الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17233 - العدد Monday - 2026/2/2 الاثنين ترمب والمرشد والضريح القوى المتوسطة والصراع بين أميركا والصين اقـــتـــربـــت الأســـاطـــيـــلُ، وانـــهـــمـــك الـــجـــنـــرالات في مـراجـعـة الــخــرائــط. فـاحـت رائــحــة الــحــرب. حبست المــنــطــقــة أنـــفـــاســـهـــا. مـــتـــاعـــب الــتــعــايــش مـــع الـنـهـج الإيراني المتعب أقـل تكلفة من التعايش مع انهيار الـــنـــظـــام الإيــــرانــــي. ارتـــفـــعـــت المـــنـــاشـــدات وتــحــرَّكــت الـــوســـاطـــات. بــــدت المـنـطـقـة عـالـقـة فــي اخـتـبـار قـوة مــفــتــوح عــلــى كـــل الاحــــتــــمــــالات. يــصــعــب أن تــعــود الأساطيل إلى موانيها الأصلية من دون ثمن يبرر تكاليف رحلتِها الباهظة. يصعب أيضا أن ينحني النظام الإيـرانـي علانية وبوضوح أمـام إرادة سيِّد الأساطيل. فــي هـــذا المـــنـــاخ، اخــتــار المــرشــد عـلـي خامنئي أن يطل على شعبه والعالم مـن ضريح الخميني. يصعب التَّكهن بالأفكار التي راودت المرشد الأعلى إبَّـــان هـذه الـزيـارة اللافتة فـي توقيتها ومعانيها. هل أراد تذكير الإيرانيين بأن النهج الحالي هو ما أوصــى بـه الـرجـل المـمـدَّد فـي الضريح، الـرجـل الـذي فـجَّــر الـثـورة وغـيَّــر مـامـح الـبـاد؟ هـل أراد تجديد المبايعة والولاء وتأكيد الالتزام بتوجيهات الراحل، وهـــي أوامــــر لا تـحـتـاج إلـــى نــقــاش؟ هــل أراد إبــاغ الإيــرانــيــن أنَّـــه لـيـس فــي وارد الـقـبـول بـــأي تسوية تؤلم ساكن الضريح؟ هل أراد التذكير بأنَّه المؤتمن على الضريح ومسيرة ساكنه، وبأنَّه مفوَّض بإنقاذ البلاد والعباد ومعهم الضريح وساكنه؟ هل تذكَّر المرشد الإرادة الحديدية لسلفه؟ أم تذكَّر حديثه عن تجرُّع السم حين فرضت موازين القوى عليه القبول بوقف الـنـار مـع «نـظـام البعث الـكـافـر»؟ وهـل خطر بباله أن إقناع فوهات المـدمِّــرات بصرف النظر عن قــذف اللهب يحتاج إلــى تـجـرُّع شــيء مـن الـسّــم في ملف النووي وملف الصواريخ وملف الأذرع؟ أصـعـب المـــبـــارزات هــي تـلـك الـتـي يصعب على طرفيها قـبـول الـخـسـارة أو الاعــتــراف بـهـا. أحيانا يختار المجروح المكابرة ومضاعفة الخسائر ودفع المـــغـــامـــرة إلـــــى حــــــدود المــــقــــامــــرة. لا دونــــالــــد تــرمــب يــرتــضــي صــــــورة الـــرجـــل الــضــعــيــف، ولا خـامـنـئـي يستطيع تتويج حياته بها. مـنـذ تـولـيـه مــوقــعــه، إثـــر غــيــاب الـخـمـيـنـي في ، تــصــرَّف خامنئي بـنـوع مــن تـقـديـس الإرث، 1989 سـاعـيـا إلـــى تفعيل الـسـيـاسـات الـتـي رســـم الـراحـل خـــطـــوطـــهـــا الـــعـــريـــضـــة. لــــم يـــكـــن الإبـــــحـــــار ســـهـــاً؛ خصوصا حـن تشتد العواصف والأنــــواء. ويمكن الـــقـــول إن خـامـنـئـي تــعــامــل بـــاقـــتـــدار أو بـــراعـــة مع أحــداث كبرى هــزَّت العالم والـشـرق الأوســـط. كانت قــبــضــتــه فــــي الــــداخــــل كـــامـــلـــة ومـــطـــلـــقـــة، وأجـــهـــزتـــه متحفزة لـإفـادة مـن أي فـرصـة. تعامل النظام مع تـفـكـك الاتـــحـــاد الــســوفــيــاتــي. ومـــع الـــغـــزو الـعـراقـي 11 للكويت. وتعامل في القرن الجديد مع هجمات سبتمبر (أيلول). وتعامل بمرونة وبراعة مع الغزو الأميركي للعراق، الذي وفَّر له فرصة ذهبية للتدفّق في الإقليم. وهكذا بدأ زمن الجنرال قاسم سليماني القريب من عقل المرشد وقلبه. رابطت إيــران داخل الـتـركـيـبـة الــعــراقــيــة الـــجـــديـــدة. وصـــــار نــظــام بـشـار الأسـد أشبه بجسر عبور إلـى لبنان؛ حيث رابطت إيـــران على ضـفـاف المـتـوسـط، ورابـطـت عـبـر «حـزب الله» على حدود إسرائيل. وفي سنوات التَّمدد تلك، صعد الحوثيون، واندفع علي عبد الله صالح إلى مصير ذكَّر بمصير رفيق الحريري. خـــامـــنـــئـــي الـــــــذي يــســتــطــيــع تـــــذكُّـــــر اخــــتــــراقــــات وإنـــــــجـــــــازات، هــــو أيــــضــــا رجــــــل بــــجــــروح كــــثــــيــــرة. لا يستطيع أن ينسى يوم أبلغوه أن سليماني تحوَّل جثَّة متفحمة قرب مطار بغداد. وأن الصاروخ يحمل توقيعا صريحا هو توقيع دونالد ترمب. وأن الثأر كــان أقـــل بكثير مـن مـوقـع الـرجـل ودوره. لقد تجرَّأ ترمب على ارتكاب ما تفاداه أسلافه. قتل سليماني، وهــز صــورة إيـــران. تـحـدَّى المـرشـد وسـاكـن الضريح معا ً. انقضى زمن الاختراقات والإنجازات المتلاحقة. إنَّه الآن رجل بجروح كثيرة. لم تدم بهجة «الطوفان» طــويــاً. جـــاءت الأسـاطـيـل واقـتـربـت المـــدمـــرات لقلب المعادلات. ثم جاء زمن الجروح المتعاقبة. أرسل رجل متوحش اسمُه نتنياهو طائراتِه المتوحشة، وأنزلت بــ«مـحـور الممانعة» عقابا شــديــداً. تــوالــت الـجـروح. جــرح إسماعيل هنية فـي قلب طـهـران وكـــان ضيف المـــرشـــد. وجــــرح حـسـن نـصـر الــلــه فــي بـــيـــروت، وهـو كان كسليماني قريبا من عقل المرشد وقلبه. وجرح الــســنــوار و«طـــوفـــان الـــســـنـــوار». وجــــرح رؤيــــة أحـمـد الشرع يقطع ممر النفوذ والصواريخ، ويجلس على كـرسـي الأســـديـــن، وتُــفـتـح لــه أبـــــواب الـبـيـت الأبـيـض والكرملين. وكان يمكن احتمال كل هذه الجروح لولا مــا هــو أقـسـى مـنـهـا. مشهد الــطــائــرات الإسرائيلية تحتل سماء طهران، ومشهد قاذفات قاتل سليماني تنهال على المنشآت النووية. مـــا أصـــعـــب زمــــن الانـــســـحـــابـــات يــطــل بــعــد زمــن الفتوحات! كانت إيران تقاتل على خرائط الآخرين. بـالـوكـاء والـجـيـوش الصغيرة الحليفة التي ملأت خرائطَها بالأنفاق والصواريخ والمُسيَّرات. ما أقسى أن يُــقــال إن إعــــادة إعــمــار غـــزة مـرهـونـة بـنـزع سـاح «حـمـاس»! ومـا أقسى أن يُــقـال إن إعـــادة الإعـمـار في لــبــنــان مــرهــونــة بــنــزع ســــاح «حــــزب الـــلـــه»! المـشـهـد مؤلم. لم يكتف ترمب بتقليم الأظافر. تمسَّك بقطع الأصابع والأذرع، وهاجم المصنع- الأم. ثــــاث ســـنـــوات تـفـصـل عـــن نــهــايــة عــهــد تــرمــب. ثــــاث ســـنـــوات تـفـصـل الــــثــــورة الإيـــرانـــيـــة عـــن إطــفــاء الـشـمـعـة الــخــمــســن. لا الأفــــــراد يـسـتـطـيـعـون الــفــرار مـن بصمات العمر، ولا الـــدول والــثــورات تستطيع. إسكات الاحتجاجات بالقسوة المفرطة عـاج يعمِّق سوء التفاهم بين الثورة ومن وُلدوا في ظلها. النَّفخ في جمر الأيام الأولى لا يحل المشكلة. وفي الاشتباك مـــع الـــخـــارج عـلـيـك الالــتــفــات إلـــى الـــداخـــل. وأسـلـحـة الخارج كثيرة. الإعلام الذي ينشر ما كان في السابق أســراراً. والــدولار الـذي يواصل قهر العملة الوطنية وحـــامـــلـــيـــهـــا. وصـــــــورة الـــنـــظـــام بـــعـــد إدراج أوروبــــــا «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب. يــعــرف خـامـنـئـي أن تــرمــب يـضـع الــنــظــام أمـــام خــيــارات مُــــرَّة: يتغيّر عـلـى يــد رجـــل مــن الـــداخـــل، أو يتصدّع على يد رجل من الخارج. كأن ترمب يطالب الثورة بأن تتقاعد تحت عباءة الدولة. وأن تستمع إلــى الـنـاس ولـغـة الـعـصـر. وأن تـشـيِّــع لغة «تصدير الــثــورة» إلــى مـثـواهـا الأخــيــر. وأن يتقاعد الضريح الإيـرانـي كما تقاعد الضريح الصيني. لا يستطيع المرشد قبول مطالب ترمب. لا يستطيع أيضا التمسُّك إلى ما لا نهاية بترك إيران تُحكَم من الضريح. بـــيـــنـــمـــا كــــــــان دونـــــــالـــــــد تـــــرمـــــب يـــثـــيـــر الـــــعـــــواصـــــف والاضطرابات خلال ولايته الأولـى، انتقلت قيادة العالم الــحــر، بتزكية ليبرالية عــامــة، إلـــى المـسـتـشـارة الألمـانـيـة أنـجـيـا مـيـركـل؛ حـيـث صُــــوّرت وكـأنَّــهـا التجسيد الحي لــفــضــائــل «الأمــــمــــيــــة»: فــهــي الــحــكــيــمــة، وواســــعــــة الأفــــق، والـــدبـــلـــومـــاســـيـــة، والمـــؤمـــنـــة بــالــعــمــل مــتــعــدد الأطــــــراف، والمدفوعة بالخبرة العميقة فوق كل اعتبار. ولـــكـــن، مـــا إن غـــــادر تــرمــب مـنـصـبـه، وتـبـعـه رحـيـل ميركل عن السلطة، حتى تبي فجأة أن قيادتها لألمانيا كانت كارثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. إذ أسهم سـوء إدارتـهـا لأزمــات منطقة اليورو التي ، وسياسة «الباب المفتوح» أمام 2008 أعقبت انهيار عام المـهـاجـريـن مـن الـشـرق الأوســــط، بشكل كبير فـي انهيار «جدار الحماية» ضد أحزاب اليمين المتطرف؛ وهو الجدار الـــذي كـــان يُــفـتـرض أنَّــهــا تعمل عـلـى صـيـانـتـه. والأســـوأ مـن ذلـك بكثير، أنها قبلت - إثـر دوافـــع بيئية مستنيرة - بتراجع التصنيع في بلادها وزيادة الاعتماد المتنامي على النفط والغاز الروسيين. وحين غزا فلاديمير بوتين أوكرانيا، اتَّضح على نحو مفاجئ أن إرث ميركل لم يكن بــديــا قـويـا لأمـيـركـا فــي عـهـد تــرمــب، بــل كـــان عــبــارة عن قلب أوروبي ضعيف، مهدّد من قِبَل خصم استبدادي في الشرق، ومرتهن له في آن واحد. لـقـد اســتــحــضــرت دروس حـقـبـة مـيـركـل فـــي ذهـنـي خـال الأسـبـوع المـاضـي، وأنــا أتـابـع عـبـارات الثناء التي قوبل بها مـارك كارني، رئيس وزراء كندا، عقب خطابه فــي دافــــوس بـسـويـسـرا، الــــذي أعــلــن فـيـه اسـتـقـال بــاده الجزئي عن النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. لقد كان في الخطاب الكثير مما يستحق الإعجاب؛ إذ خـــلـــت كـــلـــمـــات كــــارنــــي بــشــكــل لافـــــت مــــن لـــغـــة الــنــفــاق والمداهنة التي بـات يعتمد عليها أغلب السياسيين في يومنا هذا. لقد صدح ببعض الحقائق الجوهرية، مشددا بــوضــوح عـلـى أن الـنـظـام الــدولــي الـلـيـبـرالـي كـــان يُــعـرَّف دائما بموازين القوة والمصالح الذاتية بقدر ما كان يُعرَّف بالمبادئ المثالية. كما أصاب كارني حين عد عودة ترمب الأخـيـرة إلـى السلطة بمثابة «قطيعة» مع نظام ما بعد الحرب الباردة، وحين أكد أن التنافس بين القوى العظمى هو السمة الأبرز لهذا العصر. وأخـــيـــراً، فـــإن تـهـديـده المستتر لـلـولايـات المـتـحـدة - المتمثل فــي الإشــــارة إلــى أن الــقــوى المـتـوسـطـة مـثـل كندا لا يـنـبـغـي أن تــظــل مــقــيــدة بـتـحـالـفـاتـهـا الـتـقـلـيـديـة مع أمـيـركـا - يمثل ردا مفهوما على بعض السخافات غير المنطقية التي ألحقها ترمب بجارتنا الشمالية؛ بدءا من » (مع 51 التلميحات الساخرة حول عد كندا «الولاية رقم أن كـنـدا، بطبيعة الــحــال، ستضيف مـا لا يقل عـن عشر ولايـــات جـديـدة إذا مـا انضمت إلينا يـومـا مـــا)، وصــولا إلــــى الـــحـــروب الــتــجــاريــة المـــفـــرطـــة، نـاهـيـكـم عـــن مـغـامـرة «غرينلاند». ولكن، وكما هي الحال مع ميركل، يجدر بنا تأمل المـــآلات الـتـي قـد يـقـود إليها منطق رؤيـــة كـارنـي للنظام العالمي. فمن المؤكد أن القوى المتوسطة يمكنها أحيانا الـعـمـل مـعـا فـــي مــواجــهــة الـــقـــوى الأكـــبـــر؛ بـيـد أن الـنـظـام الــعــالمــي الــجــديــد، فـــي جــوانــبــه الــجــوهــريــة، لـيـس نظاما متعدد الأقطاب بحق، كما أن قواه المتوسطة غير مؤهلة بــالــقــدر الــكــافــي لـلـمـنـاورة بــن الأقـــطـــاب. بــل إنَّــهــا غالبا مـا تـواجـه خـيـارا ثنائياً، حيث كلما زاد إصــرارهــا على الاستقلال عن الـولايـات المتحدة، زادت مخاطر وقوعها تحت التبعية للصين. فــي المــضــمــار الـعـسـكـري، عـلـى سـبـيـل المـــثـــال، تبدو أوروبــا وكندا ثريتين (نظرياً) بما يكفي لإعـادة التسلح وتــشــكــيــل قـــــوة ثـــالـــثـــة مـــــا، تـــتـــوســـط الـــــولايـــــات المــتــحــدة الترمبية و«شبه المحور» الصيني الروسي. أما في واقع الأمـــر، فــإن «الارتــهــان للمسار» التاريخي مـع شيخوخة المجتمعات يمثلان قوتين كابحتين؛ إذ إن فك الارتباط عن التحالف الأميركي يمثل معضلة تقنية بالغة التعقيد، كما أن زيـادة الإنفاق العسكري في وقت تكافح فيه دول الـرفـاهـيـة للتعامل مــع شيخوخة الـسـكـان أمـــر فــي غاية الصعوبة سياسياً. وتحقيق الأمر الأول (الانفصال) من دون إنجاز الثاني (بناء القوة الذاتية) سوف يؤدي، في أغـلـب الـسـيـنـاريـوهـات، إلـــى مـزيـد مــن المـداهـنـة والـتـزلـف لموسكو وبكين. أمَّـــا فـي مـجـال الــذكــاء الاصـطـنـاعـي، فيبدو الخيار أكثر جـــاءً؛ إذ تهيمن الـشـركـات الأميركية ومنافسوها الـصـيـنـيـون عـلـى طليعة الـتـقـنـيـة، ومـــن الـعـسـيـر للغاية تصور مستقبل لا تُصاغ فيه بنية الذكاء الاصطناعي، إما على يد «أساطين التقنية» الأميركيين، وإما «الجهاز الـعـلـمـي الــبــيــروقــراطــي» لـلـحـزب «الـشـيـوعـي الـصـيـنـي». ورغم احتمال أن يقود أي من هذين المسارين إلى هلاكنا، فإنه لا يوجد مسار ثالث للذكاء الاصطناعي على طريقة «دول عـــدم الانــحــيــاز»، ولا أظـــن أن أوتـــــاوا ستعثر على مسار مثل هذا. أمَّــا النقطة الأخـيـرة، والأكـثـر إثــارة للجدل، فهي شكوك في أن منطق «إمَّا أميركا وإما الصين» ينطبق أيـضـا على الـنـظـام الـسـيـاسـي. فقد سمحت الـولايـات المتحدة في ظل الأحـوال الترمبية بوصول الشعبوية إلــــى الــســلــطــة، جــالــبــة مـعـهـا الــفــوضــى والـسـلـوكـيـات الــســلــطــويــة. وبـــكـــل تــأكــيــد، فـــــإن الــنــفــور مـــن ذلــــك أمــر مــشــروع، غـيـر أنَّـــه يلزمنا الإقــــرار بـــأن مـا حــدث جـرى عبر آليات ديمقراطية وفي ظل ظروف سياسية حرة ومتساهلة. وفي الأثناء ذاتها، فإن الأساليب التي سعت من خلالها أوروبا وكندا لقمع الشعبوية تضمَّنت قيودا صــارمــة عـلـى حــريــة الـتـعـبـيـر، وتـــواطـــؤا بــن الـنـخـب، وغــيــر ذلـــك مــن مـظـاهـر «الـالـيـبـرالـيـة الإداريـــــــة». ومـا دكتاتورية الصين في جوهرها إلا «استبداد إداري» بلغ أوج ازدهـاره. وحين يتحدث أهل النخبة بأوروبا عن الصين بصفتها شريكا محتملا أكثر استقرارا من الـولايـات المتحدة المتقلبة، وحـن يتحدثون بإعجاب عن أهدافها البيئية وقدراتها التكنوقراطية، فإنَّهم لا يدافعون هنا عن بديل ليبرالي للشعبوية الترمبية، وإنَّما هم يستسلمون لجاذبية القوة الصينية التي تدفعهم بعيدا عن تقاليدهم الديمقراطية. * خدمة «نيويورك تايمز» غسان شربل *روس دوثات
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky