issue17232

تبدو السياسة البريطانية اليوم متطلعة في مرآة مشروخة. اليمين متفكك ومنقسم حول تحمل مسؤولية الماضي القريب؛ بينما ينكمش اليسار مـن التنافس الـداخـلـي وضبابية رؤيـــة المستقبل. والنتيجة؟ ناخب مرتبك، وثقة تتآكل. فـــي مـعـسـكـر الــيــمــن، الــتــوتــر بـــن المـحـافـظـن وحـزب «ريـفـورم» ليس انقساما آيديولوجيا بقدر ما هو صراع على ملكية الفشل. «ريـــــــــفـــــــــورم» يــــــقــــــدّم نــــفــــســــه بــــوصــــفــــه حـــركـــة احـــتـــجـــاجـــيـــة تـــصـــحـــيـــحـــيـــة، نـــــافـــــدة الـــصـــبـــر إزاء التسويات. لكن معظم وجوهه المعروفة - باستثناء نــايــجــل فــــــاراج وريـــتـــشـــارد تـــايـــس - كـــانـــوا وزراء ســابــقــن فـــي حــكــومــة المــحــافــظــن، يــديــنــون الــيــوم سياسات كانوا ينفذونها، ويصوتون لها. وهذه إدانة أخلاقية وأيضا إشكالية زمنية. هل يمكن إقناع الناخب بأن الوجوه نفسها، بعد إعادة ترتيبها تحت راية جديدة، تكون قطيعة حقيقية مع الماضي؟ فـإذا كـان نقد «ريـفـورم» لحكومات المحافظين في محله، لا يمكن تحميل المسؤولية «للنظام» أو «للمؤسسة». الوزراء كانوا ضمن النظام وبقوا في مناصبهم. كــان هــذا منطلق الـهـجـوم الـــذي شنّته زعيمة المحافظين كيمي بادنوك على المنشقين من حزبها إلــى «ريـــفـــورم»، واصـفـة دوافـعـهـم بأنها شخصية أكثر منها مبدئية. قد تبدو العبارة قاسية، لكنها تلامس جوهرا حقيقياً: المبادئ التي تُكتشف بعد مغادرة المنصب نادرا ما تقنع جمهورا سئم إعادة تدوير السياسيين. النتيجة تفكك قائم على التناقض. المحافظون يـــحـــذّرون مــن تشتيت «ريـــفـــورم» لأصــــوات اليمين لصالح حزب العمال. و«ريفورم» يرد بأن المحافظين بدّدوا الثقة ويستحقون الإزاحة. في كلتا الحجتين قــدر مـن الـصـحـة، لـكـن أيــا منهما لا يحسم مسألة المحاسبة. وهكذا ينشغل اليمين بصراعاته حول الماضي، بدلا من إقناع الناخبين برؤية للمستقبل. أما في اليسار، فالمشكلة معكوسة. حـــــزب الـــعـــمـــال الـــحـــاكـــم لا يـــعـــانـــي مــــن كــثــرة الأصــــوات؛ بـل مـن شــدة السيطرة. فـي عهد زعيمه كير ستارمر، تحوّل الانضباط إلـى أسلوب حكم. جــرى تركيز قــــرارات الترشيح فـي المــركــز، وضُبط الخلاف الداخلي، وأُجّلت النقاشات الفكرية لصالح اســتــقــرار الــخــطــاب. هـــذه المــقــاربــة مـنـحـت سـتـارمـر ســلــطــة ســـريـــعـــة، لــكــنــهــا بــــــدأت تــخــتــبــر حـــدودهـــا الديمقراطية، لا سيما مع تراجع شعبيته وازدياد الحساسية تجاه أي منافسة قيادية محتملة. نقطة الاشتعال كانت قـرار اللجنة التنفيذية في حزب العمال منع آندي برنهام، عمدة مانشستر الكبرى، من خوض انتخابات فرعية لمقعد برلماني شاغر. التبرير الرسمي كان إجرائياً، لكنه لم يُقنع كثيرين سياسياً. وبـرنـهـام ليس مـجـرد مـسـؤول محلي أو اسم شعبي؛ فهو وزير سابق في حكومة العمال، ونائب عاما في وستمنستر، متمرّس 16 برلماني أمضى في آليات البرلمان ولغته وأدواتـه. عودته المحتملة إلــــى مــجــلــس الـــعـــمـــوم لا تــمــثــل طــمــوحــا شخصيا فـحـسـب؛ بــل تـشـكّــل تـحـدّيـا قـيـاديـا حقيقيا لزعيم الحزب، وهو ما يفسّر مقدار القلق الذي أثاره داخل الدائرة الضيقة المحيطة بستارمر. مـن هــذه الــزاويــة، بــدا منعه أقــرب إلــى احتواء استباقي منه إلى إدارة رشيدة للموارد. نائبا عماليا 50 رد الفعل كان لافتاً. أكثر من احتجوا علناً، معتبرين أن الـقـرار يحرم الأعضاء والناخبين من حق الاختيار، ويقوّض الديمقراطية المـــحـــلـــيـــة، ويـــخـــاطـــر بـــإبـــعـــاد الـــنـــاشـــطـــن. لــــم يـكـن الـخـاف حــول سياسة عـامـة؛ بـل حــول آلـيـة اتخاذ القرار، وهذا ما يجعله أخطر. مــــحــــاولــــة قـــــيـــــادة الـــــحـــــزب تــــصــــويــــر المـــســـألـــة عــلــى أنـــهـــا شــــأن إداري فــحــســب، زادت الــشــكــوك؛ فالانتخابات هي جوهر العمل السياسي. والمفارقة أن الــحــزب أضـــاع فـرصـة طـــرح حـجـة أكـثـر إقـنـاعـا، تقوم على احترام تفويض الناخبين في مانشستر الكبرى الذين انتخبوا برنهام لإكمال ولايته. كانت تلك حجة تستند إلى مبدأ ديمقراطي، حتى لو لم تُقنع الجميع. بــــدلا مـــن ذلــــك، اخـتـيـر طــريــق الــســيــطــرة، مما عزّز الانطباع بأن الاختيار الداخلي يُدار ولا يُترك للناخبين. هذا المناخ يفتح الباب أمام قوى أخرى. حزب الـخـضـر، مــثــاً، يـسـعـى إلـــى تـقـديـم نـفـسـه بوصفه ضميرا ديمقراطيا لليسار، وملاذا للناخبين الذين يــشــعــرون بـــأن حـــزب الــعــمــال بـــات إداريـــــا أكــثــر من الـــــازم، ومـتـوجـسـا مــن الاخـــتـــاف الــداخــلــي. حتى مكاسب انتخابية محدودة قد تحمل دلالـة رمزية كبيرة. وعند النظر إلى المشهد كاملاً، يبرز تماثل لافت. الـــيـــمـــن يــضــعــف بــســبــب الـــتـــنـــاقـــض وتـــبـــادل الاتـــــهـــــام مـــــن دون مـــحـــاســـبـــة. والــــيــــســــار يـضـيـق بسبب الإفــــراط فــي التحكم وقـلـة الـثـقـة بالمنافسة الديمقراطية. كلا المسارين يقود إلى النتيجة نفسها. حين لا يرى الناخب وضوحا في المسؤولية على اليمين، ولا انفتاحا حقيقيا على اليسار، يتحول الشك إلى عــــزوف. وتــبــدو الـسـيـاسـة أقـــل فـأقـل سـاحـة أفـكـار، وأكثر فأكثر لعبة إدارة وإقصاء. فــي الـنـهـايـة، لا التفكك ولا الـسـيـطـرة بـديـان عن الثقة. الأحزاب التي تخشى ماضيها تعجز عن الإقـــنـــاع، وتـلـك الـتـي تخشى أعـضـاءهـا تعجز عن الإلهام. وفي الحالتين، يصل الناخب إلى خلاصة بسيطة: إذا كانوا لا يثقون بنا لنختار، فلماذا نثق بهم ليحكموا؟ Issue 17232 - العدد Sunday - 2026/2/1 الأحد يخطئ كثير من السعوديين والعرب والأجانب، حـــيـــث يـــعـــتـــقـــدون أن الـــنـــمـــو الاقــــتــــصــــادي والـــتـــطـــور الـــحـــضـــري فــــي المـــمـــلـــكـــة بــــــدآ مــــع اكـــتـــشـــاف الـــبـــتـــرول وتصديره. هـذا الافـتـراض بعيد عن الصحة، فقد بـدأ النمو عـــامـــا، بعد 30 الاقـــتـــصـــادي قـبـل الــبــتــرول بـأكـثـر مـــن ، وضم أغلب 1902 دخول الملك عبد العزيز الرياض عام ، وبـعـد ذلـــك بقية 1913 مـنـاطـق نـجـد والأحـــســـاء عـــام .1929 المناطق، وأخيرا هزيمة المتمردين عام وخـــال فـتـرة التوحيد والــحــروب الـتـي استمرت عــــامــــا، كـــــان المـــلـــك يــــحــــارب ويـــبـــنـــي ويـــطـــور 27 نـــحـــو ويؤسس لدولة راسخة. وأهم عوامل البناء والتطور عبر الـتـاريـخ، وفـي كـل المجتمعات، هـي القضاء على الـــفـــراغ الــســيــاســي، والاســـتـــقـــرار، والــــســــام، والـــعـــدل، وحُــسـن الإدارة، والاعـتـمـاد على خـبـراء ومستشارين أكفاء، وهذا ما حرص الملك عبد العزيز على تحقيقه، وقـــد حققه فـعـا وبـشـكـل صـــارم وواضـــــح. فـمـع توفر عاملي الأمن والعدل تزدهر التجارة والزراعة، وحتى الصناعات البسيطة. وإلــــى جــانــب الاســتــقــرار والأمـــــن، كــانــت للجانب الإداري أهـــمـــيـــة خــــاصــــة، بـــمـــا فــــي ذلـــــك إيــــجــــاد بـنـيـة استشارية من الكفاءات الوطنية والعربية والأجنبية. وفي الجانب المالي والاقتصادي، أنشأ الملك عبد العزيز مديرية المالية، ثـم وكـالـة المالية العامة، التي ، أي قبل اتفاقية 1932 تحولت إلـى وزارة المالية عـام إنـــتـــاج الـــبـــتـــرول، بـحـيـث «تــتــولــى مــســؤولــيــة تنظيم وحفظ أموال الدولة وجبايتها، وتأمين طرق وارداتها ومصروفاتها، وتعد المرجع العام لعموم الماليات في كـل مناطق المملكة». كــان لكل منطقة جهازها المالي الـــخـــاص، المـــســـؤول عـــن جـبـايـة الـــزكـــاة، والإنـــفـــاق في المنطقة نفسها، حسب تعليمات الملك عبد العزيز. وقبل ذلــك، أُنشئت كـل مـن وزارة الخارجية عام ، ونواة وزارة الدفاع 1931 ، ووزارة الداخلية عام 1930 . كل هذه الوزارات الهادفة إلى تنظيم أعمال 1929 عام الــدولــة وإدارتـــهـــا تمت قبل تـدفـق الـبـتـرول وإيــراداتــه المالية. كــمــا اهـــتـــم المـــلـــك عــبــد الـــعـــزيـــز بــتــوفــيــر الـعـنـايـة الصحية، مـن خـال جلب الأطـبـاء الأجـانـب المميزين، ولم يحُل دون ذلك أنَّهم كانوا غير مسلمين، وذلك من أجل المساعدة في القضاء على الأمــراض المستوطنة، وإيــــقــــاف مـــوجـــات الأمـــــــراض الـــــوافـــــدة، مــثــل الـــجـــدري والكوليرا، والتي كانت تفتك بسكان القرى فتكا كبيراً. كـمـا اهــتــم بالتعليم الـحـديـث والـبـعـثـات الـخـارجـيـة، وكذلك بالاتصالات الحديثة مثل اللاسلكي، الذي واجه معارضة كبيرة من قبل بعض المتشددين. كما بدأت البعثات العلمية في مجالات مثل الطب والهندسة في ، إلى مصر، وسوريا، وأوروبا. 1929 عام أمَّــا الاهـتـمـام الاقـتـصـادي الكبير لــدى الملك عبد الـعـزيـز، قـبـل الــبــتــرول، فـكـان بـالمـيـاه والـــزراعـــة والـتـي قادت لاحقا إلى البترول، فهو يدرك أن مشكلة الجزيرة الـعـربـيـة، خصوصا نـجـد، هـي المــيــاه، حيث لا توجد أنهار، والأمطار موسمية تزداد عاما وتنخفض أعواما أخـــرى، وكـانـت هـي المشكلة الـكـبـرى للقرى النجدية، والتي تـؤدي إلـى موجات من الجوع والهجرات. كما أن تــوفــر المـــيـــاه لـــه أهـمـيـة كــبــرى لمـــشـــروع المــلــك المـهـم، وهـو توطين البادية في هِجر (قــرى)، وتحويلهم من الترحال والصراعات إلى الاستقرار والزراعة. ، دعـــــا المـــلـــك عـــبـــد الـــعـــزيـــز رجـــل 1930 وفـــــي عـــــام الأعـمـال الأمـيـركـي، تشارلز كـريـن، لـزيـارة المملكة من أجــــل الــبــحــث عـــن المــــاء والمــــعــــادن، خــصــوصــا الــذهــب، حـيـث يـوجـد فــي بـعـض المـــواقـــع بـجـبـال الـحـجـاز منذ آلاف الـــســـنـــن، وبـــــــدوره رتــــب كـــريـــن زيــــــارة المـهـنـدس الجيولوجي الأميركي كارل توتشيل؛ للبحث عن الماء والمعادن، وقد حقق بعض النجاح في كليهما (منجم مهد الذهب). وفي هذه الأثناء، كانت المفاوضات جارية لإعطاء امتياز التنقيب عن البترول، خصوصا مع الشركات البريطانية، التي كانت مترددة لأسباب عدة. ، أقــــر المــلــك عـبـد الــعــزيــز اتفاقية 1933 وفـــي عـــام الامـــتـــيـــاز مـــع شـــركـــة «ســــوكــــال» الأمـــيـــركـــيـــة، مـــن أجــل الـتـنـقـيـب واســـتـــخـــراج الـــبـــتـــرول فـــي مــســاحــة مــحــددة شرق المملكة، ومن الجدير بالذكر أن الملك لم يقر تلك الاتـفـاقـيـة إلا بـعـد قــــراءة نـصـوصـهـا فــقــرة فــقــرة على مستشاريه ومساعديه، وأخذ موافقتهم. ومـن شــروط الاتفاقية دفـع مقدم مـالـي، وإيجار ريـــع ســنــوي، مــع اســتــخــدام الـعـمـالـة الــســعــوديــة، كما تـم إلـحـاق شــرط آخــر فيما بـعـد، وهــو إنـشـاء مصفاة لتكرير الـبـتـرول لتزويد الـسـوق المحلية بالجازولين والكيروسين بدلا من استيرادهما. وحتى بعد اكتشاف البترول، وقبل بداية إنتاجه وتصديره بثلاث سنوات، استمر التركيز على الزراعة ، وباهتمام خاص من الملك، 1935 وتطويرها. ففي عام بدأ مشروع السهباء في الخرج، المنطقة الغنية بعيون المـــــاء، وكــــان نــــواة لمــشــاريــع زراعـــيـــة مــتــمــيــزة، لــدرجــة أن الــخــرج أصـبـحـت منطقة جـــذب لـلـعـمـالـة والـتـجـار والمستثمرين من مختلف مناطق المملكة. واستمرت مختلف مشاريع التنمية في المملكة حتى مـع الـحـرب العالمية الثانية، التي أوقـفـت إنتاج وتصدير البترول السعودي. ومـــــن الـــطـــريـــف أن إحـــــــدى الــــطــــائــــرات الــحــربــيــة الإيـطـالـيـة وهــي إحـــدى دول «المـــحـــور»، قـامـت بضرب المنشآت البترولية في الظهران، اعتقادا بأنها منشأة بترولية في البحرين التي تزود «الحلفاء» بالمشتقات الـبـتـرولـيـة، مـمـا أســهــم فــي تــوقــف الإنـــتـــاج الـبـتـرولـي الـــســـعـــودي وتــــصــــديــــره، وقـــــد اعــــتــــذر زعـــيـــم إيــطــالــيــا موسوليني للملك عبد العزيز عن هذا الخطأ. وبـــعـــد انـــتـــهـــاء الــــحــــرب، بـــــدأ إنــــتــــاج المــمــلــكــة مـن البترول في الارتفاع، خصوصا مع تعمير أوروبا التي كانت فـي حاجة ملحة للبترول، ولــذا دعــم الملك عبد العزيز إنشاء خط التابلاين، الذي يمتد من القيصومة في المنطقة الشرقية إلـى صيدا في لبنان، والــذي بدأ (كان من المخطط أن ينتهي 1950 العمل فعليا في عام فــي حـيـفـا، بفلسطين، ولــكــن بـسـبـب إنــشــاء إسـرائـيـل تحول إلى لبنان). وبعد الحرب، ارتفع إنتاج المملكة وصادراتها تـــدريـــجـــيـــا لــتــنــامــي الـــطـــلـــب الـــعـــالمـــي، والإمـــكـــانـــات الـبـتـرولـيـة المــتــوفــرة فـــي المـمـلـكـة. كـمـا ارتـــفـــع دخـل المملكة سـنـة بـعـد أخــــرى، إلا أن الأهـــم مــن ذلـــك هو إنفاق زيادة الدخل في المشاريع التنموية المختلفة مثل التعليم، والصحة، والاتصالات، والمواصلات، وتنمية المجتمع بشكل عام. وقـــد اسـتـمـر نـمـو الاقـتـصـاد والـتـطـور سـنـة بعد أخـرى، وعقدا تلو الآخـر، بوتيرة متناغمة. علما بأن المملكة، منذ وفـــاة المـلـك عبد الـعـزيـز إلــى الآن، قادها ستة ملوك، دون أن يتغير النهج أو الاستمرارية، بل واصــل كــل ملك إضـافـة لبنات جـديـدة وخـاقـة، وذلـك بخلاف كثير من الدول، حيث يتغير الطريق مع تغير القائد. كما استمر التطور الوطني والنمو الاقتصادي على الرغم من حدوث هزات عدة في السوق البترولية، لعل من أهمها: - خفض أسعار البترول عالمياً، وخفض إنتاج 1 المملكة مـن قبل الـشـركـات العالمية (الأخــــوات السبع) في أواخر الخمسينات، وقد بدأت فكرة تقليل اعتماد المملكة على البترول بإنشاء «بـتـرومـن» للاستثمار في قطاعات أخـرى مثل التعدين، والبتروكيماويات، والخدمات البترولية وغيرها، وأن تكون لدى الرياض شركة بترول مستقلة تملكها الدولة. - انـــهـــيـــار الأســـــعـــــار والإنـــــتـــــاج الــــســــعــــودي فـي 2 الــنــصــف الأول مـــن الــثــمــانــيــنــات؛ فـــالإنـــتـــاج انـخـفـض 3 مـايـن بـرمـيـل يـومـيـا إلـــى أقـــل مــن 10 مــن أكـثـر مــن دولارا للبرميل إلـى أقـل من 45 ملايين، والأسـعـار من دولارات. 10 بـعـد فشل 1999 - 1997 - انـهـيـار الأســعــار فــي 3 اجتماع جاكرتا. مع 2008 - الانــهــيــار الـكـبـيـر فـــي الأســـعـــار عـــام 4 دولارا فـي 147 الأزمـــــــة الاقـــتـــصـــاديـــة الـــعـــالمـــيـــة، مــــن دولارا ً. 30 منتصف السنة إلى أقل من 2016 - 2014 - انـــهـــيـــار الأســــعــــار بــــن عـــامـــي 5 لأسباب عدة. ، حـيـث انـهـار 2020 - أزمــــة «كــــورونــــا» فـــي عـــام 6 الطلب والأسعار والتعاون بين الدول المنتجة. جـــمـــيـــع هـــــــذه الــــــهــــــزات أثـــــــــرت عــــلــــى الاقــــتــــصــــاد السعودي، ولكن بشكل محدود، ولفترة قصيرة، حيث تم التعافي منها خلال سنة أو سنتين، ولم تؤثر سلبا على مسار الاقتصاد السعودي، وذلك بخلاف بعض الدول الأخرى المنتجة للبترول. ؟»2030 ما الذي يحدث الآن، خصوصا مع «رؤية هو تطور واضح في السياسة الاقتصادية، بما فيها الجوانب البترولية، لعل من أهمها تخصيص شركة «أرامكو السعودية»، والعمل على تقليل الاعتماد على البترول في دخل الحكومة والاقتصاد المحلي وميزان المدفوعات. كما تشمل التوسع في استخدام المصادر المتجددة للطاقة، خصوصا الطاقة الشمسية، وكذلك اسـتـغـال الــثــروات مـن الـغـاز الطبيعي. ومــن المتوقع أن يتم الـتـوقـف عـن حــرق البترول 2030 بحلول عــام ومـنـتـجـاتـه فــي تـولـيـد الـكـهـربـاء، واســتــخــدام الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي. ولـــعـــل مـــن أهــــم مـــا يـمـيـز المـمـلـكـة فـــي سياستها الاقـــتـــصـــاديـــة والـــبـــتـــرولـــيـــة، الـــطـــمـــوحـــات المــســتــمــرة والمتزايدة، وإضافة لبنة بعد أخرى لتوسعة الاقتصاد السعودي. خلاصة القول إن الاعتقاد بأن البترول هو البداية والمصدر الوحيد للنهضة والقوة زعم ضعيف. فقصة النهضة منذ بدايتها مع الملك عبد العزيز أكبر وأهم مـن ذلــك. إنها الـرؤيـة، والاسـتـقـرار، ومعرفة الطريق، والعدل، والتعليم، والعمل الدؤوب لاستمرار التطور، فالبترول والثروات الطبيعية لا تصنع وحدها التقدم لبلد دون وجود إدارة حكيمة. إبراهيم عبد العزيز المهنا عادل درويش OPINION الرأي 14 السعودية... قصة النهضة أكبر من البترول أزمة الثقة في السياسة البريطانية عندما كــان الـنـائـب حسين الـحـاج حسن يعلن أنه «ليس لدينا شيء نعطيه أو نتحدث عنه في شمال نهر الليطاني أبداً»، مكررا بذلك تمسك «حزب الله» بالسلاح و«المقاومة»، في تـــحـــد لـــقـــرار مــجـلــس الــــــــوزراء حــصــر الــســاح فـي كـل لبنان بالقوى الـشـرعـيـة... كــان العدو الإسرائيلي يواصل تعدياته الإجرامية محولا مـنـاطـق واســـعـــة شــمــال الـنـهـر إلـــى مـسـاحـات ملتهبة، فــي اسـتـهـدافـات يُــــراد منها تهجير جديد يطول بلدات شمال الليطاني! وفق السفير سيمون كرم ممثل لبنان في لجنة الميكانيزم، فإن «الحزب» لم يتعاون مع الجيش، الـذي حقق نجاحات ملموسة لجهة نزع السلاح جنوب الليطاني، وأحكم سيطرة عـمـانـيـة عـلـيـهـا، إلا الــتــال الـخـمـس المحتلة الـتـي تمنح الـعـدو سيطرة على أجـــزاء مهمة من مناطق الحافة الأمامية، لكن هذا الواقع، الـــذي تــأكــدت مـنـه لجنة مـتـابـعـة وقـــف الـنـار، ينفيه نــواف المـوسـوي مـسـؤول ملف «المـــوارد والحدود» في «الحزب» بإعلانه أن «الجيش لا يسيطر على منطقة جنوب الليطاني، والكلام عـن انـتـهـاء المـرحـلـة الأولـــى مـنـاقـض لـلـواقـع». وتـتـاحـق المــواقــف الـتـي لا تقيم وزنـــا لأرواح الـلـبـنـانـيـن وأمــنــهــم، وتــهــدد بــتــوريــط لبنان وجـنـوبـه خـاصـة، بـحـرب تلحق بـه مـزيـدا من الـــدمـــار، وتـنـهـي المـتـبـقـي مــن قـــدراتـــه، وكـانـت ذروتـهـا إعـان نعيم قاسم الاستعداد للدفاع عن إيــران، بتأكيده أن «حزبه» لن يكون على الحياد إن استهدفت الجمهورية الإسلامية! عـــــلـــــى أرض الـــــــــواقـــــــــع، ســـــقـــــط الـــــســـــاح الــاشــرعــي فــي كــل الاســتــحــقــاقــات: لــم يحفظ كرامة، ولم يحم حامليه، ولم يَصُن حياة ولا حــــدوداً. انـتـهـى دوره فــي مـواجـهـة إسـرائـيـل، وإعلان التمسك به يمنح العدو مبررات إبقاء اللبنانيين تحت وطـأة عقاب جماعي، وتاليا بـقـاء الاحــتــال وتــمــدده، وهـــذا الخطر محدق اليوم بمناطق شمال الليطاني التي يسيطر عليها الـعـدو بـالـنـار. رغــم ذلــك يتقدم الإنكار مـــا عـــــداه، وتـكـشـف الــيــومــيــات الـجـنـوبـيـة عن تطور خطير مقلق عموما ولبيئة «حزب الله» خــصــوصــا، مـــع مـخـطـط الـتـصـفـيـة الـجـسـديـة لـلـعـنـاصـر المـــوكـــل لــهــا الـــربـــط الـتـنـظـيـمـي في قـــــرى وبـــــلـــــدات الــــجــــنــــوب؛ مــــا يــعــنـــي أن بـنـك أهــداف العدو لا يقتصر على مجلس الجهاد والهيئات المتفرعة عنه الـتـي تضم القيادات والــنــخــب الـعـسـكـريـة والـــقـــادة المــيــدانــيــن، بل يطول تحطيم أذرع «الحزب» الشعبية، بهدف تــدمــيــر الـبـيـئـة الــقــاعــديــة الـــتـــي مـــن بـــن أبـــرز مهامها رفد «المقاومة» بمقاتلين جـدد... وقد اصـطـاد الـعـدو فـي الأيـــام الأخـيـرة العديد من هؤلاء المسؤولين. رغــــــم الـــعـــجـــز المـــطـــلـــق أمـــــــام الاســـتـــبـــاحـــة الـــــصـــــهـــــيـــــونـــــيـــــة، وطـــــــمـــــــأنـــــــة نـــــعـــــيـــــم قــــاســــم للمستوطنين بأن السلاح لا يستهدفهم، وصل نهج التخوين حدا يفوق التصور عندما تقول «الأخبار» إن «ما يفعله (العهد) وحكومته... تأسيس للدولة الـحـارسـة لأمــن المستوطنات الــشــمــالــيــة» (...) إنــــه نــهــج يـتـطـلـب الـــخـــروج مـــن الــصــمــت، وعــــدم الاكــتــفــاء بــرفــض خـطـاب التخوين ومن هم خلفه، الذين يعدون كل ما لحق بلبنان من كوارث مجرد خسائر جانبية فــــي إطــــــار خـــدمـــة الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة الإيـــرانـــيـــة. إن السلطة الـتـي تـعـتـزم بـــدء المـرحـلـة الثانية مـن عملية نــزع الـسـاح بـن نـهـري الليطاني والأولي، أي كل الجنوب، مدعوة إلى استخدام ســاح المـوقـف بـوجـه الـقـوى الـاشـرعـيـة، وقد تأكد مرة بعد أخرى أن لا مجال لإخراج البلد من المستنقع، وحماية الأرواح ومنع تضاعف الـهـزيـمـة، قبل نــزع الـسـاح الـاشـرعـي بشكل كامل ومن كل لبنان. لقد آن أوان مغادرة زمن الأوهام بأن هذا «الـحـزب» قــادر على الانتقال إلـى حالة يقظة وطنية. يقول نـواف الموسوي: «نحن مقاومة أولا وحزب سياسي ثانياً، وهذا الحزب يعمل في خدمة المقاومة». وقبله قال نعيم قاسم: «إن المقاومة ليست موجودة بفعل الظرف بل بفعل المبدأ، والمبدأ لا ينتهي ولو تغيرت الظروف»؛ مـــــا يـــعـــنـــي أن هـــــــذه المـــيـــلـــيـــشـــيـــا الـــعـــســـكـــريـــة الأمـنـيـة، الـتـي تأسست فـي لـبـنـان، كـجـزء من استراتيجية حماية النظام الإيراني، وحملت تـعـسـفـا تـسـمـيـة «مـــقـــاومـــة»، تـكـمـن قضيتها وجـــوهـــر وجــــودهــــا فـــي الــــدفــــاع عـــن المـــشـــروع الإمبراطوري الإيراني، ولا قيمة ولا معنى لأي طرح آخر إن كان لبنانيا أو فلسطينياً. وبقدر ما أجـاد نعيم قاسم في التعبير عن الأهـداف الحقيقية الإيرانية لهذا المشروع، فإن الكرة في مرمى السلطة اللبنانية للتأكيد بالممارسة، أن الشرعية أقدر على وقف نهج المقامرة بلبنان. على أرض الواقع سقط السلاح اللاشرعي في كل الاستحقاقات حنا صالح إيقاف نهج المقامرة بلبنان

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky