6 أخبار NEWS Issue 17232 - العدد Sunday - 2026/2/1 الأحد قالت المصادر إن الوساطة التركية تعمل بموازاة مسارات أخرى لتجنب الحرب في المنطقة ASHARQ AL-AWSAT القوات العراقية تخلي مقرا لفصيل مسلح جنوب بغداد أخلت القوات الأمنية العراقية، أمس الـــســـبـــت، مــــقــــرا بـــمـــســـاحـــة واســــعــــة تــابــعــا لفصيل «سرايا الجهاد والبناء» المنضوي ضمن «الحشد الشعبي» جنوب العاصمة بغداد، وفق ما أفاد مصدر أمني. وقــــال المـــصـــدر إن الأرض الــتــي تبلغ آلاف مـتـر مــربــع كـان 10 مـسـاحـتـهـا نـحـو فــي الـفـصـيـل مـنـذ عـام 17 يشغلها الـــلـــواء ، وأضــــاف أن قــــرارا قـضـائـيـا وأوامــــر 2014 عليا صــدرت بـإخـاء المـوقـع، لكن الفصيل لــم يـسـتـجـب، مـمـا اضــطــر الـــقـــوات الأمـنـيـة لتطويق المقر وإخراج عناصره بالقوة. تـأتـي هــذه العملية بعد نحو سبعة أشــــهــــر مــــن حــــادثــــة مـــشـــابـــهـــة فــــي يــونــيــو (حــــزيــــران) المــــاضــــي، حـــن انـــدلـــع اشـتـبـاك مسلح داخـل دائــرة حكومية تابعة لـوزارة الـــــزراعـــــة فــــي مــنــطــقــة الـــــــــدورة بــــن جــنــاح مـــن «كــتــائــب حـــزب الــلــه الـــعـــراق» والـــقـــوات الأمـــنـــيـــة، مــــا أســـفـــر عــــن مــقــتــل شـخـصـن، آخرين بجروح 12 أحدهما مدني، وإصابة متفاوتة. ويـــومـــهـــا، أكــــد الــنــاطــق بــاســم الـقـائـد الــعــام لـلـقـوات المـسـلـحـة، صـبـاح النعمان، الهجوم على عناصر «كتائب حـزب الله» فــــي الــحــشــد 46 و 45 المـــنـــتـــمـــن لــــلــــواءيــــن الشعبي، وأوضح أنهم تحركوا دون أوامر رسمية واسـتـخـدمـوا الـسـاح ضـد الـقـوات الأمــنــيــة. وأشــــار الـنـعـمـان إلـــى أن الإجــــراء يــنــدرج ضـمـن جـهـود «حـصـر الــســاح بيد الدولة وفرض سلطة القانون»، مؤكدا أنه لا يــهــدف إلـــى اســتــهــداف أي جـهـة أو فـرد بعينه. ويـــرى مـراقـبـون أن العملية تشير إلـــى قــــدرة الـحـكـومـة عـلـى مــواجــهــة بعض الـــفـــصـــائـــل المــســلــحــة رغـــــم تــــزايــــد نــفــوذهــا 80 الـسـيـاسـي، خصوصا مـع وجـــود نحو نائبا مرتبطين بهذه الفصائل في البرلمان مقعدا ً. 329 الحالي المكون من وقال رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع الـسـودانـي، فـي تصريحات سابقة، إن وجود أي سلاح خارج مؤسسات الدولة غير مبرر، مؤكدا التزام الحكومة بالحفاظ عـــلـــى الاســــتــــقــــرار الأمــــنــــي وإنــــهــــاء وجــــود الـتـحـالـف الـــدولـــي لمــحــاربــة «داعـــــش» بعد انــتــهــاء الــحــاجــة إلـــيـــه. فـــي ســيــاق متصل، نـقـلـت وســـائـــل إعــــام عـــن مــصــدر أمــنــي أن سماء شمال العراق شهدت تحليقا جويا مكثفا لطائرات عسكرية بريطانية. وذكـــــــــــر وكـــــــالـــــــة «شــــــفــــــق نـــــــيـــــــوز» أن «الطائرات العسكرية التي رصدت حركتها في تطبيقات الملاحة الجوية تعود للشحن والاســـــتـــــطـــــاع والاتــــــــصــــــــالات، وبــعــضــهــا ينطلق مــن قــاعــدة أكــروتــيــري فــي قبرص الـــتـــي تـعـتـبـر أكـــبـــر قـــاعـــدة بــريــطــانــيــة في المنطقة». وأضــاف أن «الـغـرض من تحليق تلك الطائرات تزويد طـائـرات مراقبة ومسيرة بالوقود أو تعزيز الاتــصــالات»، مبينا أن «المـنـطـقـة المـتـصـلـة مــن لـبـنـان وصــــولا إلـى ســـوريـــا وتـــركـــيـــا وامـــــتـــــدادا لـــلـــعـــراق حتى حـدود إيــران تشهد حركة نشطة للمراقبة والاســــتــــطــــاع مــــؤخــــرا فــــي ظــــل الـتـصـعـيـد المستمر والمناورات بين أميركا وإيران». بغداد: حمزة مصطفى : رفض دفع التعويضات ينسف شرعية الدولة مسؤول لـ أربيل تحمّل بغداد ديون صدام حسين... بأثررجعي بــأثــر رجـــعـــي، تـطـالـب حـكـومـة إقليم كردستان الحكومة الاتحادية بتعويضات عـــن جـــرائـــم نــظــام الــرئــيــس الـــراحـــل صـــدام حسين بحق الكرد. وينظر إلى هذا التحرك الآن على أنه محاولة ضغط محسوبة من أربيل، تزامنا مــع دعــــوات إلـــى مساءلتها عــن إيـراداتـهـا الاقتصادية وآليات إدارتها. والـخـمـيـس المــاضــي، طـالـبـت حكومة أربـــــيـــــل، فـــــي بــــيــــان صــــحــــافــــي، الـــحـــكـــومـــة مـــلـــيـــار دولار 384.6 الاتـــــحـــــاديـــــة بــــدفــــع تـــعـــويـــضـــا لـــشـــعـــب إقـــلـــيـــم كــــردســــتــــان عـن أضرار ناجمة عن «جرائم النظام العراقي »، وهــــي الـفـتـرة 2003 و 1963 بـــن عـــامَـــي التي حكم فيها حزب البعث، منذ انقلابه العسكري على حكومة عبد الكريم قاسم وحتى الغزو الأميركي الــذي أطــاح به من الحكم. وليست هذه المرة الأولى التي تطالب فــيــهــا أربــــيــــل بـــتـــعـــويـــضـــات، إذ ســـبـــق أن طالبت بالمبلغ نفسه، وفـق بيان أصدرته وزارة شــــــؤون المـــؤنـــفـــلـــن فـي 2013 عـــــام حكومة الإقليم. لماذا الآن؟ وعـــــن ســـبـــب اخـــتـــيـــار هـــــذا الــتــوقــيــت لـــتـــجـــديـــد المـــطـــالـــبـــة بـــالـــتـــعـــويـــضـــات، قـــال رئــــيــــس دائــــــــرة الإعــــــــام والمــــعــــلــــومــــات فـي حكومة كردستان الـعـراق، جوتيار عـادل، فـــي تــصــريــحــات لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط»، إن «أربــــيــــل لـــم تــخــتــر الـــتـــوقـــيـــت، بـــل فـرضـتـه المـفـارقـة المــؤلمــة فــي تـعـامـل بــغــداد معها». وشدد عادل على أن «الحقوق الدستورية لا تـــســـقـــط بــــالــــتــــقــــادم، لـــكـــن إثـــــــــارة مـلـف الـتـعـويـضـات الآن تـأتـي لتذكير الـشـركـاء في بغداد بأن شعب كردستان دائن للدولة الــعــراقــيــة بــمــلــيــارات الـــــــدولارات عـــن دمـــار شامل وإبادة جماعية»، على حد تعبيره. ووفـــــق المـــتـــحـــدث الـــكـــردســـتـــانـــي، فــإن «مـحـاسـبـة بــغــداد للإقليم عـلـى الإيــــرادات الـنـفـطـيـة وغــيــر الـنـفـطـيـة بــدقــة مـجـهـريـة، قرية مُسحت من الخريطة، 4500 وتجاهل هــمــا أمــــــران غــيــر مــنــطــقــيَّــنْ»، فـــي إشــــارة إلــــى الـتـجـمـعـات الـسـكـنـيـة فـــي كــردســتــان 1988 التي تعرضت لحملة عسكرية عـام وتُصنّف على أنها «إبادة جماعية». وقــــــال عـــــــادل: «فـــــي تـــوقـــيـــت المــطــالــبــة بـــالـــتـــعـــويـــض رســـــالـــــة مــــفــــادهــــا: قـــبـــل أن تـــقـــلّـــصـــوا قـــــوت شــعــبــنــا الـــــيـــــوم، تــــذكــــروا ديونكم التاريخية تجاهه». ونفى جوتيار عـــــــادل، بــشــكــل قــــاطــــع، أن تـــكـــون مـطـالـبـة الإقـــلـــيـــم بــالــتــعــويــضــات مـــــنـــــاورة، مــؤكـــدا أنــه «مـلـف حقوقي مـفـتـوح، ليس لإعجاز بغداد، بل لتحقيق العدالة». معضلة الموارد تـــصـــر بــــغــــداد عـــلـــى تــنــفــيــذ اتـــفـــاقـــات تتعلّق بآليات توزيع موارد النفط والمنافذ الحدودية قبل صـرف مستحقات الإقليم. وغالبا ما تختلط المسائل الفنية في هذا المـــلـــف الـــشـــائـــك بـــالمـــفـــاوضـــات الـسـيـاسـيـة المـتـعـلـقـة بـتـشـكـيـل الــحــكــومــة الاتـــحـــاديـــة. ويــنــص الــدســتــور الــعــراقــي عـلـى أن إدارة الـــنـــفـــط والـــــغـــــاز مـــشـــتـــركـــة بــــن الــحــكــومــة الاتحادية والأقاليم والمحافظات المنتجة، مــع تــوزيــع الإيــــــرادات بـشـكـل عــــادل حسب الـتـوزيـع الـسـكـانـي، وتخصيص حصص مؤقتة للمناطق المتضررة لضمان التنمية المـــتـــوازنـــة. وكــــان إقـلـيـم كــردســتــان يـصـدّر الــنــفــط عــبــر مــيــنــاء جــيــهــان دون مـوافـقـة 2023 بـغـداد، لكن الــصــادرات توقفت عــام بـــقـــرار تـحـكـيـم دولــــي ألــــزم الـتـصـديـر عبر شركة «سومو»، مما أدى إلى توترات مع الحكومة الاتحادية. وعــــلــــى الــــرغــــم مــــن الـــتـــوصـــل لاتـــفـــاق عـلـى تسليم نـفـط الإقـلـيـم، فإنه 2025 فــي لــم يُــنـفـذ. ولــجــأت بــغـداد إلـــى قـطـع رواتـــب مـوظـفـي الإقــلــيــم بـوصـفـه وسـيـلـة ضـغـط، وهـــو مـــا رفـضـتـه حـكـومـة الإقــلــيــم وعــدّتــه انتهاكا لحقوق المواطنين. كيف حُدد مبلغ التعويضات؟ وعـــن الآلــيــة الـتـي اتبعتها أربــيــل في تقدير مبلغ التعويضات، أوضـــح رئيس دائـــــــرة الإعـــــــام والمـــعـــلـــومـــات فــــي حـكـومـة كـردسـتـان الــعــراق، أن «الــرقــم المعلن ليس اعـــتـــبـــاطـــيـــا، بــــل هــــو تـــقـــديـــر عــلــمــي مـبـنـي عـلـى مـعـايـيـر دولـــيـــة مـشـابـهـة لـتـلـك الـتـي اعتمدتها لجنة التعويضات التابعة للأمم المـتـحـدة فـي تعويض الـكـويـت عـن أضــرار الــــغــــزو»، مــشــيــرا إلــــى أن تــلــك الـحـسـابـات «تستند إلى حجم الضرر المتراكم والقيمة الحالية للنقد». وأضـــــاف عــــادل أن حــكــومــات مـــا بعد الــتــزمــت بــدفـــع كـــامـــل الـتـعـويـضـات 2003 لــلــكــويــت عـــن غــــزو صــــــدام، وبـــدفـــع ديـــون نادي باريس التي استدانها صدام لشراء السلاح، «ما يدفع إلى الاستغراب من قبول بغداد وراثتها ديون صدام تجاه الخارج، في حين ترفض الأمر نفسه تجاه شعبها في الداخل». تقدير الأضرار؟ تـقـول حـكـومـة كـردسـتـان إنـهـا أعــدت ملفا مفصلا عـن حجم الأضــــرار البشرية والمادية وكيفية احتسابها. ووفق نسخة من الملف حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن «النظام السابق تسبّب في تدمير أكثر ألــف قـريـة وبـلـدة ونـاحـيـة ومركز 250 مـن 1700 مــدرســة، ونـحـو 834 مـديـنـة، وهـــدم مركزا صحياً. كما تم 350 مكان عبادة، و مليون رأس من الماشية، 24 القضاء على إلى جانب أضرار جسيمة بقطاعات المياه والـــكـــهـــربـــاء والـــــطـــــرق». وقــــــــدّرت حـكـومـة كردستان العراق «إجمالي التقدير المالي مليار 33 لـأضـرار المـاديـة وحـدهـا بنحو دولار». وفــــي حــــال رفــــض بـــغـــداد مـطـالـب الـتـعـويـض بــدعــوى أنـهـا ليست مسؤولة عن جرائم ارتكبها نظام صدام حسين، قال جوتيار عــادل، الـذي يشغل موقعا يـوازي وزير الإعلام في حكومة كردستان العراق، إن مـــن شــــأن ذلــــك «نــســف شــرعــيــة الــدولــة الـعـراقـيـة الـحـالـيـة، إذ إن الـقـانـون الـدولـي يـنـص عـلـى مــبــدأ الاســـتـــمـــراريـــة، والـــدولـــة الـــحـــالـــيـــة وريــــــــث قــــانــــونــــي لــلــجــمــهــوريــة السابقة بجميع التزاماتها وديونها». أربيل: هشام المياني : قبول أولي بوساطة تركية لمنع الحرب مصادر لـ أنقرة تسعى لـ«قناة غير مباشرة» بين واشنطن وطهران قـالـت مــصــادر تـركـيـة إن أنــقــرة تسعى لإنــشــاء قــنــاة اتــصــال بــن إيــــران والـــولايـــات المتحدة؛ لمنع وقوع حرب جديدة في المنطقة، وتنشيط جولات تفاوض جديدة بينهما. وأبــلــغــت المـــصـــادر «الـــشـــرق الأوســـــط»، أمس السبت، أن تركيا تضع في أولوياتها خــــــيــــــارات إنـــــشـــــاء الــــقــــنــــاة غـــيـــر المــــبــــاشــــرة، واســـتـــضـــافـــة عــمــلــيــات تــــفــــاوض مـحـتـمـلـة، وتعمل على إظـهـار تركيزها على الحلول الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة بــشــكــل أوضــــــح فــــي الــفــتــرة المـقـبـلـة، فــي ظــل خـطـر التصعيد العسكري في المنطقة. وذكــــــــــــــرت المــــــــصــــــــادر أن الــــتــــحــــركــــات الـدبـلـومـاسـيـة الــتــي تــقــودهــا تـركـيـا حاليا هي الخيار الأنسب فيما يتعلق بإيران، وأن الـجـهـود الـتـي يبذلها الـرئـيـس رجـــب طيب إردوغان هي خطوات تصب في اتجاه جمع الـطـرفـن، الإيــرانــي والأمـيـركـي، على طاولة المــــفــــاوضــــات. وخــــــال الـــســـاعـــات المـــاضـــيـــة، تـــــداولـــــت وســــائــــل إعـــــــام إيــــرانــــيــــة وتـــركـــيـــة سيناريوهات مختلفة عن طبيعة الوساطة، لكن المصادر امتنعت المصادر عن الخوض فـي تفاصيل الـعـرض التركي بـن واشنطن وطـهـران. وأكــدت أن مساعي تركيا لتقريب وجهات النظر بينهما «تُشكِّل الخيار الأول والأفضل في منطقة لا يرغب فيها أي طرف في حرب جديدة». وساطة ومسارات أخرى وأشــــــــارت المــــصــــادر إلـــــى أن الـــوســـاطـــة ستعمل إلى جانب «مسارات أخرى لتجنب خيار توجيه أميركا ضربة جديدة لإيـران، منها الاتـصـالات بـن السعودية والـولايـات المــتــحــدة، وبـــن إيـــــران وروســـيـــا، والـجـهـود التي تقوم بها مصر مع السعودية وتركيا ودول أخرى في المنطقة». وقــــــالــــــت المـــــــصـــــــادر إن هـــــنـــــاك قــــبــــولا لـلـوسـاطـة الـتـركـيـة مــن الــطــرفــن، الأمـيـركـي والإيــرانــي، بـرز في الاتـصـالات المكثفة التي قـام بها إردوغـــان، ووزيــر الخارجية هاكان فــيــدان، وصـــولا إلــى زيـــارة وزيـــر الخارجية الإيــــــرانــــــي عــــبــــاس عــــراقــــجــــي، لإســـطـــنـــبـــول الجمعة، ومباحثاته مـع نظيره التركي ثم لقائهما الرئيس إردوغان معاً. وأبـــــدى عــراقــجــي تـرحـيـبـا بـالـوسـاطـة التركية، مستذكرا محطات سابقة للوساطة الــتــركــيــة فـــي المـــفـــاوضـــات الـــخـــاصـــة بـالمـلـف الـــنـــووي الإيـــرانـــي، ومـــواقـــف أخــــرى، قــائــاً: «لــطــالمــا كــانــت لـتـركـيـا مـــواقـــف جــيــدة جـــداً، وآراء بنّاءة للغاية دائما بشأن إيران، ورأينا الــــرؤيــــة الــــبــــنّــــاءة لــتــركــيــا خـــصـــوصـــا خـــال يــومــا بــن إيــــران وإســرائــيــل في 12 حـــرب الـــــ يونيو (حـزيـران) المـاضـي». وذكـر عراقجي، فـي تصريحات لـوسـائـل إعـــام تركية عقب لقائه نظيره التركي هاكان فيدان، والرئيس إردوغان في إسطنبول، الجمعة، أن إردوغان أكــد أنــه بـالإمـكـان اسـتـخـدام الدبلوماسية، وتـحـقـيـق فــائــدة للمنطقة فــي الــوقــت ذاتـــه. وأضــــــاف أن تــركــيــا تــعــمــل لإيـــجـــاد حـــل في المــنــطــقــة، ونـــحـــن نــنــظــر إلــــى هــــذه الــجــهــود بإيجابية، ونأمل أن ينجح هذا الأمـر، وأنا فـي الـوقـت نفسه أجـــري مـحـادثـات مـع دول هذه المنطقة حول الموضوع. ميل للمفاوضات مـع تأكيده رغبة بــاده فـي مفاوضات غير مـبـاشـرة وغـيـر مـشـروطـة مـع الـولايـات المتحدة ســواء فيما يتعلق بالملف النووي أو قضايا أخرى، استبعد عراقجي إمكانية عـقـد لــقــاء ثــاثــي بــن إردوغـــــان والـرئـيـسـن الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان. وتـحـدَّثـت وســائــل إعـــام تـركـيـة عشية زيـارة عراقجي لإسطنبول عن مقترح قدمه إردوغان لترمب لعقد لقاء ثلاثي عبر تقنية الاتـــصـــال المــرئــي مــع بـزشـكـيـان، وأن ترمب استجاب للمقترح بشكل إيجابي. لـــكـــن عــــراقــــجــــي قـــــــال: «أعــــتــــقــــد أنــــنــــا لا نــزال بعيدين جــدا عـن ذلـــك... أظــن أن هناك مسافة تفصلنا حاليا عن أرضية مشتركة للتفاوض مع الولايات المتحدة، لأنه إذا كنا نريد حقا إجــراء مفاوضات جدية، وليست مـجـرد مـفـاوضـات مصطنعة أو شكلية في الــظــاهــر، فـيـجـب علينا التحضير لأرضـيـة أولية جادة لذلك». وخـال المؤتمر الصحافي المشترك مع فـــيـــدان عــقــب مـبـاحـثـاتـهـمـا فـــي إسـطـنـبـول، أكـــد عـراقـجـي أن إيــــران منفتحة دائــمــا على المفاوضات، لكنها لن تجري أي مفاوضات تــحــت «الــتــهــديــد الــعــســكــري» أو «الـــشـــروط المـــســـبـــقـــة»، وأنــــــه لا يـــــرى أن هـــنـــاك أرضـــيـــة لمفاوضات مباشرة مع أميركا. وأكد، في الوقت ذاته، أن إيران مستعدة لــلــرد عـلـى أي هــجــوم، لافــتــا إلـــى أن أمـيـركـا تتحدث تارة عن الهجوم العسكري وأخرى عن المفاوضات، وأنها لم تتعظ من الخسارة التي منيت بها فـي هجوم يونيو الماضي، لافـتـا إلـــى أن الـــرد الإيـــرانـــي سـيـكـون قاسيا وقويا جدا هذه المرة. وحـــــــذَّر عـــراقـــجـــي أيـــضـــا مــــن أن وقــــوع هجوم لن يكون أمرا مقتصرا على حرب بين طرفين، لكن ستكون له امتدادات في المنطقة، وهو ما لا يرغب فيه أحد. وصــــعّــــد الـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي دونــــالــــد تـرمـب مــن تـهـديـداتـه بـشـن ضـربـة عسكرية عـلـى إيـــــران، بـالـتـزامـن مــع تـعـزيـز الانـتـشـار الــعــســكــري الأمـــيـــركـــي فـــي الـــشـــرق الأوســــط، وإرسال حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة. وقـــــال تـــرمـــب فـــي أحـــــدث تـصـريـحـاتـه، الـــجـــمـــعـــة: «يــمــكــنــنــي الــــقــــول إنـــهـــم (إيـــــــران) يريدون أن يبرموا اتفاقاً، لتجنب الضربة». وعمّا إذا كان أمهل إيران فترة محددة، أجـــاب تـرمـب: «نـعـم، قمت بــذلــك». وأضـــاف: «طــــهــــران هــــي الـــوحـــيـــدة الـــتـــي تـــعـــرف هـــذه المهلة، فلنأمل التوصُّل إلى اتفاق. لو حدث ذلـــك سـيـكـون الأمــــر أفـــضـــل، وإذا لـــم يـحـدث فسنرى ما سيجري». الهدف الأميركي وعـــــد الــخــبــيــر الاســـتـــراتـــيـــجـــي الــتــركــي إبـراهـيـم كيليتش، فـي تصريحات متلفزة، أن هـدف أميركا الأول ليس إسقاط النظام الإيــرانــي، وأن هناك اختلافا بـن نموذجَي إيــران وفنزويلا، لافتا إلـى مطالب أميركية رئيسية تتلخص في وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم، وتسليم اليورانيوم المخصب، وتخلي إيران عن محاولات زعزعة استقرار المنطقة عبر وكلائها. وأوضــــح كيليتش أن الــهــدف مــن هـذه المـــطـــالـــب هـــو الـــقـــضـــاء عــلــى الــتــهــديــد الـــذي تشكِّله إيـــران لإسـرائـيـل، وأنـــه يجب تقييم الخطوات التي اتخذتها الـولايـات المتحدة مفاعلات نووية 3 في يونيو الماضي بضرب إيـــرانـــيـــة، والـــعـــقـــوبـــات الـــتـــي تـفـرضـهـا منذ سنوات في هذا الإطار. وأضـــــــــاف أن مـــــا تـــــريـــــده أمــــيــــركــــا فـي إيــران هو «حكومة مطيعة»، كما حـدث في فنزويلا، لكن البنية السياسية الإيرانية لا تُناسب هذا الأمر، فإيران لديها نظام دولة مـــزدوج، فهناك السلطة الدينية، والسلطة الـتـنـفـيـذيـة الــتــي تـضـم الــرئــاســة، وفـــي هـذا الــــنــــظــــام، لـــــن تـــــــؤدي مــــحــــاولــــة اغــــتــــيــــال أو اختطاف المرشد الإيراني إلى انهيار النظام تـلـقـائـيـا، لأن الــنــظــام يــقــوم عــلــى اســتــبــدال شخص بآخر، لذلك، من غير الممكن احتجاز إيران رهينة كما حدث في فنزويلا. وأكـد أن الوحدة والتضامن في إيـران، وهـــــو أمـــــر يـــبـــرز دائــــمــــا مــــع إدراك الــشــعــب الإيراني أن هناك خطرا خارجياً، سيظهران في مواجهة أي هجوم خارجي. ولـــــــفـــــــت نـــــــائـــــــب رئـــــــيـــــــس أكـــــاديـــــمـــــيـــــة الاســــتــــخــــبــــارات الـــوطـــنـــيـــة الـــتـــركـــيـــة، حـقـي أويـــــغـــــور، إلـــــى غـــمـــوض الـــخـــطـــة الأمــيــركــيــة تجاه إيران، وأن إيران أعلنت أنها ستعد أي هجوم بمثابة إعـان حرب شاملة، وهو ما يزيد الوضع تعقيداً. ورأى أنــه على المـــدى الـقـريـب، لا يبدو تــغــيــيــر الـــنـــظـــام أمــــــرا مــــرجَّــــحــــا، ومـــــع ذلــــك، قــد تـتـشـكَّــل «مــنــاطــق مُـــحـــرَّرة» أولا نتيجة للقصف الجوي المكثف، ومـع مـرور الوقت، قد يتطوَّر هذا الوضع إلى تغيير النظام. ونبه أويـغـور إلـى أنـه فـي حـال تكبَّدت الولايات المتحدة خسائر فادحة، فإن مسيرة ترمب السياسية ستتأثر سلبيا بشدة، لافتا إلى أن إدارة طهران وقواتها الوكيلة (محور المـــقـــاومـــة) ســتــعــد عــلــى الأرجــــــح أي صـــراع جديد بمثابة «حرب وجودية». تأثير واسع للهجوم اتــفــق أويـــغـــور ورئــيــس «مــركــز أبـحـاث إيــــــــران»، ســـرحـــان أفــــاجــــان، عــلــى أن إيــــران ستكون الأكثر تضررا من أي هجوم أميركي محتمل. وأشـــــــــار أفــــــاجــــــان إلــــــى أنــــــه فـــــي حـن تُناقش آثــار أي هجوم محتمل على دول أخـــــرى، تُــشــيــر بــعــض الـتـعـلـيـقـات إلــــى أن تركيا، نظرا لدورها الفاعل، ستكون هدفا مباشراً. وأوضح أن تركيا ستتأثر حتماً، لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير حجم هذا التأثير. ورأى أويغور وأفاجان أن أبرز المخاطر التي تواجه تركيا تتمثل في الأمن والهجرة، وأن هـــذا الــوضــع مــحــدود فــي الـــعـــراق، لكنه أوسـع نطاقا في سوريا، لافتا إلى أن هناك آلاف المـــهـــاجـــريـــن الأفــــغــــان فـــي إيـــــــران، ومــن المعروف أن هذه المجموعة ترغب في التوجه إلى الغرب عبر تركيا. وأكـــــــد أفـــــاجـــــان أن تـــركـــيـــا لـــيـــســـت فـي وضع من يقول إنه إذا حدث مكروه لإيران، فـــســـتـــكـــون كــــــارثــــــة، مــــوضــــحــــا أن هـــاجـــس أنـــقـــرة الـرئـيـسـي هـــو حــــدوث عـــدم اسـتـقـرار إقـلـيـمـي واســـع الـنـطـاق سـيـؤثـر حتما على منطقة جغرافية واسـعـة، من باكستان إلى تـركـمـانـسـتـان، ومـــن أذربــيــجــان إلـــى تركيا، وصولا إلى دول الخليج العربي. أنقرة: سعيد عبد الرازق إردوغان خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول (الرئاسة التركية)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky