافـتـة فـــي الــســنــوات الأخـــيـــرة، مــدفــوعــة بــتــطــورات مـتـسـارعـة فـي تقنيات الــروبــوتــات والــذكــاء الاصـطـنـاعـي وأجـهـزة الاستشعار الدقيقة. ورغم هذا التقدم لا يزال أحد أبرز التحديات يتمثّل في ضبط قـوة القبضة بما يتناسب مـع طبيعة الـشـيء الـــذي يمسكه المـسـتـخـدم؛ فالإمساك ببيضة يتطلّب لمسة بالغة الرقة، في حين يحتاج فتح زجاجة ماء إلى قوة أكبر وتحكم أدق. ووفقا لمراكز مكافحة الأمــراض والوقاية منها في ألف حالة بتر سنوياً، 50 الولايات المتحدة، تُسجَّل نحو مما يجعل فقدان اليد عاملا مؤثرا بشكل كبير في قدرة الأفراد على أداء مهامهم اليومية بصورة طبيعية. نظم ذكية أكثر استجابة وتركّز أحدث الابتكارات في هذا المجال على تطوير أطـــراف اصطناعية أكـثـر ذكـــاء واسـتـجـابـة، قـــادرة على مــحــاكــاة الإحـــســـاس الـطـبـيـعـي لـلـيـد الــبــشــريــة. وتمنح هـذه التقنيات المستخدمين قـدرا أكبر من الاستقلالية، وتــســاعــدهــم عـلـى إنـــجـــاز أنـشـطـتـهـم الـيـومـيـة بسهولة وثقة، مع تعزيز مستويات الـراحـة والسلامة في أثناء الاستخدام. وفـــي الــســيــاق، طــــوّر بــاحــثــون فــي جـامـعـة قويلين للتكنولوجيا الإلـكـتـرونـيـة فــي الــصــن نـظـامـا مبتكرا للأطراف الاصطناعية يعتمد على تعلّم الآلـة، والرؤية الحاسوبية، وأجهزة استشعار متقدمة، بهدف تحديد قـــوة الـقـبـضـة المـنـاسـبـة لـكـل جـسـم فـــي الـــوقـــت الـفـعـلـي. يـنـايـر (كـــانـــون الـثـانـي) 20 ونُـــشـــرت الـنـتـائـج فـــي عـــدد Nanotechnology and Precision« مـــن دوريــــــة 2026 .»Engineering وركـــزت الــدراســة على قـيـاس قــوة القبضة الـازمـة في المائة من الأشياء اليومية 90 للتعامل مع أكثر من الشائعة، مثل الأقلام، والزجاجات، والأكـواب، والكرات، والمفاتيح، بالإضافة إلـى الأشـيـاء الهشة مثل البيض، وذلك لتمكين المستخدم من التفاعل الطبيعي مع محيطه دون الحاجة إلى ضبط قوة القبضة يدويا في كل مرة. ويعمل النظام عبر كاميرا صغيرة مثبتة بالقرب من راحة اليد، إلى جانب أجهزة استشعار للضغط في أطـــراف الأصـابـع، بـالإضـافـة إلـى جهاز لقياس النشاط الكهربائي للعضلات في ساعد المستخدم، مما يسمح بـتـحـديـد نـيـة الإمـــســـاك بــالــشــيء وضــبــط قـــوة القبضة تلقائيا ً. وقــــــال الـــبـــاحـــث الـــرئـــيـــســـي فــــي الـــــدراســـــة بـجـامـعـة قـويـلـن للتكنولوجيا الإلـكـتـرونـيـة، الـدكـتـور هـــوا لـي، إن هـذا النظام يمكن أن يُحدث فرقا ملموسا في حياة مستخدمي الأطراف الاصطناعية، من خلال الجمع بين الرؤية الحاسوبية وإشارات العضلات الكهربائية، بما يتيح الـتـعـرف الــذكــي عـلـى الأشــيــاء والـتـحـكـم التكيفي بقوة القبضة في أثناء الإمساك بها. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن النظام يحلل تلقائيا الهدف باستخدام خوارزمية متقدمة تحدد نوع الشيء وملمسه وحجمه، ثم تختار قـوة القبضة المناسبة له، مثل الـقـوة الخفيفة عند التعامل مـع البيض، أو القوة المعتدلة عند الإمساك بأكواب مملوءة بالماء، مما يقلل من احتمالات تلف الأشياء أو انزلاقها من اليد. وبــالاعــتــمــاد عـلـى إشــــــارات جــهــاز قــيــاس الـنـشـاط الكهربائي للعضلات للكشف عن نية المستخدم، يُكمل الــنــظــام تـلـقـائـيـا عـمـلـيـة «الــتــعــرف الــبــصــري، ومـطـابـقـة القوة، وتنفيذ الحركة» بأسلوب يحاكي ذاكرة العضلات البشرية. ويُسهم ذلــك فـي تقليل الحاجة إلــى التعديل الــيــدوي المـسـتـمـر، ويـتـيـح أداء المــهــام الـيـومـيـة بطريقة أكـثـر طبيعية، مـمـا ينعكس إيـجـابـا عـلـى جـــودة حياة المستخدمين. وعن تأثير هذه التكنولوجيا في تصميم الأطراف الاصطناعية مستقبلاً، أوضـــح الـدكـتـور لـي أن النظام يفتح آفاقا جديدة لتطوير أيد اصطناعية أكثر تقدماً، إذ يــــوفّــــر نـــمـــط الــتــحــكــم المــــــــزدوج الـــقـــائـــم عـــلـــى الـــرؤيـــة الـحـاسـوبـيـة وإشــــــارات الــعــضــات منطقا ذكــيــا يعتمد على «الكشف النشط والتنفيذ التلقائي». ويجعل هذا الـتـحـول الـيـد الاصطناعية أقـــرب إلــى الـسـلـوك البشري الطبيعي في الإمساك بالأشياء، بـدلا من كونها مجرد أداة استجابة خاملة. أما بشأن إمكانية تكييف هذا النظام لاستخدامه مـــع أطـــــراف اصـطـنـاعـيـة أو روبــــوتــــات أخـــــرى، فــأكــد أن الـتـكـنـولـوجـيـا الأســاســيــة لا تعتمد عـلـى بـنـيـة الـطـرف ذاتـه. ومع إجـراء تعديلات بسيطة على نماذج التعرف البصري وضبط عتبات القوة المناسبة، يمكن تطبيق النظام على الأرجل أو الأذرع الاصطناعية، وحتى على أذرع الــروبــوتــات، مـمـا يــوفّــر حــلــولا فـعـالـة ومنخفضة التكلفة لأجهزة التأهيل والتقنيات الروبوتية، ويفتح المجال أمام تطبيقات واسعة في مجالات متعددة. محاولات بحثية موازية وتتزامن هذه التطورات مع جهود بحثية عالمية أخـــرى تـهـدف إلـــى مـحـاكـاة الـحـركـة الطبيعية بشكل ، نجح فريق من 2025 ) أدق. ففي ديسمبر (كانون الأول جامعة يوتا الأميركية في تطوير يد اصطناعية ذكية تعتمد على الــذكــاء الاصـطـنـاعـي، ومــــزودة بمجسات ضـغـط وأخــــرى بـصـريـة دقـيـقـة تمكّنها مــن «التفكير الـذاتـي». ودُرّبـــت اليد باستخدام شبكة عصبية على أوضاع قبض مختلفة، مما سمح لكل أصبع بالتحرك بشكل مستقل ومتزامن مع المستخدم، وتقليل الجهد العقلي المطلوب لأداء المهام اليومية. كـــمـــا يــعــمــل بـــاحـــثـــون فــــي مــعــهــد الـتـكـنـولـوجـيـا الإيطالي وجامعة إمبريال كوليدج لندن على تطوير أطــــــراف اصــطــنــاعــيــة تـعـتـمـد عــلــى الــتــنــاغــم الـعـصـبـي العضلي وتكنولوجيا الروبوتات اللينة. وفي يونيو ، صمم الفريق يدا اصطناعية لينة ذات 2025 ) (حزيران درجتَي من الحركة، أظهرت نتائج واعدة في التحكم الدقيق والمتعدد الأصـابـع، بما في ذلـك المهام المعقدة التي لم تكن ممكنة بالطرق التقليدية. ، ابـتـكـر بــاحــثــون في 2024 ) وفـــي يـولـيـو (تـــمـــوز معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا واجهة عصبية متقدمة للساق الاصطناعية، تتيح للطرف الإلكتروني التفاعل المباشر مع الجهاز العصبي البشري. وتعتمد هـذه الواجهة على عضلات متصلة جراحيا وأقطاب لاستشعار الإشارات العصبية، مما مكّن المستخدمين مـــن اســـتـــعـــادة الــتــحــكــم الـــحـــركـــي والـــحـــســـي وتـحـقـيـق تحسينات ملحوظة في سرعة المشي وقوة العضلات والتكيف مع بيئات مختلفة. ووفــــق الـبـاحـثـن، تـشـيـر هـــذه الــتــطــورات إلـــى أن مـسـتـقـبـل الأطــــــراف الاصـطـنـاعـيـة يـتـجـه نـحـو أنظمة ذكـــيـــة، ومــتــكــيــفــة، ومـتـصـلـة عـصـبـيـا، تــقــتــرب بشكل مــتــزايــد مـــن الأداء الـطـبـيـعـي لـــأطـــراف الـبـيـولـوجـيـة، وتعيد للمستخدمين بساطة الـحـركـة وثقتهم بــأداء مهامهم اليومية. رجل يستخدم يده الاصطناعية لالتقاط مكعب صغير (جامعة ميشيغان) القاهرة: محمد السيد علي لون اللثة... أداة رقمية تكشف عن صحة الجسد قبل ظهور الأعراض ، برزت دراسة علمية حديثة 2026 في مطلع عام بعنوان «الــذكــاء الاصطناعي فـي تشخيص التهاب اللثة: الأدلة الحالية والاندماج السريري المستقبلي»، أعـدّتـهـا الـدكـتـورة نـاريـمـان شـاكـر وفريقها مـن قسم طـب الـفـم واللثة بكلية طـب وجـراحـة الـفـم والأسـنـان بجامعة المستقبل بالقاهرة، ونُشرت في «مجلة طب .»)Clinical Periodontology Journal( اللثة السريري وخـــلـــصـــت الــــــدراســــــة إلــــــى أن نـــــمـــــاذج الــــذكــــاء الاصطناعي المعتمدة على التعلم العميق باتت قادرة على تحليل صـور اللثة والأشعة وتحديد مؤشرات الالـــتـــهـــاب وفــــقــــدان الــعــظــم بـــدقـــة عـــالـــيـــة، مـــع قـابـلـيـة متنامية لـانـدمـاج فـي المـمـارسـة السريرية اليومية .2026 خلال عام كاميرا صغيرة غيّرت فحص اللثة * تحليل رقـمـي لـلـثـة: فــي إحـــدى عـيـادات الأسنان الحديثة بمدينة ساو باولو البرازيلية، لم يحتج الطبيب إلـى المسبار المعدني المعتاد، ولا إلـــى المــــرآة الـصـغـيـرة الــتــي ارتـبـطـت طـويـا بصورة الفحص التقليدي، بل اكتفى بأن يطلب من المريض فتح فمه قليلاً، ثم وجّه كاميرا رقمية دقيقة نحو اللثة، وضغط زرا واحــــداً... صـورة واحدة فقط كانت كافية لبدء التشخيص. قـــد يـــبـــدو هــــذا المــشــهــد أقـــــرب إلــــى الــخــيــال العلمي، لكنه اليوم واقع سريري يغيّر الطريقة التي نفهم بها أحـد أوسـع أمــراض الفم شيوعا وإهــــمــــالاً: الــتــهــاب الــلــثــة. فـالـتـشـخـيـص هــنــا لا يقوم على الـنـزف أو الفحص الـيـدوي، بـل على تـحـلـيـل رقـــمـــي دقـــيـــق لألــــــوان الـــلـــثـــة، بـوصـفـهـا مــؤشــرا بـيـولـوجـيـا صـامـتـا عـلـى مــا يــجــري في العمق. وكانت هذه المقاربة من أوائل الدراسات ،2025 الـسـريـريـة الــتــي لـفـتـت الانــتــبــاه فــي عـــام Journal( عـنـدمـا نُــشــرت فــي مـجـلـة «طـــب الـلـثـة )» بـقـيـادة الــدكــتــور محمد of Periodontology أحــمــد حــســن، مـــن كـلـيـة طـــب الأســـنـــان بجامعة ســـاو بـــاولـــو؛ إحــــدى أبــــرز المــؤســســات البحثية في أميركا اللاتينية. ومنذ ذلك الحين، لم يعد تـحـلـيـل لــــون الــلــثــة رقــمــيــا يُــنــظــر إلـــيـــه بـوصـفـه تـجـربـة بـحـثـيـة مــعــزولــة، بـــل أصــبــح يُـــــدرج في الأدبيات العلمية الحديثة بوصفه من المسارات الـــواعـــدة فــي تشخيص الالــتــهــاب المـبـكـر وربــط صحة الفم بالصحة الجهازية. * التهاب صامت: لطالما صُنِّف التهاب اللثة بوصفه مشكلة ««بسيطة»، تبدأ باحمرار خفيف أو نـــزف عـابـر خـــال تنظيف الأســـنـــان. لـكـن هـذا التوصيف التقليدي يُخفي حقيقة أكبر تعقيداً، فــالالــتــهــاب الـــلـــثـــوي غــالــبــا مـــا يــتــطــور بـصـمـت، ويـــؤســـس لـعـمـلـيـة الـتـهـابـيـة مــزمــنــة قـــد تنتهي بتآكل العظم الداعم للأسنان، ثم فقدانها. الأهــــــم مــــن ذلـــــك أن هـــــذا الالـــتـــهـــاب لا يـظـل مـحـصـورا فــي الــفــم، فـالأبـحـاث الـحـديـثـة تُظهر أن الـــلـــثـــة المــلــتــهــبــة تُـــطـــلـــق وســــائــــط الــتــهــابــيــة تـــدخـــل مـــجـــرى الــــــدم، وتــســهــم فـــي رفــــع أخــطــار أمـــــراض جــهــازيــة خــطــيــرة، مـــن بـيـنـهـا أمــــراض القلب وتصلّب الـشـرايـن، والـسـكـري مـن النوع الثاني، واضطرابات الإدراك والخرف، بل وحتى مـضـاعـفـات الـحـمـل والـــــولادة المـبـكـرة. وبمعنى آخر؛ ما نراه نزفا بسيطا قد يكون في الحقيقة إشـــارة مبكرة إلــى خلل صحي أوســـع. * اللون أداة للتشخيص: في الـدراسـة البرازيلية، حلّل صور رقمية للثة التُقطت 110 الباحثون أكثر من باستخدام ماسح داخل الفم، قبل العلاج وبعده. لــكــن الــتــمــيّــز لـــم يــكــن فـــي عــــدد الـــصـــور، بـــل في طريقة قراءتها؛ إذ لم تُعامَل الصورة بوصفها تـوثـيـقـا بـصـريـا فـحـسـب؛ بــل بـوصـفـهـا بيانات قابلة للتحليل الدقيق. وقـد استخدم الفريق أنظمة تحليل لوني »)HSV( متقدمة، أبــرزهــا نـظـام «إتـــش إس فـي الذي يقيس درجة اللون وتشبعها وسطوعها، » المستخدم عالميا فـي علوم CIELAB« ونـظـام الألــــوان الدقيقة. وقــد أظـهـرت النتائج أن اللثة المـصـابـة بـالالـتـهـاب تتسم بـارتـفـاع واضـــح في درجــــات الاحـــمـــرار والاصــــفــــرار، وهـــي مــؤشــرات بـيـولـوجـيـة دقــيــقــة عــلــى الالـــتـــهـــاب. والمــثــيــر أن هذه التحليلات الرقمية استطاعت التمييز بين 80 اللثة السليمة وتلك الملتهبة بدقة تجاوزت في المائة، من دون الحاجة إلى فحص يدوي أو إحـــداث نـــزف؛ مما يفتح الـبـاب أمـــام تشخيص مبكر وغير مؤلم. الذكاء الاصطناعي لــــم يـــعـــد الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي ضــيــفــا عـلـى العيادة، بل شريكا في القرار. لم يقف التشخيص ،2026 عند حدود تحليل الألوان، ففي مطلع عام أكــدت المراجعة العلمية الحديثة المـذكـورة أعلاه والمـنـشـورة فـي «مجلة طـب اللثة الـسـريـري»، أن نماذج الذكاء الاصطناعي المعتمدة على التعلم لــهــا قــابــلــيــة مــتــنــامــيــة لـــانـــدمـــاج فـــي المــمــارســة السريرية اليومية. وتشير الـدراسـة إلـى أن هذه الخوارزميات لا تعمل بوصفها أدوات تشخيص بديلة، بل بوصفها مساعدا ذكيا يقرأ الإشـارات الصامتة للمرض قبل أن تفرض نفسها سريرياً. وهنا يتّسع دور الـذكـاء الاصطناعي مـن مجرد تـحـلـيـل صــــــورة، إلــــى جــــزء مـــن رؤيـــــة أوســـــع في «الــطــب الـتـنـبـؤي»، حـيـث يصبح الـكـشـف المبكر هدفا أساسياً، لا مرحلة متأخرة من العلاج. وهكذا يتحوّل مشهد عيادة الأسنان بسرعة. فالأدوات المعدنية التقليدية تفسح المجال للتصوير الـرقـمـي، والـخـبـرة الـبـصـريـة تُــدعَّــم بـــقـــراءات رقمية دقــيــقــة، والــــقــــرار الـــســـريـــري يـصـبـح أعــلــى اســتــنــارة بــالــبــيــانــات. وهـــــذا الـــتـــحـــول لــيــس تـــرفـــا تــقــنــيــا، بل ضرورة طبية. فكلما كُشف عن الالتهاب في مراحله الأولـــــــى، قــبــل أن يُـــحـــدث تــلــفــا دائــــمــــا، كـــانـــت فــرص الـوقـايـة والــعــاج أفـضـل، والمـضـاعـفـات أقـــل. وقــد لا يــكــون بـعـيـدا الــيــوم الــــذي يـصـبـح فـيـه فـحـص اللثة إجـــراء روتينيا سريعاً، أشـبـه بقياس ضغط الــدم، يعتمد على كاميرا صغيرة وخوارزمية ذكية. ولـطـالمـا قـيـل إن الـفـم مـــرآة للجسد، لـكـن الطب الحديث يضيف الـيـوم معنى أدق: الفم نظام إنــذار مبكر. فاللثة، بتغير لونها ونسيجها، قد تُخبرنا بما يجري في عمق الجسم قبل أن تظهر الأعـراض الصاخبة. ومع تطور الذكاء الاصطناعي والتصوير الـرقـمـي، لـم يعد هــذا «الإنــــذار» بحاجة إلــى تخمين، بل يمكن قراءته بلغة الأرقـــام. كاميرا صغيرة... قد تكون كافية لتغيير مسار التشخيص، وربما مسار الصحة بأكملها. لندن: د. عميد خالد عبد الحميد رصد «دروع خفية» تحمي الأورام الخبيثة حذف جينات محددة يسهّل العلاج المناعي للسرطان كـشـفـت دراســــتــــان عـلـمـيـتـان حـديـثـتـان عن أن فقدان جينات بعينها داخـل الخلايا السرطانية قـد يجعل الأورام أكثر هشاشة أمـــام هـجـوم الـجـهـاز المـنـاعـي، ويفتح الباب أمام التنبؤ الدقيق بالمرضى الذين يمكن أن يستفيدوا فعليا من العلاج المناعي. وتــــشــــيــــر الــــنــــتــــائــــج إلــــــــى أن مــــقــــاومــــة الـسـرطـان لـهـذا الــنــوع مــن الــعــاج لا ترتبط دائما بضعف المناعة، بل بقدرة الورم نفسه عــلــى حــمــايــة خـــايـــاه عــبــر مـــســـارات جينية تعمل بمثابة «دروع خفية». العلاج المناعي... نجاح محدود وقد أحـدث العلاج المناعي نقلة نوعية فـي عــاج بعض أنـــواع الـسـرطـان، إذ يعتمد عـلــى تـحـفـيـز جــهــاز المــنــاعــة، لــيــتــعــرّف على الخلايا السرطانية ويهاجمها. ومـن أشهر هــذه الـعـاجـات مـا يُــعـرف بـ«مثبطات نقاط الـتـفـتـيـش المـنـاعـيـة» الــتــي تـعـمـل عـلـى إزالـــة القيود المفروضة على الخلايا المناعية، مما يسمح لها بمهاجمة الورم بقوة أكبر. وأثـــبـــت هـــذا الأســـلـــوب فـاعـلـيـتـه بشكل خـــــاص فــــي ســــرطــــانــــات، مـــثــل «المـــيـــانـــومـــا» (ســـرطـــان الــجــلــد)، وكـــذلـــك فـــي الأورام الـتـي تـعـانـي خــلــا فــي إصــــاح الـحـمـض الــنــووي ). ومـع ذلـك لا يستجيب لهذا العلاج DNA( فــــي المــــائــــة مــــن مــرضــى 35 ســــــوى أقــــــل مــــن الأورام الصلبة، ولا يزال السبب الدقيق لهذا التفاوت موضع بحث علمي مكثف. جينان يحددان مصير العلاج جــيــنــان مـــقـــاومـــان لــلــعــاج المــنــاعــي. > Cell Reports« فـي دراســـة نُــشـرت فـي مجلة يناير (كانون الثاني) 20 » بتاريخ Medicine قاد فريق بحثي -برئاسة ماثيو كويلو 2026 من برنامج السرطان والشيخوخة والطفرات الجسدية في معهد ويلكوم سانجر بالمملكة Open« المـــتـــحـــدة، وبـــالـــتـــعـــاون مــــع مــــبــــادرة » (هـــــي شــــراكــــة مــبــتــكــرة وواســـعـــة Targets الـنـطـاق ومــتــعــددة الــســنــوات بــن الـقـطـاعَــن العام والـخـاص) والدكتور إميل فوست من معهد السرطان الهولندي- بحثا كشف عن دور جينَين رئيسيين في مقاومة السرطان للعلاج المناعي. ووجــــــد الـــبـــاحـــثـــون أن حـــــذف جــيــنــن، » من MAP3K7« » و CHD1« يُــعــرفــان بـاسـم الــخــايــا الــســرطــانــيــة، يـجـعـل هــــذه الـخـايـا أكثر عرضة لهجوم الجهاز المناعي. وتشير النتائج إلــى أن هـذيَــن الجينَين قـد يشكّلان مؤشرات حيوية تساعد الأطباء على توقّع استجابة المرضى للعلاج المناعي قبل البدء به. كـــــيـــــف تــــــــوصّــــــــل الــــــبــــــاحــــــثــــــون إلـــــى > ذلــــك؟ اســتــخــدم الــعــلــمــاء تـقـنـيـة «كـريـسـبـر» )، وهـــــي أداة مــتــقــدمــة لـتـحـريـر CRISPR( الـــــجـــــيـــــنـــــات، لـــتـــعـــطـــيـــلـــهـــا داخــــــــــل الــــخــــايــــا السرطانية، واحـدا تلو الآخـر. وما ميّز هذه الدراسة هو أن الخلايا السرطانية نُمّيت مع خلايا مناعية مأخوذة من الشخص نفسه، مـمـا سـمـح بـمـراقـبـة الـتـفـاعـل الـحـقـيـقـي بين الورم والجهاز المناعي. وأظــــــهــــــرت الـــنـــتـــائـــج أن تـــعـــطـــيـــل أحـــد الـجـيـنـن يـجـعـل الــخــايــا الــســرطــانــيــة أكـثـر حـسـاسـيـة لإشـــــارات مـنـاعـيـة قـــويـــة، خـاصـة IFNY) interferon-( » «الإنـــتـــرفـــيـــرون-غـــامـــا T( ، وكـذلـك لهجوم الخلايا التائية gamma ) المسؤولة عن قتل الخلايا السرطانية. cells أمـا عند تعطيل الجينَين معا فقد أصبحت الـــخـــايـــا الـــســـرطـــانـــيـــة شــــديــــدة الـــهـــشـــاشـــة، وكأنها فقدت قدرتها على مقاومة الالتهاب المــنــاعــي، مـمـا يـدفـعـهـا نـحـو المــــوت الـخـلـوي عند تنشيط الجهاز المناعي. جين حام للخلايا السرطانية مفتاح أمـــان يُبقي خـايـا السرطان > حــيــة. وفــــي الاتـــجـــاه نــفــســه، لــكــن عــبــر آلـيـة مـخـتـلـفـة، جــــاءت دراســـــة ثـانـيـة نُـــشـــرت في ديسمبر 19 » بتاريخ Cell Reports« مجلة ، بقيادة كونور كيرني، 2025 ) (كانون الأول مـــن مـعـهـد أولــيــفــيــا نـــيـــوتـــن-جـــون لأبــحــاث السرطان في أستراليا. وركـزت هذه الدراسة على جين يُعرف »، وتــبــن أنـــه يـعـمـل بمثابة TAK1« بــاســم «مـفـتـاح أمـــان» يحمي الـخـايـا السرطانية من الإشـــارات القاتلة التي تطلقها الخلايا )، وعند تعطيل هـذا الجين +CD8 التائية ( تـفـقـد الــخــايــا الـسـرطـانـيـة بـروتـيـنـا واقـيـا يمنع الموت الخلوي لها، وعندئذ تغدو أكثر عرضة للتدمير المناعي. ونــتــيــجــة لـــذلـــك تــنــمــو الأورام بـشـكـل أضعف، ويصبح الجهاز المناعي أكثر قدرة على السيطرة عليها من دون الحاجة إلى تعزيز المناعة نفسها، بـل عبر إزالـــة آليات الحماية الداخلية للورم. أدلة من التجارب والمرضى وعند اختبار نتائج الـدراسـتَــن على نماذج حيوانية لاحظ الباحثون أن الأورام الـتـي تفتقر إلــى هــذه الجينات استجابت بــشــكــل أفـــضـــل لـــلـــعـــاج المـــنـــاعـــي، وجـــذبـــت أعـــــدادا أكــبــر مــن الــخــايــا المـنـاعـيـة القاتلة للسرطان. كما أظهر تحليل بيانات المـرضـى أن الأورام ذات الــنــشــاط المـنـخـفـض لجينات » أو تلك التي تعطّل MAP3K7« » و CHD1« » كــانــت أكــثــر قابلية TAK1« فـيـهـا مــســار للاستجابة للعلاج المناعي، مما يعزّز فكرة استخدام هذه الجينات بوصفها مؤشرات تنبؤية. نـحـو عـــاج أكـثـر تخصيصا ودقـــة. > تفتح هذه النتائج الباب أمام علاج مناعي أكـثـر تخصيصاً. فـــإذا أمـكـن فحص نشاط هــذه الجينات فـي الأورام قبل الـعـاج فقد يتمكن الأطـبـاء مـن تحديد المـرضـى الأكثر اسـتـفـادة وتـجـنّــب إعــطــاء عــاجــات مرهقة ومكلفة لمن لن يستفيدوا منها. لندن: د. وفا جاسم الرجب النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky