قــــال الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تــرمــب، الجمعة، إن أسـطـولا عسكريا أميركيا «كبيرا جداً» يتجه نحو إيران، ويفوق حجمه الانتشار الــــذي أُرســـــل ســابــقــا إلــــى فـــنـــزويـــا، مــعــربــا في الوقت نفسه عن «أمله» في عدم الاضطرار إلى استخدام القوة العسكرية في المرحلة الحالية. وأضاف أن إيران «تريد إبرام اتفاق»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا الاتــفــاق أو شــروطــه، مكتفيا بـالـقـول: «سـنـرى مــا ســيــحــدث»، فــي إشــــارة إلـــى اســتــمــرار حالة الغموض التي تحيط بالمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران. وقـــــــال تــــرمــــب لـــلـــصـــحـــافـــيـــن فـــــي المــكــتــب الـبـيـضـاوي: «يمكنني الـقـول إنـهـم يـريـدون أن يبرموا اتـفـاقـا». وردا على ســؤال عما إذا كان أمهل طهران فترة محددة، أجاب ترمب: «نعم، قمت بذلك»، مضيفا أن الجمهورية الإسلامية هي «الوحيدة التي تعرف» هذه المهلة. وكــــــــــــان الــــــرئــــــيــــــس الأمـــــــيـــــــركـــــــي قـــــــد قـــــال لــلــصــحــافــيــن، الـــخـــمـــيـــس، إنـــــه يـــعـــتـــزم إجـــــراء محادثات مع إيران رغم تصاعد التوتر، مشيرا إلى أن «عددا كبيرا من السفن الضخمة والقوية يتجه حاليا إلى إيران»، ومضيفاً: «سيكون من الأفضل ألا نضطر إلى استخدامها». وأكـد ترمب أنه سبق أن أجـرى محادثات مــــع إيـــــــران فــــي مــــراحــــل ســـابـــقـــة، وأنــــــه يـخـطـط لتكرارها، فـي وقـت تـواصـل فيه إدارتـــه تعزيز الــــــوجــــــود الـــعـــســـكـــري الأمــــيــــركــــي فـــــي الـــشـــرق الأوســــــــط، تــحــســبــا لمــخــتــلــف الــســيــنــاريــوهــات المحتملة. وجـــدد تـرمـب، مـــراراً، التعبير عـن «أمـلـه» في تجنّب عمل عسكري ضد إيـران، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي الذي يثير مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. وقـــــــــال وزيـــــــــر الــــــدفــــــاع الأمـــــيـــــركـــــي، بــيــت هــيــغــســيــث، الــخــمــيــس، إن الــجــيــش «مـسـتـعـد لـتـنـفـيـذ أي مــســار عــمــل يـــقـــرره الـــرئـــيـــس»، في إشــــــــارة إلــــــى الـــجـــاهـــزيـــة الـــعـــســـكـــريـــة الــكــامــلــة للتعامل مع أي تطور في الملف الإيراني. ويـــــأتـــــي هـــــــذا المـــــوقـــــف فـــــي ظـــــل ضـــغـــوط متزايدة على طهران، شملت أخيرا قرار الاتحاد الأوروبـــــــي فــــرض عــقــوبــات جـــديـــدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيما إرهابياً، إلى جانب تحركات أميركية موازية تستهدف مسؤولين إيرانيين على خلفية قمع الاحتجاجات. وفي المقابل، توعّد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، الخميس، بــــ«رد حاسم وفـــوري» على أي ضربة أميركية محتملة، مؤكدا أن أي هجوم «لن يكون سريعا أو محدوداً»، وأن الرد الإيراني سيشمل نطاقا واسعا من الأهداف. وقــــال أكـــرمـــي نـيـا إن حـــامـــات الــطــائــرات الأمــيــركــيــة «لــيــســت مــحــصّــنــة»، وإن عــــددا من القواعد الأميركية المنتشرة في منطقة الخليج «يقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية»، محذرا مـــن أن أي مــواجــهــة قـــد تـتـوسـع لـتـشـمـل كـامـل منطقة غرب آسيا. وقــــــال مـــســـؤولـــون أمـــيـــركـــيـــون إن تــرمــب يــــدرس مـجـمـوعـة مـــن الـــخـــيـــارات لـلـتـعـامـل مع إيـران، من دون أن يحسم قـراره النهائي بشأن توجيه ضربة عسكرية، مشيرين إلى أن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة على الطاولة. ونـــقـــلـــت وكــــالــــة «رويــــــتــــــرز» عــــن مـــســـؤول إيــرانــي كبير قـولـه إن أحــد المـطـالـب الأميركية الرئيسية لاستئناف المحادثات يتمثّل في كبح برنامج إيران الصاروخي، وهو شرط ترفضه طــهــران بشكل قــاطــع، وتــعــدّه خـطـا أحـمـر غير قابل للتفاوض. وردا على التهديدات الأميركية باللجوء إلـــى الـعـمـل الــعــســكــري، قــــال وزيــــر الـخـارجـيـة الإيـــرانـــي، عـبـاس عــراقــجــي،إن إيــــران مستعدة لــكــا الـــســـيـــنـــاريـــوهَـــن؛ المـــفـــاوضـــات والـــحـــرب، ولـــلـــتـــعـــاون أيـــضـــا مــــع دول المـــنـــطـــقـــة لـتـعـزيـز الاستقرار والسلام. ونــقــلــت شـبـكـة «ســــي بـــي إس نـــيـــوز» عن مسؤولين إقليميين أن حلفاء الولايات المتحدة فـي الـشـرق الأوســـط يعملون على منع ضربة عـسـكـريـة ضـــد إيـــــران عـبـر مـــســـاع دبـلـومـاسـيـة مكثفة، فـي ظـل مـخـاوف مـن تداعيات إقليمية واسعة لأي مواجهة. وأفاد ثلاثة مسؤولين إقليميين، تحدثوا بـشـرط عـــدم الـكـشـف عــن هـويـاتـهـم، بـــأن فـرص إطــــــاق دبـــلـــومـــاســـيـــة مـــبـــاشـــرة بــــن واشــنــطــن وطــــهــــران بـــشـــأن الـــبـــرنـــامـــج الــــنــــووي وقــــــدرات الصواريخ الباليستية «لـم تحرز تقدما حتى الآن». وأضــــــافــــــت الـــشـــبـــكـــة نـــــقـــــا عـــــن مــــصــــادر دبـــلـــومـــاســـيـــة أن إيـــــــــران تـــنـــظـــر بـــتـــشـــكـــك إلـــى الإشارات الدبلوماسية الأميركية، مستندة في ذلك إلى تجربة يونيو (حزيران) الماضي عندما انضمت واشنطن إلــى الـضـربـات الإسرائيلية رغم وجود محادثات مقررة. روسية، أنباء في الأثـنـاء، أفــادت وكــالات الـــرئـــيـــس الـــروســـي بـــــأن ، عـــــن الـــكـــرمـــلـــن ً نـــقـــا التقى، الجمعة، أمين المجلس فلاديمير بوتين القومي الإيراني علي لاريجاني. الأعلى للأمن وكــــانــــت مــــواقــــع تـــتـــبـــع الــــطــــيــــران قــــد رصــــــدت، الـــخـــمـــيـــس، مــــغــــادرة طــــائــــرة إيـــرانـــيـــة بــاتــجــاه موسكو. تحرك عسكري وفي مـوازاة ذلك، كثّفت الولايات المتحدة وجــــودهــــا الــعــســكــري فـــي المــنــطــقــة، عــبــر نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تحمل أكثر من طائرة مقاتلة، بالإضافة إلى ثلاث مدمرات 80 مزودة بصواريخ «توماهوك». وأعـــلـــنـــت واشـــنـــطـــن أن هـــــذه المــجــمــوعــة الـتـي ترافقها عـــادة غـواصـة هجومية وصلت إلــــى مـــيـــاه الـــشـــرق الأوســــــط، لـتـعـزيـز الـــقـــدرات العسكرية الأمـيـركـيـة الـقـائـمـة، فـي ظـل التوتر المتصاعد مع إيران. كـــمـــا تــحــتــفــظ الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة بـسـفـن لمـــكـــافـــحـــة الألـــــغـــــام فــــي الـــبـــحـــريـــن، وبـــعـــشـــرات الـطـائـرات فـي قـواعـد جـويـة بـــدول عـــدة، بينها قـطـر والإمــــــارات والأردن، تحسبا لأي تهديد لــــلــــمــــاحــــة فــــــي مـــضـــيـــق هـــــرمـــــز أو لـــلـــقـــواعـــد الأميركية. وتـــحـــدثـــت مـــواقـــع مـتـخـصـصـة فـــي تتبع الملاحة الجوية عن وصول طائرات نقل أميركية تـــحـــمـــل بــــطــــاريــــات دفـــــــاع جـــــوي وأســـــرابـــــا مـن »، فـي إطــار تعزيز منظومات 15- طـائـرات «إف الحماية والدفاع في المنطقة. وذكــــــــــر مـــــوقـــــع «واي نــــــــت» الإخــــــبــــــاري الإسرائيلي أن مدمرة أميركية رست في ميناء إيلات، في خطوة قيل إنها تأتي ضمن التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب، وفي سياق استعدادات مشتركة لاحتمالات التصعيد. وزار رئـــيـــس الاســـتـــخـــبـــارات الـعـسـكـريـة الإســـــرائـــــيـــــلـــــيـــــة، الــــــجــــــنــــــرال شــــلــــومــــي بــــنــــدر، واشنطن هـذا الأسـبـوع، وعقد اجتماعات في «البنتاغون»، ووكالة الاستخبارات المركزية، والبيت الأبيض. وفي إسرائيل، قال رئيس هيئة الأركان إن الجيش مستعد لمجموعة من السيناريوهات، ويــــعــــمــــل بــــاســــتــــمــــرار عــــلــــى تـــحـــســـن قــــدراتــــه الـــدفـــاعـــيـــة والـــهـــجـــومـــيـــة فــــي ظــــل الـــتـــطـــورات الإقليمية المتسارعة. وزار قـــائـــد الـــقـــيـــادة المـــركـــزيـــة الأمـيـركـيـة إســرائــيــل أخـــيـــراً، فـــي زيـــــارة وصـفـهـا الجيش الإسرائيلي بأنها تهدف إلى تعزيز التنسيق الدفاعي وتوطيد الـروابـط الاستراتيجية بين البلدين. ما الخيارات العسكرية الأميركية؟ وعــــلــــى صـــعـــيـــد الــــخــــيــــارات الــعــســكــريــة الأمـيـركـيـة، يــرى محللون أن الـضـربـات التي نفذتها واشنطن ضد منشآت نووية إيرانية غـيّــرت مــعــادلات الـتـفـاوض، 2025 فـي يونيو ورفعت سقف الشروط المتبادلة بين الطرفين. ويـــقـــول الـــبـــاحـــث فـــي مــعــهــد الــــدراســــات الــعــلــيــا فـــي جــنــيــف، فــــــرزان ثـــابـــت، لــــ«وكـــالـــة الصحافة الفرنسية»، إن «الثمن الذي تطلبه إيــــران مـقـابـل أي اتــفــاق ارتــفــع بشكل كبير»، مشيرا إلى أن واشنطن تسعى حاليا إلى وقف كامل لتخصيب اليورانيوم وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية. ويـــــــــرى الـــــبـــــاحـــــث فــــــي مــــؤســــســــة «جــــــان جـــوريـــس» الـفـرنـسـيـة، دافــيــد خـلـفـا، أن قبول هــذه الـشـروط سيكون «بمثابة اسـتـسـام» لا يمكن لطهران القبول به، مما يعزز احتمالات بقاء الخيار العسكري مطروحا بوصفه أداة ضغط. ويــطــرح محللون سـيـنـاريـو «الـضـربـات المحدودة» التي قد تستهدف مواقع عسكرية أو نــــاقــــات نـــفـــط إيــــرانــــيــــة، بــــهــــدف الــضــغــط الاقتصادي والعسكري من دون الانــزلاق إلى حرب شاملة. فـــــي المـــــقـــــابـــــل، لا يُـــســـتـــبـــعـــد ســـيـــنـــاريـــو «الـــــضـــــربـــــات الــــــواســــــعــــــة»، حــــســــب الـــبـــاحـــثـــة المـسـتـقـلـة إيــفــا كـــولـــوريـــوتـــي، الــتــي قـــد تـطـول القيادة السياسية والعسكرية العليا والبنية الصاروخية وما تبقى من البرنامج النووي، رغم التحذيرات من تعقيد هذا المسار. وعـــلـــى الـــرغـــم مـــن الأضــــــرار الـــتـــي لحقت بها، تحتفظ إيران بقدرات رد معتبرة، تشمل صواريخ باليستية متوسطة وقصيرة المدى، وصواريخ «كروز» ومضادة للسفن، بالإضافة إلى أسطول واسع من الطائرات المسيّرة. ويرجح محللون أن قرار طهران بالرد أو ضبط النفس سيعتمد في نهاية المطاف على طبيعة وحـجـم أي ضـربـة أمـيـركـيـة محتملة، وعلى حسابات الكلفة والمخاطر الإقليمية. عقوبات أميركية في سياق مـوازٍ، أعلنت الولايات المتحدة فــرض عـقـوبـات على وزيـــر الداخلية الإيـرانــي، إسـكـنـدر مـؤمـنـي، متهمة إيـــاه بــالإشــراف على قوات مسؤولة عن «قمع عنيف» أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين. ووثــــقــــت مــنــظــمــات حــقــوقــيــة مــقــتــل آلاف المتظاهرين واعـتـقـال عـشـرات الآلاف، فـي حين تفيد الحصيلة الرسمية الإيرانية بسقوط أكثر قـتـيـل، معظمهم مـــن عـنـاصـر الأمـــن 3100 مـــن والمدنيين. وأفــــــــــادت وكـــــالـــــة أنـــــبـــــاء نـــشـــطـــاء حـــقـــوق الإنــســان (هـــرانـــا)، ومـقـرهـا الــولايــات المتحدة، 5856 شــخــصــا، بـيـنـهـم 6479 بــتــوثــيــق مـقـتـل قـاصـر. وأضــافــت أنـهـا لا تـزال 100 متظاهرا و حـالـة وفـــاة محتملة أخــرى. 17091 تحقق فـي شخصا على الأقل. 42324 وأشارت إلى اعتقال وجاءت تصريحات ترمب في ظل تصاعد الـضـغـوط على طــهــران، وآخــرهــا قـــرار الاتـحـاد الأوروبـــــــي فــــرض عــقــوبــات جـــديـــدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيما إرهابياً، فيما شدد الرئيس الأميركي على تفضيله تجنّب أي عمل عسكري إذا أمكن. 3 أخبار NEWS Issue 17231 - العدد Saturday - 2026/1/31 السبت ASHARQ AL-AWSAT مدمرة أميركية رست في ميناء إيلات تركيا وإيران تتمسكان بالمفاوضات وترفضان التدخل العسكري في المنطقة أكــــــدت تـــركـــيـــا وإيــــــــران رفــضــهــمــا أي تــهــديــدات أو تــدخــات عـسـكـريـة خـارجـيـة فــي المـنـطـقـة، واتـفـاقـهـمـا عـلـى أن معالجة الـــتـــوتـــرات يـجـب أن تـتـم عـبـر المــفــاوضــات والوسائل السلمية. وشدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على رفض بلاده أي تدخل عسكري في إيران، أو في أي من دول الإقليم، مؤكدا أن الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة هــــي الــســبــيــل الــوحــيــد لمـعـالـجـة الـقـضـايـا الـعـالـقـة بــن إيــــران من جهة، والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخـــــرى، وأن حـــل الأزمـــــات الــتــي تـواجـهـهـا طـــهـــران يــجــب أن يـــكـــون داخـــلـــيـــا وبــــــإرادة شعبها. وخـــال مؤتمر صحافي مشترك مع نــظــيــره الإيــــرانــــي عـــبـــاس عـــراقـــجـــي، عقب مــبــاحــثــاتــهــمــا فــــي إســـطـــنـــبـــول، الـجـمـعـة، رأى فيدان أن استئناف الحوار الأميركي - الإيـــرانـــي حـــول المـلـف الــنــووي يُــعـد بالغ الأهمية من منظور إقليمي، مشيرا إلى أن هذه المفاوضات يمكن أن تسهم في خفض التوتر ودمج إيران في الاقتصاد العالمي. اتهامات لإسرائيل واتـــــهـــــم فـــــيـــــدان إســــرائــــيــــل بــالــســعــي إلــــى دفــــع الــــولايــــات المــتــحــدة لــشــن هـجـوم عـــســـكـــري ضــــد إيـــــــــران، داعــــيــــا إلـــــى إنـــهـــاء سـيـاسـة الـعـسـكـرة فـــي المـنـطـقـة، ومــشــددا على ضــرورة أن تعمل دول الإقليم بشكل متضامن لحل مشكلاتها بنفسها، ورفض أي تدخل خارجي. وأعـرب عن أمله في ألا تـشـن الـــولايـــات المـتـحـدة هـجـومـا عسكريا على إيـــران، مـؤكـدا أن الـسـام والاسـتـقـرار في إيران مهمّان لتركيا. وأكـــــــــــــد أن بـــــــــــــاده أعــــــلــــــنــــــت مـــــــــــرارا معارضتها الحلول العسكرية وتمسكها بالدبلوماسية والتفاوض، على أن تُبحث القضايا الخلافية بصورة منفصلة. ولفت إلـــى أنـــه تـــحـــدث، الـخـمـيـس، إلـــى المـبـعـوث الأمـــيـــركـــي الـــخـــاص إلــــى المــنــطــقــة ستيف ويتكوف عشية لقائه عراقجي، مشيرا إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيواصل، إلــــــى جــــانــــبــــه، الــــتــــواصــــل مــــع المـــســـؤولـــن الأميركيين بشأن إيران. وأعــــرب فــيــدان عــن أمـلـه فــي التوصل إلـى حل يجنّب المنطقة أي صـراع ويحول دون عزل إيران، معبّرا عن حزن بلاده إزاء الـوفـيـات التي وقعت خــال الاحتجاجات في طهران. وأكد أن أنقرة تولي التطورات فــي إيــــران أولـــويـــة خــاصــة، وتـتـابـعـهـا من كــثــب نـــظـــرا لأهــمــيــة أمــنــهــا واســـتـــقـــرارهـــا، مشيرا إلـى أن تركيا أبلغت واشنطن بأن عواقب أي تدخل عسكري ستكون وخيمة. مـــن جـــانـــبـــه، رحّـــــب عـــراقـــجـــي بـجـهـود الـــوســـاطـــة الـــتـــي تــبــذلــهــا تــركــيــا لتخفيف التوترات وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، مشددا في الوقت ذاته على أن بلاده لا تقبل إجـــراء أي مفاوضات مـع الـولايـات المتحدة «تحت التهديد العسكري» أو في ظل فرض شروط مسبقة. وقـــــال عــراقــجــي إن إيـــــران «مـسـتـعـدة للجلوس إلـى طـاولـة المـفـاوضـات مـن أجل إيـــجـــاد حـــلـــول جـــذريـــة لـجـمـيـع المـشـكـات والأزمــــات العالقة فـي المنطقة»، مـؤكـدا أن طهران دعمت دائما الحلول الدبلوماسية لمختلف الملفات، بما فيها الملف النووي، لكنها «لـن تجلس إلـى طاولة المفاوضات تحت التهديد». وأشار إلى أن الولايات المتحدة شنت هــجــومــا عـسـكـريـا عــلــى إيـــــران فـــي يـونـيـو (حـــــزيـــــران) المــــاضــــي، مــــن دون أن تـحـقـق أهـــدافـــهـــا، مـعـتـبـرا أن الـــتـــجـــارب الـسـابـقـة تؤكد أنها لم تكن صادقة في وعودها أو في سعيها إلى حلول قائمة على السلام. واتهم عراقجي إسرائيل بالتحريض واتــــبــــاع مــــؤامــــرات لـتـحـقـيـق أهــــــداف غير مشروعة، والسعي، بدعم غير محدود من الـولايـات المتحدة وبعض الــدول الغربية، إلــــى زعـــزعـــة اســـتـــقـــرار المـنـطـقـة وتـقـويـض دولها. وأضـــاف أن إسـرائـيـل تـحـاول إشعال حــرب فـي المنطقة على خلفية الـتـوتـر مع الـولايـات المتحدة، مؤكدا أن بــاده ترحب بــجــمــيــع المــــــبــــــادرات الــــرامــــيــــة إلـــــى خـفـض التوتر، ومحذرا من أن أي هجوم عسكري عــلــى أي دولـــــة فـــي المــنــطــقــة ســـيـــؤدي إلــى نتائج سلبية، ومـشـددا على رفـض إيـران جميع الهجمات والـتـدخـات العسكرية، أيا كان مصدرها أو هدفها. مفاوضات بلا شروط وأكـــــــــــد عـــــراقـــــجـــــي اســــــتــــــعــــــداد بـــــــاده لـــلـــعـــودة إلــــى المـــفـــاوضـــات الـــنـــوويـــة ضمن إطــار «منطقي ومنصف»، وبـشـرط احترام مصالحها المشروعة، مشددا على أن السلاح النووي «لا مكان له» في العقيدة الدفاعية الإيرانية، وأن أنشطة طهران النووية ذات طــابــع سـلـمـي، ولـــم تـسـع يــومــا إلـــى امـتـاك أسلحة نووية. وحول إمكان عقد لقاءات أو اتصالات مباشرة بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين، قال إن الشروط اللازمة لمثل هذه المفاوضات «لـــم تـتـحـقـق حـتـى الآن»، مـوضـحـا أن هـذا المـلـف نـوقـش مـع وزيـــر الـخـارجـيـة التركي. وأضـــاف أن إيـــران متفائلة بنجاح الجهود الرامية لإجراء المفاوضات، لكنها في الوقت نفسه «جاهزة للتفاوض وجاهزة للحرب»، مــؤكــدا أن بـــاده «أكــثــر جـاهـزيـة مـمـا كانت عليه فـي يونيو المــاضــي»، وسـتـرد «بشكل أقوى» في حال شن أي هجوم جديد. وحــــــــــذّر مـــــن أن أي هــــجــــوم أمـــيـــركـــي جديد على إيــران «لـن يقتصر على دولتين فـــقـــط»، بـــل «ســيــتــجــاوز الــــحــــدود إلــــى دول أخــــــــــرى»، مـــعـــربـــا عــــن أمــــلــــه فــــي أن يــســود العقل والمـنـطـق لتجنيب المنطقة حـربـا من هــذا الــنــوع. وردا على مـا تـــردد عـن شـروط أميركية للمفاوضات، شــدد على أن إيــران لا تقبل المفاوضات تحت التهديد أو فرض شــــــروط مــســبــقــة، مــــؤكــــدا اســــتــــعــــداد بــــاده لحماية نفسها وشعبها ومواصلة تعزيز منظوماتها الدفاعية. وأشار عراقجي إلى وجود تصريحات أميركية متضاربة بـن التلويح بالهجوم والــــــدعــــــوة إلــــــى المـــــفـــــاوضـــــات، مـــعـــتـــبـــرا أن «التاريخ يعيد نفسه كما حـدث في يونيو المــــاضــــي»، ومــــؤكــــدا أن إيــــــران جـــاهـــزة لكل الاحتمالات. إردوغان يعرض الوساطة وبــالــتــزامــن مـــع وجــــود عــراقــجــي في إسـطـنـبـول، أجـــرى الـرئـيـس الـتـركـي رجـب طيب إردوغان اتصالا هاتفيا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عرض خلاله استعداد تركيا للقيام بـدور الوسيط في الأزمــــــة مـــع الــــولايــــات المـــتـــحـــدة، وتـسـهـيـل المفاوضات بين الجانبين. وأفــــــــــــــادت الــــــرئــــــاســــــة الــــتــــركــــيــــة بــــأن الـــرئـــيـــســـن نـــاقـــشـــا الــــعــــاقــــات الــثــنــائــيــة، وتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، وأن إردوغــــــان أكـــد اســتــعــداد بــــاده للعب دور محوري بين إيران والولايات المتحدة لتهدئة التوترات. فــي المــقــابــل، شـــدد بـزشـكـيـان عـلـى أن نـــجـــاح أي مــــبــــادرة دبــلــومــاســيــة يتطلب إظهار حسن النية ونبذ الأعمال العدائية، مـــؤكـــدا أن نــهــج بــــاده قــائــم عــلــى الــحــوار والاحترام ومنطق الربح للطرفين، ورفض استخدام القوة. فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز) أنقرة: سعيد عبد الرازق لاريجاني التقى بوتين في موسكو... وعقوبات أميركية تطول وزير الداخلية الإيراني ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الجمعة (إ.ب.أ) لندن - واشنطن - طهران: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky