issue17228

بعد المحادثات الثلاثية بين موسكو وواشــنــطــن وكــيــيــف، فـــي نـهـايـة الأســبــوع المــاضــي فــي أبــوظــبــي، والــتــي مــن المـتـوقـع أن تُـــســـتـــأنـــف قـــريـــبـــا جــــــداً، نــقــلــت تــقــاريــر إعلامية مستندة إلى عدة مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب ألمحت إلى أوكرانيا بأن الضمانات الأمنية الـــتـــي تــطــالـــب بــهـــا أوكــــرانــــيــــا وحــلــفــاؤهــا تعتمد عـلـى مـوافـقـتـهـا على ​ الأوروبـــيـــون اتــــفــــاق ســـــام يــتــطـلــب مــنــهــا الـــتـــنـــازل عـن منطقة دونباس لروسيا. نقلت صحيفة «فـايـنـانـشـال تايمز» 8 الـــبـــريـــطـــانـــيـــة الـــيـــومـــيـــة، الــــثــــاثــــاء، عــــن مصادر مطلعة قولها إن واشنطن أشارت إلــى أنـهـا ربـمـا تـقـدم لأوكـرانـيـا مـزيـدا من الأسلحة لتعزيز جيشها فـي وقــت السلم إذا وافــقــت كييف عـلـى سـحـب قـواتـهـا من الأجـــــزاء الـتـي تسيطر عليها فــي المنطقة البلاد. ‌ التي تقع بشرق وقـــــــــال مـــــصـــــدر مـــطـــلـــع عــــلــــى مـــوقـــف الـولايـات المتحدة للصحيفة إن واشنطن «لا تــــحــــاول فــــــرض أي تـــــنـــــازلات تـتـعـلـق بــــالأراضــــي عــلــى أوكــــرانــــيــــا»، مـضـيـفـا أن الــضــمــانــات الأمــنــيــة تـعـتـمـد عـلـى مـوافـقـة الطرفين على اتفاق سلام. الأبيض ‌ البيت ‌ وقالت المتحدثة باسم الاثنين، إن ‌ ، للصحافيين ​ كارولاين ليفيت ‌ ترمب لم يتخل ‌ الرئيس الأميركي دونالد أوكـرانـيـا، ولا يـزال ​ عـن عملية الـسـام فـي منخرطا فيها بشكل كبير. وبحسب مسؤول أميركي، من المقرر استئناف المحادثات المتعثرة عند القضية الـحـدوديـة، فـي الإمــــارات العربية المتحدة في الأول من فبراير (شباط). ونــــقــــلــــت وكـــــالـــــة «تــــــــــاس» الــــروســــيــــة لــأنــبــاء عـــن الــكــرمــلــن قـــولـــه، الاثـــنـــن، إن مـسـألـة الأراضــــي لا تـــزال جـوهـريـة فــي أي لإنهاء القتال في أوكرانيا. ويشدد ‌ اتفاق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دائـمـا على أنــه يجب الـحـفـاظ على وحـدة أراضي أوكرانيا في أي اتفاق سلام لإنهاء الحرب. وقــــــال زيــلــيــنــســكــي، الأحـــــــد، تـعـقـيـبـا على الجولة الأولـــى للمحادثات الثلاثية إن الـوثـيـقـة الأمـيـركـيـة بــشــأن الـضـمـانـات 100 الأمــنــيــة لأوكـــرانـــيـــا «جـــاهـــزة بـنـسـبـة فـي المــائــة»، مضيفا أن كييف تنتظر الآن تحديد الزمان والمكان لتوقيعها. وقــــــــــــال مــــــــســــــــؤول أوكــــــــــرانــــــــــي كـــبـــيـــر شكوك أوكرانيا تزداد تجاه ‌ للصحيفة إن مـــا إذا كـــانـــت واشــنــطــن سـتـلـتـزم بـتـقـديـم ضـــمـــانـــات أمـــنـــيـــة، مــضــيــفــا أن الــــولايــــات المــتــحــدة «تـــتـــردد فــي كــل مـــرة يـمـكـن فيها توقيع الضمانات الأمنية». وذكـــرت الصحيفة أن أوكـرانـيـا تريد تــأكــيــد الـــضـــمـــانـــات قــبــل الـــتـــنـــازل عـــن أي أراضٍ، لـكـن الـــولايـــات المـتـحـدة تعتقد أن عـــلـــى كـــيـــيـــف الـــتـــخـــلـــي عــــن دونـــــبـــــاس كـي ولا تمارس ضغوطا على ​ ، تنتهي الحرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتخلي عن ذلك المطلب. وقـــالـــت آنــــا كــيــلــي، نــائــبــة المـتـحـدثـة بــــــاســــــم الـــــبـــــيـــــت الأبــــــــيــــــــض، لـــصـــحـــيـــفـــة «فاينانشال تايمز»: «هــذا غير صحيح تماماً. دور الولايات المتحدة الوحيد في عملية صـنـع الــســام هــو جـمـع الطرفين للتوصل إلى اتفاق». وقــــــــال المــــتــــحــــدث بــــاســــم الـــكـــرمـــلـــن، ديمتري بيسكوف، في موسكو، الاثنين، إن المــــحــــادثــــات بــــن روســــيــــا وأوكــــرانــــيــــا والـولايـات المتحدة بشأن إنهاء الحرب لا تـــزال فـي مرحلة مـبـكـرة، مـحـذرا مـن توقع نتائج ملموسة في الوقت الحالي. وأضاف بـــيـــســـكـــوف، فــــي إشــــــــارة إلــــــى المـــحـــادثـــات الـثـاثـيـة فـــي الإمـــــــارات، أنـــه «ســيــكــون من الخطأ تـوقُّــع كثير مـن الـنـتـائـج»، مضيفا أن الموضوعات التي نوقشت في أبوظبي كــــانــــت صــــعــــبــــة، «لــــكــــن مــــجــــرد بـــــــدء هــــذه الاتـــصـــالات بشكل بــنَّــاء يـجـب الـنـظـر إليه بإيجابية»، حسبما ذكـــرت وكـالـة الأنـبـاء الروسية الرسمية (تاس). وفـــــي أول مـــفـــاوضـــات مـــبـــاشـــرة بـن طـرفـي الــنــزاع مـنـذ أشــهــر، لــم يـتـم الاتـفـاق إلا على استئناف المـحـادثـات قريباً، دون تحديد موعد بعد. ونــفــى بـيـسـكـوف الـتـقـاريـر الــصــادرة عـن ممثلين أميركيين والـتـي تحدثت عن أجواء شبه ودية بين الأوكرانيين والروس المشاركين في المحادثات، قائلاً: «هذا غير وارد في هذه المرحلة». وأشــــــار بــيــســكــوف إلــــى مـــا يُــــعْــــرف بـ «صــيــغــة أنــــكــــوراج» الـــتـــي تـــحـــدد مـصـالـح روسـيـا، فـي إشـــارة إلـى القمة التي عُقدت بــــن الـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي دونـــــالـــــد تــرمــب ونظيره الروسي في ألاسكا في أغسطس ، ولـم يتم الإعــان عن أي اتفاق 2025 ) (آب نتج عن ذلك اللقاء. وتــطــالــب روســيــا بـانـسـحـاب الــقــوات الأوكرانية من أجــزاء من منطقة دونباس شـــرق الـــبـــاد الــتــي لا تــــزال تـحـت سيطرة كـــيـــيـــف، وهـــــو مــطــلــب تـــرفـــضـــه الــحــكــومــة الأوكرانية. وقــــال الـخـبـيـر الأمـــنـــي الألمـــانـــي نيكو لانغ عبر منصة «إكس» إنه يبدو أن ترمب قــــدم وعـــــودا فـــي أنــــكــــوراج يـعـجـز الآن عن الوفاء بها؛ ولهذا السبب تمارس الولايات المــتــحــدة ضـغـوطـا عـلـى أوكـــرانـــيـــا لتقديم تنازلات. وميدانياً، قـال مسؤولان إن هجمات روســيــة بـالـطـائـرات المـسـيَّــرة والـصـواريـخ اســتــهــدفــت مــديــنــة خـــاركـــيـــف، ثــانــي أكـبـر مدن أوكرانيا؛ ما أدى إلى انقطاع التيار فـــي المـــائـــة مـــن المـديـنـة 80 الـكـهـربـائـي عـــن والمنطقة المحيطة بها، إضافة إلى قصف مـبـان سكنية. وقـــال أولـيـه سينيهوبوف حـاكـم منطقة خـاركـيـف فـي مقطع فيديو أصيبا. ‌ عبر تطبيق «تلغرام» إن شخصين نـــظـــام الـــطـــاقـــة لــديــنــا ‌ وتـــــابـــــع: «تَــــــعَــــــرَّض جسيمة». وأضاف ‌ أضرار ​ لهجوم، ووقعت ‌ فــي المــائــة مــن مـديـنـة خـاركـيـف 80 «نــحــو ومـــنـــطـــقـــة خـــاركـــيـــف مــــن دون كـــهـــربـــاء». وأشـــــار إلــــى أن اســـتــمـــرار خــطــر الـتـعـرض لمــزيــد مـــن الـــغـــارات الــجــويــة يـعـقِّــد جـهـود الإصلاح. وقــــــــال زيـــلـــيـــنـــســـكـــي إن «كــــــل ضـــربـــة روســـيـــة مـــن هــــذا الـــنـــوع تـــقـــوّض الـجـهـود الدبلوماسية الجارية، وتُضعف مساعي شـــركـــائـــنـــا لإنـــــهـــــاء الــــــحــــــرب». وأضــــــــاف: «نــتــوقــع مـــن الــــولايــــات المــتــحــدة وأوروبـــــا وسائر الشركاء ألا يلتزموا الصمت، وأن يتذكروا أن تحقيق سلام حقيقي يتطلب ممارسة ضغط مباشر على موسكو». وبحسب حاكم المنطقة أولـيـغ كيبر، 9 شخصا آخر في الهجوم، نُقل 23 أُصيب منهم إلى المستشفى، بينهم طفلان وامرأة في الفترة الأخيرة من الحمل». وأعلن سـاح الجو في أوكـرانـيـا، في بـيـان عبر تطبيق «تـلـغـرام»، الـثـاثـاء، أن قـــوات الـــدفـــاع الــجــوي الأوكـــرانـــي أسقطت طائرة مسيرة، أطلقتها 165 من أصل 135 روســـيـــا خــــال هـــجـــوم جــــوي عــلــى شـمـال وجنوب ووسط وشرق البلاد خلال الليل. وبـــــــدورهـــــــا، أعـــلـــنـــت وزارة الــــدفــــاع الروسية في بيان، الثلاثاء، أن منظومات طائرة 19 الدفاع الجوي اعترضت ودمرت مـسـيـرة أوكــرانــيــة، خـــال الـلـيـلـة المـاضـيـة، فوق أراضي عدة مقاطعات روسية. وقــــــــال الــــبــــيــــان: «اعــــتــــرضــــت أنــظــمــة الــــدفــــاع الـــجـــوي المـــنـــاوبـــة، ودمــــــرت خــال طــائــرة 19 الــلــيــلــة المـــاضـــيـــة مـــا مــجــمــوعــه مسيرة أوكــرانــيــة»، وفــق مـا ذكـرتـه وكالة «ســـبـــوتـــنـــيـــك» الــــروســــيــــة لــــأنــــبــــاء. ومـــن الــصــعــب الـــتـــأكـــد مـــن الـــتـــقـــاريـــر المــيــدانــيــة للطرفين لعدم وجود مصادر مستقلة. وأضافت الــوزارة الروسية، الثلاثاء، أن رئـــــيـــــس الأركــــــــــــان الــــــروســــــي فـــالـــيـــري غيراسيموف تَفَقَّد وحــدات بـاده المقاتلة فـــي شــــرق أوكـــرانـــيـــا، حــيــث أكــــد اســتــمــرار العمليات الروسية «على كل الجبهات» في المنطقة. وقـــال غيراسيموف خــال تفقُّده قـــوة المـــهـــام الــخــاصــة الـعـسـكـريـة الـغـربـيـة (زابـــــــاد) فـــي شــــرق أوكـــرانـــيـــا، إن الـجـنـود الـــــــــروس الـــــذيـــــن يـــقـــاتـــلـــون فـــــي أوكــــرانــــيــــا «يواصلون هجومهم على كل الجبهات»، وفق فيديو نشرته وزارة الدفاع. وأشار إلى أن الجيش الروسي سيطر 17 منذ بداية يناير (كانون الثاني) على كيلومتر مـربـع من 500 بـلـدة و«أكــثــر مــن الأراضــي الأوكـرانـيـة». وأكـد غيراسيموف أن القوات الروسية تتقدم بشكل ملحوظ بـــاتـــجـــاه زابــــوريــــجــــيــــا، مـــشـــيـــرا إلـــــى أنــهــا كـيـلـومـتـرا 14 إلــــى 12 عــلــى مــســافــة نــحــو مـــــن أطـــــرافـــــهـــــا الـــجـــنـــوبـــيـــة والـــجـــنـــوبـــيـــة الشرقية. يأتي الإعــان عن زيــارة فاليري غيراسيموف بُعيد إجراء أولى المفاوضات المـــبـــاشـــرة المــعــلــنــة بــــن مـــوســـكـــو وكـيـيـف بشأن الخطة الأميركية لحل النزاع، يومي الجمعة والسبت الماضيين، في أبوظبي. 9 أخبار NEWS Issue 17228 - العدد Wednesday - 2026/1/28 الأربعاء مصدرأميركي مطلع قال إن الضمانات الأمنية تعتمد على موافقة الطرفين على اتفاق سلام ASHARQ AL-AWSAT % من خاركيف بلا كهرباء 80 استهدافات متبادلة بالمسيَّرات بين طرفي النزاع... و تقارير تربط الضمانات الأمنية الأميركية لأوكرانيا بتنازلها عن دونباس العاصمة الأوكرانية كييف تشهد أزمة طاقة غير مسبوقة (إ.ب.أ) لندن: «الشرق الأوسط» فرنسا ستفتح قنصلية لها في نوك وتنظم مناورة بحرية واسعة في المحيط الأطلسي الشمالي رئيسا وزراء الدنمارك وغرينلاند في باريس بعد برلين بحثا عن الدعم الأوروبي لـيـس مـفـاجـئـا أن تــــزور رئـيـسـة وزراء الـــدنـــمـــارك وبــمــعــيــتــهــا، هــــذه المــــــرة، رئـيـس وزراء غرينلاند، الجزيرة القطبية التي كان الرئيس الأمـيـركـي دونـالـد تـرمـب يـرنـو إلى وضـــع الــيــد عـلـيـهـا، بـــاريـــس لـلـقـاء الـرئـيـس إيمانويل ماكرون. ذلك أن الأخير لعب دورا أساسيا فـي تعبئة الـقـادة الأوروبــيــن بمن فيهم رئيس وزراء بريطانيا للوقوف بوجه الأطــــمــــاع الــتــرمــبــيــة. فـمـيـتـيـه فـريـدريـكـسـن ونـظـيـرهـا جـــان فــريــدريــك نيلسن يسعيان لمزيد من الدعم الأوروبي باعتبار أن «الإطار الاتـــفـــاق» الـــذي تـوصـل إلـيـه تـرمـب مــع أمـن عـام الحلف الأطلسي الهولندي مـارك روته لــيــس ســــوى اتـــفـــاق «مـــبـــدئـــي» و«شـــفـــهـــي»، وليس هناك أي ورقة رسمية تتناوله. ولــــذا، هـنـاك حـاجـة ملحة للكثير من الـــنـــقـــاشـــات لــيــتــحــول إلـــــى اتــــفــــاق أمـــيـــركـــيدنماركي-غرينلاندي رسمي يمكن أن يحل ،1951 محل الاتفاق السابق الموقع في العام والــــذي يـعـطـي الــطــرف الأمــيــركــي امـتـيـازات واسعة، خصوصا في المجال العسكري. وما فهم، حتى اليوم، أن واشنطن سوف تحظى بمواقع إضافية ذات فائدة عسكرية في إطار ما يريد ترمب الحصول عليه من أجل إقامة «الـقـبـة الـذهـبـيـة، والــدفــاعــات الـصـاروخـيـة» لــضــمــان أمــــن الــــولايــــات المــتــحــدة مـــن جـهـة، ومـن جهة أخــرى لإقـفـال الطريق أمــام تمدد روســـــيـــــا، والــــصــــن إلـــــى المـــنـــطـــقـــة الـقـطـبـيـة القريبة من غرينلاند. من جهتهما، قالت الدنمارك وغرينلاند إنهما منفتحتان على مناقشة طيف واسع مـن القضايا مـع الـولايـات المتحدة، لكنهما تـــشـــددان عــلــى ضـــــرورة احـــتـــرام «الــخــطــوط الــــحــــمــــراء» المــتــعــلــقــة بـــالـــســـيـــادة، وســـامـــة الأراضي. ولأن الــــوضــــع عـــلـــى هـــــذه الــــحــــال، فـــإن فـــريـــدريـــكـــســـن ونــيــلــســن يــخــطــطــان لـجـولـة تـشـمـل الــعــواصــم الأوروبــــيــــة الــفــاعــلــة، وقـد بدأت باكورتها بألمانيا الثلاثاء، وتتواصل فـــي بـــاريـــس الأربـــــعـــــاء. وقــــد جــــاء فـــي بـيـان لقصر الإليزيه أن ماكرون سيلتقي ضيفيه في إطار غداء عمل، وأنه سيعمد خلال هذا اللقاء إلــى «التأكيد مـجـددا على التضامن الأوروبـــــي، ودعـــم فرنسا لكل مـن الـدنـمـارك وغـــريـــنـــانـــد، وكـــذلـــك دعــمــهــا لـسـيـادتـهـمـا، وســـامـــة أراضـــيـــهـــمـــا». وأضـــــاف الــبــيــان أن المـــحـــادثـــات ســتــتــنــاول الـــتـــحـــديـــات الأمــنــيــة فــــي مــنــطــقــة الـــقـــطـــب الـــشـــمـــالـــي، والــتــنــمــيــة الاقــتــصــاديــة والاجــتــمــاعــيــة فـــي غـريـنـانـد، والـــتـــي تـــبـــدي فــرنــســا والاتــــحــــاد الأوروبــــــي استعدادهما لدعمها». لا تريد باريس الاكتفاء بأنها ساهمت سـيـاسـيـا ودبـلـومـاسـيـا فــي دفـــع تـرمـب إلـى الـــتـــراجـــع عــــن خـــطـــطـــه، بــــل تـــريـــد أن تــرفــق دعمها لغرينلاند بإجراءات عملية. من هنا تأتي أهمية الـبـادرة التي تقوم بها فرنسا لجهة فـتـح قنصلية لـهـا فــي نـــوك، عاصمة غرينلاند. وبهذه المناسبة، سيتوجه وزير الخارجية جان نويل بارو إلى نوك في يوم فبراير (شباط) القادم لتدشين القنصلية 6 الفرنسية التي ستقيمها باريس والتي ما كانت لترى النور لولا التهديدات الأميركية. وكانت باريس قد قامت ببادرة رمزية، ولكن ذات معنى من خلال مشاركة عناصر عسكرية فرنسية فـي إطـــار تمرين «عملية التحمل القطبي الشمالي» التي تمت على المـــســـتـــوى الأوروبـــــي-الأطـــــلـــــســـــي، ولـــكـــن مـن غير مشاركة أميركية باعتبار أن واشنطن تتهم الـــدول الأوروبـــيـــة بالعجز عـن الـدفـاع عن غرينلاند، وعـن المنطقة القطبية بوجه التحديات الروسية-الصينية. وفـي سياق مـــوازٍ، أفــادت وزارة الدفاع الـفـرنـسـيـة الـــثـــاثـــاء بــــأن حــامــلــة الــطــائــرات «شـــــارل ديـــغـــول» الـفـرنـسـيـة الــوحــيــدة الـتـي تــمــتــلــكــهــا بـــــاريـــــس، والــــتــــي تــعــمــل بــالــدفــع الـنـووي، أبحرت من مرفأ تولون العسكري على الشاطئ المتوسطي الفرنسي باتجاه شــمــال المـحـيـط الأطــلــســي، وذلــــك للمشاركة فـــي الــتــمــريــن الــعــســكــري المــســمــى «أوريــــــون ». وبحسب وزارة الدفاع الفرنسية، فإن 26 الــتــمــريــن «يـــجـــرى خــــال الأســـابـــيـــع المـقـبـلـة فــــي مــنــطــقــة الأطـــلـــســـي الــــتــــي تـــعـــد مـنـطـقـة استراتيجية للدفاع عن المصالح الأوروبية، وســيــجــمــع الــــقــــوات الــفــرنــســيــة إلـــــى جــانــب حلفائها، وشركائها الإقليميين». ويضم التمرين الذي سيحصل ما بين أبـريـل (نيسان) قـوة فرنسية 30 فبراير و 8 كـــبـــيـــرة قــــوامــــهــــا عــــــدة آلاف مـــــن الـــجـــنـــود، وعشرات الطائرات، والطوافات، والمسيرات، سفينة حربية، ووسائل 25 ومـا لا يقل عن ســــيــــبــــرانــــيــــة. والــــتــــمــــريــــن تـــنـــظـــمـــه فـــرنـــســـا دولة حليفة وصديقة غالبيتها 24 بمشاركة أوروبية وأطلسية، باستثناء دولة الإمارات. ولم تعين باريس المكان المحدد الذي سيجرى فـيـه الـتـمـريـن الـبـحـري-الـجـوي الـكـبـيـر، لكن فهم أنه سيكون في منطقة شمال الأطلسي التي هي وجهة حاملة الطائرات الفرنسية، وأن غرضه اختبار التهيؤ العملاني للقوات المشاركة. ولا شك أن اختيار المكان لا ينفصل عــــن الــــجــــدل الأخــــيــــر بـــخـــصـــوص الـــتـــوتـــرات الجيو-استراتيجية، والجيو-سياسية التي بـــرزت مـع مطالبة تـرمـب بـالاسـتـحـواذ على الجزيرة القطبية. وقالت أوسـاط فرنسية إن أحد أهداف التمرين الـواسـع إظهار اهتمام الأوروبـيـن بـأمـن غـريـنـانـد، والـقـطـب الـشـمـالـي، حيث دأبـــت قطع بحرية روسـيـة وغــواصــات على العبور في المحيط الأطلسي الشمالي. وشــــــاءت الـــصـــدفـــة أن يــنــبــه أمــــن عــام الــحــلــف الأطـــلـــســـي إلــــى أن أوروبـــــــا عــاجــزة عـــن الــــدفــــاع عـــن نـفـسـهـا مـــن غــيــر الـحـمـايـة الأميركية، ومظلتها النووية. بيد أن جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، سارع إلـــى «تـكـذيـبـه، ورد عـلـيـه فــي تــغــريــدة على مـنـصـة «إكـــــس» جـــاء فـيـهـا أن «الأوروبـــيـــن قـــــــادرون، ويــجــب عـلـيـهـم تــحــمّــل مـسـؤولـيـة أمنهم بأنفسهم». ومنذ سـنـوات، يدفع الرئيس ماكرون الأوروبـيـن في إطـار الاتحاد الأوروبـــي إلى العمل على الاسـتـحـواذ على «الاستقلالية الاستراتيجية» بأنفسهم، وتعزيز قدراتهم الدفاعية الخاصة. وراجت هذه الدعوة بعدما تبين للقارة القديمة أن الاستكانة إلى المظلة الأميركيةالأطلسية لم تعد أمـرا مضموناً، وأن ترمب قد يتخلى عن الصيغة الأطلسية التقليدية، لا بـــل إن الــعــديــد مـــن الأوروبــــيــــن اعـتـبـر أن الـحـلـف الأطــلــســي ذاهــــب إلـــى زوال بـعـد أن كـــشـــف الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي عــــن اســـتـــعـــداده لـاسـتـيـاء عـلـى أراض (غــريــنــانــد) تابعة لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي، والحلف الأطلسي. تبقى الإشـــارة إلـى أن شعبية ماكرون ارتـــفـــعـــت فـــي الأيــــــام الأخــــيــــرة بــعــد المـــواقـــف التي عبر عنها فـي منتدى دافـــوس، والتي اســــتــــعــــادت روحـــــيـــــة المــــــواقــــــف الـــديـــغـــولـــيـــة إزاء أمـــيـــركـــا، والـــتـــشـــديـــد عــلــى اسـتـقـالـيـة فـرنـسـا، ورفـضـهـا للمخططات الأمـيـركـيـة، واستعدادها للوقوف بوجهها. أرشيفية لرئيسة الوزراء الدنماركية ورئيس وزراء غرينلاند يحضران مؤتمرا صحافيا في كوبنهاغن (رويترز) باريس: ميشال أبونجم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky