11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17231 - العدد Saturday - 2026/1/31 السبت ترمب يعيد العلاقات مع العراق إلى المربّع الأول المــــقــــاربــــة الأمــــيــــركــــيــــة الــــجــــديــــدة حـــيـــال العراق، بعد نحو عقدين على تغيير النظام العراقي السابق بإرادة أميركية، تريد الانفراد بـــالـــعـــراق. وهـــــذا بــعــدمــا اضـــطـــرت الـــولايـــات المــــتــــحــــدة طـــــــوال الـــعـــقـــديـــن المــــاضــــيــــن، إبــــان رئـاسـات كل من جــورج بـوش (الابـــن) وبــاراك أوبـــامـــا ودونــــالــــد تــرمــب نـفـسـه - فـــي ولايــتــه الأولى - وجو بايدن إلى التعامل مع إيران في العراق كواقع حال، بما في ذلك تقاسم عملية تـشـكـيـل الــحــكــومــة واخـــتـــيـــار، بـــل وتـنـصـيـب رئيس الوزراء. لكن عهد ترمب «الثاني» يبدو مختلفا كــلــيــا عـــن عـــهـــده «الأول». فــتــرمــب الـــــذي «لــم يـقـصّــر» مــع إيــــران عـنـدمـا اغــتــال بـالـقـرب من «رجـــل إيـــران 2020 مـطـار بــغــداد الــدولــي عـــام القوي» وقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني مــــع نـــائـــب رئـــيـــس «هـــيـــئـــة الـــحـــشـــد الـشـعـبـي العراقي» أبو مهدي المهندس، لديه الآن رؤية مختلفة. رؤيــــــــة تــــرمــــب لـــلـــمـــنـــطـــقـــة والـــــعـــــالـــــم فــي ولايــتــه الـثـانـيـة مختلفة جـــذريـــا؛ الأمـــر الــذي نقل الــصــراع مـع إيـــران مـن «قــواعــد اشتباك» معروفة إلى صـدام مسلح (يونيو/ حزيران) إلى احتمال صدام جديد سيكون أقوى 2025 كما يلوّح دائماً. عـراقـيـا، وبـمـا أن الــعــراق أجـــرى بنهاية العام الماضي انتخابات برلمانية، يكثر الكلام الآن عـــن كـيـفـيـة تـشـكـيـل الــحــكــومــة الـعـراقـيـة الــعــتــيــدة ومــــن ســيــكــون رئــيــســهــا. وفــــي حين فـــاز رئــيــس الـحـكـومـة الــحــالــي مـحـمـد شـيـاع الـسـودانـي بأعلى عـدد مـن المقاعد، فـإن قوى «الاطـــــار الـتـنـسـيـقـي» الـشـيـعـيـة لـــم تـسـمـح له بتشكيل الـحـكـومـة نتيجة خــافــات عميقة، قسم منها مرتبط بالعلاقة مع واشنطن. إذ يــــــــرى الـــــعـــــديـــــد مــــــن قــــــــوى «الإطــــــــــار التنسيقي»، لا سيما الفصائل المسلحة التي شـــاركـــت فـــي الانــتــخــابــات الأخـــيـــرة وتـمـكّــنـت مقعدا في البرلمان، تعمل 80 من الفوز بنحو على تشكيل حكومة مَــرضـي عنها مـن إيـران وبعيدة عن واشنطن. ولـكـي يتحقق هـــذا الــهــدف، فـــإن العقدة تبقى في مسألة مَن سيتولى رئاسة الحكومة المـقـبـلـة. لـكـن المــفــاجــأة الــتــي لــم تـكـن متوقعة الـــبـــتـــة جـــــــاءت بـــتـــنـــازل الــــســــودانــــي لــرئــيــس الحكومة الأسـبـق نـــوري المـالـكـي، زعـيـم كتلة «دولة القانون» (أكبر كتل «الإطار»)، بوصفه الفائز الثاني لتشكيل الحكومة... بغية حل الانسداد السياسي في البلاد. رسائل واشنطن هــذه المـفـاجـأة لـم تستوعبها واشنطن، الــتــي ســرعــان مــا «دخــلــت عـلـى الــخــط» بقوة بهدف إجهاض هذا التحرك. فـــبـــعـــد الإعـــــــــان الــــرســــمــــي عـــــن تــرشــيــح المالكي لترؤس الحكومة، كان مقرّرا أن يعقد الـــبـــرلمـــان الـــعـــراقـــي فـــي الـــيـــوم الـــتـــالـــي جلسة لانـتـخـاب رئــيــس جــديــد لـلـجـمـهـوريـة يتولى عمليا تكليف مرشح الكتلة الأكـبـر عــددا من الــــنــــواب لـتـشـكـيـل الـــحـــكـــومـــة. ولــــكــــن، جــــاءت الــرســالــة الأولــــى الـغـامـضـة الـتـي أوقــفــت عقد الجلسة. إذ قــبــل نــحــو ســـاعـــة مـــن عــقــد الـجـلـسـة وبـــدء تــوافــد الــنــواب إلـــى الـقـاعـة إيــذانــا ببدء الـتـصـويـت لاخــتــيــار رئــيــس الـجـمـهـوريـة من متنافسا يتقدّمهم وزيـــر الخارجية 16 بــن الحالي فــؤاد حسين عن الحزب الديمقراطي الــكــردســتــانــي، ووزيـــــر الـبـيـئـة الــســابــق نـــزار امدي عن الاتحاد الوطني الكردستاني، تقرّر تأجيل الجلسة بطلب كــردي لغرض «إجــراء المزيد من المشاورات». طـبـقـا لـلـمـعـلـومـات الـــتـــي بـــــدأت تنتشر فـــي الأوســـــــاط الــســيــاســيــة والـــبـــرلمـــانـــيـــة، فــإن الاتـصـالات الهاتفية التي أجـراهـا تـوم بــرّاك، مبعوث ترمب إلـى سـوريـا، مـع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بـارزانـي، والاتــــــصــــــال الـــــــذي أجــــــــراه وزيـــــــر الـــخـــارجـــيـــة الأمـــيـــركـــي مـــــارك روبـــيـــو مـــع رئـــيـــس الــــــوزراء مـحـمـد شـــيـــاع الــــســــودانــــي... مـــن أجــــل رفــض ترشيح المالكي لـتـرؤس الحكومة، هـي التي أدت إلى تأجيل الجلسة إلى يوم الأحد. وفي حين قرّر «الإطار التنسيقي» المضي قُــدُمــا بـاعـتـمـاد تـرشـيـح المـالـكـي، دخـــل ترمب على الـخـط بنفسه عبر تـغـريـدة رافـضـة هذا التوجه. وهـذا التطور أدى إلى إربـاك المشهد الــســيــاســي الـــعـــراقـــي المــرتــبــك أصـــــا لأســبــاب عــديــدة، مــن بينها: أزمــــات داخـلـيـة تتقدمها أزمة رواتب الموظفين نتيجة انخفاض أسعار النفط. ودفــــع هـــذا الـــواقـــع، بـــالـــذات الــعــديــد من الـــقـــوى الـسـيـاسـيـة الـشـيـعـيـة، فــضــا عـــن كــل القوى السنية والكردية إلى إعادة حساباتها من جديد. إذ تأكد حينئذ أن المسألة بوجهها الأمـــيـــركـــي لـــم تـــعُـــد مـــجـــرد ضـــغـــط، بـــل بـاتـت بـمـثـابـة تـهـديـد مــبــاشــر، لا سـيـمـا مـــع تفاقم الأزمة بين طهران وواشنطن. المالكي يتحدّى المالكي، في أول رد فعل له أعلن رفضه لـتـغـريـدة تــرمــب. فـقـد قـــال زعــيــم كـتـلـة «دولـــة الــقــانــون» فــي تـغـريـدة لــه حُــذفــت مــن حسابه لاحــــــقــــــا: «نــــــرفــــــض رفـــــضـــــا قــــاطــــعــــا الـــتـــدخـــل الأمــــيــــركــــي الـــســـافـــر فــــي الـــــشـــــؤون الـــداخـــلـــيـــة للعراق، ونعتبره انتهاكا لسيادته ومخالفا ،2003 للنظام الديمقراطي في العراق بعد عام وتعدّيا على قرار (الإطار التنسيقي) لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء». وأضاف، أن «لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي وليس اللجوء إلـى لغة الإمــــاءات والـتـهـديـد». وأردف: «انـطـاقـا من احـــتـــرامـــي لــــــإرادة الــوطــنــيــة، وقـــــرار (الإطــــار الـتـنـسـيـقـي) الــــذي كـفـلـه الـــدســـتـــور الــعــراقــي، فـسـوف أسـتـمـر بالعمل حـتـى نبلغ النهاية، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي». فـــي الــســيــاق نـفـسـه، فـــإن حـــزب الـــدعـــوة، الـذي يتزعمه المالكي أيضاً، حـذّر مما أسماه «فــتــح ثــغــرة » مــن قِــبــل «الإطـــــار التنسيقي». وقال الحزب في بيان له إن «الكتلة البرلمانية الأكـــبـــر، وبــوصــف ذلـــك اسـتـحـقـاقـا دسـتـوريـا وديمقراطيا لها، استخدمت حقها القانوني والـــســـيـــاســـي فـــي تــرشــيــح مَــــن تـــــراه مـنـاسـبـا لـرئـاسـة مجلس الـــــوزراء وتشكيل الحكومة الـــجـــديـــدة». وتـــابـــع الـــحـــزب: «إنـــنـــا نـعـتـقـد أن فتح ثغرة في القرار الإطــاري قد جر العملية الـسـيـاسـيـة إلـــى هـــذا الـتـعـقـيـد، وسـيـنـجـم عن ذلـك تداعيات على أكثر مـن صعيد، وهـو ما يــوجــب دعــــوة الــقــوى الـسـيـاسـيـة الـخـيـرة من جميع المكوّنات إلى الدفاع عن القرار الوطني العراقي المستقل». ملفات سافايا ســيــاســي عـــراقـــي مــطّــلــع أبــلــغ «الــشــرق الأوسـط» أن «الملفات التي يحملها المبعوث الأمــيــركــي لـلـعـراق مــــارك سـافـايـا أخــطــر من تـغـريـدة الـرئـيـس الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب؛ كـــون أن مـلـفـات سـافـايـا تستهدف زعـامـات سياسية بـارزة من الخطوط الأول والثاني والــثــالــث بينما تـغـريـدة تــرمــب، وإن كانت تستهدف هي الأخرى بنية النظام السياسي ،2003 الـذي أُسّــس بــإرادة أميركية بعد عـام فـهـي عـلـى الأقــــل تـسـتـهـدف وبـــالاســـم رجـــا واحــــــدا هـــو نـــــوري المـــالـــكـــي المـــرشـــح لـتـولـي منصب رئيس الوزراء». الــســيــاســي الـــعـــراقـــي، أضـــــاف - طـالـبـا إغــــفــــال الإشـــــــــارة إلـــــى اســــمــــه - أن «عــمــلــيــة تأجيل جلسة البرلمان جاءت عقب الاتصال الهاتفي بين توم برّاك وبارزاني؛ الأمر الذي دفــع الـقـيـادة الـكـرديـة إلــى طـلـب الـتـأجـيـل... الــــذي تــنــاغــم مـــع رغــبــة الـــقـــيـــادات الشيعية التي رفضت ترشيح المالكي، وهـي قيادات مــعــروفــة (فــــي كـتـلـتـي الـحـكـيـم والــخــزعــلــي) باختلاف دوافــع التأجيل؛ كـون الجلسة لو عـقـدت وانـتُــخـب رئـيـس جـديـد للجمهورية فــإنــه سـيـكـون مـضـطـرا إلـــى تكليف المـالـكـي تشكيل الحكومة». وأوضـــــــــح الـــســـيـــاســـي أن «المـــرشـــحـــن الــكــرديــن لمنصب رئـيـس الـجـمـهـوريـة كانا قـد أعـــدا كـتـاب تكليف مـرشـح الكتلة الأكبر عـددا في حال جرى انتخابه لمنصب رئيس الـجـمـهـوريـة، غـيـر أن تـأجـيـل الـجـلـسـة جـاء بأمر خارجي بانتظار موقف مُعلن من قِبل الرئيس الأميركي جرى التنويه عنه من قبل روبيو للسوداني وبرّاك لبارزاني». تضخيم صورة تغريدة ترمب في هذا السياق، يقول الدكتور ياسين البكري، أستاذ العلوم السياسية في كلية النهرين، لــ«الـشـرق الأوســــط» إن «تضخيم صـــــورة تـــغـــريـــدة تـــرمـــب عـــن رفــــض المــالــكــي غـيـر واقـــعـــي، وكـــأن تشكيل الـحـكـومـات في العراق يجري بمعزل عن التأثير الخارجي وتحديدا الأميركي والإيـرانـي». ثم يضيف: «الأمر اختلف الآن؛ كون أن الرفض جاء هذه المرة علنياً، وبالتالي لا أعتقد أن هناك مأزقا بقدر ما هو حرج سوف يصار إلى تبريره». ويتابع البكري إنه «سيجري التعامل مــع الأمـــر لإدراك الـسـاسـة امــتــاك واشنطن المــلــفــات الــضــاغــطــة عــلــى الـــوضـــع الــعــراقــي، وأهمها حاليا الملف الاقتصادي الذي يعاني أزمـة، والـذي مفاتيحه في واشنطن... وهذا فـضـا عـن تـحـديـات المنطقة الأمـنـيـة، وتلك أيـضـا مـلـفـات ضـاغـطـة». ويـوضــح أن الأهــم الآن إطــاريــا الاتــفــاق عـلـى شخصية تتمتع بالقدرة على ترتيب أوراق الـعـراق الدولية والإقـلـيـمـيـة، وهـــي المـهـمـة المستعجلة على ضــوء متغيرات الــداخــل والإقـلـيـم...«ولـيـس بــــن الـــشـــخـــصـــيـــات الــــــقــــــادرة لا يــــزيــــد عـلـى شــــخــــصــــيــــتــــن لا أكــــــــثــــــــر، لـــــيـــــس بـــيـــنـــهـــمـــا السوداني»، على حد قوله. مسارات للحل 3 مــن جـهـتـه، يـقـول الـبـاحـث والأكـاديـمـي الــــدكــــتــــور طــــالــــب مـــحـــمـــد كــــريــــم، لــــ«الـــشـــرق الأوسط» إن «المأزق الحالي المتعلق بترشيح نـــوري المـالـكـي ومــا يُــوصـف بـ(فيتو ترمب) لا يمكن فصله عـن الـسـيـاق الأوســـع للشرق الأوســـــــــــط، حـــيـــث تـــعـــيـــش المـــنـــطـــقـــة مــرحــلــة إعـــــــــادة تـــرتـــيـــب نـــــفـــــوذ، ومــــحــــاولــــة تـثـبـيـت تـــوازنـــات جــديــدة بـعـد ســنــوات مــن الـحـروب والاستنزاف». ويشرح كريم: «من وجهة نظر إقليمية ودولــــيــــة، هـــنـــاك قــــوى لا تـــــزال تــفــضّــل بـقـاء الـعـراق في مساحة الإدارة الهادئة لا القرار المستقل... ولـذلـك تتحفّظ عـن أي شخصية تــمــتــلــك وزنــــــا ســيــاســيــا وقـــــــدرة عـــلـــى فـــرض مــــعــــادلات داخـــلـــيـــة أكـــثـــر اســـتـــقـــالـــيـــة. ومـــن هـنـا يــأتــي الـتـضـخـيـم الإعـــامـــي لأي موقف أميركي، حتى لو لم يكن رسميا أو حاسماً». وفـــــي المـــقـــابـــل، كـــمـــا يـــقـــول كــــريــــم، فــإنــه «داخـــل الـعـراق، يتعامل (الإطـــار التنسيقي) مـــــع تـــرشـــيـــح المــــالــــكــــي بـــوصـــفـــه ورقــــــــة قـــوة تـــفـــاوضـــيـــة، لا مـــجـــرد اســـــم، بـيـنـمـا تــحــاول أطــــــراف أخـــــرى تــوظــيــف الـــعـــامـــل الــخــارجــي للضغط وإعادة خلط الأوراق». وردا على ســؤال بشأن كيفية الخروج من المأزق، يقول كريم إن «عملية الخروج من هــذا المـــأزق، تمر عبر ثلاثة مــســارات: الأول، تثبيت القرار الداخلي، أي حسم واضح داخل البيت الشيعي، مع تفاهم جـدّي مع الأكـراد والـسـنّــة، يقلّل تلقائيا مـن تأثير أي ضغط خارجي. والثاني، إدارة العلاقة مع واشنطن بـبـراغـمـاتـيـة لا بــالــصــدام ولا بــالــتــنــازل، بل بتأكيد أن اختيار رئيس الوزراء شأن عراقي دســــتــــوري، مـــع طــمــأنــة المـــصـــالـــح المـشـتـركـة دون الارتـهـان لها. والثالث، تقديم برنامج حـــكـــومـــي واضــــــــح، فـــحـــيـــث يــــوجــــد بـــرنـــامـــج اقــتــصــادي وأمــنــي وخــدمــي واقـــعـــي، يصبح الـتـركـيـز عـلـى الـشـخـص أقـــل أهـمـيـة، داخليا وخارجيا ً...». سيناريوهات 3 ... و وبشأن السيناريوهات المتوقعة، يقول إن «الـسـيـنـاريـوهـات المـتـوقـعـة، أيـضـا ثـاثـة: الأول، الــتــمــريــر المــــشــــروط - وهــــو الأرجــــــح - حيث يُــمــرَّر المـالـكـي ضمن تفاهمات داخلية وضمانات سياسية، مع إدارة هادئة للعلاقة مــع الـــخـــارج. والــثــانــي، الـتـسـويـة الـبـديـلـة في حـال تصاعد الضغوط أو تعقّد التفاهمات، وقد يُتَّفق على شخصية وسطية كحل مؤقت. والثالث، الانسداد السياسي... وهو الأخطر، وسيحدث إذا فشلت الـقـوى فـي الـتـوافـق؛ ما سيؤدي إلى تعطيل طويل وتأزيم الشارع». الـــخـــاصـــة، كـــمـــا يـــــرى الـــدكـــتـــور كـــريـــم، أن «الــــــشــــــرق الأوســــــــــط الـــــيـــــوم يـــتـــجـــه نــحــو تـقـلـيـل الـــصـــدامـــات المـــبـــاشـــرة وزيــــــادة منطق التسويات. وإذا مـا أحسن الـعـراق إدارة هذا الــظــرف، سيتمكن مــن تـحـويـل الأزمــــة فـرصـة لـتـكـريـس قــــراره الــوطــنــي. أمـــا إذا أُديــــر الملف بمنطق الانفعال أو الارتهان، فسيبقى رهينة الـتـجـاذبـات... فالمعيار فـي النهاية ليس مَن ترضى عنه واشنطن، بل مَــن يستطيع إدارة الـــعـــراق فــي هـــذه المــرحــلــة المــعــقّــدة بــأقــل كلفة وأعلى توازن». مرحلة القرارات الصلبة في السياق نفسه، يقول الدكتور إحسان الـــشـــمّـــري، رئــيــس مــركــز الـتـفـكـيـر الـسـيـاسـي فـي الــعــراق وأســتــاذ الـسـيـاسـات الـدولـيـة في جامعة بغداد، لـ«الشرق الأوسـط» إن «نقطة تـــحـــول كـــبـــيـــرة جـــــدا فــــي ســـيـــاســـة الــــولايــــات المـــتـــحـــدة حـــيـــال الــــعــــراق كــنــظــام ســيــاســي أو حتى كعملية سياسية أنتجتها الانتخابات الأخيرة. إذ يبدو أن ترمب انتقل من الرسائل الدبلوماسية المرنة، التي وصلت إلى الطبقة الــســيــاســيــة عـــن طـــريـــق وزيـــــر خــارجــيــتــه أو مبعوثه مارك سافايا، إلى القرارات الصلبة». وأردف: «ذلـــــك يـعـطـي إشـــــارة واضــحــة على أن الرئيس الأميركي سيعمل على إعادة صياغة العملية السياسية العراقية، لا سيما وأن الموقف الأميركي الأخير موجّه إلى أقوى الفاعلين السياسيين في العراق». وأوضــــــــح الــــشــــمــــري أن «رفـــــــض تــرمــب تــرشــيــح المــالــكــي لــرئــاســة الـــــــوزراء إنـــمـــا هو رفــض لكل (الإطــــار التنسيقي) وسياساته. حــيــث يـــبـــدو أن ثــمــة خــطــة أمــيــركــيــة لإعــــادة التموضع في العراق بما لا يسمح لأي وجود إيراني فيه. وهذا، فضلا عن أنه موقف يحمل فـــي ثـــنـــايـــاه تــوجــهــا أمــيــركــيــا سـيـعـمـل على تصحيح الأخـطـاء التي ارتُــكـبـت فـي العلاقة مــع واشـنـطـن لجهة الـنـظـام الـسـيـاسـي الــذي كانت قد رعته». واخـــتـــتـــم الـــشـــمـــري مـــؤكـــدا أن «الــنــظــام السياسي قد لا يكون هدفا بالنسبة لترمب، لكن بما لا يقبل الشك سيضع في حساباته ترميم هذا النظام، ومن ثم التكيّف معه، بما في ذلك عزل الطبقة السياسية التي لا تريد إصـاح النظام السياسي، بل تواصل السير بمعادلة مغلوطة حتى على صعيد المنظومة الإقليمية والدولية». دونالد ترمب (أ.ف.ب) سواء بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب أو لمبعوثه إلى العراق مارك سافايا، تتجه علاقة الولايات المتحدة مع العراق إلى الحد الأقصى من الضغط على طبقته السياسية، لا سيما الطبقة الحاكمة... وبالذات قوى «الإطار التنسيقي الشيعي»، المتهمة من قبل واشنطن بالولاء لإيران. الرئيس الأمــيــركــي أرســــل ويـــرســـل المـــزيـــد مـــن حـــامـــات الــطــائــرات والـبـوارج الحربية إلـى مناطق الشرق الأوســط القريبة من إيـران، ملوّحا بالعصا الغليظة مرة والدبلوماسية الناعمة بشروط صعبة - بل مستحيلة - مرة أخرى. وهكذا، أوصل أخيرا رسائل عدة إلى الطبقة السياسية العراقية، محذرا إيـاهـا مـن عـواقـب الـوقـوف إلــى جـانـب طـهـران، رافـضـا في الوقت نفسه حكومة تشكلها القيادة الإيرانية في بغداد. مع قرع طبول الحرب ضد إيران بغداد: حمزة مصطفى «لأكون واضحة: نريد علاقات قوية على ضفتي الأطلسي. ستظل الولايات المـتـحـدة شـريـكـا وحليفا لأوروبـــــا، لكن على أوروبا التكيف مع الواقع الجديد. لـم تعد أوروبـــا مـركـز اهتمام واشنطن الرئيس... هذا التحول جار منذ فترة. إنه تحول بنيوي، وليس مؤقتاً. وهذا يعني أن على أوروبا تعزيز قدراتها...». كايا كالاس - مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي «عـــمـــلـــيـــة شـــــد الـــحـــبـــال الأخـــــيـــــرة مـع الــــــــولايــــــــات المـــــتـــــحـــــدة بـــــشـــــأن غـــريـــنـــانـــد نــــداء إلـــى صــحــوة اسـتـراتـيـجـيـة لأوروبــــا برمّتها... هذه الصحوة يجب أن تتمحور عــلــى تــأكــيــد ســيــادتــنــا الأوروبـــــيـــــة وعـلـى مساهمتنا فــي الأمــــن بـالمـنـطـقـة القطبية الشمالية وعـلـى نضالنا ضــد الـتـدخّــات الأجـــنـــبـــيـــة والـــتـــضـــلـــيـــل الإعـــــامـــــي وعــلــى مواجهتنا للتغيّر المناخي». الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «الـــقـــواعـــد الـعـسـكـريـة الــروســيــة فـي سـوريـا كـانـت على جـــدول أعمال مـــــبـــــاحـــــثـــــات الـــــرئـــــيـــــســـــن الــــــروســــــي فـــاديـــمـــيـــر بـــوتـــن والـــــســـــوري أحــمــد الشرع... وبالنسبة للتوتر القائم بين أمـيـركـا وإيــــران تـدعـو روســيــا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة لحل القضايا». ديمتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين «نعلم أن علينا بعض الــقــرارات عــــــلــــــى المـــــــســـــــتـــــــوى الاســـــتـــــراتـــــيـــــجـــــي ومـــــســـــتـــــوى الــــســــيــــاســــة الـــعـــســـكـــريـــة أيـــضـــا... لـكـن الـــوقـــت لـــم يـحـن بــعــد... ليس من صلاحيتنا الخاصة ولا من اخـتـصـاصـنـا امـــتـــاك أسـلـحـة نـوويـة في ألمانيا... إلا أن هذا لا يعني أننا لا نتناقش ودول أوروبية أخرى بالردع النووي المشترك». المستشار الألماني فريدريش ميرتس عهد ترمب «الثاني» يبدو مختلفا كليا عن عهده «الأول» نوري المالكي (رويترز) شيّاع السوداني (أ.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky