الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel شعر اللبنانيون الكاظمون الغيظ من سطوة المـمـارسـات السياسية الحزبية على حياة التهدئة الـتـي يصبون إلـيـهـا، بكثير مـن الطمأنينة عندما وقــع الاخـتـيـار لتشكيل الحكومة الأولـــى فـي العهد الجديد على الدكتور نوّاف سلام، الآتي إلى الملعب السياسي اللبناني من المنصب الراقي الذي يشغله، وهـــو رئــيــس مـحـكـمـة الـــعـــدل الـــدولـــيـــة. كـــان الــرهــان على أنــه سيميل إلــى تشكيل حكومة غير حزبية، يحقق تشكيلُها مـا يحتاج إلـيـه الشعب اللبناني من معالجات لوضعه المتردّي سنة بعد سنوات من اضـطـراب فـي الحياة الـعـامـة، نـاشـئ عـن التدخلات الـحـزبـيـة فـــي مـعـظـم مـــســـارات الـــدولـــة، وبـــالـــذات ما يتصل مباشرة بحياة المواطن ومستوى عيشه. وهذا التعويل ناتج من كون أن الدكتور نواف لديه صفات مستحبة، أهمّها أنــه ليس حزبيا ولا مــتــحــزبــا، وأنــــه فـــي الـــوقـــت الــــذي كــانــت المــمــارســات الحزبية تُمعن تعقيدا للأمور في لبنان حكومة تلو حـكـومـة... تلو حـكـومـات، وعـلـى مــدى ثـاثـة عقود، كان سلام يواصل التبحر في القوانين العربية بعد اللبنانية فالقوانين الدولية. وهذا جعله بعيدا عن أجواء التحزب ووثيق الصلة بمتطلبات العدالة دون تمييز بين دولـة وأُخــرى. وهـذه الشمائل القانونية سهَّلت اختياره رئيسا لمحكمة العدل الدولية، وعلى نـحـو اخــتــيــار المـــرجـــع الـسـيـاسـي المـــصـــري الـدكـتـور بـــطـــرس غـــالـــي أمــيــنــا عـــامـــا لمـنـظـمـة الأمـــــم المــتــحــدة، التي هي في المرحلة الراهنة خير علاج، ومن خلال الــتــشــاور فــي رحــابــهــا لمــا اسـتـجـد فــي دول الـسـاح الــــنــــووي، وبــــالــــذات الــــولايــــات المــتــحــدة وإيـــــــران، من تحديات تطورت، إلى تهديدات بالتدمير من جانب الأســـاطـــيـــل الــحــربــيــة الأمــيــركــيــة لـلـنـظـام الإيـــرانـــي. وربما لولا السعي للتهدئة، لنفَّذت الزعامة الترمبية مخططها، ولباتت المنطقة المعوَّل على تكريسها رمز السلام والتسالم في الخريطة الدولية، تشتعل ناراً، بعضها ربما يكون جحيما نووياً. وحـيـث إن لـبـنـان يُــعَــد إحـــدى نـقـاط الاشـتـعـال الأربع بعد العراق واليمن الحوثي، وقبل ذلك إيران، فإن تنبُّها من جانب حزبه المسلّح وأحزابه المعتمِدة لـغـة الـكـام المـسـتـفِــز أحـيـانـا، وحـتـى مـن جـانـب أهل الدبلوماسية اللبنانية بديلا من المدافع والمسيَّرات على أنواعها، مطلوب اتخاذُه للاستيقاظ من أحلام السطوة الحاصلة والسطوة المستعدة للمواجهة. مثل هذه الحال ما كانت لتحدُث وترمي الشعب بـإقـاق بالغ الـحـدة، لـو أن الــذي وقـع عليه التوافق لتشكيل الحكومة اللبنانية الأولى في العهد الجديد، الدكتور نوَّاف سلام، اختار لشغل المنصب الوزاري الأشخاص غير المنشغلين بالمسائل الحزبية، حتى عند البحث وإبـــداء الـــرأي وليس المـوقـف بالميزانية الأُولى للدولة في العهد العوني الجديد، لا سيما أن التحزب يصب في الولاء لأطراف خارجية تبي أنها عندما تلم ندائب ما بالوطن لا ينقذها هذا الحزب أو ذاك من ويلات أفرزتْها تلك النوائب. هنا كـان من شـأن تضمين الدستور اللبناني، الـــذي حـلَّــت قـبـل أيـــام مـئـويـتـه، مــــادة تُــحــدِّد مفهوم الحزبية، وتحصر التحزب بما يُــعـزِّز شــأن الدولة الــحــديــثــة الاســـتـــقـــال. ولــــو أن ذلــــك حـــــدث، لمـــا كــان لبنان مسرحا دون ستارة ولا نوافذ للعمل الحزبي عـــلـــى أنـــــواعـــــه، ولمـــــا بــــــات، وتـــحـــت ذريــــعــــة الــحــريــة والـــديـــمـــقـــراطـــيـــة، يـــكـــابـــد الــــوطــــن والــــشــــعــــب المــثــقــل حــزبــا فـــي لــبــنــان، وبـتـسـمـيـات 38 َ بــالــهــمــوم وطـــــأة ابتكارية مثل «حزب»، و«حركة»، و«تيار»، و«قوات»، و«حـــــــــرّاس»، و«الـــكـــتـــلـــة»، و«جـــبـــهـــة»، و«الاتــــحــــاد»، و«الـــســـوري الــقــومــي»، و«الـــرايـــة» عـــوض «الـبـعـث»؛ وهـذا على سبيل المثال لا الحصر. ذلـك أن تأسيس حزب في لبنان بات بيسر الحصول على ترخيص قيادة سيارة أو دراجة نارية، وهذه تكاثرت وباتت بـــالآلاف، بحيث بـات لبنان ظـاهـرة حزبية لـم تُقدِّم لــلــوطــن مـــا يــحــتــاج إلــيــه مـــن هــــدوء ورُقـــــــيّ، كــمــا أن الـظـاهـرة الـدراجـيـة الـنـاريـة، الـتـي بـاتـت بــــالآلاف، لا رقـــيـــب عـلـيـهـا ولا حـــســـاب، وهـــي ظـــاهـــرة مستجدة بسبب ازدهارها الفوضوي. إذا كان لبنان يتباهى، ما دام دولة ديمقراطية وبموجب هذه الصيغة، بأن حركة الـرأي والتعبير مـتـاحـة، كما أن ظـاهـرة الأحــــزاب والـتـحـزبـات أشبه ببوابة مفتوحة على مــدار الساعة، فـإن ذلـك يعني بــقــاء لـبـنـان يتنقّل مــن أزمـــة حـكـم إلـــى أزمــــة، ويـظـل دائم الانتظار لدول شقيقة تُغيثه في ساعة الشدّة، وتتبرع بتأمين رواتب جيشه. هناك دول عربية لـم ينفعها اعتماد الحزب الــواحــد، لأنّــه كــان حزبا سلطوياً. وحتى فوضى الـحـزب والتحزب فـي لبنان أوجـــدت عـلّــة تحتاج، قبل فوات الأوان، إلى علاج ما تتسبّب به للوطن، وذلـــك مــن خـــال الـطـلـب الـرسـمـي، وبـمـوجـب قــرار مـــن الأحــــــزاب والــجــمــعــيــات المــتــحــزِّبــة الـسـيـاسـيـة والمـــذهـــبـــيـــة، أن تُـــجـــري، بــالــتــشــاور مـــع بـعـضـهـا، تذويب الكيانات الراهنة والتفاهم، كما في الدول التي يتباهى اللبنانيون بالصلات الطيّبة معها، ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، على الاندماج في حزبين أو ثلاثة، وضمن قانون يُلزم هــؤلاء بـأن يكون الـــولاء للوطن، والعلاقة الطيّبة مع دول العالم. وبذلك تتلاشى العِلة، ولا يعود الوطن عرضة إقلاق من بني قومه الحزبيين والمتحزبين. لبنان: التَّحزب والحزبية... تحديد المفهوم منذ عملية الثالث من يناير (كانون الثاني) الـــتـــي انـــتـــهـــت بـــالـــقـــبـــض عـــلـــى نــيــكــولاس 2026 مادورو ونقله إلى نيويورك، بدا أن إدارة الرئيس دونـالـد ترمب تـحـاول تكريس نمط مختلف في إدارة الصراع: قطع الرأس بدل الدخول في حروب احتلال طويلة تُفكّك الدول وتستنزف الجيوش؛ فقد قُــدِّمــت العملية بوصفها «إنــفــاذا للقانون» ضـــد مـتـهـمـن بـمـلـفـات مـــخـــدرات وإرهـــــــاب. لكن كـثـيـريـن رأوا فـيـهـا، فـــي الـــوقـــت نـفـسـه، اخـتـبـارا لحدود الشرعية خـارج الـحـدود، وإشــارة إلـى أن واشــنــطــن بــاتــت تـفـضّــل الــضــربــة الـخـاطـفـة على التورّط في «اليوم التالي» الذي تحوّل في بغداد إلى كابوس ممتد. ومن هنا يطل سؤال منطقتنا: هـل كانت كـاراكـاس رسـالـة سياسية إلـى طهران 2025 ووكـــائـــهـــا، خــصــوصــا بــعــد أن شــهــد عــــام ضــــربــــات أمـــيـــركـــيـــة اســـتـــهـــدفـــت مـــنـــشـــآت نـــوويـــة إيـرانـيـة (فــــوردو ونـطـنـز وأصــفــهــان)، فــي سـيـاق قـالـت واشـنـطـن إنـــه يـهـدف إلـــى كـبـح مــســار بالغ الحساسية؟ الإدارة الأمــيــركــيــة وصـــفـــت تــلــك الــضــربــات بأنها ناجحة، وذهب مسؤولون إلى أنها أخّرت البرنامج النووي قرابة عامين، في حين تحدّثت تقديرات أولية وتسريبات عن أثر أقصر قد يُقاس بـالأشـهـر، ثـم عــاد الـجـدل مـع تـقـاريـر عـن تفاوت حجم الضرر بين المواقع. وبين الرواية الرسمية والتقديرات المتباينة، يبقى الثابت أن واشنطن تـريـد أن تـقـول: الــقــدرة على الـضـرب قـائـمـة، وإن هامش المناورة ليس مفتوحا بلا سقف. وفي المنظور الأميركي، لا يقف الخطر عند حــــدود «الــــنــــووي» وحـــــده، بـــل يـمـتـد إلــــى سـلـوك الـــدولـــة فـــي المـــمـــرات الــبــحــريــة وشــبــكــة الـــوكـــاء. تـــحـــذيـــرات رســمــيــة لــقــطــاع المـــاحـــة تــتــحــدث عن مخاطر احتجاز أو مـصـادرة سفن قــرب مضيق هرمز، وعن أساليب صعود غير قانونية تتضمن زوارق صغيرة ومــروحــيــات، فـي حـن تُستدعى هجمات الحوثيين على التجارة الدولية بوصفها نموذجا لوكيل يرفع تكلفة الصراع على العالم قبل الإقليم. هنا لا تُــدار الرسائل بالسلاح فقط، بل بالاقتصاد أيضاً: شريان الطاقة والتجارة هو ساحة الاختبار الأكثر حساسية. فــي هـــذا الــســيــاق، تـتـحـوَّل عملية كــاراكــاس إلـى ردع رمـــزي: إن استطاعت واشنطن القبض على رئيس دولة وإحضاره إلى محكمة أميركية؛ فالفكرة - لو بقيت في نطاق التلويح - تُستخدم لإفهام طهران أن هامش الحصانة السياسية قد يضيق حين تتقاطع السياسة مع ملفات تُصاغ أمـيـركـيـا كـجـرائـم عــابــرة لــلــحــدود. لـكـن التفكير في استنساخ النموذج داخــل إيــران ليس إجــراء تقنياً، بل زلزال سياسي؛ فإيران ليست فنزويلا، وامـتـداداتـهـا الإقليمية أعـمـق، وأي مـحـاولـة من هذا النوع قد تدفعها إلى ردود غير متناظرة عبر المضايق أو عبر الميليشيات في العراق وسوريا واليمن، خصوصا إذا تزامن ذلك مع توتر داخلي واحتجاجات، وتصاعد خطاب التهديد المتبادل. وهنا تبرز طبقة تاريخية غالبا ما تُقرأ من زاويـة واحـدة: إيـران، في وعي الخليج، لم تغادر تماما فكرة «شرطي المنطقة». هذا الـدور مارسه الـــشـــاه قـبـل قــيــام الـجـمـهـوريـة الإســامــيــة ضمن ترتيبات دولية كانت ترى في طهران ركنا أمنيا لتقلب 1979 لـضـبـط الــخــلــيــج، ثـــم جــــاءت ثــــورة المـشـهـد، وتفتح بـابـا واسـعـا لـلـتـأويـل: هـنـاك من يعتقد أن واشنطن - فـي لحظة ارتـبـاك - سهّلت انتقال الخميني إلى دفة الحكم، أو غضّت الطرف عن مسارات عجّلت بسقوط الشاه، ليس حبا في الثورة، بل هربا من سيناريوهات أكثر فوضوية. ســواء صحّت هـذه الـقـراءة بالكامل أو بقيت في إطـــار الــســرديــات الـسـيـاسـيـة، فـــإن المـفـارقـة الـيـوم واضــحــة: لا أحــد سيقبل بـعـودة شـرطـي إيـرانـي للمنطقة - لا بنسخة الشاه القديمة ولا بلباس الجمهورية الإسلامية. بـــالـــنـــســـبـــة لـــــلـــــعـــــراق وإقـــــلـــــيـــــم كـــــردســـــتـــــان، تتضاعف دلالات الرسالة؛ فالميليشيات الحليفة لإيــــــــران تُــــعــــد - وفـــــق قـــــــــراءات بــحــثــيــة - مــصــدر التهديد الأبرز للوجود الأميركي في العراق، وقد أدوات الضغط عبر 2025 صعّدت واشنطن خلال تصنيفات وإجراءات مالية ضد فصائل مرتبطة 2025 ) بـــطـــهـــران، وفــــي ديــســمــبــر (كــــانــــون الأول اتــخــذت بــغــداد خـطـوة بتجميد أمــــوال جماعات مـسـلـحـة مــرتــبــطــة بــــإيــــران فـــي الإقـــلـــيـــم الأوســـــع، فــي إشــــارة إلـــى أن هـامـش المـــنـــاورة يضيق كلما ارتفعت تكلفة الارتباط بمحور الوكلاء. إذا اتـجـهـت الـسـيـاسـة الأمـيـركـيـة إلـــى مزيد من «الردع الصلب»، فستُدفع بغداد إلى خيارَين صـــعـــبَـــن: حـــصـــر الــــســــاح بـــيـــد الــــدولــــة لـحـمـايـة الــــســــيــــادة واســــتــــعــــادة ثـــقـــة الـــــداخـــــل والـــــخـــــارج، أو قـــبـــول ازدواج الــســلــطــة ومـــــا يـسـتـتـبـعـه مـن عقوبات وضـغـوط وتـراجـع شهية المستثمرين. وحــلــفــاء إيـــــران ســيــواجــهــون امـتـحـانـا مـــزدوجـــا: كيف يحافظون على نفوذهم دون أن يصبحوا الـهـدف الأسـهـل فـي أي تصعيد، وكـيـف يـبـررون لـجـمـهـورهـم اســـتـــمـــرار اقــتــصــاد الــظــل والــســاح خارج الدولة مع تضاؤل الموارد. أمــــا إقــلــيــم كـــردســـتـــان فـسـيـبـقـى بـــن نــافــذة فرصة وهاجس خطر: فرصة لأن أي تراجع في نفوذ الوكلاء قد يفتح بابا لاستقرار أوسع وتدفق استثمار أكبر، وخطر لأن الإقليم قد يتحول إلى ساحة شد حبال عبر توترات أمنية، أو ضغوط سياسية، أو ابتزاز بملف النفط والموازنة. والـخـاصـة أن «رسـالـة كــاراكــاس» قـد تكون إنذارا أكثر من كونها خطة، لكنها تقول بوضوح: في نظر واشنطن، تهديد الخليج يبدأ من طهران ويـنـتـهـي عـنـد أذرعـــهـــا، وأولــــى ســاحــات اخـتـبـار الـتـوازن الجديد - كالعادة - ستكون العراق قبل سواه. «رسالة كاراكاس»... إلى مَن كانت موجّهة؟ OPINION الرأي 13 Issue 17232 - العدد Sunday - 2026/2/1 الأحد فؤاد مطر كفاح محمود
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky