issue17230

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17230 - العدد Friday - 2026/1/30 الجمعة فرض السلم بالحرب! كل يوم تقريبا ينتظر الإعلاميون، وتنتظر الدول، بـــدء الــحــرب الأمـيـركـيـة عـلـى إيــــران. ومـــا عـــاد الكثيرون يـتـذكـرون مــا هــي المـطـالـب الأمـيـركـيـة مــن إيــــران، والـتـي تقتضي الحرب إن لم تتحقق! فقد كـان الحديث الدائم عــن الـــنـــووي حـتـى ضـربـة الاثــنــي عـشـر يـومـا المشتركة بـــن إســـرائـــيـــل وأمـــيـــركـــا. بــعــدهــا تـشـعـب الــحــديــث بين الباليستي، والأذرع بالعراق، ولبنان، واليمن. وأخيرا وبعد نشوب المظاهرات بإيران أصـر الرئيس الأميركي عـلـى ضـــرب الـنـظـام الإيـــرانـــي إن لــم تـتـوقـف أعــمــال قتل المتظاهرين! ما عادت هناك دول حليفة، وأخـرى ذات خصومة مع أميركا. فأميركا ترمب لديها مسافة من كل الـدول، ولها مطالب من كل الـدول، وإن تفاوتت في الضخامة، والــثــقــل. لــكــن هـــذا المــقــيــاس لا يــجــدي دائـــمـــا، فبالطبع المـطـالـب مـن الـصـن أعـلـى وأثـقـل مـن المـطـالـب مـن كندا، أو فـنـزويـا، أو المكسيك. ومــع ذلــك عندما لـم تستجب كندا وفنزويلا بالسرعة التي أرادها الرئيس هدَّد كندا بالغزو والضم لأميركا، وهـدَّد بفرض جمارك مائة في المائة على السِّلَع الكندية الداخلة للولايات المتحدة. أما فنزويلا التي لم تستجب للشروط بسرعة، فقد اختطف الأمـيـركـيـون رئيسها وزوجــتــه، وجلبوهما لنيويورك لـــلـــتـــحـــقـــيـــق، والمــــحــــاكــــمــــة بـــتـــهـــمـــة صـــنـــاعـــة المـــــخـــــدرات، وتــهــريــبــهــا، وخـــدمـــة المـــصـــالـــح الإيــــرانــــيــــة، والــكــوبــيــة، والبوليفية المعادية للولايات المتحدة! وهــكــذا، فـالـعـالـم بالنسبة للرئيس ثـاثـة أقـسـام: الدول الضعيفة، أو التي يعتبرها كذلك، وهذه معرَّضة لـلـغـزو إن لــم تـخـضـع، فـهـو يـمـتـدح الإدارة الفنزويلية الـــحـــالـــيـــة لـــتـــعـــاونـــهـــا فــــي إعــــطــــاء الأمــــيــــركــــان مــفــاتــيــح البترول. والقسم الثاني: الدول المتوسطة، مثل الحلفاء الأوروبــيــن، والهند، وأستراليا، والـيـابـان، والبرازيل. والــرئــيــس مـسـتـعـد لإجـــــراء مــفــاوضــات سـريـعـة معهم، وإن لم يستجيبوا -فـي مثل حالة جزيرة غرينلاند مع الدنمارك، أو صنع المسافة من أوكرانيا، وفي حالة الهند عدم استيراد البترول من روسيا-، فهو مستعد لفرض رسومات عالية، ودائما على الـــواردات إلى أميركا. أما القسم الثالث، أو الفريق الثالث، فهو محدود، ويمكن أن يُحدَّد بالصين، وروسيا... وبريطانيا. لكن البريطانيين افـتـرقـوا عـن تـرمـب مـؤخـراً. وصحيح أن الرئيس يهدد الصين وروسيا أيضاً، إنما في الحقيقة لا حيلة عنده غير الـتـفـاوض اعـتـمـادا على المصالح الضخمة لهذين الــقــطــبــن مــــع الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة، والــــتــــي لا يـمـكـنـهـمـا تـجـاهُــلَــهـا، وإن كــانــوا يـمـتـلـكـون عـنـاصـر لــلــتــوازن، أو الإرغام على التنازُل للوصول في النهاية إلى تسوية. مــــا هــــي عِــــلَــــل هــــــذه الـــســـيـــاســـات الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة الجديدة، والتي بــدأت معالمها تبرز في ولايــة الرئيس الأولى؟ توماس فريدمان الكاتب البارز بـ«نيويورك تايمز» يذهب إلـى أن الرئيس مجنون بـذاتـه، وهـو مصر على هـذه التصرفات الغريبة التي تعني عبادة الـــذات. لكن لنفترض أن ذلك صحيح؛ فإن أكثرية أميركية لا تنتخبه للرئاسة مرتين لأنه عابد لذاته. فهناك متغيرات بارزة في المجتمعات الغربية الأوروبية، والأميركية. كثيرون جــدا مـن متوسطي الـدخـل وصغيره يفتقدون إلــى أمن الـــحـــاضـــر، والمــســتــقــبــل، ويــــــرون الـــعِـــلّـــة فـــي المــهــاجــريــن إليهم من شتى بقاع العالم. كما يرون أن هذه الإدارات الضخمة للدول تأكل مداخيلهم بسياساتها الليبرالية. وكــــل ذلـــك يــقــول بـــه تـــرمـــب، ويـنـسـبـه لاســتــغــال الـعـالـم لـسـيـاسـات الــحــكــومــات الـديـمـقـراطـيـة الـــفـــاســـدة. الــدَّيــن الأمــيــركــي وصـــل إلـــى مـبـالـغ خـيـالـيـة بـالـفـعـل، وتـرمـب يـريـد اسـتـعـادة الأمــــوال مـن الـــدول الـتـي استغلّت الكرم الأميركي، وفي الطليعة الأوروبـيـون، و«الناتو». ولأنه يـريـد اسـتـعـادة التكنولوجيا الأمـيـركـيـة لـلـداخـل، فهو يـــصـــطـــدم أيـــضـــا بـــالـــشـــركـــات الأمـــيـــركـــيـــة الـــكـــبـــرى الــتــي وزعت مصانعها ومصالحها بالخارج، لرخص الأيدي العاملة، والتجهيزات الأخرى. وهو يراهن على أمرين: اسـتـغـال مـــوارد وثــــروات الـــدول الـتـي تحتاج لأميركا، وتخويف القادرين بضخامة القوة العسكرية الأميركية الهائلة. العالم شديد الترابط، وقد اعتاد الأغنياء والفقراء عــلــى حـــريـــة انـــتـــقـــال الـــسِّـــلَـــع، والأمـــــــــوال، والأشــــخــــاص، واعتبروا أن ذلك هو العولمة. ولذلك الكل متفاجئ كثيرا أو قـلـيـاً، ويـبـحـث عــن مــخــرج. ليست هـنـاك حـتـى الآن مساع حقيقية لتحالفات مضادة، وعديدون يعتقدون أنهم يستطيعون إرضاء ترمب بوسائل معينة. أما هو فــيــزداد إصــــرارا عـلـى الإغــــــارات، والاســـتـــغـــالات، لتعذر قيام جبهة أو جبهات مضادة حتى الآن. وهناك أمران ينبغي أخذهما بالاعتبار، الأول منهما أن دولا كبرى ووســطــى يــقــوم اقـتـصـادهـا ونــمــوّهــا عـلـى الــتــبــادل مع أميركا، ولذلك لا تستطيع معاداتها، إذ لا بديل لديها عن السوق الأميركية. والأمــر الثاني -أو الآخــر- أن قوة أميركا العسكرية ما عرف التاريخ لها مثيلاً، فيخشاها الـصـغـار، والأوســـــاط، ويـخـضـعـون، ويــتــردد الـكـبـار في المجازفة! إن الطريف إعلان ترمب الدائم عن هدفين: أميركا أولاً، والإقدام الأميركي على فرض السلام في العالم... ولــــو بـــالـــحـــرب! إنـــمـــا المــشــكــلــة أنــــه لا حـــــدود مــعــروفــة لأولــويــة أمـيـركـا، وأن الــحــرب لـيـس مــن الـــضـــروري أن تصنع السلام! رضوان السيد لم تكن «السيادة الوطنية» سـوى مصطلح يتردد صداه داخل قاعات محاضرات العلوم السياسية، إلى أن أعـاده الرئيس دونالد ترمب إلى واجهة المشهد العالمي عبر سلسلة من التحركات المثيرة للجدل، شملت ملفات فنزويلا وإيـــران وغرينلاند، وغيرها من القضايا التي تصدرت العناوين العريضة. أمــا الـيـوم، فقد بــات هــذا المفهوم حجر الــزاويــة في الـــســـجـــالات ذات الــصــلــة بــالــقــانــون الــــدولــــي، ومستقبل الـــنـــظـــام الـــعـــالمـــي، والـــــضـــــرورة المـــلـــحّـــة لـتـحـقـيـق الـسـلـم والاســـتـــقـــرار. ولا يـقـتـصـر الــهــجــوم عـلـى مــبــدأ الـسـيـادة عـــلـــى ســـيـــاســـات تـــرمـــب فـــحـــســـب، وإنــــمــــا يــمــتــد لـيـشـمـل تـيـارات داخلية فـي مجتمعات عــدة، بما فـي ذلـك بعض الديمقراطيات الغربية. لكن، وقبل المضي في تحليل تلك التهديدات، حري بنا أن نستذكر الدلالة الجوهرية للسيادة؛ فهي تعني القوة أو السلطة التي تملك «الكلمة الفصل» في الشؤون الإنــســانــيــة كـــافـــة، بـــل وفـــي مـصـيـر الـــكـــون بـــأســـره، وفـقـا لبعض المعتقدات الدينية. ففي العالم القديم، وتحديدا في حضارات بـاد الرافدين الأولــى، كـان «الملك الكاهن» هو من يجسد هذه السيادة. أما في «دول المدن» اليونانية القديمة، فقد طالبت النخبة المعروفة بـ«الديموس» بالسيادة، وهي فئة كانت تُميز بوضوح عن العبيد والأقليات العرقية والطبقات الــدنــيــا أو مــا كـــان يُـــعــرف بــــ«الــعــامــة». وفـــي أوج عظمة الإمـبـراطـوريـتـن الفارسية والـرومـانـيـة، كـانـت السيادة حـــكـــرا عــلــى الإمــــبــــراطــــور وحــــــده. ومــــع حـــلـــول الــعــصــور الوسطى، انتقلت هذه الوظيفة السيادية إلى «البابا» في العالم المسيحي، وإلى «الخليفة» في بلاد الإسلام. بيد أن حركة «الإصـاح الديني» وما صاحبها من تـراجـع لمكانة الـبـابـا، أغـرقـت الـعـالـم المسيحي فـي أتـون حروب طائفية ممتدة، استمرت بشكل أو بآخر لأكثر من قرن من الزمان. ولم تكن «دار الإسلام» بمنأى عن هذا المخاض، إذ تشرذمت هـي الأخـــرى إلـى سلطنات وإمـــارات وخـانـات، فــضــا عـــن مــنــاطــق حـــدوديـــة قــاحــلــة غــــاب عـنـهـا الـحـكـم المنظم، حيث كانت السيادة فيها تؤول لمن يمتلك القوة والمال لفرض إرادته. وفي القرن السابع عشر، اجتهدت نخب في العالم المـسـيـحـي لابـتـكـار مـفـهـوم «الـــدولـــة الــوطــنــيــة»، وهـــو ما جـــــرى تــقــنــيــنــه ضـــمـــن ســلــســلــة مــــن الاتـــفـــاقـــيـــات عُـــرفـــت بـ«صلح وستفاليا»؛ وبموجبها أصبحت السيادة ملكا لمن يسيطر على إقليم جغرافي محدد يُعرف بــ«الأمـة»، بــصــرف الـنـظـر عــن الــديــن أو الــعــرق أو الـلـغـة. وفـــي ظل هذه الأنظمة، كان الأفراد «رعايا» للنظام القائم وليسوا «مواطنين». وقد صوّر الفيلسوف «هوبز» السيادة على أنها «ليفياثان: وحش أسطوري جبار»؛ أي آلة أو كائن عظيم القدرة، يملك سلطة الحياة والمـوت على الجميع، لـكـنـه فــي المـقـابـل يمنحهم الأمــــان فــي مـواجـهـة «قــانــون الغاب» القائم على البقاء للأقوى. ومـــع انـــــدلاع الــثــورتــن الأمــيــركــيــة والـفـرنـسـيـة في الــقــرن الــثــامــن عــشــر، بـــرز مـفـهـوم «المـــواطـــنـــة» بـاعـتـبـاره اللبنة الأساسية للدولة الوطنية، حيث تُمارس السيادة من قِبل دولة مُنتخبة بالنيابة عن الأمة. وعـــلـــى مــــــدار الـــقـــرنـــن المـــاضـــيـــن، وقـــــع تــبــنــي هــذا النموذج في كل دول العالم تقريباً، وإن كان ذلك بصور متفاوتة إلـى حد بعيد. فحتى في الــدول التي لا تشهد انـتـخـابـات، مـثـل الـصـن الشعبية أو كــوريــا الشمالية، يظل الافـتـراض القائم - أو الادعـــاء - بـأن السيادة تعود للأمة مهما كان تعريفها غامضا أو فضفاضاً. وقد جعل مـيـثـاق الأمـــم المـتـحـدة مــن هـــذا المــبــدأ، أو الادعـــــاء، حجر الزاوية في القانون الدولي. وعلى هذا الأســاس، تُعتبر الأمـة ذات سيادة بصرف النظر عن موقعها الجغرافي، أو مساحتها، أو تعداد سكانها، أو دينها، أو هويتها، أو تاريخها، أو قوتها الاقتصادية أو بأسها العسكري؛ فهي المـسـؤولـة وحـدهـا عـن تقرير مصيرها فــوق إقليم جغرافي محدد وغير قابل للتجزئة. وهذا ما يفسر، على سبيل المثال، عـدم قـدرة الأمـم المتحدة على قبول «أرض الـصـومـال» (صـومـالـيـانـد) باعتبارها كيانا منفصلاً؛ إذ لا تزال تعتبرها جزءا من الدولة الصومالية، رغم أن سلطة الأخـيـرة - عمليا ولأسـبـاب موضوعية - لا تمتد إلى ما بعد العاصمة مقديشو. والمبدأ ذاته هو ما يُستخدم للحيلولة دون انضمام «كـــوســـوفـــو» إلــــى الأمـــــم المـــتـــحـــدة، رغــــم أنـــهـــا تـمـتـلـك كل مقومات الأمة الحقيقية بكل المقاييس. وبطبيعة الحال، يمكن للأمة أن تتشارك جـزءا من سيادتها مـع أمـم أخـــرى، كما يفعل الكثيرون مـن خلال الـعـضـويـة فـــي الأمــــم المــتــحــدة، وحــلــف شــمــال الأطـلـسـي (الناتو)، ومنظمة الدول الأميركية، والاتحاد الأفريقي، والاتـــــحـــــاد الأوروبــــــــــي، ومـــجـــلـــس الـــتـــعـــاون الــخــلــيــجــي، وجامعة الدول العربية، والعشرات من المنظمات الأخرى. وفي بعض الحالات الاستثنائية، تتشارك دولتان الـسـيـادة على إقليم واحـــد، كما هـو الـحـال فـي ممارسة فــرنــســا وإســـبـــانـــيـــا لــســيــادتــهــمــا المــشــتــركــة عــلــى إقـلـيـم «أندورا». أما الآن، فإننا نشهد هجمات على السيادة الوطنية بصور وأشـكـال أخـــرى؛ ففي فرنسا، تمكن قاضيان من تغيير الـنـتـائـج المـفـتـرضـة لـانـتـخـابـات الـرئـاسـيـة لعام ، وذلك من خلال إدانة المرشح الأوفر حظا عن تيار 2017 اليمين بتهمة خـرق الـقـانـون، عبر توظيف زوجـتـه على أنها مساعدة سياسية تتقاضى راتبها من البرلمان. وتــتــكــرر الـقـضـيـة ذاتـــهـــا الآن ضـــد مـرشـحـة أخـــرى مفترضة لتيار اليمين، وهي مارين لوبان؛ حيث تُواجِه اتـهـامـات باستخدام أمـــوال مـن الاتـحـاد الأوروبــــي لدفع رواتــــب نـشـطـاء فــي حـزبـهـا «الـتـجـمـع الــوطــنــي». والمثير للاهتمام هنا أن الدعوى رُفعت هذه المرة من قِبل الاتحاد الأوروبــــــي ذاتــــه، ومـــن بــن الـتـهـم الأربــــع المــوجــهــة إليها تهمة «العداء للاتحاد الأوروبـي». وبعبارة أخرى، يُعاد تعريف ما هو «رأي سياسي» بوضوح ليصبح «جريمة جــنــائــيــة»، وكــــأن الأمــــة الـفـرنـسـيـة - الــتــي يُــفــتــرض أنـهـا ذات سـيـادة ومـسـؤولـة عـن تقرير مصيرها - لا ينبغي أن يُــسـمـح لـهـا بـتـقـريـر مــن تمنحه أصــواتــهــا. والأنــكــى من ذلـك، أن قـرار حرمان السيدة لوبان من حق الترشح لأي منصب انتخابي لمـدة خمس سنوات سيدخل حيز التنفيذ على الــفــور، حتى قبل صـــدور الحكم النهائي. وفي وقت سابق من العام الحالي، عصفت «ديكتاتورية القضاة» بضحية أخرى، ألا وهو الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، الذي أودع السجن بناء على أربع تهم اعترفت المحكمة نفسها بعدم القدرة على إثباتها، لكنها أصرت على أن «نية» ارتكابها كانت قائمة. مما يعني، بكلمات أخرى، أن مجرد «نية» ارتكاب جُـــرم بـالاشـتـراك مـع آخـريـن قـد تُفضي بـك إلــى السجن، وتــجــعــلــك غـــيـــر مـــؤهـــل لــلــتــرشــح حـــتـــى قـــبـــل الـــنـــظـــر فـي الاستئناف النهائي. وفي بقاع أخرى من العالم، يتعرض مفهوم السيادة لهجمات من قِبل الزمر العسكرية، كما شهدنا مؤخرا في عدة بلدان أفريقية، وفي ميانمار. أمـــا فــي إيــــران، فـــإن هـــذا المـفـهـوم تهتز أركــانــه على يــد فـئـة مــن رجــــال الــديــن الــذيــن يمتلكون سـلـطـة تقرير من يُسمح له بالترشح، حتى في تلك الانتخابات التي تُــهــنــدس مـجـريـاتـهـا بـدقـة بـالـغـة؛ فـمـن يُــمـنـع الــيــوم من الترشح لمنصب ثانوي بسيط، ربما يجد نفسه مدفوعا إلى منصب أكثر أهمية في الغد. تُظهر كل الشواهد سالفة الذكر أن مفهوم السيادة الوطنية أو الشعبية مُهدد بـالـزوال، وبـات يواجه خطر الـتـحـول إلــى «هيكل أجــــوف»، وهــو مـا قـد يـهـدد سيادة القانون ذاتها، تلك التي استغرق الجنس البشري أكثر مـــن ألـــف عـــام لـيـعـتـرف بـهـا بـاعـتـبـارهـا تــريــاقــا لـقـانـون الــغــاب، بنسخته الـحـديـثـة الـقـائـمـة عـلـى أن «الــقــوة هي الحق». إن النظام العالمي الـذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية يهتز بوضوح، سواء داخل العديد من الـدول أو على الصعيد الدولي؛ وتعد الحرب الأوكرانية التي تبدو بـا نهاية مـثـالا صـارخـا على محاولة محو سـيـادة أمة بقوة السلاح. إن إعـادة تعريف السيادة الوطنية لن تكون كافية وحدها؛ وإنما نحن بحاجة أيضا إلى وضوح تام بشأن عــواقــب انـتـهـاكـهـا، ســـواء كـــان ذلـــك مــن قِــبـل فـئـات داخــل المجتمع أو بواسطة قوى خارجية. السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار أمير طاهري

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky