تـــعـــرضـــت مـــديـــنـــة الأُبــــــيّــــــض، أكـــبـــر مـــدن إقليم كردفان في غرب السودان، يوم الجمعة، لسلسلة هجمات بـالمـسـيَّــرات استهدفت مقار عسكرية وحكومية، كما طالت مناطق سكنية، وســــط أنـــبـــاء عـــن ســـقـــوط قــتــلــى وجـــرحـــى من المـــدنـــيـــن. وتــحــاصــر «قــــــوات الـــدعـــم الــســريــع» المدينة منذ عـدة أشـهـر. واستهدفت الـغـارات، التي بـدأت فجرا واستمرت أكثر من ساعتين، قــــاعــــدة عـــســـكـــريـــة ومــــقــــر الـــشـــرطـــة والـــبـــرلمـــان الإقليمي ومكاتب شركة الاتـصـالات والمنطقة المحيطة بالملعب الـبـلـدي، وفــق شـهـود عيان. ولا تـــــزال المــديــنــة تــحــت ســيــطــرة الــجــيــش في الحرب الدائرة مع «قوات «الدعم السريع» منذ . وتقع المدينة على طريق 2023 ) أبريل (نيسان استراتيجي يربط إقليم دارفـور بغرب البلاد، كما تضم منشآت عسكرية مهمة. وحاصرت «قوات الدعم السريع» الأُبيّض في بداية الحرب، قبل أن يتمكن الجيش من فك الحصار في فبراير (شباط) الماضي، لكن منذ سيطرة «الـدعـم السريع» على مدينة الفاشر، آخــــــر مـــعـــاقـــل الـــجـــيـــش فــــي دارفـــــــــــور، اشـــتـــدت الهجمات في كردفان، وعادت «الدعم السريع» لتحاصر الأُبيّض من جديد. ونـــقـــلـــت «وكــــالــــة الـــصـــحـــافـــة الــفــرنــســيــة» عــــــن مـــــصـــــدر عــــســــكــــري قـــــولـــــه إن الــــدفــــاعــــات طائرة مُسيّرة. 20 الجوية للجيش اعترضت وأكــدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوســـط» أن «المضادات الأرضية تصدت لهجوم بالمسيّرات الانتحارية على مواقع في المدينة، وأسقطت عـــــددا مـــنـــهـــا»، فـــي حـــن تــتــحــدث مـــواقـــع غير رسمية، موالية لـ«قوات الدعم السريع» عن أن الغارات التي شنتها طائرات مُسيّرة انتحارية اســـتـــهـــدفـــت مـــقـــر «الــــفــــرقــــة الـــخـــامـــســـة مـــشـــاة» (الهجانة) التابعة للجيش. دوي انفجارات قوية وحــالــيــا تُــعــد الأُبـــيّـــض المـــركـــز الـرئـيـسـي لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية الــتــي يـخـوضـهـا الـجـيـش فـــي إقـلـيـم كـــردفـــان. وروَّعت أصوات الانفجارات القوية، وأصوات المـــضـــادات الأرضـــيـــة، المـواطـنـن فــي الأُبــيّــض، وقـــــال ســـكـــان إنـــهـــم اسـتـيـقـظـوا صــبــاحــا على دوي انفجارات قوية أحدثت هزات عنيفة، وأن الدخان المتصاعد شوهد من مسافات بعيدة. وأظـــــــهـــــــرت مــــقــــاطــــع فــــيــــديــــو نـــشـــرهـــا نـشـطـاء عـلـى مــواقــع الــتــواصــل الاجـتـمـاعـي حــطــامــا لمـــســـيّـــرة فـــي وســــط المـــديـــنـــة. ورغـــم أن الــجــيــش لـــم يُــعــلــق عــلــى الــهــجــمــات، فــإن منصات إعلامية تابعة له ذكرت أن منظومة الدفاعات الأرضية للفرقة العسكرية تصدت مسيّرات انتحارية كانت 7 بنجاح لأكثر من تستهدف بدقة مواقع استراتيجية للجيش في المدينة، بهدف شل قدراته في الحماية. وســـبـــق أن اســتــهــدفــت مـــســـيّـــرات تـابـعـة لــــ«قـــوات الـــدعـــم الــســريــع» لمــــرات مـتـتـالـيـة في الأشـــهـــر المــاضــيــة مـــواقـــع عـسـكـريـة ومـنـشـآت مدنية في مدينة الأُبـيّــض، ما أدّى إلـى وقوع عـشـرات القتلى والـجـرحـى وســط العسكريين والمدنيين. وتُسيطر «الدعم السريع» حاليا على عـــدد مــن المــــدن والــبــلــدات فــي كـــردفـــان، في حين يُسيطر الجيش على مدينة الأُبيّض ومحيطها، بالإضافة إلى المدن الكبيرة في جنوب كردفان وجبال النوبة. ومنذ أشهر تــشــهــد ولايــــــات شـــمـــال وجـــنـــوب كـــردفـــان، مــعــارك طـاحـنـة أحـــرز خـالـهـا الـجـيـش في الأيـــــام الـقـلـيـلـة المــاضــيــة تــقــدمــا مـلـحـوظـا، بفتح الطريق إلى مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان. «إيغاد» وفــــــي ســــيــــاق مــــــــــوازٍ، رحــــبــــت الــحــكــومــة السودانية بـإدانـة الهيئة الحكومية للتنمية «إيــغــاد» بالانتهاكات الـتـي ارتكبتها «قــوات الدعم السريع»، وتأكيدها دعم وحدة وسيادة السودان ومؤسساته الوطنية القائمة. وجاءت الإدانة بعد زيارة رئيس الوزراء كـامـل إدريــــس، إلــى جيبوتي ولـقـائـه الرئيس إسماعيل عمر قيلي، رئيس الـــدورة الحالية لـ «إيغاد». وقــــال بــيــان مـكـتـب رئــيــس الـــــــوزراء: «إن اللقاء تطرق إلـى ضــرورة عـودة الـسـودان إلى مـنـظـمـة (إيــــغــــاد) والاتــــحــــاد الأفـــريـــقـــي»، لكن تــحــالــف «تـــأســـيـــس» المــــوالــــي لـــــ«قــــوات الــدعــم الـسـريـع»، رفــض بـيـان هيئة «إيـــغـــاد»، قـائـاً: «إنــهــا لــم تـعـد طـرفـا مـوثـوقـا بــه للقيام بــدور الوساطة في الحرب التي تدور في البلاد». وقـــــال المــتــحــدث بـــاســـم «تـــأســـيـــس» عــاء الـديـن نـقـد: «مــن الــواضــح أن الـبـيـان تـم تحت ضغط أطـــراف مـن خــارج المنظمة، وإصـرارهـا عـلـى الــحــديــث عــن المـحـافـظـة عـلـى مـؤسـسـات الـــــدولـــــة، عـــلـــى الــــرغــــم مــــن عـــــدم شــرعــيــتــهــا». وأضــــاف فــي بـيـان صـحـافـي، أن بـيـان الهيئة أوضــح انحياز «إيـغـاد» للجيش «بتجاوزها إدانــــــة الـــجـــرائـــم المــــروعــــة الـــتـــي ارتــكــبــهــا ضد المدنيين». وانتقد تحالف «تأسيس»، الذي يترأسه قــائــد «قـــــوات الـــدعـــم الــســريــع» مـحـمـد حـمـدان دقلو «حميدتي»، فـي البيان، دعــوة «إيـغـاد» الـحـكـومـة الـسـودانـيـة لاسـتـئـنـاف عضويتها في الهيئة الأفريقية، في ظل غياب المؤسسات الدستورية الشرعية في البلاد. تهديد البرهان فـــي غـــضـــون ذلـــــك، شـــن رئـــيـــس «مـجـلـس الـــســـيـــادة»، الـقـائـد الــعــام للجيش الـسـودانـي عبد الفتاح البرهان، هجوما حـادا على قادة تــحــالــف «صــــمــــود» المـــنـــاهـــض لـــلـــحـــرب، الـــذي يقوده رئيس الوزراء المدني السابق، عبد الله حـمـدوك، وتـوعـد بعدم السماح لهم بالعودة إلى البلاد. وقـال البرهان، موجها حديثه إلـى قادة التحالف: «لن نقبل بكم، ولا تفكروا في العودة إلى البلاد، الشعب السوداني سيقتص منكم». واسـتـنـكـر قـائـد الـجـيـش لـــدى مخاطبته جمعا مـن المصلين فـي حـي الكلالكة بجنوب الـعـاصـمـة الــخــرطــوم، اسـتـقـبـال بـعـض الـــدول الأوروبـــيـــة وفـــد تـحـالـف «صـــمـــود» فــي الأيـــام المـاضـيـة، قــائــاً: «رسـالـتـي إلــى تلك الـــدول ألا تـنـخـدع فــي هـــذه المـجـمـوعـة»، فــي إشــــارة إلـى أبرز السياسيين المدنيين المناوئين للحرب. 8 أخبار NEWS Issue 17231 - العدد Saturday - 2026/1/31 السبت البرهان يشن هجوما على حمدوك وقياديين في تحالف «صمود» ASHARQ AL-AWSAT سياسيون يتساءلون عن جدواها وحدود صلاحياتها الدبيبة ناقش مع تركيا تعزيزات دفاعية... وحفتر ينتظر «صفقة باكستان» بعد «المالية» و«الطاقة»... المنفي يُطلق لجنة جديدة لضبط الإنفاق في ليبيا ليبيا: سباق البحث عن «دعم عسكري» يطغى على «مسارات التسوية» ســــلّــــط قـــــــرار رئــــيــــس المـــجـــلـــس الـــرئـــاســـي الليبي، محمد المنفي، بتشكيل لجنة لـ«ضبط الإنــفــاق الــعــام وإغــــاق مـنـافـذ الـــهـــدر»، الـضـوء مـــــجـــــددا عـــلـــى نـــهـــج اعــــتــــمــــده المـــجـــلـــس خـــال السنوات الأخيرة في ملاحقة الأزمات المتراكمة، عبر تشكيل لجان اقتصادية وأمنية وعسكرية. وعلى الرغم من تعدّد اللجان التي شكّلها المنفي لمواجهة أزمـــات الاقتصاد والأمـــن، يرى مـــراقـــبـــون أن نـتـائـجـهـا بــقــيــت مــــحــــدودة على الأرض، فــي ظــل الانـقـسـام الـعـسـكـري والأمـنـي وتــنــازع الـصـاحـيـات، مـمـا أعـــاد إلــى الـواجـهـة تـــســـاؤلات حــــول جـــــدوى هــــذه الـــلـــجـــان، وقــــدرة المجلس الرئاسي على إلـزام الأطــراف المختلفة بمخرجاتها. وخلال كلمة ألقاها، الخميس، في مدينة الــزاويــة بـغـرب الـبـاد، بحضور قـيـادات أمنية وعــســكــريــة ومـــيـــدانـــيـــة، تــعــهــد المــنــفــي بــإعــان نـــتـــائـــج عـــمـــل الــلــجــنــة الـــجـــديـــدة «خــــــال فــتــرة قريبة»، مؤكدا أنها «لن تكون لجنة للاستهلاك الإعــــــــامــــــــي». وســــــــــوّق قــــــــــراره بــــالــــحــــديــــث عــن «إنفاق هائل مقابل نتائج ضعيفة، واقتصاد مـسـتـنـزف، وقــطــاع مــالــي مـخـتـل، وهــــدر يفتح أبــواب الفساد». وقفزت نفقات الـدولـة الليبية مــلــيــار ديـــنـــار خــــال الـــعـــام المــاضــي 13 بـنـحـو 136.8 مقارنة بالعام السابق، إذ ارتفعت إلـى مليار في 123.2 مقابل 2025 مليار دينار في ، وفق بيانات المصرف المركزي، مع بلوغ 2024 دينار في السوق الرسمية، 6.28 سعر الـدولار دينار في السوق الموازية. 8.95 و غير أن النائب السابق لرئيس «المصرف الليبي الـخـارجـي»، الـدكـتـور خـالـد الزنتوتي، شـــكـــك فــــي جـــــــدوى هــــــذه المــــقــــاربــــة، لافــــتــــا إلـــى أنـهـا «مـجـرد لـجـان على الـــورق لـن يلتفت إلى توصياتها، حتى وإن كانت ممهورة بتوقيع رئــــيــــس المــــجــــلــــس الــــــرئــــــاســــــي». وتــــــســــــاءل فــي تـصـريـح لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»: «هـــل يستطيع رئـيـس المـجـلـس الــرئــاســي، بتشكيله الـحـالـي، إلزام أي من الأطراف بتنفيذ ما تصل إليه هذه اللجان، حتى وإن امتلكت الإمكانيات الفنية؟ وهل يمكنه إلزام تلك الأطراف بتقديم ميزانية موحدة تضبط الإنفاق العام؟». وسبق للمنفي أن شكّل في يوليو (تموز) 17 «الـلـجـنـة المــالــيــة الــعــلــيــا»، بـعـضـويـة 2023 مـمـثـا عــن أطــــراف الانــقــســام، بــهــدف الـتـوصـل إلـى آلية وطنية لإدارة مــوارد الـدولـة وترشيد الإنـــفـــاق. غـيـر أن هـــذه الـلـجـنـة، وبـعـد أكـثـر من عـــامـــن، لـــم تــحــقــق، حــســب مــتــابــعــن، الــهــدف المـــرجـــو مــنــهــا، خــصــوصــا فـــي ضــبــط الإنـــفـــاق العام، بل تزايد ما يُعرف بـ«الإنفاق الموازي». بعد ذلـك عـاد المنفي ليشكّل لجنة أخرى في أغسطس (آب) الماضي لمراجعة عقود النفط والكهرباء والسياسات التعاقدية للمؤسسات العامة العاملة فـي قطاع الطاقة، بما فـي ذلك التعاقدات مع الشركات الأجنبية والمحلية. ورغــــــم مـــحـــاولـــة تــــجــــاوز الانــــقــــســــام عـبـر الاســتــعــانــة بــتــكــنــوقــراط، فـــإن هـــذه الـلـجـنـة لم تـــفـــض حــتــى الآن إلــــى نــتــائــج مــلــمــوســة، وفــق مـا أفـــاد بـه مـصـدر سـابـق لــ«الـشـرق الأوســـط»، مشيرا إلى عراقيل تعترض عملها. في هذا السياق، يرى الدبلوماسي الليبي الـسـابـق، فــرج الــــزروق، أن «المشكلة فـي الحالة الليبية هي أن هذه اللجان أصبحت بديلا عن بناء المؤسسات»، وفـق ما تحدث به لـ«الشرق الأوسط». لـــكـــن الـــــــــزروق لا يــســتــبــعــد جـــــــدوى هـــذه الـــلـــجـــان «بـــــشـــــروط صـــــارمـــــة»، مــــحــــددا إيـــاهـــا فــــي أن تـــكـــون الـــلـــجـــان مـــؤقـــتـــة بــــجــــدول زمــنــي مـعـلـن، وخـاضـعـة لـرقـابـة جـهـة مستقلة، مثل ديــوان المحاسبة أو النيابة العامة، وأن تعلن مخرجاتها للرأي العام لضمان الشفافية، وألا تحل محل المؤسسات الدستورية الدائمة، بل تكون جسرا مؤقتا لتفعيلها. ولا يقتصر توجه المجلس الرئاسي على الـــجـــانـــب الاقــــتــــصــــادي، بـــل يــمــتــد إلــــى المــلــفــات الأمــنــيــة والــعــســكــريــة. فــفــي يــونــيــو (حـــزيـــران) المـاضـي، شكّل المنفي لجنة مؤقتة للترتيبات الأمــــنــــيــــة والــــعــــســــكــــريــــة فـــــي طـــــرابـــــلـــــس، عــقــب اشـتـبـاكـات دامــيــة بــن قــــوات مـوالـيـة لحكومة طــرابــلــس ومـيـلـيـشـيـات مـسـلـحـة، قُــتــل خلالها رئيس «جـهـاز الـدعـم والاسـتـقـرار» عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، وكادت المواجهات تـتـسـع مـــع ميليشيا «الـــــــردع». كـمـا أتــبــع ذلـك بــقــرار لتشكيل لجنة حقوقية مـؤقـتـة لمتابعة أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز. ويـــــرى الأكـــاديـــمـــي والـــبـــاحـــث الـسـيـاسـي الــلــيــبــي، الـــدكـــتـــور عــــام الــــفــــاح، أن «قــــــرارات (الــــــرئــــــاســــــي) يـــغـــلـــب عـــلـــيـــهـــا الــــطــــابــــع المــــالــــي والاقتصادي والأمني لملاحقة أزمات بعينها»، مشيرا إلى الحاجة لمقاربة أوسع تعالج ملفات مـــحـــوريـــة، مــثــل أمــــن الــــحــــدود، والـــهـــجـــرة غير الــنــظــامــيــة، والــــســــاح المــنــفــلــت، والمـيـلـيـشـيـات والمرتزقة الأجانب، والخلايا الإرهابية النائمة، لافـــتـــا إلــــى أن هــــذه الــقــضــايــا تــمــثّــل «اخـــتـــبـــارا حاسما لقدرات المجلس الرئاسي». تُــظــهــر تــحــركــات جـبـهـتـي شــــرق ليبيا وغــربــهــا سـعـيـا مـلـحـوظـا بــاتــجــاه الـتـسـلّــح وتـــــعـــــزيـــــز الــــــــقــــــــدرات الــــعــــســــكــــريــــة تــــدريــــبــــا واســتــعــداداً، أكـثـر منه «تـجـاوبـا» مـع المسار الانـــتـــخـــابـــي، أو مـــا يــعــكــس نـــيـــات حقيقية لإنــــهــــاء الانـــقـــســـام الــــــذي يـــفـــتّـــت المـــؤســـســـات الحكومية. وتعمل الولايات المتحدة ودول إقليمية عـــدة عـلـى مـسـاعـدة طـرفـي الــنــزاع فــي ليبيا على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة، لكن دون إحـداث تغيير في المشهد المحتقن، باستثناء اجتماعات تضم قيادات من شرق البلاد وغربها. ويسعى الطرفان راهناً، بشكل منفرد، إلـــى تـعـزيـز الــقــدرة الـقـتـالـيـة لـقـواتـهـمـا على نــحــو يـــــراه مــتــابــعــون يـشـيـر إلــــى «صـعـوبـة التوافق على الاندماج في جيش موحّد، بقدر ما يوحي بالسعي لتعظيم القوة المنفردة». وعلى هذا النحو يعمل عبد الحميد الدبيبة، رئـيـس حكومة «الــوحــدة الوطنية» المؤقتة، عـلـى اسـتـثـمـار عـاقـتـه بــأنــقــرة، فــي حــن لم يكتف المشير خليفة حفتر، قـائـد «الجيش الوطني»، بالحليف الروسي، ومدَّد تعاونه مع باكستان. ويــفـــرض مـجـلـس الأمــــن الـــدولـــي حـظـرا كـامـا على تصدير الـسـاح إلـى ليبيا، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي .2011 في عام وســــعــــت حـــكـــومـــة «الـــــــوحـــــــدة»، نــهــايــة الأســـــبـــــوع المـــــاضـــــي، إلــــــى الــــتــــمــــاس تـــعـــاون عــــســــكــــري جــــديــــد مـــــع أنـــــقـــــرة لـــتـــعـــزيـــز قــــوة عناصرها، في إطار تعاون ممتد منذ حرب «الجيش الوطني» على طرابلس، في أبريل ، بـــالإضـــافـــة إلـــــى إشــــــارات 2019 ) (نـــيـــســـان بحصولها على «مُسيّرات» أوكرانية. وقــالــت «الـــوحـــدة» إن وزيــــر الـخـارجـيـة الــتــركــي هـــاكـــان فـــيـــدان اسـتـقـبـل الـــلـــواء عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع، بمكتبه في العاصمة التركية أنـقـرة، مشيرة إلـى أن اللقاء تناول «سبل تعزيز التعاون الثنائي بــــن لــيــبــيــا وتـــركـــيـــا فــــي المــــجــــال الــعــســكــري والــــدفــــاعــــي»، بـــالإضـــافـــة إلــــى «بـــحـــث آلــيــات تـــطـــويـــر بــــرامــــج الـــتـــدريـــب وبــــنــــاء الــــقــــدرات، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة في البلدين». وتعمل قوات تركية في غرب ليبيا راهنا عـلـى مــواصــلــة تـــدريـــب عـنـاصـر «الــــوحــــدة»، والإشـــــراف عـلـى تـخـريـج دفـعـات جـديـدة من كليات عسكرية، علما بــأن الـبـرلمـان التركي سبق أن وافق، في نهاية العام الماضي، على تمديد مهمة قـــوات أنـقـرة فـي طـرابـلـس لمدة عامين إضافيين. يــأتــي هـــذا امـــتـــدادا لاتـفـاقـيـات سـابـقـة، حـــيـــث ســـبـــق أن وقّــــعــــت وزارة الـــــدفـــــاع فـي حكومة «الـوحـدة الوطنية»، في العاشر من ، اتفاقية تعاون جديدة 2025 ) يوليو (تموز مع نظيرتها التركية، تهدف إلى «رفع كفاءة وقــــــــدرات الـــجـــيـــش الـــلـــيـــبـــي، فــــي إطــــــار خـطـة تطوير مؤسسي شاملة تنفذها الوزارة». وتتضمن الاتفاقية مـجـالات متعددة؛ من بينها التدريب العسكري المتقدم، وتبادل الــخــبــرات والـــدعـــم الـفـنـي والـلـوجـسـتـي، بما يسهم في تعزيز الجاهزية القتالية والمهنية لعناصر الجيش الليبي. واســـتـــعـــرض الــــزوبــــي، فـــي زيـــارتـــه إلــى أنقرة، نهاية الأسبوع، وفقا للحكومة، «رؤية وزارة الدفاع حيال ملفات التعاون العسكري والأمني، وأولويات المرحلة المقبلة». في موازاة ذلك، يعمل حفتر مبكرا على بــنــاء الـجـيـش الـلـيـبـي فــي شـــرق الــبــاد منذ تفككه عـقـب إســقــاط نـظـام الــقــذافــي، سعياً، رغم الحظر الدولي على التسليح، إلى مزيد من تسليحه عبر دول عدة. ويــــرى مـــســـؤول عـسـكـري ســابــق بـغـرب ليبيا أن «الطرفين يسعيان إلى امتلاك أسلحة نوعية متطورة مثل المُسيّرات، والتوسع في تـدريـب عناصرهما بشكل لافـــت». وتـحـدَّث المــســؤول الـعـسـكـري، الـــذي رفــض ذكــر اسمه لأنــه غير مـخـوَّل بالحديث إلــى الإعــــام، عن عـــــودة دفـــعـــة جـــديـــدة مـــن مـنـتـسـبـي (الـــلـــواء مـشـاة) بالجيش الـوطـنـي، بعد انتهاء 166 تدريبهم في بيلاروسيا، لافتا إلى أن حفتر يترقب نتائج «صفقة الأسلحة الكبرى التي أبرمها نجله صدام مع باكستان». كان الفريق صدام حفتر قد أبرم اتفاقا مع قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، تبيع بموجبه إســام آبــاد لـ«الجيش مليار 4.6 الـوطـنـي» الليبي أسـلـحـة بقيمة دولار أميركي، وهي الصفقة التي يرى موقع «ســـــــاوث تــشــايــنــا مــورنــيـــنـــغ بــــوســــت» أنــهــا تُشكل مدخلا استراتيجيا لـ«توسيع النفوذ الـــصـــيـــنـــي» فــــي شـــمـــال أفـــريـــقـــيـــا، مــــن خـــال صادرات عسكرية غير مباشرة. ومـــــــع ســــعــــي الــــطــــرفــــن إلـــــــى الــــتــــوسّــــع فــي الــتــدريــب والــرغــبــة فــي الـتـسـلـح، توقفت الاجـتـمـاعـات الـهـادفـة إلــى توحيد المؤسسة العسكرية، وتعزَّز ذلك بعد وفاة الفريق أول ركن محمد الحداد في حادث تحطم طائرته ديسمبر (كــانــون الأول) 23 فـــوق تـركـيـا فــي . ويظل مسار التسوية السياسي في 2025 ليبيا عـالـقـا دون تـقـدم أمـــام «طــمــوح تعمل عـلـيـه جـبـهـتـا شــــرق لـيـبـيـا وغــربــهــا لـيـكـون لديهما جيش لـه الغلبة على الآخــــر»، وفق مـا يـرصـد المــســؤول الأمـنـي الـسـابـق، مشيرا إلــى أن الطرفين «يعملان ســرا على توسيع تسليحهما». القاهرة: علاء حمودة القاهرة: جمال جوهر طائرة فوق مدينة الأُبيّض 20 الدفاعات الجوية للجيش اعترضت هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب) نيروبي: محمد أمين ياسين «الدعم السريع» تحاصر الجيش في غرب كردفان (أ.ف.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky