issue17231

12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17231 - العدد Saturday - 2026/1/31 السبت مينيابوليس «مدينة البحيرات» الباردة... غدت ساحة صراع سياسي تكتسب مينيابوليس أهـمـيـة تـتـجـاوز كـونـهـا أكـبـر مـــدن ولايــة مـيـنـيـسـوتـا، ذات الــكــثــافــة الــســكــانــيــة الاســكــنــدنــافــيــة بــشــمــال وســط الولايات المتحدة، ومركزها الاقتصادي والثقافي، و«توأم» عاصمتها السياسية سانت بول. فـــي الــســنــوات الأخـــيـــرة تــحــوّلــت «رمـــــزا سـيـاسـيـا» تـخـتـصـر فيه الولاية تناقضات أميركا بين حالة ديمقراطية ليبرالية تقدّمية وسلطة فيدرالية جمهورية أكثر صدامية في عهد دونالد ترمب. مينيابوليس تشتهر بكونها مدينة «الطبيعة داخــل المدينة». إذ تحتضن شبكة بحيرات ومستنقعات وجداول داخل حدودها، إلى جانب نهر المسيسيبي، ومسارات مشي ودرّاجـات تمتد لأميال ضمن منظومة حدائق تُقدَّم كميزة فريدة. وبجانب هذا الوجه الطبيعي، لدى مينيابوليس حضور ثقافي لافت في الغرب الأوسـط، من «ووكـر آرت سنتر» وحديقة المنحوتات، إلى «غاثري ثياتر» الـذي يُعد مؤسسة مسرحية مركزية في المدينة. وتضم عددا كبيرا من مقار الشركات والمؤسسات، مثل شركة «تارغت» و«يــو إس بـان كـــورب» وغيرهما؛ مـا يـعـزّز ثقلها كعقدة أعـمـال ومـال وخدمات في مينيسوتا. لكن شهرة مينيابوليس اليوم ليست سياحية فقط؛ فهي تُصنَّف مدينة تقدّمية؛ لأن سياساتها المحلية تراكمت لسنوات على قاعدة «خـفـض الـعـوائـق» أمـــام المـشـاركـة والـخـدمـات، والـتـوسّــع فـي الحماية الاجتماعية. تعتمد المدينة «التصويت التفضيلي» في كل الانتخابات ، وهـو ما يُــقـدَّم كإصلاح ديمقراطي يعزز التمثيل 2009 البلدية منذ ويـــحـــد مـــن الاســـتـــقـــطـــاب داخـــــل الـــســـبـــاقـــات المــحــلــيــة. وفــــي الاقــتــصــاد الاجتماعي، كانت من أوائل مدن الغرب الأوسط التي أقرّت مسار رفع دولاراً، مع مراحل تطبيق امتدت 15 الحد الأدنى للأجور وصولا إلى بــرزت المدينة مسرحا 2026 ) . وفـي يناير (كـانـون الثاني 2024 حتى مباشرا للصراع بين ترمب والديمقراطيين عبر ملف الهجرة. عمليات «آيـــس» فـي مينيابوليس، ومــا ارتـبـط بها مـن حــوادث سـنـة)، 37( مـثـيـرة لــلــجــدل، مـــن مـقـتـل الأمــيــركــيــة ريـنـيـه نـيـكـول غـــود ســنــة) أيـــضـــا، ومـحـاولـة 37( ثـــم ألـيـكـس بــريــتــي، المـــمـــرّض الأمــيــركــي عناصر «آيس» دخول القنصلية الإكوادورية وما أثارته من احتجاج دبلوماسي، قدمت للبيت الأبيض فرصة لإظهار «قبضة إنفاذ» أمام الجمهور المحافظ. في المقابل، منحت الديمقراطيين مادة تعبئة حول «تغوّل السلطة الفيدرالية» وحدودها داخل المدن الملاذ. وحقاً، لم تعُد المدينة ساحة مواجهة بين ترمب والديمقراطيين فقط، بل غدت مرآة انـقـسـام الديمقراطيين: بـن تـيـار مؤسساتي - بـراغـمـاتـي يـركـز على الأمن والخدمات وإدارة المدينة، وتيار يساري يرى أن زمن «الترقيع» عبر التصويت 2025 انتهى. وإعادة انتخاب العمدة جاكوب فراي في التفضيلي بوجه تحد يساري بــارز، بيّنت أن المدينة، ولـو أنها أكثر تقدمية، لا تمنح تفويضا تلقائيا لـلـشـعـارات، بـل تبحث عـن تــوازن صعب بين العدالة والسلامة. لهذا كله؛ تبدو مينيابوليس (مع سانت بول) بالنسبة لمينيسوتا «عاصمة سياسية» بقدر ما هي عاصمة اقتصادية. وإذا أراد ترمب أن يثبت أن الدولة الفيدرالية قادرة على فرض أجندتها داخل المدن، فهي المكان الأكثر رمزية. وإذا أراد الديمقراطيون أن يبرهنوا على أن الدفاع عن الحقوق لا ينفصل عن قدرة الحكم المحلي على إدارة الأزمات، فهي أيضا مختبرهم الأكثر شهرة. في مدينة تعتمد التصويت التفضيلي في الانتخابات البلدية يصبح «التصميم الانتخابي» جزءا من الديمقراطية اليومية ، ونــشــأ في 1981 ) يـولـيـو (تـــمـــوز 23 وُلــــد جـــاكـــوب فــــراي يـــوم شمال ولايــة فيرجينيا، في ضواحي العاصمة واشنطن (أوكتون بمقاطعة أرلينغتون). وفي مرحلة الدراسة الجامعية حصل على منحة رياضية في كلية وليام أند ماري، ثاني أقدم وأعرق الجامعات الأميركية بعد هــارفــارد، ودرس الإدارة الحكومية. وبعد التخرج اتــجــه إلـــى احـــتـــراف جـــري ســبــاقــات المــســافــات الـطـويـلـة، 2004 عـــام ومـــثّـــل المـنـتـخـب الأمـــيـــركـــي فـــي مــنــافــســات دولـــيـــة. وهـــــذه الخلفية لـيـسـت تـفـصـيـا تـزيـيـنـيـا، فـالـشـاب بـنـى جــــزءا مــن صــورتــه الـعـامـة على «انضباط الــعــدّاء»، و«الـقـدرة على التحمّل»، وهـي استعارات يستخدمها سـيـاسـيـون كــثــيــرون، لكنها عــنــده تـتـحـول إلـــى مــادة تعريف شخصية متماسكة. بعد ذلـــك، التحق فـــراي بكلية الـحـقـوق فـي جامعة فيلانوفا، الكاثوليكية العريقة، وتـخـرج منها مـجـازا بالقانون، ثـم جـاء إلى ، حـيـث عـمـل فــي مــجــال الـحـقـوق المـدنـيـة، 2009 مـيـنـيـابـولـيـس عـــام وقضايا التمييز والعمل قبل دخـول حلبة السياسة المحلية. ولقد ، وانفصلا 2009 تـــزوج مـن زوجـتـه الأولـــى، ميشيل ليليينثال عــام من زوجته الثانية، سارة كلارك، 2016 . ثم تزوّج عام 2014 في عام الــنــاشــطــة فـــي مـــجـــال الــضــغــط الــســيــاســي لــــدى شـــركـــة «هـــايـــلـــدن» للمحاماة والاســـتـــشـــارات، حـيـث تـمـثّــل الــشــركــات، والمـنـظـمـات غير الــربــحــيــة، ومــنــظــمــات المــجــتــمــع المـــدنـــي أمـــــام الــهــيــئــة الـتـشـريـعـيـة، والوكالات التنفيذية في ولاية مينيسوتا. ، رزق الـزوجـان بطفلهما الأول، ووُلــد طفلهما 2020 في العام . وفي سيرته الرسمية، يقدّم فراي نفسه ابنا لبيئة 2025 الثاني في أميركية نموذجية من الطبقة الوسطى، تشرّب مبكرا فكرة «الخدمة الـعـامـة» عـبـر بــوابــة الــريــاضــة، ثــم الــقــانــون. بـيـد أن عنصر الهوية الدينية يظل حاضرا في مساره السياسي. فهو يهودي ينتمي إلى التيار الإصلاحي، ويرتاد مع زوجته الثانية التي اعتنقت اليهودية «كنيس إسرائيل»، وهو كنيس إصلاحي في مينيابوليس. ويُــسـتـدعـى هـــذا الـبـعـد أحـيـانـا بـوصـفـه عــدســة أخـاقـيـة أكثر مـن كونه شـعـارا انتخابياً، خصوصا حـن تتقاطع ملفات المدينة مــع أسـئـلـة «الانــــدمــــاج»، و«الــحــمــايــة»، و«الــخــطــاب الــعــام» فــي زمـن الاستقطاب. «الانحياز للضعفاء» يُــحــســب لـــفـــراي أنــــه لـــم يــدخــل الــســيــاســة مـــن بـــوابـــة الــشــركــات الـكـبـرى، أو «مكاتب واشـنـطـن»، بـل مـن السياسة البلدية: مجلس مدينة مينيابوليس، ثم رئاسة البلدية. وفي السردية التي يكرّرها مقرّبوه، كان دافعه الأساسي الاقتراب من ملفات الإسكان، والحقوق، والخدمات، حيث تُختبر الدولة يوميا في حياة الناس العاديين. وفـــي مـديـنـة ذات تــاريــخ ثـقـيـل مــع قـضـايـا الـــعِـــرق، والـشـرطـة، واللامساواة، يغدو هذا المسار البلدي طريقا إلى السياسة الوطنية من دون إعلان ذلك صراحة. ففراي «ليس نجما تلفزيونياً» بقدر ما هو إداري يراهن على تحويل النزاعات الكبرى إلى سياسات محلية قابلة للقياس. ،2018 ، وتـسـلّــم منصبه مطلع 2017 انـتـخـب فـــراي عـمـدة فــي ، وفـاز بولاية ثالثة في نوفمبر (تشرين 2021 ثم أُعيد انتخابه في بنظام التصويت التفضيلي. واعـتُــبـر فـــوزه الأخير 2025 ) الـثـانـي حدثا مهماً، لأنه عكس داخل «الحزب الديمقراطي» المحلي صراعا بـن جناح «مؤسساتي/ وسـطـي» يمثله فـــراي، وجـنـاح «يـسـاري/ ديمقراطي-اشتراكي» صاعد يمثله غريمه -الصومالي الأصل- عمر فاتح، في منافسة جذبت اهتماما وطنيا واسعاً. نموذج «العمدة القوي» أحد التحولات البنيوية في عهد فري كان الانتقال إلى نموذج «الـعـمـدة الــقــوي» الـــذي يمنح رئـيـس البلدية سلطة تنفيذية أكبر على إدارات المـديـنـة. ووفــق وثـائـق المـديـنـة، أُقـــرت ترتيبات بنيوية جديدة -منها إنشاء مكتب للسلامة المجتمعية- ضمن هيكل يوسّع صلاحيات العمدة التنفيذية. وهذا التحوّل يفسّر جانبا من صدامه المستمر مع مجلس المدينة: فالنزاع لم يعد فقط على «السياسة»، بل على «مَن يملك مفاتيح التنفيذ». الشرطة بعد قضية جورج فلويد ، ومــا تــاه من 2020 مقتل المــواطــن الأســـود جـــورج فلويد عــام احتجاجات محلية وعالمية، مثّل لحظة مهمة لفراي، حين أعلن في اليوم التالي للحادثة فصل أربعة ضباط تورّطوا في القضية، وهي خطوة عاجلة لإظهار أن المدينة لن تدافع عن الواقعة. لكن التحدّي الحقيقي جاء لاحقاً: كيف تُصلح مؤسسة شرطة مُنهكة بالفضائح، والعجز، والثقة المكسورة، من دون الانزلاق إلى فراغ أمني، أو معركة مؤسساتية مفتوحة مع النقابات، والمجلس؟ منذ ذلك الحين، مال فراي إلى مقاربة يمكن تلخيصها بعبارة «الإصـــاح لا الإلـغـاء». وهـذا الموقف ظهر أيضا في النقاشات التي ، وفـي الجدل 2021 رافـقـت دعــوات إعــادة هيكلة الشرطة جـذريـا فـي الوطني حول «خفض التمويل». ، وافق العمدة ومجلس المدينة 2025 ) وفي يناير (كانون الثاني على «مرسوم رضائي» مع وزارة العدل الأميركية لدفع «إصلاحات مـؤسـسـيـة» أعــمــق داخــــل شــرطــة مـيـنـيـابـولـيـس، خــطــوة تُــقــرأ عــادة باعتبارها انتقالا من «وعــود سياسية» إلـى «الـتـزام قانوني قابل للرقابة». وثائق المدينة، الليبرالية سياسياً، تضع «السلامة» في قلب أجـنـدة فـــراي عبر مـزيـج مـن تـوظـيـفـات، وبــرامــج استجابة لأزمــات الصحة النفسية، ومحاولة بناء منظومة أوسع من الشرطة وحدها. غير أن منتقديه، خصوصا داخل مجلس المدينة، يرون أن النتائج عـلـى الأرض أبــطــأ مــن حـجـم الـــوعـــود، وأن الـفـجـوة بــن «الـخـطـاب الإصلاحي» و«إدارة مؤسسة شرطة مقاومة للتغيير» لا تزال قائمة. الإسكان والتشرد وحقوق التصويت مــن جـهـة ثـانـيـة، بينما يُــحـسـب لمينيابوليس أنـهـا أصبحت «مختبراً» وطنيا في سياسات تواجه الكثافة السكنية، وتقليص »2040 حصرية مناطق السكن الــفــردي عبر خطة «مينيابوليس الــتــي سـمـحـت عـلـى نــطــاق واســــع بـــزيـــادة عـــدد الــطــوابــق فــي أحـيـاء كانت مخصّصة لبيت من طابق واحد. لكن الملف الذي يطارد فراي ،2025 ) سياسيا هو التشرّد، والمخيّمات. ففي ديسمبر (كانون الأول اسـتـخـدم حـق النقض ضـد تشريع كــان سيمنح المخيمات حماية زمنية أطول، مبرّرا ذلك بأنه يشجّع على «تضخّم المخيّمات»، ويقيّد التدخّل المبكّر. وشدّد يومذاك على أن المدينة تريد «سكنا وخدمات» لا «ترسيخ العيش غير الآمن في العراء». فـــي الـــوقـــت نــفــســه، شـــهـــدت المـــديـــنـــة -وهـــــي إحـــــدى الأبــــــرد في الـبـاد- مساومات ميزانية لإبقاء برامج قسائم سكن طارئة لعدد من المعرّضين للتشرّد، في صفقة عكست كيف يتحوّل السكن إلى «عصب سياسي» يومي بين العمدة والمجلس. أيضاً، في مدينة تعتمد التصويت التفضيلي في الانتخابات الــبــلــديــة، يـصـبـح «الـتـصـمـيـم الانــتــخــابــي» جــــزءا مـــن الـديـمـقـراطـيـة الـــيـــومـــيـــة. وصـــفـــحـــات الانـــتـــخـــابـــات الـــرســـمـــيـــة فــــي مـيـنـيـابـولـيـس تـتـيـح «الـتـصـويـت مــن الـــســـيّـــارة» لمــن لا يستطيعون دخــــول مركز الاقـتـراع بسهولة، وإتـاحـة التسجيل، وتحديثه ضمن الإجــراء نفسه. وتُظهر أدلــة المدينة الانتخابية وجــود أجهزة «وضع علامات اقتراع ميسّرة»، وخيارات مساعدة متعدّدة داخل مـركـز الاقـــتـــراع. تفاصيل قـد تـبـدو تقنية، لكنها فـي زمن الاسـتـقـطـاب تُــقــرأ عـلـى أنــهــا مــؤشّــر عـلـى فلسفة «خفض العوائق» أمـام المشاركة، في مواجهة سياسات جمهورية مناقضة. «مدينة ملاذ»... والهوية الجندرية عــــلــــى صــــعــــيــــد الــــــهــــــجــــــرة، لا يـــكـــتـــفـــي فــــــــــراي بـــوصـــف مـيـنـيـابـولـيـس «مــديــنــة مــــاذ» لـيـبـرالـيـة، بـــل يـسـتـنـد إلـى نصوص تشريعية محلية تقيّد تعاون موظفي المدينة مع إنفاذ قوانين الهجرة الفيدرالية، وتمنع الاستفسار عن الوضع القانوني للهجرة إلا عندما يفرض القانون ذلك. 2025 ومـــع تـصـاعـد «الــنــشــاط الــفــيــدرالــي» أواخــــر ، تعزّز في الأسابيع الأخيرة حضور فراي 2026 وبدايات وطـنـيـا بسبب المـواجـهـة المـفـتـوحـة مــع الـسـلـطـات الفيدرالية حول عمليات «آيس». إذ طالبت بيانات المدينة الرسمية الوكالة بالمغادرة، وشرحت أن مينيابوليس لا تطبق قوانين الهجرة المدنية. وعــلــى المـسـتـوى الإعـــامـــي، صـعـد فــــراي خـطـابـه بـعـد حـــوادث عنف مرتبطة بالعمليات، والاحتجاجات، مقدما نفسه مدافعا عن «سلامة المجتمع»، و«الحقوق» في مواجهة ما يصفه منتقدو الإدارة بأنه «عسكرة» للفضاء المدني. وتنسحب فكرة «الملاذ» على ملفات أخرى، حيث أصدر فراي في أمرا تنفيذيا يمنع تعاون أجهزة المدينة مع ملاحقات تتعلق 2022 بالرعاية الصحية الإنجابية، وأصدر أمرا آخر يجعل مينيابوليس «ملاذاً» للرعاية الصحية المُؤكِّدة للنوع الاجتماعي. وهــنــا يـظـهـر فــــراي بــوصــف أنـــه سـيـاسـي ديــمــقــراطــي يـحـاول تحويل القيم إلى «أدوات إدارية» لا مجرد مواقف. في المقابل، علاقة فراي مع ملفات العمل والاقتصاد الحضري اصطدم بمجلس المدينة الـذي دعـا إلـى حد 2024 معقّدة، ففي عـام أدنــــى لأجــــور سـائـقـي «أوبــــــر»، و«لـــيـــفـــت». واســتــخــدم حـــق النقض (الفيتو)، محذّرا من تبعات اقتصادية، وتشغيلية، وبينما مضى المجلس لتجاوز «الفيتو»، هدّدت الشركتان بتعليق الخدمة. وهذا المــلــف قـــدّمـــه خـصـومـه دلـــيـــا عـلـى انــحــيــازه لــ«الـبـرغـمـاتـيـة المـائـلـة للأعمال»، بينما قدّمه أنصاره على أنه اختبار صعب بين إنصاف العمال والحفاظ على خدمات يعتمد عليها سكان كثيرون. ، عاد التوتر مع المجلس حول فكرة «مجلس 2024 وفي أواخـر مـعـايـيـر الـــعـــمـــل»، حــيــث اســتــخــدم فــــراي «الــفــيــتــو»، مـحـاجـجـا بــأن الصيغة المقترحة لا تعطي تمثيلا كافيا للقطاع التجاري، ما يعكس رغبته الـدائـمـة فـي لعب دور «المـــــوازن» بـن قــوة الـنـقـابـات وخشية هروب الاستثمار. إشكالية «حرب غزة» المـلـف الأكـثـر حساسية لشخصية يـهـوديـة فـي رئـاسـة مدينة ، كتب فـــراي في 2024 تقدّمية ليبرالية كــان ملف غـــزة. ففي يناير رسـالـة اعـتـراض أن قــرار مجلس المدينة الـداعـي لوقف الـنـار «يُبرز تـاريـخ الفلسطينيين، ويـكـاد يمحو تـاريـخ اليهود الإسرائيليين»، منتقدا اللغة التي رأى أنها «أحادية»، وتفاقِم الانقسام. لكن المجلس أصـــــوات. وفـي 3 مـقـابـل 9 تــجــاوز اعــتــراضــه، وأقـــر الـــقـــرار بغالبية ، اعـتـرض على قـــرار يـدعـم محتجين 2024 ) ديسمبر (كــانــون الأول مؤيدين لفلسطين في جامعة مينيسوتا، معتبرا أن الرسالة «تضع سابقة خطيرة»، إذ «مدحت أفعالا غير قانونية لمجرّد توافقها مع تفضيلات سياسية». هـذان الملفان يُظهران حـدود «المدينة التقدّمية»، حين تتحول السياسة الدولية إلى سياسة محلية، ويصبح العمدة مطالبا بأن يقرّر: هل يلعب دور «الناشط» أم «الحَكم»؟ صعود فراي اليوم لا يُقرأ فقط بوصفه صعود «عمدة مدينة»، بل إشـارة إلى بحث الديمقراطيين عن لغة جديدة بعد سنوات من ارتـبـاك الـرسـالـة بـن جناح يـسـاري يطالب بـإعـادة تعريف الـدولـة، وجناح وسطي يريد إصلاحات معتدلة بلا صدامات. فــراي يقف فـي الـوسـط: إذ يرفع رايــة المــاذ والـحـقـوق المدنية، لكنه يتراجع حين يـرى أن السياسة تتحوّل إلـى شعار يهدّد قدرة المدينة على الإدارة، أو يفتح الباب لفوضى مؤسساتية. وفـــــي مـــديـــنـــة أصـــبـــحـــت مــــرادفــــا لـــجـــرح أمـــيـــركـــا المـــفـــتـــوح مـنـذ حـادثـة جـــورج فـلـويـد، ومــــرآة لـصـراع الـهـجـرة (وبــالأخــص الجالية ، يــحــاول جــاكــوب فـــراي أن يـقـدّم 2026 الـصـومـالـيـة)، والـسـلـطـة فــي نموذجا مختلفاً، لكنه لا يـزال بعيدا عن تقديم جـواب شـاف لأزمة الحزب «الديمقراطي». جاكوب فراي... قيادي ديمقراطي واقع بين أزمات حزبه و«دولة ترمب» عمدة مينيابوليس يختبر قيادة «مدينة الملاذ» فيما يشبه «اختبار ضغط» متواصلا لمدينة كيف يمكن لحدث واحد 2020 خبرت منذ أن يعيد تعريف صورة الولايات المتحدة عن نفسها، صعد اسم جاكوب فراي، عمدة مدينة مينيابوليس، ليتقدم واجهة المشهد الوطني. ليس فقط لأن المدينة أصبحت منذ أواخر ساحة مواجهة سياسية 2026 وبدايات 2025 وقانونية بين السلطات الفيدرالية وسلطات ولاية مينيسوتا، والمدينة، على خلفية حملات وكالة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس»، وما تلاها من احتجاجات، واتهامات متبادلة، بل لأن فراي اختار أن يواجه ذلك بخطاب يزاوج بين «مبدئية الحقوق» و«برغماتية الإدارة»، في خليط داخل «حزب ديمقراطي» مأزوم في رسالته، وهويته. واشنطن: إيلي يوسف ASHARQ AL-AWSAT واشنطن: «الشرق الأوسط» إضراب وتظاهر وثلوج في مينيابوليس (أ.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky