قـــالـــت الـــســـلـــطـــات الإيــــرانــــيــــة إن جـمـيـع الــــخــــيــــارات لا تــــــزال مـــطـــروحـــة فــــي مــواجــهــة الانـــتـــشـــار الــعــســكــري الأمـــيـــركـــي، مـــؤكـــدة أن «أولــــويــــة الــحــكــومــة هـــي الــدبــلــومــاســيــة مع الحفاظ على الجاهزية الـكـامـلـة»، وذلـــك في وقـــت وصـلـت فـيـه مـجـمـوعـة حـامـلـة طـائـرات أمـيـركـيـة إلـــى الــشــرق الأوســــط لـقـيـادة أي رد عسكري أميركي محتمل على الأزمة. ويــــمــــنــــح وصـــــــــول حــــامــــلــــة الـــــطـــــائـــــرات الأمـيـركـيـة «يـــو إس إس أبـــراهـــام لينكولن» والمدمرات الصاروخية المرافقة لها الولايات المـــتـــحـــدة الــــقــــدرة عــلــى تــوجــيــه ضـــربـــات إلــى إيران. وعـــــــرض قــــائــــد الـــــوحـــــدة الـــبـــحـــريـــة فـي «الـــــــحـــــــرس الــــــــثــــــــوري»، الـــــــلـــــــواء عــــلــــي رضــــا تـنـكـسـيـري، جــــزءا مــن الــصــواريــخ الـجـاهـزة لـــإطـــاق الــتــابــعــة لـــهـــذه الــــقــــوات، وذلـــــك في تقرير بثّه التلفزيون الرسمي الإيراني. وأوضـــــح الــتــقــريــر أن الـــقـــوات الـبـحـريـة لـ«الحرس الثوري»، تمتلك شبكة واسعة من أنفاق الصواريخ المطورة تحت سطح البحر، جــرى إنـشـاؤهـا لمـواجـهـة حـامـات الـطـائـرات الأميركية فـي الخليج وبحر عُــمـان. وتضم هــــذه الأنـــفـــاق مــئــات صـــواريـــخ كــــروز بـعـيـدة المدى، في إطار ما وصفه التلفزيون الرسمي بامتلاك «المئات من رصاصات الغيب تحت الــبــحــر»، فـــي تـلـمـيـح إلـــى «حــــرب الـــظـــل» بين إيـران وأعدائها. وأشـار التقرير إلى صاروخ »، يصل مداه إلى 380 - كروز من طراز «قدير كـيـلـومـتـر، إضــافــة إلـــى امــتــاكــه نـظـام 1000 تـوجـيـه ذكـــي يـتـيـح الـتـحـكـم بــه حـتـى لحظة إصابة الهدف. وفي سياق متصل، كانت وكالة «فارس» قد نقلت في وقت سابق عن نائب قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، قوله إن إيران «تــمــلــك ســيــطــرة كــامــلــة عــلــى ســـمـــاء وسـطـح وتحت مياه مضيق هرمز». وأكـد أن طهران تتلقى معلومات لحظية من الأجواء والسطح ومــا تحت سطح البحر فـي المضيق، مشيرا إلـى أن أمـن هـذا الممر الاستراتيجي «مرتبط بقرارات إيـران». وأضـاف أن إيـران «لا تسعى إلى الحرب، لكنها في حالة جاهزية كاملة»، محذرا من أنه «إذا اندلعت الحرب فلن يكون هناك أي تراجع ولو بمقدار ملليمتر واحد، وسيكون تحرك إيران إلى الأمام». ولفت إلى أن إدارة مـضـيـق هــرمــز «خــرجــت مــن الإطـــار التقليدي وأصبحت ذكية بالكامل»، موضحا أن إيــــران بــاتــت تمتلك إشـــرافـــا لحظيا على جميع التحركات البحرية، سـواء السطحية أو تحت السطحية. ولفت إلـى أن قــرار عبور السفن أو عدم عـبـورهـا، مهما كـانـت الأعـــام الـتـي ترفعها، «يخضع لسيطرة إيــران الكاملة». كما أشار إلـى أن دول الـجـوار تُعد دولا صديقة، «لكن فـي حــال اسـتـخـدام أراضـيـهـا أو أجـوائـهـا أو مياهها ضد إيـران فسيُنظر إليها على أنها دول معادية»، موضحا أن هذه الرسالة نُقلت إلى الأطراف الإقليمية. الدبلوماسية أولوية مع خيارات أخرى وأعلنت فاطمة مهاجراني، الناطقة باسم حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، أن «نهج الحكومة في ظروف التصعيد هو حل القضايا عـــبـــر المــــســــار الـــدبـــلـــومـــاســـي وتــــأمــــن المــصــالــح الوطنية والـهـدوء الإقليمي، لكن ذلـك لا يعني التخلي عن الخيارات الأخرى». وشــــــــــــددت مـــــهـــــاجـــــرانـــــي فــــــي مـــؤتـــمـــرهـــا الصحافي الأسبوعي، على أن الحكومة تتحرك بـحـزم، مـع التأكيد على أن «الـكـرامـة الوطنية والوحدة والقيادة الموحدة خطوط حمراء أمام أي تهديد». وتبادلت إيــران والـولايـات المتحدة خلال الأيـــــام الأخـــيـــرة تــهــديــدات بـشـن حـــرب واسـعـة الـنـطـاق فـي حــال قتل أي مـن زعيمي البلدين، وذلـك على وقـع تحذيرات متكررة من الرئيس الأمــيــركــي دونـــالـــد تــرمــب بـالـتـدخـل فـــي إيـــران بسبب مقتل متظاهرين خـــال الاحـتـجـاجـات الأخيرة. واســتــقــرت قـــوة بـحـريـة ضـــاربـــة للجيش الأمـيـركـي، مـسـاء الأحـــد، فـي محيط قـريـب من إيـــــــران، بــعــد ســـاعـــات مـــن تــــــداول صــــور لافـتـة دعـــائـــيـــة كـــبـــيـــرة عُـــلـــقـــت فــــي مــــيــــدان «انــــقــــاب» (الـــثـــورة) وســـط طـــهـــران، ولـــوّحـــت بـاسـتـهـداف الأسطول الأميركي. وأعـــلـــنـــت الــــقــــيــــادة المــــركــــزيــــة الأمـــيـــركـــيـــة (سـنـتـكـوم) وصــــول مـجـمـوعـة ضــاربــة بـقـيـادة حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المياه الإقليمية للشرق الأوسط، من دون الكشف عن موقعها الدقيق، في حين أعــــــرب الـــرئـــيـــس دونــــالــــد تـــرمـــب عــــن اعـــتـــقـــاده بــــأن الــجــمــهــوريــة الإســـامـــيـــة مـــا زالـــــت تسعى للحوار. لم تستبعد واشنطن تدخلا عسكريا جديدا ضد طهران ردا على قمع الاحتجاجات المناهضة للنظام، الـذي أسفر حسب منظمات حقوقية عن مقتل آلاف الأشخاص. منذ أن ردت إيـــران بحملة قمع على الاحـتـجـاجـات ترافقت مع قطع شامل لخدمة الإنترنت، أرسـل ترمب إشارات متضاربة بشأن ما إذا كان سيتدخل أم لا، في حين ترى أوساط معارضة لنظام الحكم فـــي إيـــــران أن الــتــدخــل الأمـــيـــركـــي هـــو الـسـبـيـل الوحيد لإحداث تغيير. وقــــــــــال تـــــرمـــــب فــــــي مــــقــــابــــلــــة مــــــع مـــوقـــع «أكسيوس»، الاثنين، بعد أسابيع من العملية العسكرية الأميركية التي أدت إلى القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كراكاس: «لدينا أسطول كبير قرب إيران». لكنه أضاف: «إنـهـم يـريـدون التوصل إلـى اتـفـاق. أعلم ذلـك. اتــصــلــوا عـــدة مــــرات. يـــريـــدون الـــحـــوار». وذكــر مـــوقـــع «أكـــســـيـــوس» أن تـــرمـــب رفــــض مـنـاقـشـة الخيارات التي قدمها له فريق الأمن القومي، أو تحديد ما يحبِّذ منها. «في أضعف حالاتها» إلـــــى ذلـــــــك، أفــــــــادت صــحــيــفــة «نـــيـــويـــورك تايمز» بـأن ترمب تلقى تقارير استخباراتية أمـيـركـيـة عــدة «تـشـيـر إلــى أن مـوقـف الحكومة الإيـرانـيـة يضعف»، وتفيد بــأن قبضتها على السلطة بـاتـت «فــي أضـعـف حـالاتـهـا». ونقلت الصحيفة عـن السيناتور الأمـيـركـي ليندسي غراهام قوله إنـه تحدث مع ترمب خـال الأيـام الأخـيـرة بشأن إيـــران لافتا إلـى أن «الـهـدف هو إنهاء النظام». وأضاف «قد يتوقفون عن القتل اليوم، لكن إذا ظلوا في السلطة الشهر المقبل، فسيعودون للقتل». وبــدا المـسـؤولـون الإيـرانـيـون خـال الأيـام المــاضــيــة حـــذريـــن مـــن صـــب الـــزيـــت عـلـى الــنــار، حــســب وكـــالـــة الــصــحــافــة الــفــرنــســيــة، لــکــن مع دخــــول حـامـلـة الــطــائــرات الأمـيـركـيـة «أبـــراهـــام لــيــنــكــولــن» نـــطـــاق عــمــلــيــات الـــقـــيـــادة المــركــزيــة الأميركية في الشرق الأوســـط، ارتفعت وتيرة التحذيرات المتبادلة. وفـــي هـــذا الـسـيـاق، أعــــادت وســائــل إعــام «الــــحــــرس الــــثــــوري» نــشــر مــقــاطــع مـــن مـقـابـلـة تــلــفــزيــونــيــة، يــــلــــوّح فــيــهــا مــحــلــل أمـــنـــي بــــارز بإمكانية اغتيال ترمب، واصفا ذلك بـ«رصاصة الغيب» و«العون الإلهي». ویــــقــــول مــصــطــفــى خـــــوش جـــشـــم، مـحـلـل الشؤون الاستراتيجية في المقابلة التي بثتها قـنـاة «أفـــق» الـتـي يـديـرهـا التلفزیون الرسمي و«الــحــرس الــثــوري» بشكل مشترك، إنــه «مثل الماضية، سيأتي العون الإلهي 47 السنوات الـــ بإرسال رصاصة غيب مفاجئة باتجاه ترمب». وانـــتـــشـــر مــصــطــلــح «رصـــــاصـــــة الـــغـــيـــب» على نطاق واسـع في إعـام «الـحـرس الثوري» ،2019 بــعــد تــصــاعــد الـــتـــوتـــرات الــبــحــريــة، فـــي عــنــدمــا قــــرر تـــرمـــب خــــال ولايـــتـــه الأولــــــى منع مبيعات النفط الإيرانية بعد عام من انسحابه مــن الاتــفــاق الـــنـــووي، وتــزامــن رواج المصطلح حينذاك مع سلسلة عمليات غامضة استهدفت نــــاقــــات وســـفـــنـــا تـــجـــاريـــة فــــي مــضــيــق هــرمــز وخليج عمان. وهــددت إيـران مــرارا بجر الشرق الأوسـط بـأكـمـلـه إلـــى حـــرب، رغـــم أن دفـاعـاتـهـا الجوية وقواتها العسكرية لا تزال تعاني من تداعيات الــــحــــرب الــــتــــي شــنــتــهــا إســــرائــــيــــل ضــــدهــــا فـي يونيو (حـــزيـــران). غير أن الـضـغـوط المـتـزايـدة على الاقتصاد الإيـرانـي قد تشعل اضطرابات جـديـدة، مـع تـزايـد صعوبة حـصـول المواطنين على السلع الأساسية. وقـالـت عمليات هيئة الأركــــان الإيـرانـيـة، فــي بــيــان، مــســاء الاثـــنـــن، إن الـــقـــوات المسلحة تـــراقـــب بـــدقـــة أي تــهــديــد لـــأمـــن الـــقـــومـــي منذ مراحله الأولـى، مشددا على أن القرارات تتخذ في التوقيت المناسب وفق تقييمات ميدانية، وأن أي سيناريو قائم على المفاجأة سيخرج ســريــعــا عـــن الــســيــطــرة. وشــــدد عــلــى أن إيــــران لــن تــبــدأ حــربــا، لكنها لــن تـسـمـح بـانـتـقـال أي تـهـديـد إلـــى الـتـنـفـيـذ، مـعـتـبـرا أن الـحـديـث عن عمليات خاطفة «تقييم خـاطـئ». وأضـــاف أن الوجود الأميركي لحاملات الطائرات «مُضخّم إعلامياً»، وأن البيئة البحرية المحيطة بإيران خـــاضـــعـــة لــســيــطــرتــهــا، مــــحــــذرا مــــن أن حـشـد الـــقـــوات الأجـنـبـيـة لا يـــردع بــل يـزيـد قابليتها لـاسـتـهـداف. فـي هــذا الــصــدد، نقلت صحيفة «هــمــشــهــري» الـتـابـعـة لـبـلـديـة طـــهـــران، والـتـي يسيطر عليها المحافظون حالياً، عن المتحدث بـاسـم «الــحــرس الــثــوري» علي محمد نائيني قــولــه الـــيـــوم: «إذا ارتــكــبــت حــامــلــة طـائـراتـهـم خطأ ودخلت المياه الإقليمية الإيرانية، فسيتم استهدافها». بدورها، قالت صحيفة «جوان» المملوكة لـــ«الــحــرس الـــثـــوري» إن إيــــران «مـسـتـعـدة لـرد واسـع النطاق»، وقد تقدم على السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ممر حيوي لإمـــدادات الطاقة. وفـي ساحة «انـقـاب» وسط طهران، رفعت لوحة إعلانية جديدة مناهضة للولايات المتحدة لحاملة طائرات أميركية يتم تدميرها. «حداد جماعي» داخلياً، قالت مهاجراني إن البلاد «تعيش حدادا جماعيا على ضحايا الأحداث الأخيرة»، وإن «ظلال الحرب جعلت الظروف أكثر صعوبة وتعقيداً». ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مهاجراني أن الحكومة «تتحمل مسؤوليتها تجاه جميع المتضررين من هذه الأحـداث المؤلمة»، داعية إلى «الـفـصـل بـن صـف المحتجين المحقين وتـيـارات تسعى إلى حرف مسار الاحتجاجات».وقالت إن الإجـراء الـذي اتخذته السلطات بقطع الإنترنت جاء «لحماية الأرواح». ونــــصــــحــــت وزارة الــــصــــحــــة الإيـــــرانـــــيـــــة المــــواطــــنــــن بـــتـــفـــادي مـــشـــاهـــدة مـــقـــاطـــع فــيــديــو انـتـشـرت مـن مـراكـز الـطـب الـشـرعـي فـي مختلف المــــدن الإيـــرانـــيـــة وتــظــهــر عــــددا كــبــيــرا مـــن جثث القتلى في الاضطرابات. 28 وانطلقت الاحـتـجـاجـات فـي إيـــران فـي ديسمبر (كانون الأول) عقب انهيار قيمة الريال، وسـرعـان مـا امـتـدت إلـى مختلف أنـحـاء البلاد. وقوبلت التحركات بحملة أمنية واسعة لإخماد الـحـراك الاحتجاجي، لم تتضح أبـعـاده إلا بعد أكثر من أسبوعين من قطع شامل للإنترنت، هو الأوسع في تاريخ البلاد. وحاولت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية تحميل جهات خارجية مسؤولية الاحتجاجات، فـي وقــت لا تـــزال فيه الحكومة عـاجـزة إلــى حد كـبـيـر عـــن مـعـالـجـة الاقـــتـــصـــاد المـــتـــدهـــور، الـــذي يرزح تحت وطأة العقوبات الدولية، خصوصا المرتبطة بالبرنامج النووي. وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الـولايـات المتحدة، إن الأرقـــام الجديدة الـــتـــي أُعـــلـــنـــت، الـــثـــاثـــاء، جـــــاءت بــعــد عـمـلـيـات تـحـقـق عــبــر شـبـكـة مـــن الــنــشــطــاء عــلــى الأرض داخل إيران، مشيرة إلى أن الوكالة كانت دقيقة فــي تغطية جــــولات مـتـعـددة مــن الاضــطــرابــات السابقة. وذكـــــرت الـــوكـــالـــة أن الـقـتـلـى يـشـمـلـون ما مـــن الــقــوات 214 مــتــظــاهــراً، و 5777 لا يـقـل عـــن مـدنـيـا لم 49 طــفــاً، و 86 الـتـابـعـة لـلـحـكـومـة، و يكونوا يشاركون في الاحتجاجات. وأضافت 800 ألفا و 41 أن حملة القمع أسفرت عن أكثر من اعتقال، وفقا لوكالة «أسوشييتد برس». في المقابل، قدرت الحكومة الإيرانية عدد 2427 شـخـصـا فــقــط، قـائـلـة إن 3117 الـقـتـلـى بــــــ مــنــهــم مــــن المـــدنـــيـــن وقـــــــوات الأمـــــــن، ووصـــفـــت البقية بأنهم «إرهابيون». وفي السابق، دأبت الــســلــطــات الإيـــرانـــيـــة عــلــى الـتـقـلـيـل مـــن أعــــداد الـضـحـايـا أو عـــدم الإعـــــان عـنـهـا خـــال فـتـرات الاضطرابات. وتتجاوز هـذه الحصيلة عـدد القتلى في أي موجة احتجاج أو اضـطـراب شهدته البلاد منذ عـقـود، وتعيد إلـى الأذهـــان الفوضى التي .1979 رافقت ثورة وتـراجـع سعر صـرف الـريـال الإيـرانـي إلى مـلـيـون ريــــال مقابل 1.5 مـسـتـوى قـيـاسـي بـلـغ الــــدولار الـــواحـــد. وعــرضــت مـحـال الـصـرافـة في طهران، الثلاثاء، سعر الصرف القياسي المتدني للريال مقابل الـــدولار. وكانت إيــران قد قلصت بشكل كبير أسعار الصرف المدعومة للحد من 7 الــفــســاد، كـمـا قــدمــت مــســاعــدات تــعــادل نـحـو دولارات شهريا لمعظم السكان لمواجهة ارتفاع الـتـكـالـيـف. غـيـر أن الإيـــرانـــيـــن شـــهـــدوا تـراجـع ألفا مقابل الدولار قبل نحو 32 قيمة الريال من عقد واحد فقط، ما التهم قيمة مدخراتهم. 7 إيران NEWS Issue 17228 - العدد Wednesday - 2026/1/28 الأربعاء «الحرس الثوري» عرض صواريخ كروز بعيدة المدى جاهزة للإطلاق لمواجهة الأسطول الأميركي ASHARQ AL-AWSAT ترمب بين قرع طبول الحرب وإدارة التصعيد على الحافة مع إيران كـــل الإشـــــارات تـوحـي بـــأن عـمـا عسكريا أمـيـركـيـا قـــد يـقـع ضـــد إيـــــران. لـكـن المــفــارقــة أن الاقتراب من حافة المواجهة قد يكون، في ذاته، جزءا من مفاوضات تجري على «نار حامية». تـــهـــديـــدات مــتــبــادلــة، تـحـشـيـد بـــحـــري وجــــوي، ورســـائـــل ردع تُــــدار بــمــيــزان دقــيــق بــن إظـهـار الجدية وتجنب الانـــزلاق إلـى حـرب لا تريدها إدارة الرئيس دونالد ترمب. ويــكــرر تــرمــب الــحــديــث عــن «أرمــــــادا» في المنطقة، لكنه يتحدث في الوقت نفسه عن أن طهران تُرسل إشـارات استعداد للتفاوض، في ازدواجـــيـــة تـبـدو مـقـصـودة لإبــقــاء الـخـصـم في حالة عدم يقين. هذا التوتر بين الاستعداد للضربة وإبقاء باب الصفقة مواربا يتقاطع مع ما يقوله فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشـنـطـن لـــدراســـات الــشــرق الأدنــــى، في حديث مع «الشرق الأوسط». ويـقـول نـديـمـي: «لا أستطيع التنبؤ بما سيقرره الرئيس الأميركي في نهاية المطاف»، لــكــن «بـــغـــض الــنــظــر عــمــا يـــصـــرّح بـــه لـوسـائـل الإعـــام، فـإن الحشد العسكري يشير إلـى شن ضــربــات مــحــدودة ومــركــزة أو حملة عسكرية مـــصـــغّـــرة»، بــهــدف «مــعــاقــبــة الــنــظــام الإيـــرانـــي وردعـــــــه، وإضــــعــــاف قـــدرتـــه عــلــى الانـــتـــقـــام من الولايات المتحدة وحلفائها و/أو تعطيل تدفق النفط من الخليج العربي». والمـــعـــنـــى هـــنـــا أن الـــحـــشـــد لـــيـــس مــجــرد اسـتـعـراض، بـل إنـشـاء بيئة عملياتية تسمح بضربة سريعة إذا فشلت القناة السياسية، من دون التورط في حرب طويلة. خيارات مضبوطة دخــــــــــول حــــامــــلــــة الــــــطــــــائــــــرات «أبـــــــراهـــــــام لينكولن» ومرافقتها نطاق القيادة المركزية في المحيط الهندي الغربي يجعل تنفيذ عمليات مـمـكـنـا خــــال فـــتـــرة قــصــيــرة إذا صــــدر الـــقـــرار السياسي، بالتوازي مع تعزيزات جوية، بينها ». هـــذه الـعـنـاصـر تمنح 15- نـقـل طـــائـــرات «إف واشنطن سلّما من الخيارات: ضربة محدودة، أو سلسلة ضربات متتابعة زمنياً، أو تموضع دفـاعـي لرفع كلفة أي رد إيـرانـي على القواعد والحلفاء. لـكـن «الــضــربــة المــــحــــدودة» لـيـسـت خـيـارا تــقــنــيــا فــــقــــط؛ إنــــهــــا خــــيــــار ســـيـــاســـي مـــشـــروط بــالإجــابــة عــن ســــؤال: مــا الـــذي تـريـد واشنطن تحقيقه تــحــديــداً، ومـــا هــي «إشـــــارة الـتـوقـف» التي تسمح لها بـإعـان النجاح والــعــودة إلى الـتـفـاوض؟ وهنا يضيف نديمي قـائـاً: «لـدي شـــكـــوك حــــول إمــكــانــيــة تـحـقـيـق هــــذه الأهـــــداف بهذه الوسائل المحدودة». أي أن تصميم حملة «مصغّرة» قد يبدو مغريا لأنه يتجنب الحرب، لكنه قد لا يضمن تحقيق الردع أو حماية تدفق الطاقة إذا اخـتـارت طهران الـرد بأساليب غير متماثلة. تهديدات إيران قد تتحول إلى قيد فـي المـقـابـل، رفـعـت طـهـران ووكــاؤهــا في المـنـطـقـة نـــبـــرة الــتــهــديــد. تــصــريــحــات إيــرانــيــة تتحدث عـن رد «أكـثـر إيـامـا» إذا وقــع هجوم، وبـــيـــانـــات مـــن «حـــــزب الـــلـــه» وفــصــائــل عـراقـيـة وحوثيي اليمن توحي بالاستعداد للانخراط في أي مواجهة. هذه اللغة تخدم غرض الردع ورفــــع مـعـنـويـات المـــحـــور، لكنها تـحـمـل خطرا بنيوياً: كلما ارتفع سقف الوعيد تقل مساحة التراجع، وتزداد احتمالات أن تشعل جهة غير منضبطة، فصيلا أو ميليشيا، عملية تفرض على الجميع «ردا على الـرد»، فتتوسع الدائرة خارج حسابات الضربة «المحدودة». ولــــهــــذا تـــركـــز واشـــنـــطـــن، حــســبــمــا نـقـلـت تقارير، على توجيه رسائل تحذير إلى بغداد وإلــــى الـفـاعـلـن المـسـلـحـن: اســتــهــداف الــقــوات الأميركية سيقابله رد مباشر على الميليشيات. إنــهــا مـحـاولـة لـكـبـح «الـتـفـلـت» الــــذي يـمـكـن أن يحوّل ضربة واحدة إلى جبهات متعددة. جــــوهــــر الـــقـــلـــق الأمــــيــــركــــي لـــيـــس الــــقــــدرة الإيرانية على الرد فقط، بل مكان الرد. القواعد الأميركية المنتشرة في العراق وسوريا والخليج أهداف قابلة للاستهداف في أي تصعيد؛ لذلك يعكس الحشد جانبا دفاعيا واضـحـا: تعزيز مـــنـــظـــومـــات الاعـــــتـــــراض والـــحـــمـــايـــة الــبــحــريــة والجوية لاحتواء الصواريخ والمسيّرات. وبقدر ما يهدف هـذا إلـى حماية الـقـوات، فإنه يهدف أيضا إلى إبقاء سقف التصعيد منخفضاً: ردع الضربة الانتقامية أو تحييدها كي لا تُفرض على واشنطن خطوات أكبر. بدائل الحرب إذا اتُّخذ قرار استخدام القوة، فالسيناريو الأكــثــر تـرجـيـحـا هــو تنفيذ ضــربــات مـحـدودة ومـتـتـابـعـة زمــنــيــا، تـشـمـل اســتــهــداف دفــاعــات جـــويـــة، أو مـــواقـــع صـــاروخـــيـــة، أو عــقــد قــيــادة وسيطرة، وربما منشآت حساسة، ثم التوقف عـنـد نقطة تتيح الــعــودة إلـــى مـسـار سياسي. الــــهــــدف المـــعـــلـــن أو الــضـــمـــنـــي هــــو «المـــعـــاقـــبـــة» و«الردع» من دون تورط مباشر على الأرض. غير أن إيـــران تمتلك دائـمـا مساحة للرد «تحت العتبة» لكنه موجع، سواء عبر الوكلاء، أو تــعــطــيــل المــــاحــــة، أو مــــن خـــــال اســـتـــنـــزاف تدريجي يُحرج واشنطن وحلفاءها ويدفعهم نحو خيارات أصعب. وهنا يشكك نديمي في كفاية الوسائل المــحــدودة، قـائـا إن النجاح لا يُقاس بعدد الصواريخ التي تُطلق في الليلة الأولى، بل بقدرة واشنطن على منع طهران من إعادة تعريف ساحة المعركة وتوقيتها. «استهداف المرشد» يتردد في مثل هذه الأزمــات سـؤال «قطع الــــــــرأس»: هـــل يــمــكــن أن تـــذهـــب واشـــنـــطـــن إلــى استهداف القيادة الإيرانية؟ يعلّق نديمي على ذلك بحذر واضح، معتبرا أن استهداف المرشد متوقع فقط «إذا كانت هناك احتمالية عالية لــنــجــاح الـعـمـلـيـة واحـــتـــمـــال مـنـخـفـض لــوقــوع خسائر في صفوف القوات الأميركية». ويلفت إلى ضـرورة تذكّر «الاختلافات الجوهرية بين إيـــران وفــنــزويــا»، فـي إشـــارة إلــى أن مـا يمكن تـصـوره فـي بيئة سياسية أو أمنية معينة لا يـمـكـن نـسـخـه تـلـقـائـيـا عــلــى الــحــالــة الإيــرانــيــة الأكثر تحصينا وتعقيداً. ومـــــــــع ذلـــــــــــك، يــــضــــيــــف نـــــديـــــمـــــي أنـــــــــه «لا يـنـبـغـي اســتــبــعــاد احــتــمــال وجــــود عـمـلـيـة من الـــداخـــل»، وهـــي عــبــارة تعكس فـكـرة أن أخطر الــســيــنــاريــوهــات قـــد لا تـــكـــون تــلــك الـــتـــي تـبـدأ بصاروخ، بل التي تشتعل من انقسام أو تحرك داخلي يتقاطع مع ضغط خارجي. العامل الأكثر ثقلا في حسابات واشنطن لـيـس الــخــوف مــن خــســارة عـسـكـريـة مـبـاشـرة، بـل عــدم اليقين حيال «الـيـوم الـتـالـي» إذا اهتز النظام أو فقد السيطرة. فإيران دولة كبيرة ذات تركيبة مؤسساتية وأمنية معقدة، وأي تصدع كبير قــد يطلق سلسلة سـيـنـاريـوهـات تشمل صــــراع أجــنــحــة، وفــــراغــــات أمــنــيــة، واضــطــرابــا اقتصادياً، ومـوجـات لـجـوء، وتـأثـيـرات فورية على أسواق الطاقة والإقليم. لذلك يُقرأ الحشد الأميركي أيضا بوصفه أداة ضغط تفاوضي: تــهــديــدا يـكـفـي لـفـتـح الأبــــــواب مـــن دون تحمل مـــســـؤولـــيـــة مــــا بـــعـــد الانــــهــــيــــار. فــــي المــحــصــلــة، تبدو إدارة ترمب وكأنها تمسك الخيطين معاً: تحشد بما يجعل الضربة خيارا فورياً، وتلوّح بــمــا يـكـفـي لإجـــبـــار طـــهـــران عــلــى الـتـفـكـيـر في التفاوض، لكنها تحاول إبقاء المواجهة تحت سقف «الحملة المصغّرة» لا الحرب. واشنطن: إيلي يوسف متحدث باسم «الحرس الثوري»: سيتم استهداف حاملة طائراتهم إذا ارتكبت خطأ ودخلت مياهنا الإقليمية طهران تبقي جميع الخيارات مطروحة... وتلوّح بـ«رصاص الغيب» إيرانية تعبر ساحة «انقلاب» وسط طهران بالقرب من لافتة ضخمة مناهضة للولايات المتحدة (إ.ب.أ) لندن - طهران: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky