issue17231

13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17231 - العدد Saturday - 2026/1/31 السبت براغماتية موسيفيني وعقدة «الدولة الحبيسة» تؤطّران تحرّكات أوغندا تلعب أوغندا أدوارا حسّاسة في ملفّات إقليمية عــــدّة، وتــبــرز كـمـحـرّك أســـاســـي لملف مــيــاه الـنـيـل بصفتها «دولــــة مــنــبــع»، ترفض الاعـــتـــراف بــالاتــفــاقــيــات الـقـديـمـة بـاعـتـبـارهـا «اتفاقيات استعمارية». ثم إنها تطل كلاعب محوَري في أزمـات دول الـــقـــرن الأفـــريـــقـــي عــبــر تـــاريـــخ طــويــل من التدخّلات الإقليمية في شــؤون دول الجوار، وتـؤطّــر عقدة «الـدولـة الحبيسة» سياساتها الـــخـــارجـــيـــة. وهـــــذا الــــواقــــع يــجــعــل الـعـاصـمـة الأوغندية، كمبالا، تتحرّك على تخوم ملفات شـديـدة الحساسية؛ مـن نــزاع «سـد النهضة» الإثــــيــــوبــــي، إلـــــى مـسـتـقـبـل اتـــفـــاقـــيـــات الــنــيــل، وخطط إثيوبيا للوصول إلـى البحر الأحمر عبر ميناء بربرة في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي. حالة اسمها موسيفيني مـــنـــذ وصــــــول يــــويــــري مــوســيــفــيــنــي إلـــى إثر تحرك عسكري 1986 الحكم في أوغندا عام أطــــــاح بــســلــفــه الـــجـــنـــرال تــيــتــو أوكـــيـــلـــو، قــــدّم الرجل «نموذجا براغماتياً» للحكم يقوم على أولـويـة الأمــن والنمو لتحقيق مصالح بلاده الاقتصادية والاستراتيجية. أيـــــمـــــن شـــــبـــــانـــــة، الأســـــــتـــــــاذ فــــــي مــعــهــد الـــدراســـات الأفـريـقـيـة بـالـقـاهـرة، قـــال فــي لقاء مــع «الــشــرق الأوســــط» إن هـــذا «الــنــمــوذج» لم يــنــحــصــر فــــي الــــداخــــل الأوغـــــنـــــدي، بــــل تـــمـــدّد إقليميا من خـال سياسة تدخلية نشطة في دول الـــجـــوار، حـيـث حـــاول موسيفيني إبـــراز دوره ودور بلاده كمحرك وحكيم ولاعب مؤثر في الإقليم. وأردف شبانة أن «أوغــنــدا مـارسـت منذ أواخر الثمانينات سياسة تدخل مباشر وغير مباشر في دول الجوار، بحجة حماية أمنها الـقـومـي ومـنـع نقل الـصـراعـات إلــى داخـلـهـا». وأشار في هذا الصدد إلى «دعم كمبالا للحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق ثم سلفا كير، وكذلك دعمها للجبهة الوطنية ... فـي محطات مفصلية 1994 الـروانـديـة عـام ساهمت بإعادة تشكيل الإقليم». وفق شبانة، لم تتوقف تدخلات أوغندا عند السودان ورواندا. ففي أواخر التسعينات، «لعب موسيفيني دورا محوريا في الإطاحة برئيس الكونغو الديمقراطية موبوتو سيسي سيكو، بضوء أخضر أميركي، لصالح لوران كابيلا. لكن التحالف لم يدم طويلاً. فمع ميل كابيلا لاحـقـا نحو الـصـن والكتلة الشرقية، انقلبت كمبالا عليه، ودخلت في صراع مفتوح داخل الكونغو الديمقراطية». وحقاً، اتهمت تقارير أممية أوغندا بدعم المتمردين في الكونغو الديمقراطية، ما عزز الـــصـــراع داخــــل الـــبـــاد. لـكـن رغـــم ذلــــك، حافظ مـوسـيـفـيـنـي عــلــى عـــاقـــاتـــه الـــدولـــيـــة، مـــبـــرّرا تدخلاته في شـؤون دول الجوار بالرغبة في «تأمين بلاده»، وعززت تدخلاته سعيه لتقديم كمبالا «حليفا أمنياً» للغرب في شرق أفريقيا. «اتفاقية عنتيبي» ... ومياه النيل فــــي مـــلـــف مـــيـــاه الـــنـــيـــل، تــتــبــنــى أوغـــنـــدا مــوقــفــا صــلــبــا يـسـتـنـد إلــــى رفــــض اتـفـاقـيـتـي لتوزيع حصص مياه النهر، إذ 1959 و 1929 تعتبرهما اتفاقيتين «استعماريتين» لم تكن دول المنابع طرفا فيها. ويوضح شبانة هنا أن «هـــذا المـوقـف يستند إلــى مـا يُــعـرف بمبدأ نيريري – جوليوس نيريري الرئيس التنزاني الأســـبـــق – الــقــائــم عـلـى رفـــض الاعـــتـــراف بـأي التزامات موروثة عن الاستعمار». هـــذا المـــوقـــف بـــرز مـــع اسـتـضـافـة كمبالا توقيع «اتفاقية الإطار التعاوني لدول حوض النيل» المعروفة باسم «اتفاقية عنتيبي»، يوم 6 ، بــعــد اجــتــمــاع ضـــم 2010 ) مــايــو (أيــــــار 14 دول، هي إثيوبيا وأوغندا وروانــدا وتنزانيا وكينيا وبوروندي. ومن ثم، دخلت الاتفاقية ،2024 ) حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول في خطوة اعتبرتها مصر والسودان «تهديدا مباشرا لأمنهما المائي». مـع هـــذا، لـم يـؤثـر ذلــك بشكل كبير على علاقات أوغندا مع مصر، ولا سيما أن كمبالا «لا تتبنّى خطابا تصعيديا ضـد الـقـاهـرة... وإن حـافـظـت عـلـى الـتـنـسـيـق مـــع دول المنبع لـتـكـويـن كـتـلـة تـفـاوضـيـة ضــاغــطــة»، بحسب شبانة، الذي يصف موقف كمبالا بـ«الحياد» في ملف «سد النهضة» الإثيوبي. بــدورهــا، تــرى هـاجـر عـلـي، الباحثة في المعهد الألماني للدراسات الدولية والإقليمية )، في ما يتعلق بحوض النيل، «أن دور GIGA( أوغندا ومصالحها واضحان نسبياً. فهي تُعد مـن دول المنبع لنهر النيل، ولديها مصلحة مباشرة فـي الحفاظ على استقلالية قـرارهـا في كيفية استخدام المياه، ولا سيما اعتمادها الـكـبـيـر عـلـى الــطــاقــة الــكــهــرومــائــيــة». وتشير الباحثة المتخصصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «أحد خطوط التصدّع التاريخية في أي نقاش يتعلق باستخدام مياه النيل هو الخلاف بين دول المنبع ودول المصبّ، فحين وقّعت أوغندا، مثلاً، على اتفاقية الإطـار التعاوني لتكريس مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه بين دول الـحـوض، تبدي كل من مصر والـسـودان مخاوف عميقة بشأن أمنهما المـائـي، خاصة مع إدارة دول المنبع لاستخدامات المياه بشكل مستقل». وتضيف: «هذا السياق يفسّر موقف أوغندا من سد النهضة الإثيوبي. فبوجه عام، اتسم موقف كمبالا بالحياد المائل إلى الدعم تـجـاه الــســد... حيث تتقاطع مصالح أوغـنـدا مع إثيوبيا، بوصفهما دولتين من دول المنبع، فـــي رفـــض أن تــحــدد دول المـــصـــب، ولا سيما مصر، كيفية استخدام مياه النيل». وتـــــوضـــــح هــــاجــــر عـــلـــي أنــــــه «غــــالــــبــــا مـا يُـــفـــسَّـــر غـــيـــاب الـــتـــأيـــيـــد الـــصـــريـــح مــــن جــانــب أوغندا على أنـه ضـوء أخضر أو دعـم ضمني لـنـهـج إثــيــوبــيــا الأحــــــادي فـــي بـــنـــاء وتـشـغـيـل ســــد الـــنـــهـــضـــة». وحــــقــــا، تـــشـــتـــرك أوغــــنــــدا مـع إثيوبيا في الرغبة في «الاستخدام المنصف» للمياه وتوليد الطاقة الكهرومائية. إذ لدى كـمـبـالا مــشــاريــع طـمـوحـة لـبـنـاء ســــدود على النيل الأبيض، وهي تدعم دول المنبع بإقامة مــشــاريــع دون إخـــطـــار مـسـبـق لــــدول المــصــب. لــكــنــهــا فــــي الــــوقــــت نــفــســه تــــحــــاول لـــعـــب دور «الوسيط العاقل» لتقريب وجهات النظر بين الــقــاهــرة وأديــــس أبـــابـــا، مستفيدة مــن علاقة موسيفيني الـقـويـة بـالـطـرفـن. وفـــي مؤتمر صحافي جمع الـرئـيـس المـصـري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأوغندي في القاهرة العام المـــاضـــي، قـــال مـوسـيـفـيـنـي إن إشـكـالـيـة أزمـــة الــســد الإثــيــوبــي تـرتـبـط «بـنـهـج الـتـعـامـل مع الأزمة... مصر تستند في مطالبها إلى حقوق تاريخية نصَّت عليها اتفاقات جرى توقيعها في فترات استعمارية، والـطـرف الآخـر يتكلّم عـن حقوقه فـي التنمية»، لافتا إلـى «إمكانية الــبــحــث عـــن ســبــل تــحــقــق الـــتـــوافـــق والـــرخـــاء لجميع الأطـــراف». ولكن، وفق شبانة، «تبدو تحركات موسيفيني مقلقة بقدر ما هي مغلفة بخطاب هـادئ». ويضيف أن كل ما من شأنه تـقـويـض اســتــقــرار حـــوض الـنـيـل أو إضـعـاف المـوقـف الـتـفـاوضـي لـــدول المـصـب يـصـب، ولو بشكل غير مـبـاشـر، فـي غير صـالـح الـقـاهـرة. و«الــــوضــــع يــــــزداد حــســاســيــة فـــي ظـــل الـعـجـز الواضح للجانب السوداني عن لعب دور داعم للموقف المــصــري، نتيجة الانـقـسـام الداخلي والـــحـــرب المــســتــمــرة، مـــا يـــتـــرك الـــقـــاهـــرة شبه مــنــفــردة فـــي مــواجــهــة تـكـتـل مـنـسـق سياسيا وقانونيا ً». عقدة «الدولة الحبيسة» تشترك أوغـنـدا مـع إثيوبيا فـي معضلة «الــدولــة الحبيسة». إذ تعتمد كمبالا بشكل شبه كامل على مواني كينيا وتنزانيا. وهو اعتماد ترى أوغندا أنه «يخنقها اقتصادياً»، ويـضـعـهـا فـــي «تـبـعـيـة جـيـوسـيـاسـيـة» لـــدول العبور. وفــــــــي تــــقــــريــــر نـــــشـــــره «مــــــركــــــز الأهــــــــــرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» العام المــــاضــــي، قــــال حـــمـــدي عــبــد الـــرحـــمـــن، أســتــاذ العلوم السياسية بجامعتي زايــد والقاهرة، إن «مظلومية أوغـنـدا في سياق عقدة الدولة الحبيسة أقــل عسكرة مـن إثـيـوبـيـا، لكنها لا تـقـل خـــطـــورة مـــن حـيـث الـــتـــداعـــيـــات». وأردف أن مـوسـيـفـيـنـي يـشـعـر بــإحــبــاط مــمــا يصفه بــ«الـقـبـضـة الــخــانــقــة» لـكـيـنـيـا عـلـى الـتـجـارة الأوغـــنـــديـــة، مـــا يـدفـعـه لـلـبـحـث عـــن تـرتـيـبـات وصول بحري أفضل، وربما شبه سيادية. فــــي هــــــذا الإطـــــــــار، تــــبــــرز مـــــبـــــادرة «مــمــر (جيبوتي - إثيوبيا - جنوب DESSU » ديسو الـسـودان - أوغـنـدا) كمحاولة لكسر الاحتكار الـكـيـنـي لمـــســـارات الــتــجــارة، وتـعـزيـز التكامل الإقليمي بديلا للتبعية، وفقا لعبد الرحمن. والحقيقة أنه منذ توقيع مذكرة التفاهم بــن رئــيــس الــــــوزراء الإثــيــوبــي آبـــي أحــمــد مع زعيم «أرض الصومال» موسى بيهي عبدي، ، لــــم تـــتـــوقّـــف ردود الـفـعـل 2024 مــطــلــع عـــــام الإقليمية والدولية. وجلّها غلب عليه رفض الاتـــفـــاق، ســــواء لاعــتــبــاره «انـتـهـاكـا للسيادة الـــصـــومـــالـــيـــة»، أو مــــن زاويــــــــة الـــتـــحـــذيـــر مـن تـداعـيـاتـه المـحـتـمـلـة بـــزيـــادة مـنـسـوب الـتـوتـر في منطقة القرن الأفريقي التي تعاني أزمات سياسية وأمنية. مصر رفضت، وأبرمت في أغسطس (آب) من العام نفسه، اتفاقا عسكريا مع الصومال، وأمــدتــهــا بـمـعـدات وأسـلـحـة فــي الـشـهـر الــذي يــلــيــه. كـــذلـــك عــــــزّزت دعــمــهــا لــلــصــومــال عقب اعـــتـــراف إســـرائـــيـــل بـــــــ«أرض الـــصـــومـــال دولـــة مستقلة». ولكن بعكس إثيوبيا، ليس لأوغندا مـصـلـحـة مـــبـــاشـــرة فـــي مــيــنــاء بـــربـــرة بـإقـلـيـم «أرض الصومال» الانفصالي، ولا تعتمد عليه في تجارتها الخارجية. لذلك يظل انخراطها فـي هــذا المـلـف مـحـدودا ومنسجما مـع موقف الاتحاد الأفريقي الرافض للاعتراف بــ«أرض الـصـومـال» دولـــة مستقلةً، وفــق هـاجـر علي، الــتــي تـــرى أن إعــــان أوغـــنـــدا، بـالـتـنـسـيـق مع كينيا، نيّتها التوسط بـن إثيوبيا و«أرض الـــــصـــــومـــــال»، إنــــمــــا «يـــعـــكـــس ســـعـــي كــمــبــالا لترسيخ نفسها كوسيط إقليمي داخـل إطار (إيغاد)، مع ادعاء قدر من الحياد». تحد دبلوماسي لأوغندا يمثل مشروع تأمين منفذ بحري لإثيوبيا في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي تحديا دبـلـومـاسـيـا لأوغـــنـــدا، فإثيوبيا هــي الشريك الأمـــنـــي الأكـــبـــر لأوغـــنـــدا فـــي مــحــاربــة «حــركــة الشباب» في الصومال ضمن بعثات الاتحاد الأفـريـقـي. وهــذا يعني أن أي تقوية لإثيوبيا اقتصاديا وعسكريا ربما يصب في مصلحة استقرار الحليف الأوغندي. لكن تأييد طموح أديس أبابا يحمل في طياته اعترافا بـ«أرض الصومال»، وهذا يناقض موقف كمبالا الداعم لسيادة دولة الصومال. ثم إن كمبالا، بحسب مراقبين، تسعى للحفاظ على ثقلها السياسي فــي شـــرق أفـريـقـيـا، ولا تــريــد تغيير مــوازيــن القوى بمنح نفوذ أكبر لإثيوبيا. الصومال من القوة ... إلى الوساطة من جهة أخــرى، شكّلت مشاركة أوغندا العسكرية في بعثات حفظ السلام الأفريقية بالصومال أحد أعمدة نفوذها الإقليمي. لكن الإعـــان أخـيـرا عـن سحب الــقــوات الأوغـنـديـة، بسبب نقص التمويل وأولوية الأمن الداخلي، يعكس تحوّلا استراتيجياً. ووفق هاجر علي، وبـشـأن الـسـؤالـن الأخـيـريـن، «يفتح السحب المـــجـــال أمــــام انــتــشــار أكــبــر لــلــقــوات المـصـريـة، خـصـوصـا فـــي ظـــل الاتــفــاقــيــات الـثـنـائـيـة بين مصر والـصـومـال، وطبعا فـي إطــار (أوســـوم) ، وهــــو مـــا لا تـنـظـر إلـــيــه إثـيـوبـيـا AUSSOM بعين الرضا». وتوضح الخبيرة أن «انسحاب أوغــنــدا يـــؤدي إلـــى إزالــــة المنطقة الـعـازلـة بين الوجودين العسكريين المصري والإثيوبي في الصومال من جهة، ومن جهة أخرى قد يمنح كمبالا هامشا أوسع من الحياد في لعب دور الوسيط بين الطرفين». براغماتية بلا شعارات في أي حال، تتحرك أوغندا وفق ما يمكن وصـفـه بــ«الـبـراغـمـاتـيـة الاسـتـراتـيـجـيـة»... لا آيديولوجيا حاكمة بقدر ما تحكمها بوصلة المـصـالـح؛ بـقـاء الـنـظـام، واســتــقــراره، وتقليل التكلفة مقابل العائد. ووفق أيمن شبانة، لا تسعى أوغندا إلى الاصطدام المباشر، لكنها لا تتردد في دعم أو عرقلة مسارات إقليمية إذا هدّدت توازناتها. «مــوســيــفــيــنــي يـــنـــخـــرط أحـــيـــانـــا فــــي مـسـائــل تسوية الصراعات، لكن ليس لديه الثقل الذي يمنع أو يمنح أو يؤثر في موازين القوى». وهـنـا يــرى حـمـدي عبد الـرحـمـن أن «أي إعادة رسم لخرائط النفوذ في القرن الأفريقي، خــاصــة خــــارج الأطــــر الــتــعــاونــيــة، ستنعكس بالضرورة على أمن البحر الأحمر. والقدرات الـــعـــســـكـــريـــة المـــتـــنـــامـــيـــة لإثـــيـــوبـــيـــا وأوغـــــنـــــدا، إلــــى جـــانـــب عـزلـتـهـمـا الــجــغــرافــيــة، تـفـضـيـان إلــــى ســيــنــاريــو مـتـقـلـب، إذ قـــد تُــشــعــل الأزمــــة الإقليمية المقبلة حـروبـا تخاض صـراحـة من أجــل الـوصـول إلــى المحيط، مـا يُــحـوّل مشكلة اقتصادية إلى صراع متحرك قد يُدمر استقرار القرن الأفريقي الهشّ». لكن هاجر علي ترى أن «أوغندا تسير نحو ترسيخ موقعها كوسيط وفاعل دبلوماسي في المنطقة، أكثر من كونها لاعــــب قــــوة مـــبـــاشـــراً... فـــالـــتـــورّط الــنــشــط في شؤون القرن الأفريقي لا يبدو مجزيا في ظل مخاوف داخلية تتعلق بالاستقرار، وحاجة النظام إلى توجيه قدراته العسكرية لضمان تماسك الجبهة الداخلية». ميناء بربرة في إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب) فـي ظـل ظــروف إقليمية مضطربة، تتقاطع فيها أزمـــات دول القرن الأفريقي مع صراع على موانئ البحر الأحمر ومياه نهر النيل، تبرز أوغندا، الدولة الحبيسة الواقعة في شرق أفريقيا، بوصفها لاعبا دبلوماسياً، متغلغلا في عمق النزاعات الأفريقية ببراغماتية سياسية تؤطّر أسلوب الرئيس يوويري موسيفيني، كزعيم مخضرم أمضى قرابة أربعة عقود في السلطة. كمبالا... لاعب الظل في معادلات «القرن الأفريقي» ومستقبل نهر النيل القاهرة: فتحية الدخاخني محطات بارزة من العنف إلى الاستقرار في أوغندا في شرق القارة الأفريقية بعيدا عن منافذ البحر، تقع دولة أوغندا، التي استطاعت تحقيق قدر من الاستقرار في منطقة تشوبها الاضطرابات، وإن لم تسلم من تأثيرها وانعكاساتها على أوضاعها الداخلية. ،1962 إذ شهدت أوغندا منذ استقلالها عن بريطانيا عـام انقلابات عسكرية عدة، أعقبها حكم عسكري في سبعينات القرن سنوات أوصلت 5 الماضي بقيادة عيدي أمين، ثم حرب استمرَّت .1986 الرئيس الحالي يويري موسيفيني إلى السلطة عام ســنــة في 20 أيـــضـــا واجـــهـــت أوغــــنــــدا تـــمـــردا طــــال لــنــحــو شمال البلاد، أدى لمقتل الآلاف وتشريد الملايين. ويُنسب إلى موسيفيني الفضل في استعادة قدر من الاستقرار والازدهـار الاقــتــصــادي بـعـد ســنــوات مــن الاضــطــرابــات، وإن شـابـت فترة حكمه تدخلات عسكرية في دول الجوار. وهنا أبرز المحطات التاريخية: : بريطانيا تضم مملكة بوغندا والأقاليم المجاورة 1894 * لتشكيل «محمية أوغـنـدا»؛ بهدف حماية طريق التجارة عبر نهر النيل. : وضــع دسـتـور فـيـدرالـي يجعل ملك بوغندا، 1962 * رئيسا للدولة. : إعلان أوغندا جمهورية. 1963 * : صراع سلطة بين الحكومة المركزية وأكبر 1966 - 1962 * الممالك الإقليمية (بوغندا). : ميلتون أوبوتي يستولي على السلطة بانقلاب، 1967 * ويلغي الممالك القبلية في أوغندا. : الجنرال عيدي أمين يستولي على السلطة 1979 - 1971 * ويحكم البلاد. : عيدي أمـن يطرد عـشـرات الآلاف مـن الآسيويين 1972 * الأوغنديين. - أوغندا تغزو تنزانيا، لكن تنزانيا تتمكَّن 1979 - 1978 من الرد. : عودة ميلتون أوبوتي إلى السلطة. 1980 * : «حـــرب الأدغــــال» الأوغـنـديـة بـن حكومة 1986 - 1980 * أوبوتي وعدد من الجماعات المتمردة، أبرزها «الجيش الوطني ألف شخص. 500 للمقاومة»، يُقتَل فيها نحو : زعيم المتمردين يويري موسيفيني يستولي على 1986 * السلطة، إيذانا بمرحلة من الاستقرار ويعاد انتخابه أكثر من مرة ليحكم البلاد لأربعة عقود. ASHARQ AL-AWSAT في ملف مياه النيل تتبنى أوغندا موقفا صلبا رافضا لاتفاقيتي 1959 و 1929 عيدي أمين (غيتي) القاهرة: «الشرق الأوسط» ميلتون أوبوتي (غيتي)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky