issue17229

قبل عشرين عامًا، بدأت املفاوضات التجارية بني أوروبا والهند وتوقفت. لكن رسوم الرئيس دونالد ترمب الجمركية، وتـهـديـداتـه شبه الـيـومـيـة، وهـجـومـه للسطو على غرينالند، وإهاناته املتواصلة، جعلت االتحاد األوروبـي يقبل أخيرًا بما كان يعدّه مستحيالً. وُلد اتفاق التجارة الحرة الذي طال انتظاره، ال بعد اقتناع االتحاد األوروبـــي بضرورة التنازل عن بعض البنود، ومنها ما يتعلق بحقوق اإلنسان، وإنما لحاجة ملحة لتوجيه رسالة ألميركا، بأي ثمن، تظهر أن البدائل جاهزة، والحلول ممكنة، وسوق الواليات املتحدة ليست نهاية العالم. دولـة أوروبية تفتح أبواب 27 «أم االتفاقات» بني الهند و الـتـجـارة الــحــرة، بـ منطقتني يعيش فيهما مـلـيـارَا شخص، هي «مجرد بداية» طموحة حسب رئيسة املفوضية األوروبية، أورســـوال فــون ديــر اليـــن. وهــي شـراكـة غير مسبوقة بـ أقـرب شريك تقليدي لواشنطن، وبلد يعد من بني أسرع االقتصادات الكبرى نموًا، لكنه بقي محميًا ومغلقًا. أوروبا تصدر السيارات، الكيماويات، املنتجات الهندسية والخدمات، واملشروبات الكحولية، والهند تبادلها املنسوجات، األدوية، اإللكترونيات والصلب وأشياء أخرى. لكن األهم ربما، الــــذي لـــم يـنـتـبـه إلــيــه أحــــد، هـــو تـصـديـر الـــطـــ ب الــهــنــود على نحو واســـع إلــى أوروبــــا بعد أن استغنى عنهم تـرمـب، وفتح السوق األوروبية أمام املهارات الهندية، وخصوصًا في مجال التكنولوجيا والهندسة. فالديموغرافيا الذكية نقطة في غاية الحساسية. هكذا تنوع أوروبا من مهاجريها، بدل هذا السيل الكبير من العرب واملسلمني، وتستبدل بهم الهنود املاهرين. هذا يأتي بعد أيام فقط من إعالن رئيس وزراء كندا مارك كارني عن االتفاقات التجارية التي عقدها مع الصني، ويبدو أنها استفزت أميركا. ومع ذلك فإن املكاملة بني كارني وترمب، جعلته يؤكد لألخير أنه لن يتراجع، بل على العكس، فقد عقدت صفقة خالل األشهر الستة األخيرة، مع دول في أربع 12 كندا قــــارات، مما فـاجـأ تـرمـب. أمــا الـــرد فـجـاء على أوروبــــا سريعًا، حيث اتهمها وزيـر الـخـزانـة األمـيـركـي سـكـوت بيسنت، بأنها تفتح أبـوابـهـا لبلد يـسـتـورد النفط الــروســي ويعيد إنتاجه، ويـصـدره إليها مختارة. «إنهم يمولون الحرب ضد أنفسهم، ونحن نحاول إطفاءها». الـتـنـويـع فــي الــتــبــادالت الـتـجـاريـة فـيـه إصــــرار مــن الـــدول الــغــربــيــة الـحـلـيـفـة ألمـــيـــركـــا عــلــى أنـــهـــا مــقــابــل رفــــع الــحــواجــز الجمركية الـتـي سعى إليها تـرمـب، تـصـر على مـبـدأ التجارة الـــحـــرة، وتـــعـــدّه أســاســ لـلـنـمـو. أمـــا الــهــدف الـثـانـي فـهـو إنـقـاذ اقـتـصـاداتـهـا الـــذي تـعـانـي إفــ ســات وانــهــيــارات متالحقة مع مديونيات كبرى، ال باالستغناء عن أميركا وإنما فتح مسارات إضافية؛ كي ال تبقى مرتهنة كليًا لألخت الكبرى التي تعبت وأنهكت وتعلن ذلك في كل مناسبة. رغم ما أحدثته االتفاقية األوروبية مع الهند من ضجيج، فإنها ليست الوحيدة؛ فقد أبرم اتفاق بني أوروبا وبعض دول أميركا الالتينية ال يـزال يتعثر، ويتم تكثيف املفاوضات بني حلفاء أميركا الكبار ودول في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك إندونيسيا ودول عربية، كرد على االنسحابات األميركية من املنظمات الدولية، وتهديداتها العقابية التي ال تميز عدوًا من صديق. وأسوأ ما ترتكبه أميركا أنها تجيّش الجميع ضدها، فــي وقـــت واحــــد. حـتـى الـهـنـد وجــــدت فــي االتـــفـــاق مــع االتــحــاد األوروبــي ردًا مناسبًا على التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب على عشرات الدول ولم تتمكن الهند من الوصول إلـى اتفاق بشأنها. لذلك لجأت كما فعلت أوروبـــا إلـى البحث عن شركاء هي األخرى، ووقعت اتفاقيات تجارية مع بريطانيا ونيوزيلندا وسلطنة عُمان وغيرها. كل يبحث عن شركاء جـدد لتحقيق الـتـوازن املفقود، في عالم يتصدع ويبتلع الضعفاء بال رحمة. أما الهند فمغرياتها للشراكة معها كثيرة: دولــة صـاعـدة، نموها مضطرد، تعاني من بطء في التصنيع، واالستهالك، وبحاجة إلنعاش سوقها وجذب االستثمارات. حـــ يـــقـــال إن «أم االتـــفـــاقـــات» «خـــريـــطـــة طـــريـــق ومــجــرد بداية»، فهذا صحيح؛ ألن الخرائط التجارية والجيوسياسية تــرســم بــالــتــدريــج، لـكـن بـسـرعـة تــذهــل صــنــاع الـــقـــرار أنفسهم، الذين يشعرون بـأن األمــور تفلت منهم، فاالتفاق بني االتحاد مليار 120 األوروبـــي والهند الـذي ميزانهما التجاري بحدود دوالر في الوقت الحالي، على أمـل أن يتضاعف في السنوات الخمس املقبلة، على أهميته ال يمكن مقارنته بامليزان التجاري مليار دوالر سنويًا، 854 األوروبــي مع الصني الـذي وصل إلى فـي غالبيته لصالح األخــيــرة. ومــع ذلــك تجد أوروبـــا صعوبة قصوى في إسقاط الحواجز مع الصني ألسباب آيديولوجية ونفسية. لكنها عقبات ال بد ستذلل، في النهاية، تحت ضغط األمر الواقع الشرس الذي يهاجم الجميع. مـــا يـنـظـر إلــيــه حـلـفـاء أمــيــركــا عـلـى أنـــه مـحـنـة، قـــد يـكـون إشـــارات صحية إلــى أن العالم بــدأ ينفتح على بعضه، بحكم الحاجات والتوازنات الفعلية، بدل التكتالت القديمة املجحفة، الـقـائـمـة عـلـى االحــتــكــار والـعـصـبـيـة واآليـــديـــولـــوجـــيـــات الــرثّــة املتوارثة من الحرب العاملية الثانية. فمن يملك السلعة واملهارة، هو فقط من يفرض نفسه على الجميع. السياسة الخارجية السعودية، من يراقبها بشكل دقيق، يجد أنها تفضّل الحوار الجاد والدبلوماسية خيارًا أول، لحل األزمـــــات، عـــوض التصعيد أو املــواجــهــات الـعـسـكـريـة، وهــذي الـقـاعـدة أســــاس فــي دعـواتـهـا املـتـكـررة إلـــى خـفـض التصعيد فـــي مـنـطـقـة الـخـلـيـج الـــعـــربـــي، وتـجـنـيـب املـنـطـقـة الــتــداعــيــات السلبية لجولة عسكرية بني إيران من جهة والواليات املتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. ولـي العهد السعودي األمـيـر محمد بـن سلمان أكــد، في اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس اإليراني مسعود بزشكيان، «مـــوقـــف املـمـلـكـة فـــي احـــتـــرام ســـيـــادة الـجـمـهـوريـة اإلسـ مـيـة اإليـــرانـــيـــة»، وأن «املـمـلـكـة لــن تـسـمـح بـاسـتـخـدام أجــوائــهــا أو أراضـيـهـا فـي أي أعـمـال عسكرية ضـد الجمهورية اإلسالمية اإليرانية أو أي هجمات من أي جهة كانت، بغض النظر عن وجـهـتـهـا»، مــجــددًا «دعــــم املـمـلـكـة ألي جــهــود مــن شـأنـهـا حل الخالفات بالحوار، بما يعزز األمن واالستقرار في املنطقة». الرئيس بزشكيان مـن جهته، عـبّــر عـن «شـكـره للمملكة على موقفها الثابت في احترام سيادة الجمهورية اإلسالمية اإليــرانــيــة وســ مــة أراضـــيـــهـــا»، مثمنًا «الـــــدور الــــذي يــقــوم به ولـي العهد من جهود ومـسـاع لتحقيق األمـن واالستقرار في املنطقة». عملت السعودية على جعل 2023 منذ «اتفاق بكني» عام الحوار املباشر والصريح منهجها لحل املشكالت مع إيـران. وهي مشكالت متراكمة نتيجة سياسات انتهجتها طهران في أعوام سابقة عبر تدخلها في الشؤون الداخلية للمملكة، ودعم خـ يـا إرهـابـيـة، ورعـايـة امليليشيات فـي دول شــرق أوسطية عــــدة، وخــطــابــهــا الـــثـــوري املـــحـــرّض عــلــى اإلطـــاحـــة بـاألنـظـمـة الحاكمة في الخليج العربي، مما يعني أن هنالك تركة ثقيلة، ومــع هــذا فضّلت الـسـعـوديـة أن تـدفـع بـاتـجـاه إنـجـاح «اتـفـاق بكني» بما يحقق مصالح البلدَين واألمن املشترك، من دون أن يعني ذلك أن اململكة تجاوزت هذه امللفات املهمة، إنما تعمل على حلها ضمن القنوات السياسية واألمنية املعنية بها، بما يضمن بناء تدريجيًا للثقة، والـتـزامـ صريحًا وواضـحـ من الجمهورية اإلسالمية اإليرانية بمبادئ حُسن الجوار! ما ميّز السياسة السعودية أنها لم تبق حبيسة املاضي -مـــن دون أن تـتـغـافـل عــنــه- إنـمــا انـتـهـجـت دبـلـومـاسـيـة تقوم على االحتواء والتفاهم، محفّزة إيران على تغيير سياساتها الـخـارجـيـة، وطــارحــة الــرفــاه االقـتـصـادي والـتـعـاون اإلقليمي بديال عن سياسات التصعيد وتصدير الثورة، وهي سياسات جعلت إيران في عزلة عن العالم وعن محيطها العربي، وأدت إلى مشكالت اقتصادية متراكمة، أثرت بصورة مباشرة على مستوى املعيشة للمواطنني. السعودية في مساعيها ألن تشجع إيران نحو سياسات خـارجـيـة مـتـزنـة، تحقق مصلحة مـــزدوجـــة؛ وطـنـيـة للمملكة أوالً، وإقليمية لجميع دول املنطقة؛ ألن أي تبدّل في «العقيدة السياسية» للنظام اإليراني، وإن تمت بالتدريج، ستعني أن التيارات املتشددة واألنشطة التخريبية لـ«الحرس الثوري» ستتراجع خارجيًا، وسيخف االستثمار في األذرع العسكرية، وستنشغل إيران بإصالح الداخل وتحديدًا االقتصاد. بالتأكيد هـذا هو السيناريو األمثل، وتلك مهمة ليست ســهــلــة، ودونـــهـــا عــقــبــات كــثــيــرة، فــتــاريــخ اإلصـــــ ح اإليـــرانـــي شـائـك، وشخصيات مهمة مثل الــرؤســاء السابقني هاشمي رفسنجاني، ومحمد خـاتـمـي، وحـسـن روحــانــي، حـ سعوا لــإصــ ح وتـحـسـ الــعــ قــات مــع دول الـــجـــوار الـعـربـي ومـع الـــواليـــات املــتــحــدة، قـابـلـهـم املـــتـــشـــددون بـمـزيـد مـــن اإلقــصــاء واالغــتــيــال املـعـنـوي! إال أن هـنـالـك اآلن مـتـغـيـرات بنيوية في الـــشـــرق األوســــــط، خــصــوصــ بــعــد عـمـلـيـة «طـــوفـــان األقــصــى» ، حـيـث تــراجــعــت قـــوة إيـــران 2023 ) أكــتــوبــر (تــشــريــن األول 7 الخارجية كثيرًا، وخـسـرت حليفًا رئيسيًا فـي سـوريـا، ودرة تـاج مشروعها «حــزب الـلـه» اللبناني الــذي فقد الصف األول من قياداته السياسية والعسكرية، فيما «حماس» تواجهها أزمــــات وجــوديــة فـي قـطـاع غـــزة، فـضـ عـن بقية الحلفاء في الــعــراق الــذيــن يـخـشـون تــهــديــدات الـرئـيـس األمــيــركــي دونـالـد ترمب؛ من دون إغفال التداعيات املستمرة للحرب اإلسرائيليةاإليرانية والضربات األميركية للمفاعالت النووية التي ألحقت بها أضرارًا جسيمة. أيضًا، هنالك وضـع اقتصادي هــشٌّ، ومستويات عالية مـن التضخم، وتـآكـل فـي الطبقة املتوسطة، وعـقـوبـات مالية مشددة؛ وهـذه العوامل مجتمعة، يُضاف إليها تهديد ترمب بـمـزيـد مـــن الــعــقــوبــات والــتــدخــل الـعـسـكـري املـحـتـمـل، تجعل طهران أمام خيار التحول في سياساتها الخارجية، إذا أرادت أن تكون هنالك حلول للمشكالت املزمنة. إن أي حـــرب محتملة مــع إيــــران، سـتـكـون املـخـاطـر فيها «عـظـيـمـة وال يـمـكـن حـتـى مـقـارنـتُــهـا بـــغـــزو الـــعـــراق وإســقــاط نظام صدام الذي تم بسرعة وسهولة»، كما يرى األستاذ عبد الرحمن الراشد في مقالته «أخطار الحرب اإليرانية خليجيًا» يناير (كانون الثاني) 28 التي نشرتها «الشرق األوسـط» في ، مبينًا أن «طـهـران تـواجـه خطرًا وجـوديّــ يخيّرها بني 2026 الذي أعلنته، وهو تصدير الثورات 1979 التَّخلي عن مشروع ومواجهة العالم، أو املخاطرة بمواجهة مدمرة». الواقعية السياسية تقول إن على إيـران أن تأخذ قرارات إصالحية جريئة، وإن كانت صادمة للتيار املتشدد، إال أنها ضرورية من أجل رفاهية الشعب وأمنه ومنع انهيار االقتصاد، وأيضًا لكي تحفظ السلم اإلقليمي في الخليج العربي، وهي مــســؤولــيــة مــشــتــركــة، عــلــى الـــقـــادة فـــي إيـــــران الــنــهــوض بـهـا، لتجنيب املنطقة حربًا ليست من مصلحة أحدٍ! توجهات الذكاء االصطناعي وتحدياته كانت محورًا بارزًا في نقاشات «املنتدى االقتصادي العاملي»، خالفًا لالعتقاد الـذي سـاد قبيل انعقاده، وفحواه أن سخونة األجواء السياسية لن تفسح مجال نقاش لغيرها. ومنذ إنشاء املنتدى الذي ينعقد سنويًا في مدينة دافوس السويسرية، كان االقتصاد هو املوضوع الرئيس ألعماله. لكن السياسة الدولية تأخذ هي األخرى اهتمامًا غير قليل، بالنظر لكثافة حضور السياسيني وقادة الــــدول، فـضـ عـن رؤســـاء الـشـركـات الـكـبـرى، الـذيـن يهمهم معرفة اتجاه السياسة الدولية، من فم صناعها، وليس نقال عنهم. يتأثر االتجاه العام للمنتدى بالهموم الكبرى التي تشغل بال النخبة. ومن هنا، فإن بروز الذكاء االصطناعي على أجندة املنتدى في السنوات الثالث األخيرة، يوضح أن شريحة مؤثرة من نخبة العالم، ال سيما بني رجـــال األعــمــال واألكـاديـمـيـ واملـفـكـريـن، تتعامل معه كتحد جــدي لنظم االقتصاد والثقافة السائدة في العالم كله. تتخذ نقاشات الذكاء االصطناعي مسارات متنوعة، فبعضها يركز على معنى أن تكون اآللة ذكية، وإمكانية أن تتجاوز ذكاء البشر، أو حتى أن تتحول مـن أداة تنفذ إرادة صانعيها، إلــى قــوة مستقلة عنهم. وثمة نقاشات تهتم بالوظائف التي ستزول أو تتقلص مع توسع األجهزة الذكية وقيامها بالكثير من األعـمـال التي ما زالــت تعتمد على الجهد البشري، الفكري والبدني. إضافة بالطبع إلى النقاشات الخاصة بالجبروت الذي يمكن أن ينشأ عن تمركز األنظمة الفائقة الذكاء في عدد قليل من الدول، واحتمال أن تستثمرها في إخضاع املجتمعات األخرى. أسـهـمـت تـلـك الـنـقـاشـات فــي تشكيل فـهـم مــتــقــارب، ألبـــرز الـتـحـديـات والـــتـــحـــوالت الــتــي يــتــوقــع أن يـشـهـدهـا الـــعـــالـــم، فـــي ظـــل الــنــفــوذ املـتـفـاقـم لتطبيقات الذكاء االصطناعي في تفاصيل حياتنا اليومية، من التجارة إلى التعليم والطب والهندسة والبحث العلمي، وغيرها. ومع تبلور فهم تـوافـقـي، تتجه الـنـقـاشـات األحـــدث إلــى مسائل أكـثـر عمقًا، ال سيما تلك املتعلقة بتأثيره املحتمل على أنـمـاط العيش وعـ قـة الـنـاس ببعضهم، واتجاهات الثقافة. تسهِم األنظمة الفائقة الذكاء في تقليص املسافة بني الفكر والعمل، بل إلغائها في حــاالت كثيرة؛ ما يتيح وقتًا أوســع لعمل اإلنـسـان ويزيد من تطلعاته. لكن هذه اإلضافة بالذات تجعل الوسيلة، أي اآللة، مؤثرة في تحديد موضوع العمل ومنتجاته، وبالتالي فهي تسهِم بعمق أكبر في إعادة تعيني املسار االقتصادي وطرق التعامل بني الناس. لتوضيح هذه املسألة، انظر كيف أن دخول السيارة في سوق العمل أثر على اتجاهات العمل وقيمته، وعالقة العاملني مع بعضهم ومع أرباب عملهم. ويقال الشيء نفسه عن تأثير الهاتف النقال على العالقات بني الـنـاس، فقد زاد التعامالت التجارية، حـ اختصر املسافة الزمنية بني الفكرة والعمل والناتج، لكنه – في الوقت نفسه - غيّر إلى حد كبير مضمون وكيفية عالقة الناس ببعضهم، بل أثـر أيضًا على مواضيع العالقة بني الناس. هـــذا الــنــوع مــن الـتـأثـيـر يثير أسـئـلـة جـديـة حـــول قـــدرة اإلنــســان على التحكم في حياته، بما فيها القيم الناظمة لعالقته مع جيرانه وأصدقائه وشركائه، والقضايا التي تدور حولها هذه العالقة. ال ينبغي أن يقتصر النقاش في أمر كهذا على الجانب التقني، كما ال ينبغي أن نقتصر على إظهار القلق أو تخويف بعضنا بعضًا. نحن في حاجة إلى تكرار التأكيد على املبادئ الجوهرية التي تدور حولها حياة اإلنسان، وكفاحه اليومي من أجل حياة أفضل. وال شك أن أبرز تلك املبادئ وأعالها أهمية هي بقاء اإلنـسـان مسيطرًا على مصيره، ساعيًا إلـى تعزيز كرامته، محافظًا على استقالل إرادته. التأكيد على هذه املبادئ ضروري جدًا في عالم تديره اآلالت، أو تشكل القوة الحاسمة في تلبية احتياجاته. نحن في حاجة إلى التساؤل دائمًا عما إذا كنا نسعى للتطور املادي؛ ألنه هدف بذاته، أو من أجل زيادة املال، أم ألنـه يخدم هدفًا أعلى، يتعلق مباشرة بالوجود اإلنساني، أي تعزيز كرامة اإلنسان وبقائه في مركز الوجود. OPINION الرأي 12 Issue 17229 - العدد Thursday - 2026/1/29 اخلميس حماية الخليج من تداعيات التصعيد بين طهران وواشنطن! «أم االتفاقات» مجرد بداية نقاشات الذكاء االصطناعي في مرحلة جديدة وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com توفيق السيف حسن المصطفى سوسن األبطح

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==