issue17232

9 مغاربيات NEWS Issue 17232 - العدد Sunday - 2026/2/1 الأحد تشهد الزاوية منذ أعوام اشتباكات متكررة بين تشكيلات مسلحة محلية تتنازع النفوذ ومصادر التمويل ASHARQ AL-AWSAT وسط حديث عن «إعادة ترتيب» المشهد الأمني في المدينة هدوء حذر في الزاوية الليبية عقب اشتباكات بين ميليشيات شـــهـــد الـــــوضـــــع الأمـــــنـــــي فـــــي مــديــنــة الـــــــزاويـــــــة غـــــــرب لـــيـــبـــيـــا، أمـــــــس الـــســـبـــت، حـالـة هـــدوء حـــذر أعـقـبـت ليلة دامــيــة من المـواجـهـات المسلحة، التي وُصـفـت بأنها «الأعـــنـــف» بـــن فـصـيـلـن يـتـبـعـان اسميا لسلطات طرابلس، مما أسفر عن حصار عشرات العائلات داخل المناطق السكنية، وســــط مـــســـاع حـكـومـيـة ومـحـلـيـة لـفـرض التهدئة. ووســـــط صــمــت حــكــومــي مـــن جـانـب المـــجـــلـــس الـــرئـــاســـي وحـــكـــومـــة «الــــوحــــدة الوطنية» في غرب ليبيا، أفـادت مصادر ميدانية بـعـودة حـركـة السير لطبيعتها فــــي حــــي «الــــســــيــــدة زيــــنــــب» بـــعـــد تــوقــف المواجهات، التي بدأت منذ مساء الجمعة وحـــتـــى ســــاعــــات الـــصـــبـــاح الأولـــــــى لــيــوم الـــســـبـــت، بــــن «جــــهــــاز دعـــــم الاســــتــــقــــرار» ،»459 الــتــابــع لــــ«الـــرئـــاســـي» و«الــكــتــيــبــة الـتـابـعـة رسـمـيـا لــــوزارة الــدفــاع بحكومة الدبيبة. ورصـــــــدت تـــقـــاريـــر مـــيـــدانـــيـــة حــــدوث »459 انــــســــحــــاب مــــلــــحــــوظ لــــ«الـــكـــتـــيـــبـــة والـــقـــوات المـتـحـالـفـة مـعـهـا، الـتـابـعـة لآمـر مـشـاة»، عبد السلام الزوبي 111 «الـلـواء من عدة نقاط تمركز رئيسية داخل مدينة الـزاويـة، وتحديدا من منطقة «الضمان» و«وســــط المــديــنــة»، بينما تــم رصـــد تقدم لآلــــيــــات تـــابـــعـــة لـــــ«دعــــم الاســــتــــقــــرار» فـي المــــواقــــع الـــتـــي أُخــــلــــيــــت، مـــمـــا يــشــيــر إلـــى سـيـطـرتـهـم عــلــى المـــواقـــع الــحــيــويــة الـتـي كانت محل نزاع. وفي إطار جهود احتواء الاشتباكات وتــــأمــــن المـــنـــطـــقـــة، انـــتـــشـــرت قـــــوة المـــهـــام مشاة في التقاطعات 103 التابعة للكتيبة الـــرئـــيـــســـيـــة بـــمـــنـــطـــقـــة الـــــقـــــتـــــال، تـــنـــفـــيـــذا لتعليمات وزارة الدفاع بحكومة الوحدة، ومــنــطــقــة الـــســـاحـــل الـــغـــربـــي الــعــســكــريــة، بهدف تثبيت وقف إطـاق النار وحماية المـدنـيـن والمـمـتـلـكـات، تـزامـنـا مــع جهود وساطة محلية لمنع تجدد القتال. وتــــشــــهــــد الــــــــزاويــــــــة، ذات الأهـــمـــيـــة الاســتــراتــيــجــيــة، مــنــذ أعــــــوام اشــتــبــاكــات مـتـكـررة بــن تـشـكـيـات مسلحة محلية، تـتـنـازع الـنـفـوذ ومـــصـــادر الـتـمـويـل، كما تُــعــرف عـلـى نـطـاق واســـع بكونها إحــدى أكثر المدن اضطرابا في الغرب الليبي. وقـــال عضو مجلس أعـيـان الــزاويــة، البشتي الزحوف، إن قوات «فض النزاع» نـجـحـت فــي احـــتـــواء المـــوقـــف، مـشـيـرا إلـى «تــوقــف الاشــتــبــاكــات الــتــي انـدلـعـت على خطوط التماس بين الزاوية وورشفانة». وتـــــحـــــدث شــــهــــود عــــيــــان عـــــن حـــركـــة أرتـــــال مـسـلـحـة عـلـى الــطــريــق الـسـاحـلـي، فــجــر الــســبــت، وتـــوجـــه عــــدد مـــن الآلـــيـــات العسكرية التابعة للزوبي نحو العاصمة طرابلس وتاجوراء، وهو ما يعزز فرضية الانـسـحـاب الـكـامـل مــن مـسـرح العمليات في الزاوية لتجنب مزيد من الخسائر أو الاستنزاف. ويــــــرى مـــراقـــبـــون فــــي هـــــذا الـــتـــراجـــع «ضــــربــــة لـــنـــفـــوذ حـــكـــومـــة الــــوحــــدة داخــــل المدينة»، ويستندون في ذلك إلى شهادات مــتــطــابــقــة عــــن «بـــســـط الــــقــــوات المــنــافــســة سـيـطـرتـهـا عـلـى المـــواقـــع الاسـتـراتـيـجـيـة، مما ينهي جولة القتال الحالية بتغيير واضـــــح فـــي خــريــطــة الــســيــطــرة المـيـدانـيـة لـــصـــالـــح الأجــــــســــــام، الـــتـــابـــعـــة لـلـمـجـلـس الرئاسي». وتـرافـق الحديث عـن تغيير معادلة الــنــفــوذ الأمـــنـــي فـــي الـــزاويـــة مـــع شـكـاوى أهالي مدينة الزاوية، التي نقلتها وكالة «الأنـــبـــاء الليبية» الـرسـمـيـة مــن هشاشة الوضع الأمني في المدينة، وتكرر اندلاع الاشـتـبـاكـات فــي المـديـنـة بــن مجموعات مسلحة منذ فترة طويلة. وبـــــــــدت انــــعــــكــــاســــات هـــــــذا الــــوضــــع الأمــنــي واضــحــة مــع تـعـلـيـمـات أصــدرهــا «مركز طب الـطـوارئ والـدعـم» في مدينة الــزاويــة للمواطنين، والأســـر العالقة في مناطق الاشتباكات المسلحة، بالاحتماء في الغرف البعيدة عن واجـهـات المنازل، والابــتــعــاد الــتــام عــن الـنـوافـذ والـشـرفـات وأســطــح المـبـانـي، كـمـا حـــذر مــن الـخـروج إلى الشوارع تحت أي ظرف حتى تهدئة الأوضاع الأمنية، داعيا المواطنين لتوخي الحيطة والحذر الشديدين. بــــدورهــــا، نـــاشـــدت مـنـظـمـة «الـــهـــال الأحمر» جميع أهالي المنطقة البقاء في مـنـازلـهـم والابــتــعــاد عــن الــنــوافــذ حفاظا عــلــى ســامــتــهــم، وطـــالـــب كـــافـــة الأطـــــراف المــتــنــازعــة بــوقــف الـــنـــار، ومــنــح مـمـر آمـن لفريق الطوارئ لإخراج العائلات العالقة بـمـنـاطـق الاشـــتـــبـــاكـــات، كــمــا طـــالـــب أخــذ أقصى درجـات الحيطة والحذر إلى حين عودة الأوضاع إلى طبيعتها. ويـلـحـظ مـتـابـعـون أن انــــدلاع القتال بين الميليشيات المسلحة في الزاوية جاء بعد ساعات قليلة فقط من إنهاء رئيس المـجـلـس الــرئــاســي، محمد المـنـفـي، زيـــارة رسـمـيـة لمـديـنـة الــــزاويــــة، بــهــدف «تـعـزيـز اللحمة الـوطـنـيـة وبـسـط هيبة الــدولــة»، بحسب البيانات الرسمية. وبــــــــدا أن هــــــذه الاشــــتــــبــــاكــــات تـضـع المجلس الرئاسي، بصفته «القائد الأعلى لـــلـــجـــيـــش»، فـــــي مــــوقــــف حـــــــرج؛ إذ تـــبـــدو أوامــره بالتهدئة «عاجزة أمـام نفوذ قادة المــــيــــدان»، بــالإضــافــة إلـــى فـشـل مــحــاولات شرعنة المجموعات المسلحة عبر دمجها في مؤسسات الـدولـة، دون خطة حقيقية لجمع السلاح وتوحيد العقيدة العسكرية. إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الــوحــدة» عـن الاتـفـاق على فتح آفــــاق الـــتـــعـــاون الــعــســكــري مـــع المـــجـــر، بما يشمل مجالات التدريب، وتوطين المعرفة، وتـعـزيـز الـتـطـور التكنولوجي فـي المجال العسكري. وقالت إن وفدا رفيع المستوى، ترأسه مستشار الأمن القومي، إبراهيم الدبيبة، وضــــم مـــســـؤولـــن بـــــالـــــوزارة، اجــتــمــع مع وزيــــر دفــــاع المــجــر، وعــقــد لـــقـــاءات مكثفة مع مؤسسات متخصصة في الصناعات الــدفــاعــيــة، وأشـــــاد بـالـنـتـائـج الإيـجـابـيـة لـــلـــزيـــارة لـتـعـزيـز الــتــطــور الـتـكـنـولـوجـي الدفاعي بين البلدين. القاهرة: خالد محمود جلسة محادثات عسكرية بين إبراهيم الدبيبة ومسؤولين عسكريين من المجر الجمعة (وزارة الدفاع في غرب ليبيا) سيغولين رويال تقود وساطة للإفراج عن صحافي فرنسي معتقل في الجزائر تـــــرك انـــتـــهـــاء زيـــــــارة المـــرشـــحـــة الــســابــقــة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عـن الحزب الاشـــــتـــــراكـــــي، ســـيـــغـــولـــن رويـــــــــال، لـــلـــجـــزائـــر، انــطــبــاعــا بـإمـكـانـيـة إطـــــاق مـــؤشـــرات تـهـدئـة بـــن الـــبـــلـــديـــن، بـــالأخـــص اســـتـــعـــداد الــجــزائــر لإطــــاق ســــراح الـصـحـافـي كـريـسـتـوف غليز، الذي تعتبره باريس «رهينة لدى نظام الحكم الجزائري»، في سياق انقطاع قنوات التواصل بـــن الـــبـــلـــديـــن، مــنــذ انــــــدلاع «أزمــــــة الاعـــتـــراف بمغربية الصحراء». فـــي تــصــريــحــات صـحـافـيـة أدلــــت بها الجمعة، كشفت الوزيرة الفرنسية السابقة، ورئـيـسـة «جمعية فرنسا - الــجــزائــر»، عن لـقـائـهـا بــالــصــحـافــي الـــريـــاضـــي الـفـرنـسـي كريستوف غليز، المحتجز في الجزائر منذ سبعة أشـهـر. وقــد التقت بـه صـبـاح اليوم نفسه فـي أحـد سجون الجزائر العاصمة، بعدما نُقل إليه في اليوم السابق من سجن كلم شرق العاصمة). 100( تيزي وزو وحـــســـب مـــرشـــحـــة انـــتـــخـــابـــات الـــرئـــاســـة ، الـــــتـــــي فــــــــاز بــــهــــا الـــيـــمـــيـــنـــي نـــيـــكـــولا 2007 ســـــاركـــــوزي، «يــــــدرك الــصــحــافــي جـــيـــدا حجم الــتــضــامــن المــتــصــاعــد فـــي فــرنــســا لـلـمـطـالـبـة بإطلاق سراحه، غير أنه يتجنب التحول إلى أيقونة إعلامية»، مبرزة أنه «لا يريد أن يُحوّل إلــــى نـــجـــم». كــمــا تـصـفـه بــأنــه «رجــــل صــــادق، شديد التعلق بمهنته، ويتطلع إلى مواصلة ممارستها... وهو لم يكن يتوقع الصعوبات المـرتـبـطـة بـسـفـره إلـــى الــجــزائــر»، مــؤكــدة أنها تحرص على «عدم التحدث باسمه». عفو رئاسي اقتداء بصنصال خلال فترة احتجازه، يعتمد كريستوف غليز على موارده الذاتية، حسب رويال، «فهو يـــقـــرأ كــثــيــرا ويــشــاهــد الــتــلــفــزيــون، ويـــمـــارس الـــريـــاضـــة. ولــــم يـكـتـف بــمــواجــهــة عــزلــتــه، بل جعل من زنزانته فصلا دراسيا حين أخذ على عاتقه مهمة تعليم زميله في السجن، وهو من الجنسية المالية، مبادئ القراءة والكتابة». ووفــق سيغولين رويـــال، فـإن الصحافي «لـيـس فــي مـوقـف نـقـدي تـجـاه الــجــزائــر التي يــقــدرهــا». ووصــفــت لــقــاءهــا بــه بــأنــه «بــــادرة إنسانية وأخوية تجاه مواطن فرنسي». عادَة أن الــســمــاح بــهــذا الــلــقــاء ونـقـلـه إلـــى الـجـزائـر العاصمة يشكلان إشـارات إيجابية. أما فيما يخص احتمال الإفــراج عنه، فقد تحدثت عن طعون قانونية جارية ومهل قانونية، معربة عن أملها في «صدور قرار عفو». وكانت رويال قدمت طلباتها بخصوص الــصــحــافــي عــنــدمــا اسـتـقـبـلـهـا الــرئــيــس عبد المـجـيـد تــبــون، الــثــاثــاء المـــاضـــي، حـيـث نقلت مــصــادر سـيـاسـيـة عـنـهـا أنـــه «يـسـتـحـق عـفـوا خـاصـا مثل الكاتب بـوعـام صـنـصـال»، وهو الـروائـي المثير للجدل الــذي غــادر السجن في نوفمبر (تـشـريـن الـثـانـي) المــاضــي، مستفيدا مـن عفو رئـاسـي خــاص، بـنـاء على تدخل من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير لدى تــبــون، ملتمسا «بــــادرة إنـسـانـيـة» لصالحه، عـلـمـا بـــأن صـنـصـال شـكـل أحـــد أبــــرز عناصر التصعيد الذي شهدته العلاقات الثنائية. ويعمل غليز مـع عــدة مـجـات فرنسية، لإعداد تقرير 2024 وقد سافر إلى الجزائر في صـــحـــافـــي عــــن نــــــادي شــبــيــبــة الـــقـــبـــائـــل، وفـــي ، أوقِـــف غليز فـي تيزي 2024 ) مـايـو (أيــــار 28 وزو، وُضــع تحت الـرقـابـة القضائية، قبل أن يتابع بتهم «دخول البلاد بتأشيرة سياحية، وتمجيد الإرهـاب، وحيازة منشورات بغرض الـدعـايـة تضر بالمصلحة الـوطـنـيـة». ولاحقا صـــدر فــي حـقـه حـكـم ابــتــدائــي بـالـسـجـن سبع سنوات. وتـــتـــهـــم الـــســـلـــطـــات الــــجــــزائــــريــــة، غــلــيــز، بــــإجــــراء اتــــصــــالات مـــع أحــــد مـــســـؤولـــي نـــادي شبيبة القبائل، الـذي كان أيضا أحد قياديي «حـركـة الحكم الــذاتــي فـي الـقـبـائـل»، المصنفة جــمــاعــة إرهــابــيــة بـمـوجـب قــانــون الـعـقـوبـات الــــجــــزائــــري. وفـــــي ديــســمــبــر (كــــانــــون الأول) المـــــاضـــــي، نــــظــــرت مـــحـــكـــمـــة الاســــتــــئــــنــــاف فـي قـــضـــيـــتـــه، وقــــــــررت تــثــبــيــت الـــتـــهـــمـــة والـــحـــكـــم الصادر ابتدائياً، ما أبقى على عقوبة السجن لمدة سبع سنوات. «حظوة» رويال لدى الرئاسة الجزائرية رأت أوســــــــاط ســـيـــاســـيـــة وإعــــامــــيــــة فـي الــجــزائــر أن تلبية رغــبــة رويــــال بـلـقـاء غليز، ونقل سجنه إلى العاصمة يشكل بوادر تمهد لانفراجة في العلاقات الثنائية، التي تضررت ، عـــنـــدمـــا أعــلــنــت 2024 ) فــــي يـــولـــيـــو (تـــــمـــــوز باريس دعمها مقترح الحكم الـذاتـي المغربي للصحراء. وجرت هذه الأزمة مشكلات قديمة مع الجزائر مرتبطة بـ«الذاكرة» والاستعمار، وأوضــــاع المـهـاجـريـن الـجـزائـريـن النظاميين وغير النظاميين في فرنسا. وتـــــــبـــــــايـــــــنـــــــت المـــــــــــواقـــــــــــف حــــــــيــــــــال دور «الـدبـلـومـاسـيـة المــــوازيــــة»، الــــذي أدتــــه رويـــال في الجزائر، بين الترحيب والانتقاد. فبينما لاقــــى اســتــحــســانــا فـــي الأوســـــــاط المـــقـــربـــة من الـرئـاسـة فـي الـجـزائـر، تعرضت لهجوم حاد مـن طــرف قـطـاع مـن الإعـــام والسياسيين في فرنسا، خصوصا من معسكر اليمين واليمين المتشدد. وعــبــرت المــعــارضــة الــجــزائــريــة، المقيمة في فرنسا، الطبيبة أميرة بوراوي بحسابها بـــالإعـــام الاجــتــمــاعــي، عــن «اسـتـغـرابـهـا من الـــحـــمـــاســـة الـــتـــي أبــــداهــــا الـــيـــســـار الــفــرنــســي فـــــي دعــــــم أنـــظـــمـــة يــــــرى الــــجــــزائــــريــــون أنـــهـــا فـاقـدة للشرعية»، عـــادة أن هــذا الـدعـم «كـان يــخــدم مـصـالـح سـيـاسـيـة ومـــاديـــة مــحــدودة عــلــى حـــســـاب طــمــوحــات الــشــعــب الــجــزائــري فــــي الــتــغــيــيــر والإصـــــــــــاح»، مـــنـــتـــقـــدة بــشــدة التصريحات الإيجابية لـرويـال عـن حكومة الجزائر. كــــمــــا اســـــتـــــدعـــــت ســــفــــيــــرهــــا بــــبــــاريــــس لــــ«الـــتـــشـــاور»، وقـــالـــت إن الـــقـــرار «جــــاء على خـلـفـيـة مــشــاركــة دبــلــومــاســيــن وقـنـصـلـيـن ورجــــال أمـــن فـرنـسـيـن فــي تـهـريـب المـواطـنـة الــــجــــزائــــريــــة أمــــيــــرة بـــــــــوراوي بـــطـــريـــقـــة غـيـر قانونية، في حين يفترض أن تكون موجودة في الجزائر بناء على أوامر القضاء». الجزائر: «الشرق الأوسط» تحدث عن «صفقات غير شفافة» و«ترتيبات غامضة» انتقاد المنفي لإدارة ملف النفط يثير مخاوف الليبيين جــــــــــاءت تــــصــــريــــحــــات رئـــــيـــــس المـــجـــلـــس الــرئــاســي الـلـيـبـي، مـحـمـد المــنــفــي، حـــول ملف النفط مفاجئة في توقيتها ولافتة في لغتها، خصوصا أنها بدت موجهة بشكل غير مباشر إلى حليفته حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بـــرئـــاســـة عــبــد الــحــمــيــد الـــدبـــيـــبـــة، وذلـــــك على خلفية الاتفاقيات طويلة الأمـد، التي أبرمتها الأخــيــرة مـؤخـرا مـع شـركـات فرنسية وأخــرى مليار 20 أميركية كبرى، باستثمارات تتجاوز دولار. وتـضـمـن خـطـاب المـنـفـي، الـــذي اتـسـم في أغــلــبــه بـتـوصـيـفـات حـــــادة، تــحــذيــرا مـــن رهــن الـــنـــفـــط لمــــا وصـــفـــه بــــ«صـــفـــقـــات غـــيـــر شــفــافــة» و«ترتيبات غامضة»، مع التأكيد على ضرورة إدارة هذا الملف «بعقل الدولة لا بعقل الغنيمة، وبــمــا يـضـمـن الـشـفـافـيـة والــحــوكــمــة وحـمـايـة حقوق الليبيين». وعــــكــــســــت تــــصــــريــــحــــات المــــنــــفــــي صــــدى لمـخـاوف شعبية مـتـزايـدة بـشـأن إدارة الـثـروة النفطية، وخلفت شكوكا وجــدلا في ظل أزمة اقتصادية وتوسع ملحوظ في الإنـفـاق العام من قبل الحكومتين المتنازعتين على السلطة، ما جعل «الاتفاقيات النفطية» الأخـيـرة محل تدقيق وحساسية مضاعفة. غير أن قـــراءات أخرى رأت في هذا التصعيد «رسالة سياسية»، تندرج ضمن محاولة المجلس الرئاسي إعادة تموضعه داخل معادلة الشراكات الاقتصادية والــســيــاســيــة الـــجـــاريـــة فـــي طـــرابـــلـــس، وكــذلــك ضمن المـعـادلـة السياسية الأوســــع، وتحديدا فيما يتردد عن تفاهمات عُقدت بين مستشار «الوحدة» إبراهيم الدبيبة، وصـدام حفتر في باريس برعاية أميركية. في هـذا السياق، يـرى الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي أن خطاب المنفي بــــدا وكـــأنـــه مــحــاولــة غــيــر مــبــاشــرة «لشيطنة الاتـــفـــاقـــيـــات الـــتـــي وقــعــتــهــا حــكــومــة الـــوحـــدة عــلــى هـــامـــش قــمــة لـيـبـيـا لــلــطــاقــة بـالـعـاصـمـة طرابلس الأسبوع الماضي، وإثارة الرأي العام حولها بإيحاءات توحي بانحيازها لمصلحة الشركات الأجنبية». ويعتقد الحاراتي، في تصريح لـ«الشرق الأوســــــــط»، أن هــــذه الاتـــفـــاقـــيـــات «جــــــاءت في توقيت يعاني فيه قطاع النفط من تدهور حاد في البنية التحتية، ما يجعل تطوير الحقول، ورفـــــع مـــعـــدلات الإنـــتـــاج ضـــــرورة اقــتــصــاديــة، بينما تحتفظ ليبيا بملكية مواردها وتمارس دورها السيادي عليها». ومن بين جملة الاتفاقيات التي وقعتها حـكـومـة «الـــوحـــدة»، يـبـرز عـقـد تـطـويـر حقول شـــركـــة الــــواحــــة لــلــنــفــط مــــع شـــركـــتـــي «تـــوتـــال إنــيــرجــيــز» الـفـرنـسـيـة و«كـــونـــوكـــو فيليبس» الأمـــــيـــــركـــــيـــــة، بــــوصــــفــــه أحــــــــد أكـــــبـــــر الــــعــــقــــود الاســـتـــثـــمـــاريـــة فــــي الـــقـــطـــاع خـــــال الـــســـنـــوات الأخيرة. وأشـــار الـحـاراتـي إلــى وجـــود مـا سمّاها «بــــعــــض المــــــخــــــاوف المـــــشـــــروعـــــة» بــــشــــأن تــلــك الاتـــفـــاقـــيـــات، مــثــل «غـــيـــاب الإفـــصـــاح عـــن آلـيـة واضـــحـــة لمــراجــعــة الأســـعـــار مـــن فــتــرة لأخـــرى، إضافة إلى ضعف الموقف التفاوضي للدولة، بالنظر إلـى هشاشة وضعها السياسي، مما قــد يــؤثــر عـلـى نـسـب تـقـاسـم الإنـــتـــاج»، مـبـرزا أن المـجـلـس الــرئــاســي، الــــذي طــالمــا عُـــد حليفا سياسيا قريبا من «الـوحـدة»، لم يكن حاضرا فـي مؤتمر الطاقة فـي طـرابـلـس، الــذي أُبرمت على هامشه الاتـفـاقـيـات، واعـتـبـر أن تصعيد المنفي يندرج في إطار «توجيه رسالة مفادها رفـــــض أي تـــرتـــيـــبـــات كـــبـــرى تـــتـــم بـــمـــعـــزل عـن مجلسه». فــي المــقــابــل، تــســاءل الـنـاشـط السياسي الـلـيـبـي، أســـامـــة الــشــحــومــي، عـــن سـبـب «عـــدم انـخـراط المجلس الرئاسي لسنوات فـي قطاع النفط، ومـا يشهده من تراجع بـذات المستوى مـن الاهـتـمـام، خـاصـة فـي ظـل مـا يـتـردد حول وجــود شبهات فساد تتعلق بعقود نفطية»، مـــعـــتـــبـــرا أن الـــتـــصـــعـــيـــد الأخـــــيـــــر «لا يـعـكـس بالضرورة استشعارا حقيقيا للقلق على قوت الليبيين، بـقـدر مـا يـعـزز الـشـكـوك بـأنـه تحرك انتقائي فرضته اللحظة السياسية». ويـــرى الـشـحـومـي أن المـجـلـس الـرئـاسـي «يسعى لإيجاد دور له في مشهد التفاهمات الـجـاريـة، عبر تبني خـطـاب الــشــارع وإحـــراج خصومه، في محاولة لوقف تمرير الصفقات دون إشـــــراكـــــه، رغـــــم افـــتـــقـــاده فــعــلــيــا لأدوات التعطيل، مـا دفـعـه إلــى التصعيد السياسي والإعـامـي»، مشيرا إلى إعـان المنفي تشكيل لــجــنــة مــخــتــصــة بـــمـــلـــفـــات الـــطـــاقـــة والإنــــفــــاق والحوكمة، بهدف إغلاق منافذ الهدر وتقديم تـوصـيـات عملية مـلـزمـة، غـيـر أن صلاحيات المجلس الـرئـاسـي «لا تمتد قانونيا لتعديل الاتفاقيات أو إلغائها، ما يجعل هذا التحرك أقــــــرب إلـــــى ضـــغـــط ســـيـــاســـي مـــنـــه إلـــــى إجـــــراء تـــنـــفـــيـــذي». ورغـــــــم إقـــــــــراره بــــــأن تــصــريــحــات الـــرئـــاســـي «تـــعـــكـــس تــــوتــــرا فــــي الـــعـــاقـــة» مـع حـــكـــومـــة «الــــــــوحــــــــدة»، فـــقـــد أكــــــد الـــشـــحـــومـــي «إمـكـانـيـة احـــتـــواء هـــذا الـتـوتـر وعــــدم تحوله إلـــــى قــطــيــعــة دائـــــمـــــة»، لافـــتـــا إلـــــى أن الــعــاقــة بـــن الــطــرفــن لـــم تــمــل تــاريــخــيــا إلــــى الــصــدام المباشر، بل اتسمت غالبا بالتنافس الصامت، ومحاولات تسجيل النقاط السياسية. من جانبه، رأى المحلل السياسي الليبي عـــبـــد الـــلـــه الــكــبــيــر أن «اســـتـــبـــعـــاد المـــنـــفـــي مـن المشاركة في قمة الطاقة ليس الـدافـع الوحيد وراء هــذه التصريحات»، مشيرا إلــى «وجــود شـكـوك واســعــة لـــدى قـطـاع مــن الليبيين حـول جـــدوى الـعـقـود النفطية الأخــيــرة المـوقـعـة مع شـــركـــات أمـــيـــركـــيـــة». وقـــــال الــكــبــيــر لــــ«الـــشـــرق الأوســط» إن هـذه العقود، ورغـم ما قد تحققه مـــن تــطــويــر لـلـبـنـيـة الـتـحـتـيـة ورفـــــع مــعــدلات الإنتاج، «افتقرت إلى الشفافية الكافية لطمأنة الشارع بشأن المصدر الوحيد للدخل القومي»، معتبرا أن «الحكومة كان يتعين عليها تقديم توضيحات أوسع حول عوائد هذه الاتفاقيات وآليات الرقابة عليها». وأكـد الكبير أن المنفي «إذا كـان جـادا في ضبط الإنـفـاق وحماية النفط، فإنه يستطيع بحكم موقعه القيام بدور مؤثر، شرط توحيد المجلس الـرئـاسـي أولاً، وإنـهـاء الـخـافـات مع نائبيه». القاهرة: جاكلين زاهر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky