issue17232

تسود حالة من الجمود جهود وقف الــحــرب فــي الـــســـودان، بـعـد تـعـثـر خريطة طـــريـــق «الآلــــيــــة الـــربـــاعـــيـــة» فـــي إحــــــراز أي نتائج تذكر على مدار الأشهر الماضية. وفي ظل انسداد الأفق، تشير مصادر كثيرة إلى أنه من غير المستبعد أن تكون هناك نقاشات دارت في الغرف المغلقة في هـذا الاتـجـاه، أحيطت بسرية تامة تحول دون تسرب أي معلومات حولها. وأضــــافــــت المــــصــــادر نــفــســهــا أن ثـمـة مــــســــعــــى لمــــــا أســــمــــتــــهــــا مـــــحـــــاولـــــة رئـــيـــس مجلس الـسـيـادة قائد الجيش السوداني عـــبـــد الـــفـــتـــاح الــــبــــرهــــان، لـــالـــتـــفـــاف عـلـى «الرباعية»، وخلق مسار تفاوضي جديد، يقوده مباشرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما عبَّر عنه البرهان أكثر من مرة في أحاديثه. وأفــــــــادت المــــصــــادر الــســيــاســيــة الــتــي تـــحـــدَّثـــت لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» بـــأنـــه رغـــم الـجـمـود الــواضــح لــ«الآلـيـة الـربـاعـيـة» في إحـــداث اخـتـراق واضــح فـي تنفيذ خريطة الـطـريـق الـتـي طرحتها بـخـصـوص البند الأهــــــــــم، وهـــــــو وقـــــــف إطــــــــاق الــــــنــــــار، فــــإن الوسطاء لم يعلنوا فشل المبادرة أو وقف المحادثات. خريطة طريق «الرباعية» واقترحت خريطة طريق «الرباعية»، التي تضم الـولايـات المتحدة والسعودية ومـصـر والإمــــــارات، فــي سبتمبر (أيــلــول) أشــهــر؛ 3 المــــاضــــي، هـــدنـــة إنـــســـانـــيـــة لمــــدة لتسهيل وصــول المـسـاعـدات الإغـاثـيـة إلى جميع أنحاء السودان، يعقبها وقف شامل لإطــــاق الـــنـــار، وإطـــــاق عـمـلـيـة سياسية تُفضي إلى تشكيل حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المـواطـنـن الـسـودانـيـن، أشــــهــــر. غـــيـــر أن المــــبــــادرة 9 فــــي غــــضــــون اصـطـدمـت بـرفـض الجيش وتشكيكه في حيادها تجاه الصراع في بلاده. وتــــذهــــب المـــــصـــــادر إلــــــى أن خــريــطــة «الــــــربــــــاعــــــيــــــة» هــــــي المــــــــبــــــــادرة الــــوحــــيــــدة المـــطـــروحـــة لـــوقـــف الـــحـــرب فـــي الــــســــودان، وجاءت بعد توافق أطرافها الإقليمية من أجل تعزيز الجهود لإنهاء الصراع المُدمِّر سنوات، وأفرز أكبر كارثة 3 المستمر لقرابة إنسانية في العالم، وفق الأمم المتحدة. وقالت المصادر إن التطورات الأخيرة لا تكشف عــن وجـــود أي مـسـار تفاوضي جـــديـــد خـــــارج إطـــــار «الـــربـــاعـــيـــة»، وإن ما يجري هـو محاولة إقـنـاع الجيش بقبول مــبــادرة «الـربـاعـيـة» فـي أســـرع وقـــت. وفي هذا الصدد تتحرك بعض الدول بعلاقتها الـجـيـدة مـع الحكومة الـسـودانـيـة لدفعها تجاه التعاطي الإيجابي مع المبادرة. المنبر الوحيد وقـــــــال المـــحـــلـــل الـــســـيـــاســـي، الــجــمــيــل الــفــاضــل، لـــ«الــشــرق الأوســـــط» إن مــبــادرة «الــربــاعــيــة» لا تــــزال تـمـثـل المـنـبـر الـوحـيـد المـتـفـق عـلـيـه بــن دول المـنـطـقـة لـحـل أزمــة الحرب المتطاولة في السودان، مشيرا إلى أنها كانت حاضرة بقوة في لقاء الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش ملتقى دافوس في منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي. وأشــــــار الـــفـــاضـــل إلــــى أن الــنــقــاشــات بين الرئيسين تركَّزت بشكل أساسي على الجهود المشتركة لإنهاء الحرب السودانية فــــي إطــــــار مــــبــــادرة «الــــربــــاعــــيــــة» لـتـثـبـيـت الهدنة الإنسانية أولاً، لكن المبادرة تحتاج إلى تحقيق مكاسب ملموسة على الأرض، وبأي حال لا يمكن أن نقول إنها تقترب من طريق مسدود، على حد تعبيره. مؤتمر واشنطن الإنساني ويربط المحلل السياسي بما تسَّرب مع معلومات من دوائــر مقربة من الإدارة الأمـــيـــركـــيـــة، بــــأن واشــنــطــن تــحــضِّــر لعقد مؤتمر دولـي إنساني لدعم الـسـودان، في فـبـرايـر (شــبــاط)، ومــا يتوقع أن يحدث 3 مـــن اخـــتـــراق جـــوهـــري فـــي الــفــتــرة القليلة المقبلة، قائلاً: «إن هذه الخطوة تعد جزءا من مسار خريطة الحل المطروحة من قبل الآلية الرباعية». وأوضـــــــــح أن الإدارة الأمــــيــــركــــيــــة لا يـمـكـن أن تــذهــب إلـــى تنظيم هـــذا المـؤتـمـر الإنــــســــانــــي، دون حـــصـــولـــهـــا عـــلـــى ضـــوء أخــضــر مـــن الــطــرفــن المـتـقـاتـلـن، الجيش و«الدعم السريع»، بالالتزام بوقف إطلاق النار والعدائيات. ولا يستبعد الفاضل، وفقا للمعطيات الراهنة، أن يكون هناك اتفاق مسكوت عنه بـــن الأطــــــراف بــالامــتــثــال لـتـنـفـيـذ خريطة الـــطـــريـــق بـــالـــتـــزامـــن مــــع انـــعـــقـــاد المــؤتــمــر الإنـسـانـي فـي واشـنـطـن، غير أن نجاحها رهـن بتقديم تـنـازلات حقيقية من جميع الأطراف. 8 أخبار NEWS Issue 17232 - العدد Sunday - 2026/2/1 الأحد مصادر لا تستبعد وجود نقاشات في الغرف المغلقة ASHARQ AL-AWSAT بين الحرب والوحدة... مسنّون سودانيون يعودون إلى دار بلا أبناء بقدم مبتورة، متوكئا على عصا، عاد المسن السوداني، محمد الحسن البالغ من عـامـا، إلــى دار رعـايـة المسنّين في 70 العمر العاصمة الخرطوم. ورغم الإعياء والإرهاق الـلـذيـن بـــدوا واضـحـن على مـامـح وجهه، فإنه كـان غـامـرا بالفرح معبرا عـن مشاعره بقوله: «أخـيـرا رجعنا إلـى دارنــا العامرة... لقد اشتقنا إليها كثيراً». وأعــادت السلطات السودانية، مؤخرا مسنّا إلى دار «الضو حجّوج» في مدينة 21 الـــخـــرطـــوم بـــحـــري، إحـــــدى مــــدن الـعـاصـمـة المثلثة. وكان هؤلاء المسنون قد غادروا الدار بــعــد نــحــو شــهــريــن مـــن انـــــدلاع الـــحـــرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وتم نقلهم حينها إلى دار إيواء بديلة في مدينة شندي بولاية نهر النيل شمال البلاد. وخـــال رحـلـة نــزوحــه، أُصـيـب الحسن بجرح في قدمه اليمنى ما استدعى تدخلا جـــراحـــيـــا أدى إلـــــى بـــتـــر جــــــزء مـــنـــهـــا. وقــــال لـ«الشرق الأوسط» إن المعاملة الكريمة التي يـجـدهـا مــن الـعـامـلـن فــي الــــدار دفـعـتـه منذ سنوات إلـى اتخاذ قـرار قضاء بقية حياته فيها. وخلال حديثه، أشار إلى ما حل بالدار الــتــي لـــم تـسـلـم جــدرانــهــا مـــن آثــــار الـقـذائـف خلال العمليات العسكرية، فضلا عن الدمار الكبير الـــذي لـحـق بـالمـبـانـي المـــجـــاورة لها. 26 وقبيل انـدلاع الحرب، كانت الـدار تؤوي مسنّاً، توفي منهم أربعة في أثناء إقامتهم في دار الرعاية البديلة بولاية نهر النيل. حفاوة الاستقبال شكلت عودة المسنّين حدثا استثنائيا لأهالي المنطقة الذين استقبلوهم بحفاوة بـالـغـة، بعدما عـاشـوا بينهم سـنـوات عـدة. وقـــال وزيـــر التنمية الاجـتـمـاعـيـة فــي ولايــة الخرطوم، صديق فريني، إن «جميع المسنّين وصــــلــــوا إلـــــى الـــــــدار وهـــــم بــصــحــة جـــيـــدة». وأضــــــاف أن «بـــعـــض المـــســـنّـــن يــقــيــمــون في الــدار منذ عشرات السنين، ولا يسأل عنهم أي من أبنائهم أو أقربائهم، أحيانا نحاول إجـــراء اتــصــالات هاتفية بـذويـهـم لإبلاغهم بظروفهم الصحية في حـال مـرض أحدهم، لـكـنـهـم يـمـتـنـعـون عـــن الـــــرد. وفـــي كـثـيـر من الأوقـــات يطلب مسنّون الاتـصـال بأبنائهم بدافع الشوق لرؤيتهم أو سماع أصواتهم... لكن من دون جدوى». كثير من المسنّين تخلى عنهم ذووهم وقطعوا التواصل معهم تماما بعد مكوثهم سنوات طويلة في الدار. وقد وصل بعضهم إلى مرحلة العجز وعدم القدرة على المشي، فـــيـــمـــا تـــــعـــــرّض آخـــــــــرون لــــوعــــكــــات صـحـيـة خطيرة وأمراض مزمنة. ولــــم يـــصـــدق المـــســـن ســلــمــان سـلـيـمـان عودته إلـى الــدار، فانخرط في بكاء شديد، وظــــل يـــــردد بـــصـــوت عـــــال «أنـــــا فـــي حــلــم أم حقيقة؟»، موضحا أنه أُصيب بمرض الفشل الــكــلــوي الـــحـــاد، وظـــل يتلقى الــعــاج خـال فـتـرة الــنــزوح فـي مدينة عطبرة الشمالية. وأضــــــــاف لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــــط»: «أمــنــيــتــي الـوحـيـدة أن أعـــود للعيش فـي منزلي الـذي هجرته قبل الحرب». ورغم ملامح الفرح التي ارتسمت على وجــــوه المــســنّــن عـقـب عــودتــهــم إلـــى دارهــــم، فــإنــهــا ســـرعـــان مـــا تــتــبــدد مـــع اسـتـحـضـار ذكـــريـــات فــــراق الأســـــرة وانــقــطــاع الـتـواصـل معهم. وقال أحدهم إن «آخر ما يتمناه هو أن يرى أبناءه قبل أن يرحل عن هذه الدنيا». ورغــــــم الإعــــيــــاء والـــتـــعـــب الـــشـــديـــديـــن، تـــســـاءل مـــســـن آخـــــر: «هــــل ســيــأتــي أبــنــائــي ليحملوني على أكتافهم بعد موتي؟ لكنني أسامحهم رغم الحياة المرّة التي عشتها من دونهم، وسأظل أحبهم». أسر بديلة وذكـــــــر وزيـــــــر الــتــنــمــيــة الاجـــتـــمـــاعـــيـــة، صــــديــــق فـــريـــنـــي، أنـــــه فــــي حـــــال وفـــــــاة أحـــد المسنّين داخــل الـــدار، تُتخذ إجـــراءات الدفن عقب إبلاغ الشرطة. وكشف عن توجه نحو تحول تدريجي لتجفيف الــــدار مــن المـسـنّــن عـبـر إدمـاجـهـم فـي أســـر بـديـلـة، مشيرا إلــى أن هــذا الخيار يُــعـد مـن أفـضـل الـحـلـول لإيـــواء المـسـنّــن، لما يوفره من بيئة أسرية واجتماعية مستقرة تساعدهم على التعايش. وتـــــأســـــســـــت دار «الــــــضــــــو حـــــجّـــــوج» في مدينة 1928 لرعاية وكفالة المسنّين عام الخرطوم بحري، ويُشترط لقبول المقيمين عـامـا، 65 فيها أن يـتـجـاوز عـمـر الـشـخـص ويـتـم إدخـالـهـم بعد إجــــراءات مـشـددة عبر الــنــيــابــة والـــشـــرطـــة. غــيــر أن هـــنـــاك حـــالات نـــــادرة جــــرى فـيـهـا قــبــول مــســنّــن حــضــروا بـــرفـــقـــة أقــــاربــــهــــم، أو رفــــضــــوا الـــعـــيـــش مـع أسرهم. 70 وتبلغ السعة الاستيعابية لـلـدار شخصاً، ووفقا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية، تبلغ نسبة المسنّين فـي الـسـودان في المائة من إجمالي عدد السكان. 4 نحو الخرطوم: وجدان طلحة سياسيون: مؤتمر واشنطن الإنساني خطوة باتجاه وقف النار جمود يسود خطة «الرباعية» لوقف حرب السودان السودان سجَّل أكبر عمليات نزوح داخلي في العالم (رويترز) نيروبي: محمد أمين ياسين الاتحاد الأفريقي يدعو لضبط النفس عقب اندلاع مواجهات أزمة تيغراي... تحذيرات من «انتكاسة» تهدد اتفاق السلام في إثيوبيا عـــــــادت الاشــــتــــبــــاكــــات بـــشـــكـــل لافــــــت بـن الـسـلـطـات المـحـلـيـة فـــي إقـلـيـم تــيــغــراي شـمـال إثيوبيا والحكومة الفيدرالية، بعد أن صمتت ، أوقـف 2022 لغة البنادق باتفاق ســام، عـام حربا شرسة استمرت عامين. ويـــقـــول خـــبـــراء فـــي الــــشــــؤون الأفــريــقــيــة تحدثوا لـ«الشرق الأوسـط» إن هذا التصعيد الذي دعا الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والاتــــحــــاد الأوروبـــــــي إلــــى وقـــفـــه، يـحـتـمـل كل الـــســـيـــنـــاريـــوهـــات، وبــيــنــهــا احـــتـــمـــال حــــدوث انــتــكــاســة تــهــدد اتـــفـــاق الـــســـام فـــي إثـيـوبـيـا، بالإضافة إلى سيناريو استمرار التوتر دون تـصـعـيـد، أو سـيـنـاريـو الـــعـــودة إلـــى الـتـهـدئـة بجهود أفريقية ودولية. وشــــهــــد إقـــلـــيـــم تــــيــــغــــراي حــــربــــا مـــدمـــرة ، أودت، وفـــق بعض 2022 و 2020 بــن عـامـي ألـــف 600 الــــتــــقــــاريــــر، بـــحـــيـــاة مــــا يـــصـــل إلـــــى شخص. وقاتلت في تلك الحرب قوات محلية ضـد الحكومة الفيدرالية وفصائل متحالفة معها وجنود من دولة إريتريا. ورغم التوصل لاتـــفـــاق ســــام فـــي نـوفـمـبـر (تــشــريــن الــثــانــي) ، لــم تستقر المـنـطـقـة. وتــصــاعــدت حــدّة 2022 الــنــزاع فـي الأشـهـر الأخــيــرة على وقــع تدهور العلاقات بين إريتريا وإثيوبيا عقب الاتفاق. شرارة حرب ونُــــفــــذت غــــارتــــان بـــطـــائـــرات مــســيّــرة، السبت، في تيغراي، المنطقة الشمالية من إثيوبيا التي تشهد توترات متجددة بين السلطات المحلية والحكومة الفيدرالية، ما أودى بحياة سائق شاحنة، وأثار مخاوف من انـدلاع صـراع جديد، بحسب ما نقلته «وكـــالـــة الــصــحــافــة الــفــرنــســيــة»، نــقــا عن وسـيـلـة إعـــام محلية مـقـربـة مــن سلطات تيغراي. وجـاءت هاتان الغارتان عقب اندلاع اشــتــبــاكــات مـــبـــاشـــرة، الأســـبـــوع المـــاضـــي، بـن الــقــوات الـفـيـدرالـيـة الإثـيـوبـيـة وقــوات تيغراي في غرب الإقليم، وتعليق الرحلات الجوية إلى المنطقة منذ الخميس، بحسب المصدر ذاته. وتُــــعــــد ســلــطــات أديـــــس أبـــابـــا الـجـهـة الـــوحـــيـــدة الـــتـــي تـمـتـلـك طــــائــــرات مــســيّــرة استُخدمت على نطاق واســع خـال حرب تيغراي، كما أنها استخدمت منذ سنوات لمكافحة الجماعات المتمردة في منطقتي أمـهـرة وأورومـــيـــا، وفــق «وكـالـة الصحافة الفرنسية». فــي سـيـاق مـتـصـل، لا تـــزال الـرحـات الــــجــــويــــة إلــــــى تــــيــــغــــراي، الــــتــــي تُــشــغــلــهــا الــــخــــطــــوط الــــجــــويــــة الإثــــيــــوبــــيــــة، الـــنـــاقـــل الحكومي والـشـركـة الـوحـيـدة الـتـي تخدم المنطقة، معلقة، حتى السبت. وقــــد تــوقــفــت الــــرحــــات الـــجـــويـــة إلــى جـــانـــب خــــدمــــات الاتـــــصـــــالات والـــخـــدمـــات المصرفية، بشكل كامل خلال الحرب، قبل استئنافها عقب اتفاقية الـسـام الـتـي تم في 2022 الــتــوصــل إلـيـهـا فــي أواخــــر عـــام بريتوريا عاصمة جنوب أفريقيا. ويُعد هـذا التعليق الأول للرحلات منذ اتفاقية السلام. ويــــرى المــحــلــل الــســيــاســي الإثــيــوبــي، عــبــد الـــشـــكـــور عــبــد الـــصـــمـــد، أن «تـــدهـــور الأوضــــــــــاع بـــــن قـــــيـــــادات إقـــلـــيـــم تـــيـــغـــراي وقيادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي مـــع الـحـكـومـة الإثــيــوبــيــة يــعــود لـخـافـات ظاهرية حـول تنفيذ بعض بنود اتفاقية بــريــتــوريــا، ولــكــن الــجـوهــر يـشـيـر لخلاف سـيـاســي وتــنــافــس وصـــــراع يـــرتـــدي ثــوب الحقوق والتمترس حولها». ونـــبـــه عـــبـــد الـــصـــمـــد إلـــــى أن «شــعــب تيغراي فـي أمــس الحاجة للعيش الكريم والجلوس على طاولة مستديرة لحل أي خلاف واختلاف حول أي معضلة، وليس مــضــطــرا لــاحــتــكــام لـــلـــحـــرب»، مـــؤكـــدا أن «الخلافات داخل الجبهة نفسها تضعفها، وارتـــهـــان الـبـعـض فــي عــاقــات تــعــاون مع قوى خارجية وإقليمية يضعف شرعيتها ضد مصالح الشعب». ويرى المحلل في الشأن الأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ما يحدث في تيغراي يـحـمـل مــــؤشــــرات مـقـلـقـة وتـــعـــود أسـبـابـه لـبـطء تنفيذ بـنـود الاتــفــاق، وتـأخـر إعــادة دمج مقاتلي تيغراي في الجيش الوطني، وعــــــدم اســـتـــكـــمـــال انـــســـحـــاب الــــقــــوات غـيـر الفيدرالية والخلاف حول الإدارة والسلطة المحلية، لا سيما المناطق المتنازع عليها غـرب الإقليم، إلـى جانب تدهور الأوضـاع المعيشية. وبخلاف هذه العوامل المحلية، ينبه بري إلى أن العامل الإقليمي قد يزيد فرص انــــدلاع الـــصـــراع، مـشـيـرا إلـــى مــزاعــم بــدور إريـــتـــري فــي الإقــلــيــم، ومـــخـــاوف الحكومة الإثـيـوبـيـة مــن إعــــادة تسليح تـيـغـراي، أو بناء تحالفات إقليمية. وفي ضوء ذلـك، يرى بري أن الاتفاق لم يسقط رسمياً، لكنه يمر بمرحلة هشة لــلــغــايــة، لافـــتـــا إلــــى أنــــه فـــي ظـــل الأســـبـــاب الحالية فإنه يكون عرضة للانتكاس إذا لم يتم احتواؤه سريعاً. مخاوف ولـتـجـنـب تـلـك الانــتــكــاســة المحتملة، حــث الاتــحــاد الأفـريـقـي، ومـقـره العاصمة الإثـيـوبـيـة أديـــس أبــابــا، الجمعة، «جميع الأطــــــــراف عـــلـــى مـــمـــارســـة أقـــصـــى درجـــــات ضــبــط الـــنـــفـــس»، فــيــمــا أعـــربـــت الـــولايـــات المـــتـــحـــدة والاتــــحــــاد الأوروبــــــــي عـــن الـقـلـق مـن التصعيد، مـع التشديد على ضــرورة حماية المدنيين واستئناف الحوار. والـــجـــمـــعـــة، أعــــــرب حـــزبـــا «ســالــســاي ) و«اســتــقــال SaWeT( » ويـــانـــي تـــيـــغـــراي )، فــي رسـائــل مـوجـهـة إلـى TIP( » تـيـغـراي الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والولايات المـتـحـدة والاتــحــاد الأوروبـــــي، عـن قلقهما البالغ إزاء «تصاعد التوترات السياسية والعسكرية التي قد تقوض السلام الهش فــي تــيــغــراي»، داعــــن الــوســطــاء الـدولـيـن والجهات الضامنة لاتفاق وقف النار إلى اتخاذ إجراءات عاجلة. ويـــشـــيـــر عـــبـــد الـــصـــمـــد إلــــــى أن تـلـك الـــدعـــوات تـؤكـد أن الـجـمـيـع حـريـص على عــــدم الــتــصــعــيــد، غــيــر أنــــه اعــتــبــر أن «كــل الاحــــتــــمــــالات واردة، ولــــكــــن أرجّــــــــح عـــدم التصعيد بـدرجـة كـبـيـرة، وبـقـاء الأحـــداث في أضيق نطاق في هذه المرحلة». ويــــرى بــــري أن هــنــاك ضـغـطـا مــتــزايــدا لمنع انزلاق إثيوبيا إلى جولة صراع جديدة تهدد استقرار القرن الأفريقي، متوقعا عدة سـيـنـاريـوهـات؛ الأول، وهــو الأرجـــح حالياً، سيناريو التهدئة، مع تدخل أفريقي ودولي لــتــقــريــب وجـــهـــات الـــنـــظـــر، وفـــــرض خــطــوات تـــدريـــجـــيـــة لــتــنــفــيــذ الاتـــــفـــــاق. والــســيــنــاريــو الثاني يتمثل في استمرار التوتر دون حرب شاملة، مع اشتباكات متقطعة. أما الثالث، وهـــو الأخـــطـــر، فيتمثل فـــي انــهــيــار الاتــفــاق وعودة الحرب، وهو سيناريو مكلف داخليا وإقليميا ً. مخاوف من بؤرة جديدة للفوضى داخل إثيوبيا تُضاعف اضطرابات القرن الأفريقي (رويترز) القاهرة: محمد محمود قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky