خـــــال حــقــبــة حـــكـــم الــعــقــيــد مــعــمــر الــــقــــذافــــي، وإعـــــام «جماهيرية النعيم الأرضـــي»، تعلّم الليبيون اللجوء سرّا إلـــى متابعة الإذاعـــــات والــقــنــوات الـعـربـيـة والــدولــيــة لمعرفة خـبـايـا مـــا يــحــدث ويـــــدور فـــي كــوالــيــس بـــادهـــم. إذ حـرص الـنـظـام العسكري مـن خــال أجـهـزتـه الإعـامـيـة على ضرب ستار حديدي عمدا يحول بين الليبيين والعالم الخارجي، بحيث يجهل الليبيون ما يحدث من مصائب في بلادهم، وفـي الوقت ذاتـه يجهل العالم ما كـان يُرتكب في ليبيا من كوارث. كانت نشرة أخبار الساعة مساء في التلفزيون الليبي تتكون من شطرين؛ الأول منها والأطول مخصص للاحتفاء والإشـــــــادة بــأخــبــار الــقــائــد وفــتــوحــاتــه الــيــومــيــة المــتــعــددة. وكـان الشق الثاني والأقصر يركز على نقل أخبار الكوارث والحروب في مختلف بقاع العالم، مما يجعل المُشاهد يفكر بالاختباء تحت طاولة خوفا على حياته. كانت تلك سياسة مـــقـــصـــودة الـــهـــدف مــنــهــا جــعــل الـلـيـبـيـن يـــشـــعـــرون بـأنـهـم محظوظون لـوجـودهـم فـي «جماهيرية النعيم الأرضـــي»، تحت رعاية وحماية الصقر الوحيد، بعيدا عن تلك المصائب والكوارث. تــلــك الــســيــاســة تــعــرضــت لـلـخـطـر حـــن ظـــهـــرت فـجـأة إذاعات مسموعة ليبية معارضة تبث من الخارج. ولم يكن بمقدور النظام تجاهلها، فلجأ إلى إسكاتها بكل الطرق. إذ أرسل طائرة حربية قاذفة إلى أم درمان في السودان وقصف مقر إذاعـــة «الجبهة الليبية للإنقاذ الـوطـنـي»، فـي مغامرة مــتــهــورة، كـمـا قـــام أيــضــا بـتـأجـيـر بـــاخـــرة مـــــزودة بـأجـهـزة تشويش وضعت قبالة الساحل الليبي وتنحصر مهمتها فــي الـتـشـويـش عـلـى كــل الإذاعـــــات الـخـارجـيـة. لـكـن الضربة غير المتوقعة جاءته من اكتشاف تكنولوجي جديد اكتسح العالم اسمه الإنـتـرنـت. وبــدأ الليبيون عبره يكتشفون ما ينشر في مختلف المواقع الليبية وغيرها مما يحدث وراء الكواليس من كوارث في بلادهم. عرف الليبيون 2011 بعد نجاح انتفاضة فبراير في عام انفتاحا إعلاميا غير معهود، لكنه لم يعمّر طويلاً. إذ سرعان ما عادت سياسة التعتيم الإعلامي لتستحوذ على الأجواء وتـــفـــرض حــضــورهــا حـتـى عـلـى الإعـــــام الـــخـــاص الـجـديـد، مــمــثــا فـــي صــحــف ومـــجـــات وإذاعـــــــات مـسـمـوعـة وقــنــوات تلفزيونية ليبية تبث برامجها من الداخل أولاً، وسرعان ما أضحت أهدافا لهجمات مختلف أنواع الجماعات المسلحة، مما اضطر أصحابها إلى إغلاق مقراتهم واللجوء إلى العمل من الخارج طلبا للأمان. ولـم يبق في البلاد سـوى إذاعـات محلية وقنوات تلفزيونية بائسة بلا تمويل مالي. شهد الليبيون أخيرا ظهور ما يسمى جيوش «الكي بورد»، وهم شباب تم تجنيدهم لنشر الشائعات والتضليل وتشويه الخصوم. وأدى ذلك إلى دخول المال الفاسد الحلبة. وإلى جانب الجماعات المسلحة تدشّنت ميليشيات إعلامية. وفـي ذلـك الخضم اختلط الحابل بالنابل وكـانـت الحقيقة الضحية. انــتــشــار الـــقـــنـــوات الـتـلـفـزيـونـيـة الــخــاصــة المــمــولــة من دول أجنبية لم يقد إلى إحـداث تغيير في سياسة التعتيم الإعـــــامـــــي الـــتـــي تــــواصــــلــــت. كـــانـــت الـــحـــقـــائـــق والـــفـــضـــائـــح والمصائب لا تظهر إلا لدى حدوث خلافات على الغنائم، كما يحدث في العادة في الخلافات بين اللصوص. ورغـــم ظـهـور جـيـل جـديـد مــن الإعــامــيــن فـــإن مـدرسـة التعتيم تمكنت من مواصلة الحياة. وعلى سبيل المثال لا الـحـصـر، نـشـرت مـؤخـرا وسـائـل الإعـــام العربية والـدولـيـة أخبارا وتقارير عن لقاءات في قصر الإليزيه بباريس هذه الأيــــام بــن حـكـومـتـي طـرابـلـس وبــنــغــازي بـرعـايـة المـبـعـوث الأمــيــركــي مسعد بــولــس، ونـظـيـره الـفـرنـسـي بـــول سولير، بهدف دمـج الحكومتين في حكومة واحـــدة. موقع «أفريكا إنتليجنس» يرى أن المحاولة هذه المرة تستهدف دفع تفاهم مباشر بين مركزي النفوذ الرئيسيين في الـبـاد. المحاولة تـــواجـــه تــحــديــات جــوهــريــة أبـــرزهـــا غـــيـــاب تـــوافـــق داخـــلـــي. الأخطر من ذلك أن التيار الإسلامي المتشدد يعارض بشدة أي مــحــاولــة لـلـتـصـالـح مـــع المـشـيـر حـفـتـر. ويــضــع أمــــام أي مصالحة معه شروطا يعرف مسبقا أنها لا تقبل، بحسب ما تذكر التقارير. الخطوة الأميركية - الفرنسية نتمنّى لها النجاح، لأن وجود حكومتين تتنافسان على تبذير المال العام وترهقان الخزينة العامة بديون داخلية تقدر بمليارات الدنانير قاد البلاد سريعا إلـى منعطف خطر ماليا لا عــودة منه، الأمر الــذي دعـا محافظ المـصـرف المـركـزي إلـى التدخل بالتحذير والدعوة إلى تدارك الأمر، قبل وقوع الكارثة. الآن، فـــي بــــاريــــس، يــســعــى المـــبـــعـــوث الأمـــيـــركـــي إلــى تــضــيــيــق هـــــوة الاخـــــتـــــاف بــــن الــــطــــرفــــن، والـــعـــمـــل عـلـى الـــوصـــول إلـــى اتـــفـــاق يـنـقـذ الـــبـــاد والــعــبــاد مـــن الـفـوضـى الإداريــة الناجمة عن الانقسام من خلال دمج الحكومتين فــي حـكـومـة واحــــدة. الأخــبــار الـقـادمـة مــن بــاريــس كشفت عــن الـــوصـــول إلـــى تـفـاهـمـات تـقـوم عـلـى صيغة سياسية أسـاسـهـا دمــج الحكومتين وتـقـاسـم المـنـاصـب السيادية، واحتمال إلغاء منصب القائد العام. الخبر عن المفاوضات، رغـــــم أهــمــيــتــهــا، لـــيـــس المـــقـــصـــود فــــي هـــــذه الـــســـطـــور، بـل التعتيم الإعـامـي المـضـروب على المـفـاوضـات رسميا من الحكومتين. إذ التزمت كلتاهما الصمت، ولـم يصدر عن أي منهما بيان، أو يظهر ناطق رسمي لتوضيح الأمـور لستة ملايين مواطن ليبي. » برنامجا تنفيذيا قابلا للاختزال 2030 ليست «رؤية فـي مشاريع مـحـددة أو جـــداول زمنية، ولا سـرديـة إنجاز تُـــقـــاس بـمـنـطـق الافـــتـــتـــاح والإغــــــاق والـــتـــأجـــيـــل. الـــرؤيـــة، فـي معناها الأعـمـق، مـشـروع ذهني - ثقافي أعــاد ترتيب العلاقة بين الإنسان السعودي وذاته، وبين المجتمع وفكرة المـعـنـى، وبــن الــدولــة ومـفـهـوم الــــدور. ومــن يـقـرأهـا خـارج هذا الإطار يظلمها مرتين: مرة حين يحصرها في الجزئي والعابر، ومرة حين يغفل أثرها البنيوي في تشكيل الوعي والسلوك. ما فعلته الـرؤيـة هو أنها نقلت الـسـؤال المـركـزي من: «ماذا نملك؟» إلى: «مَن نكون؟ وماذا نستطيع أن نصنع؟». هذا التحول في مركز الثقل هو جوهر أي نهضة حقيقية. فـــالـــدول لا تتغير بـــالـــقـــرارات وحـــدهـــا، بــل بتغيير العقل الـذي يتلقى القرار. والرؤية اشتغلت، بوعي عميق، على هــذا المستوى تـحـديـداً: مستوى الذهنية السعودية، لغة وسلوكا وتمثلا للذات. تغيّرت لغة السعوديين، وهذه ليست مسألة شكلية. اللغة مرآة الوعي وأداتـه في آنٍ. مفردات مثل: التنافسية، والـــقـــيـــمـــة المــــضــــافــــة، والابـــــتـــــكـــــار، والاســـــتـــــدامـــــة، والأثـــــــر، والريادة... لم تعد عناوين مؤسسية، بل دخلت القاموس اليومي. وحين تتبدل اللغة، تتبدل خرائط التفكير. لم يعد النجاح يُعرّف بوصفه موقعا وظيفيا أو امتيازا اجتماعياً، بل بوصفه قدرة على الإضافة، وعلى تحويل المعرفة إلى فعل. هذا التحول اللغوي هو من أخطر وأعمق ما أحدثته الرؤية، لأنه يُنتج سلوكا جديدا من تلقاء نفسه. فـي التعليم، يظهر هــذا التحول بـأوضـح صـــوره. لم يكن إصلاح المناهج هدفا بحد ذاته، بل كان مدخلا لإعادة تعريف الطالب. إدخــال الفلسفة والتفكير النقدي، وربط التعليم بسوق العمل والبحث العلمي، وتوسيع الخيارات التعليمية، كـل ذلــك يعكس رؤيـــة تــرى فـي الـطـالـب فاعلا مـعـرفـيـا لا متلقياً. لــم تـعـد المـــدرســـة مـكـانـا لإعــــادة إنـتـاج المـسـلّــمـات، بـل مساحة لاخـتـبـار الأسـئـلـة وبـنـاء المــهــارات. ومن هنا يمكن فهم مشهد التنافس العلمي المتنامي بين الـطـاب والـطـالـبـات، ليس بوصفه ظـاهـرة احتفالية، بل بوصفه نتيجة منطقية لبيئة تعليمية جديدة. وحــــن يــحــصــد طــــاب مـــن مـخـتـلـف مــنــاطــق المـمـلـكـة جوائز علمية في الطب والرياضيات والطاقة والفيزياء والبيئة، فالقيمة لا تكمن فـي الـجـائـزة، بـل فـي اعتيادية التفوق. التفوق هنا لم يعد استثناء يُحتفى به مـرة، بل صــار مـسـارا مـتـكـرراً. وهـــذا هـو الـفـارق بـن مجتمع يُنتج الــنــجــوم، ومـجـتـمـع يُــنـتـج الــقــاعــدة الـــقـــادرة عـلـى الـتـمـيّــز. الرؤية اشتغلت على القاعدة. اقــتــصــاديــا، لا يـمـكـن قـــــراءة الأرقــــــام خــــارج سياقها الـفـلـسـفـي. الــتــنــويــع، وتــمــكــن الــقــطــاع الـــخـــاص، وإعـــــادة معايرة الأولويات، وضبط الأسواق، كلها ليست إجراءات محاسبية، بل تعبير عن تصور يرى الاقتصاد أداة لبناء الإنـسـان، لا أن الإنـسـان تابع للاقتصاد. الـرؤيـة لا تسعى إلى نمو كمِّي مجرد، بل إلى نمو ذي معنى، ينعكس على جودة الحياة وعلى قدرة المجتمع على التكيّف والإنتاج. ولهذا فإن المراجعة وإعــادة التقييم ليست علامة ارتباك، بـل جــزء مـن عقلانية دولـــة تـعـرف أن الـكـفـاءة أعـلـى قيمة سياسية واقتصادية في زمن التحولات الكبرى. على المـسـتـوى الثقافي والاجـتـمـاعـي، أعـــادت الـرؤيـة الاعـتـبـار لــســؤال الـهـويـة، لا بـوصـفـه صــراعــا، بــل بوصفه اسـتـعـادة هــادئــة. الـهـويـة هنا ليست شـعـارا ولا انغلاقاً، بل تفاعل حي بين التاريخ والمستقبل. الاحتفاء بالتراث، واللغة، والفنون، وتنوّع المناطق، لم يعد تعبيرا عن حنين ســـاذج، بـل عـن وعــي جـديـد يــرى فـي الـتـعـدد ثـــراء وطنياً. هـــذا الانــبــعــاث الــهــويّــاتــي لا يـحـمـل نــزعــة إقــصــائــيــة، ولا يـحـتـاج إلـــى أقــــواس آيـديـولـوجـيـة؛ لأنـــه مـرتـبـط بمشروع وطني واضح المعالم، يقدّم الدولة بوصفها الإطار الجامع والمعنى الأعلى. سياسياً، انعكس هـذا التحول الداخلي فـي حضور دولـــــي أكـــثـــر ثــقــة واتــــزانــــا. الــــدولــــة الـــتـــي تُــعــيــد بـــنـــاء عقل مجتمعها، وتستثمر في المعرفة، وتُحسن إدارة هويتها، تصبح بطبيعتها أكثر قــدرة على الفعل والتأثير. ليس لأنـهـا تبحث عـن دور، بـل لأن الـــدور يتشكّل حـن تتراكم عناصر القوة المادية والرمزية معاً. » الــتــي يـغـفـل عـنـهـا كـثـيـرون: 2030 هـــذه هـــي «رؤيـــــة ليست قصة مشاريع، بل قصة إنسان. رؤية أعادت تعريف العلاقة بين المعرفة والمسؤولية، وبـن الطموح والهوية، وبـــن الــفــرد والـــوطـــن. ومـــا نـــراه الــيــوم مــن تغير فــي اللغة والــســلــوك والـتـوقـعـات لـيـس أثـــرا جـانـبـيـا، بــل هــو المنجز الأعــمــق. فـالـتـحـولات الـكـبـرى لا تـبـدأ مــن الـــخـــارج، بــل من الــداخــل؛ مـن العقل الـــذي يـجـرؤ على إعـــادة تعريف ذاتــه، ومن مجتمع قرر أن يكون فاعلا في زمنه، لا شاهدا عليه. مـا يلبث أن يـعـود الـنـقـاش بـن فينة وأخــــرى حـــول حـــدود الـنـجـاح الـغـربـي في تــهــيــئــة واســـتـــيـــعـــاب الــــهــــويــــات المـــتـــعـــددة المــحــلــيــة؛ بـــالإضـــافـــة إلــــى تـقـيـيـم مـسـتـوى تـقـبّــلـه لـلـثـقـافـات الأخـــــرى المـــهـــاجـــرة، هـذا فـــضـــا عـــن الأديـــــــان والـــعـــقـــائـــد المــتــنــوعــة. الـبـعـض يــطــرح نـتـائـج قـطـعـيّــة حـــول هـذا المــــوضــــوع، مـــا بـــن جــــــازم بــنــجــاح الــغــرب المطلق في تحقيق ذلك، ومن يعتقد وينظّر لـفـشـل الـــغـــرب الـــذريـــع، ويـسـتـغـل صـاحـب هذا الرأي النافي صعود اليمين في بعض الـدول والخطاب الانعزالي في السياسات والتمييز في القوانين والتشريعات. وبمناسبة عودة هذا السجال فإنني أشـارك القارئ بنظرية لأفضل واحـد ممن كـتـب فــي هـــذا المـــوضـــوع وهـــو الفيلسوف تــشــارلــز تــايــلــر، وبــــن يــــدي كـــتـــاب نفيس لـــأســـتـــاذ ســـايـــد مــطــر بـــعـــنـــوان: «مـسـائـل التعدد والاختلاف في الأنظمة الليبرالية الغربية - مدخل إلى دراسة أعمال تشارلز تايلر»، وبه نعثر على بضع نقاط منها: أولاً: يــقــول فـــي فــصــل بــعــنــوان: «مـن أصــــالــــة المـــعـــانـــي الأخــــاقــــيــــة إلــــــى أحــقــيــة الـــتـــعـــدديـــة الــثــقــافــيــة» إن الـــهـــويـــة تـتـكـون وتتطور مـن خــال نــوع مـن الــتــوازن الـذي تقيمه هذه الهوية بين المستلزمات العملية (مــــا يــجــب فــعــلــه أخــــاقــــيّــــا)، والـــتـــمـــايـــزات المنبثقة من الاختلافات الأنثروبولوجية المـــــتـــــأثـــــرة بــــــدورهــــــا بــــالــــتــــنــــوع الـــثـــقـــافـــي للجماعات التاريخية». ثـــانـــيـــا: يـــــرى أن «هــــــذه الاخـــتـــافـــات المتعددة تلقى نموا أنثروبولوجيّا فريدا ويــســعــى الـــفـــرد بــواســطــتــهــا إلــــى تحقيق غــــايــــاتــــه الــــخــــاصــــة. وهــــــي غـــــايـــــات تـنـبـع مــــن أصــــالــــة نـــــــــداءات الــطــبــيــعــة الــبــشــريــة وتوجهاتها الفريدة. وهكذا، تمثّل النزعة التعبيرانية السبيل الضروري الذي يمكّن الـــكـــائـــن الـــبـــشـــري مــــن الـــتـــعـــرف إلـــــى ذاتــــه وتعريفها. ولما كان من الطبيعي أن يحقق الــفــرد ذاتـيـتـه تحقيقا خــاصــا بـــه، عوضا عن الامتثال التعسفي لأنماط اجتماعية كلية، غدت الهوية مشروعا فرديّا متمايزاً. من هنا كان على كل فرد أن يوجد هويته ويــــطــــورهــــا». وإن مــــا يـــؤكـــد قـــــوة الـــثـــورة التعبيرانية وجاذبيتها، بحسب تايلر، هـو خطابها «المــركّــز على قيمة الاعـتـراف بالأصالة». ثــالــثــا:«عــلــى غــــرار تـــواصـــل الـجـمـاعـة يــــتــــواصــــل الأفــــــــــراد مـــــن خــــــال شـــبـــكـــة مـن الـعـاقـات المـتـبـادلـة، ذلــك أنـهـم لا يمكن أن ينسلكوا في وحــدات منغلقة على ذاتها. فالأفراد والشعوب، بحسب تايلر مدعوون إلـــى الاعـــتـــراف المــتــبــادل، لأن اخـتـافـاتـهـم الثابتة تتفاعل وتتكامل على حد السواء. وبـــنـــاء عـلـيـه، فـإنـهـم يــكــوّنــون مـعـا وحـــدة متكاملة في الإنسانية». رابعاً: «لا تتكون هوية الفرد تكوينا فردانيّا منعزلاً. فهي ما فتئت، من حيث أصولها وأصالتها الأنطولوجية، تنمو وتـــتـــطـــور فــــي ظــــل ســــيــــاق مــــن الـــتـــواصـــل والتفاعل الاجتماعيين. ونـشـأت مـن هنا أهـمـيـة الــلــقــاء والـــحـــوار بــن الاخــتــافــات، بــاعــتــبــار أن تَـــكـــوُّن الـطـبـيـعـة الــبــشــريــة لا يــنــحــصــر فــــي نــــطــــاق وحـــــدانـــــي انـــعـــزالـــي (مونولوجي) محض على الإطلاق». ثـــم يـخـتـم بــــأن تــايــلــر يـــؤثِـــر الـحـديـث عن تنوع المنابع الذاتية مستعذبا القول بــ«مـنـابـع الأنــــا». أمـــا ماكينتاير فيطالب بتقليد فريد ينسلك فيه الأفراد اجتماعيّا وتـــاريـــخـــيّـــا، بـــعـــدّه يــجــسّــد سـلـطـة عملية ضرورية يخضع لها الجميع. من هنا كان انتقاده الــاذع لنهج ما يسمى جماعتية «الـتـعـدديـة الـثـقـافـيـة». وهـــو نـهـج أضعف حـتـى الــتــاشــي الـتـقـلـيـد الـــواحـــد الـجـامـع لـــــأفـــــراد، الأمــــــر الــــــذي أفـــضـــى حــتــمــا إلـــى نسبية التصورات الثقافية وآدابها. الـــــخـــــاصـــــة؛ أن قـــــــول تــــايــــلــــر يــجــعــل الحكم الأحـادي على التجربة الغربية في استيعاب الهويات المحليّة والمهاجرة فيه تـــســـرّع، مـــن الأفـــضـــل فــهــم كـــل حــقــبــة على حـــدة، هـــذا ينجّينا مــن التعميم المضلل، عـــلـــى ســبــيــل المــــثــــال لا يــمــكــنــك أن تـــقـــارن سبتمبر 11 الـحـالـة الـغـربـيـة بـعـد أحــــداث (أيـــلـــول) بالتشريعات الـتـي تـلـتْــهـا؛ فلكل حقبة ظروفها. وعليه؛ فمن الصعب إطلاق الحكم الناجز على الطريقة الآيديولوجية الشعبوية. فالتجارب الأممية هي جزء من التكوين الداخلي على جميع المستويات الــســيــاســيــة والاجـــتـــمـــاعـــيـــة والـــقـــانـــونـــيـــة، لا يــمــكــن اخــــتــــزال الـــتـــجـــربـــة الـــغـــربـــيـــة فـي خطابات اليمين التي في معظمها تطلق بغية شـد العصب الانتخابي واستهداف الـــفـــئـــات الانــــعــــزالــــيــــة الــــكــــارهــــة لــلــهــويــات الأخــــــــــرى والمــــطــــالــــبــــة بــــطــــردهــــم أو عــلــى الأقــــل تحجيم حـضـورهـم فــي المـؤسـسـات والتضييق عليهم في المجال العام، وهذا من الضروري فهمه ودرْسه قبل إطلاق أي حكم متسرّع. OPINION الرأي 12 Issue 17232 - العدد Sunday - 2026/2/1 الأحد «الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون ليبيا... الرَّسف في التعتيم والنهب مستمر عن التجربة الغربية مع صراع الهويّات وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com فهد سليمان الشقيران لا يمكن اختزال التجربة الغربية في خطابات اليمين التي تطلق بغية شد العصب الانتخابي يوسف الديني جمعة بوكليب
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky