الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17228 - العدد Wednesday - 2026/1/28 الأربعاء تركيب الدولة العربية وتفكيكها كـــان أســـتـــاذ الــعــاقــات الــدولــيــة جيمس روزنــــــاو هـــو الــــذي لــخّــص حــــال الــعــالــم بعد انتهاء الحرب الباردة بأنه سوف يكون قائما على نوعين من المتغيرات، كلاهما قائم على الظاهرة القائمة: «العولمة». أولها يقوم على تركيب الكيانات السياسية للدول في داخلها وخـــارجـــهـــا، فــمــن خــــال الــــثــــورة الاتــصــالــيــة القائمة فإن قدرة الثقافة القائدة على تحقيق الانــدمــاج تجعل الـدولـة جـذابـة وقـــادرة على تركيب الجماعات المختلفة في كيان سياسي واحـــــد. وخـــارجـــهـــا، والمـــثـــال الــتــاريــخــي على 27 ذلـك هـو «الاتـحـاد الأوروبــــي» الــذي جمع دولــــة أوروبـــيـــة فـــي وحــــدة وظـيـفـيـة واحــــدة. وثانيها أن ذات القوى التكنولوجية الموحدة يمكنها لعب أدوار عكسية عندما تتحكم في جـمـاعـات فـرعـيـة وتـجـعـل الـــروابـــط والـهـويـة داخلها أكبر مـن تلك التي تربطها بالدولة ذات الـــســـيـــادة عــلــى الإقــلــيــم الــــذي يشملها. وتشير مظاهر عدة إلى وجود مشكلة تتعلق بالهوية الوطنية ومستوى التماسك الوطني في أغلب الدول العربية والإسلامية، ويمكن تصنيفها على أسـاس المـدى الـذي تقدر فيه «الهوية الوطنية» على السيادة في دولتها. ولـكـن ذلـــك تـجـري مـقـاومـتـه مــن الهوية «تـــحـــت الـــوطـــنـــيـــة»، وتــشــمــل جــمــيــع أشــكــال الانتماء الأضـيـق نطاقا مـن مستوى الدولة الوطنية، والـتـي قـد تكون قبلية أو طائفية أو عــرقــيــة أو جــهــويــة أو مــذهــبــيــة، وتــكــون بعيدة عن تعريف الذات السياسية مع حدود الـــدولـــة الــوطــنــيــة صــاحــبــة الـــســـيـــادة. وعـلـى العكس من ذلك، فإن الهوية «فوق الوطنية» تشمل جميع أشكال الانتماء الأوسـع نطاقا مــن الــدولــة الـوطـنـيـة، والــتــي تطمح لتكوين كيانات سياسية أكبر من الدولة لكي تكون جزءا من الهوية العربية أو الإسلامية. وحتى في المجتمعات التي كانت قد حققت، طوعا أو قـسـراً، تقدما فـي اتـجـاه ترسيخ الحداثة الـغـربـيـة و«الــعــولمــة» فـــإن هـنـاك حـالـة دائـمـة من الجدل، وأحيانا الصراع، بين المستويات المختلفة لـلـهـويـة. وفـــي الـعـالـم الـعـربـي فـإن الهويتين العربية والإسـامـيـة تمثلان أهم منافسي الهوية الوطنية في هذا المجال. ما عُرف بـ«الربيع العربي» أحدث زلزالا كبيرا في منطقتنا العربية والشرق الأوسط بشكل عام، وشكّل خللا شاملا في توازنات القوى أدى إلى زيادة جرعة الأطماع الإقليمية والدولية في المنطقة والتي تبدّت أحيانا في الاحــتــال المـبـاشـر أو إقـامـة المستوطنات أو الاعتداءات المتعددة على السيادات الوطنية للدول، أو بتشكيل ميليشيات عسكرية تضع نفسها بــديــا لــلــدولــة. وعــلــى مـــدى سـنـوات العقد الثاني ونصف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين عاش العالم العربي بين ثـــاثـــة تـــوجـــهـــات تــــتــــراوح مـــا بـــن الــفــوضــى المطلقة التي تناطحت فيها تيارات مذهبية وإثــنــيــة وعــشــائــريــة فـــي اتــجــاهــات إرهـابـيـة وحـــــــروب أهـــلـــيـــة؛ وهــيــمــنــة تـــــيـــــارات ديــنــيــة بعينها وصلت إلى كراسي الحكم في بلاد، وخـلـقـت «داعـــــش» فــي منطقة عـلـى الــحــدود الـسـوريـة - الـعـراقـيـة؛ وبــن تـوجـه إصلاحي انـــتـــشـــر فــــي الـــــــدول المــلــكــيــة الـــتـــي نـــجـــت مـن جلجلة «الربيع» المزعوم، ولم يلبث أن تبنته دول عـربـيـة مـهـمـة مـثـل مــصــر. هـــذا الـتـوجـه قائم على أعمدة الدولة الوطنية، والتحديث الشامل لإقليم الـدولـة ســـواء مـن خــال بنية أسـاسـيـة قـويـة تـوطـد الـتـفـاعـات بــن أركـــان الوطن الواحد ببناء قواعد إنتاجية جديدة أو تــجــديــد الــفــكــر الــديــنــي حــتــى يـــتـــازم مع العصر والتقدم. وهكذا أصبح واقـع الشرق الأوسط يتجسد في أمرين: الأول، أن الإقليم مقسم بين الإصلاحيين الذين يريدون السلام والاســـتـــقـــرار الـلـذيـن هـمـا شــرطــان للتنمية، وأولئك الذين يعارضون السلام والاستقرار بسبب الـتـاريـخ أو الــديـن أو عــدم الـرغـبـة أو وجــــود المـصـلـحـة فــي الـتـنـمـيـة. والــثــانــي، أن هناك حربا صريحة أو ضمنية تجري بين الــطــرفــن الــلــذيــن بـــات عليهما الـتـعـامـل مع العالم من منطلقات مختلفة. دولــــــة عـــربـــيـــة عـــضـــوا فـي 22 ومـــــن بــــن دولـــة منها 12 جـامـعـة الــــدول الـعـربـيـة، فـــإن اســتــقــرت عــلــى هـــويـــة وطــنــيــة تـشـكـلـت على المـــصـــالـــح والـــتـــاريـــخ فـــي اتـــجـــاه الاســتــقــال ومــشــروع وطـنـي للتقدم لــه سـمـات حداثية ودســــتــــوريــــة وقـــــــدرة الـــســـيـــطـــرة عـــلـــى إقـلـيـم الـــــدولـــــة. هـــــذه الـــــــدول تــشــمــل دول الـخـلـيـج العربية الـسـت، والأردن والمـغـرب، والجزائر وتونس ومصر ونسبيا العراق؛ وفي المقابل دول تعيش أزمة في الهوية وعجزا 10 توجد عن الحفاظ على الاستقلال، وتفككا داخليا يجعلها لا تستطيع تقديم مـشـروع وطني لـلـبـنـاء والــحــداثــة والــتــقــدم. هـــذه الــــدول هي سوريا ولبنان وفلسطين واليمن والسودان والــــصــــومــــال؛ وفـــيـــمـــا عـــــدا ذلـــــك تـــوجـــد دول أخرى تقع بين الحالتين. «الهوية» تظل هي العنصر الحاكم في السعي نحو الاستقرار، ولكنها وحـدهـا ليست كافية وإنـمـا يضاف إليها حال النخبة الاستراتيجية المقبلة على الـحـكـم وإدارة الـــدولـــة، والمــــدى الـــذي وصلت إليه الـدولـة من معرفة للتقدم التكنولوجي والـــســـعـــي نـــحـــو الـــحـــداثـــة ولـــيـــس الــحــصــول عـلـى الاســتــقــال. الــدولــة الـوطـنـيـة هــي التي تخلق مجمع الـهـويـة الـوطـنـيـة مــن الـتـاريـخ والـجـغـرافـيـا والمــصــالــح المـشـتـركـة الـتـي يقع فـي مقدمتها اخــتــراق إقليم الــدولــة وتعبئة مواردها الطبيعية والبشرية. عبد المنعم ًسعيد أخطار الحرب الإيرانية خليجيّا تــــــراب مـنـطـقـتِــنـا مــــدفــــون فـــيـــه مِـــــن الألـــغـــام القديمة مـا يكفي لـانـفـجـارات غير المقصودة. وليس المعني بهذَا، الخلاف السّعودي الإماراتي في جنوب اليمن، وإن كان من بين ملفات السَّاعة الملتهبة التي يمكن حلُّهَا بالحَديث المُباشر. لــكــن عـــــاوة عــلــى الألــــغــــام، فــالــخَــطــيــر هــو تــزايــد احـتـمـالات الــحَــرب الأميركية - الإيـرانـيـة وتداعياتِها علَى محيطِنَا، وفِــي مُقدمتِها دول مـجـلـس الــتَّــعــاون الخليجي، حـيـث تـجـلـس في الصَّف الأول في مسرح الحَرب. وَللتَّذكير فـــإن المَــجـلـس بُــنـي قبل أكـثـر من أربــعــة عــقــود لمـواجـهـة هـــذَا الـخَــطـر، لـكـن الـــدول اخـتـارت توسيع أهـدافِــه من تـعـاون دفـاعـي إلى كل شيء تقريباً، حتى التَّفاصيل الصَّغيرة مثل بيانات غسيل الملابس ومقابس الكهرباء. هو المجمع الإقليمي الوحيد النَّاجح إلى حد كبيرٍ، وهذَا ل يمنع الخلافات السّياسية. وكـــان أحــد البحَّاثة قـد جادلنِي قـائـاً، إنَّــه مجلس أُقـيـم علَى «كراهية نظام إيـــران»! طبعا ليس ذلك دقيقاً. هو بالفعل أُسّــس على خلفية مـــواجـــهـــة تـــهـــديـــدات الـخـمـيـنـي لـــــدول الـخـلـيـج، وانـــدلاع القتال بينَه وبـن الـعـراق. إنَّما الإقليم المـــطـــل عـلـى غــــرب الـخـلـيـج كــــان فـــي حـــاجـــة إلـى تـأطـيـر عــاقــة دولِــــه الـــسّـــت، حـتـى لــو لـــم يـوجـد الخطر الخارجي، والأعمال الكبيرة قد تُولد في ظروف غير مقصودة. فـالاتـحـاد الأوروبـــــي بُــنـي عـلَــى اتــفــاق على الـفَــحـم بــن ألمـانـيـا وفـرنـسـا. اتــحــاد الـفـحـم كـان بوابة تطوير العلاقة بعد الحرب العالمية، وأدَّى لاحقا إلـى قيام الاتـحـاد الأوروبـــي الكبير. دول الخليج لن تتَّفق على كل شيء، لكن مصلحتَها المشتركة المحافظة على أمنها الجماعي، وقد استمر الخطر الإيــرانــي يلعب دورا فـي تعزيز الـعـاقـة البينيَّة بــن دول المـجـلـس. ولــيــس كـل تـــاريـــخِـــنـــا مــضــطــربــا مـــع إيـــــــران، بـــل هـــي حــالــة اقـتـصـرت عـلـى الـنّــظـام الــحَــالــي. كــانــت لـطـهـران المـلـكـيـة عــاقــة إيـجـابـيـة ولـــقـــرون مــع جــوارهــا، تـخـلـلـتـهـا خــــافــــات طــبــيــعــيــة كــمــا يـــحـــدث بين الـجـيـران. وســـاءت فــور قـيـام نـظـام الآيـــات. منذ الأسبوع الأول عبَّرت المملكة العربية السعودية عـن رغبتِها فـي عـاقـة حسنة، وأرســلــت وفــودا رسمية وغير رسمية للخميني، وبعثت بشحنة مـنـتـجـات نـفـطـيـة لــســد مـشـكـلـة الــنــقــص الـحـاد حينها في طهران، كعربون صداقة مع النظام الجديد. لكن الخميني أعلن رسميا نيتَه العمل على قلب الأنظمة المجاورة. اســــتــــغــــرق الأمـــــــــر أكـــــثـــــر مـــــن أربـــــعـــــن عـــامـــا حـتـى صـحَّــحـت الـجـمـهـوريـة مــســارهــا، وسعت للمصالحة مـع الــريــاض. الـيـوم طـهـران تواجه خطرا وجوديّا يخيّرها بين التَّخلي عن مشروع الــذي أعلنت عنه، وهــو تصدير الـثـورات 1979 ومواجهة العالم، أو المخاطرة بمواجهة مدمرة. العواصم الخليجية السّت تدرك أنَّها ليست فـي مـوقـع يسمح لها بـدعـم النّظام أو تغييره، فـــالـــحـــدث أكـــبـــر مــنــهــا، لــكــن تــداعــيــاتِــه خـطـيـرة عـلـيـهـا. الاحــتــمــالات كـثـيـرة لــو نـشـبـت الـحـرب، مــن الانـهـيـار إلـــى الانـــقـــاب إلـــى صــمــود النظام وخروجه قويّاً. المخاطر عظيمة ولا يمكن حتى مـقـارنـتُــهـا بــغــزو الــعــراق وإســقــاط نــظــام صــدام الذي تم بسرعة وسهولة. إن تداعت أركان نظام طهران سيوجد فـراغ يهدّد الجميع، وإن صمد سيعود بقوة. جميع الحكومات الخليجية اختارت عدم الانخراط في العملية، ولا يمثل هذا خيبة عند الـحـلـيـف الأمـــيـــركـــي، الــــذي لـــه أصـــــول عـسـكـريـة واتــفــاقــات مــع دول المـجـلـس، لأنَّـــه يفضل كذلك عدم توسيع الجبهة التي ستتطلَّب منه جهودا دفــاعــيــة أكـــبـــر. ورغــــم تـلـمـيـحـات إيـــــران بـضـرب مـنـشـآت فــي دول الخليج يبقى ذلـــك مستبعدا لكنَّه ليس مستحيلاً. عبد الرحمن الراشد العواصم الخليجية السّت تدرك أنَّها ليست في موقع يسمح لها بدعم النّظام أو تغييره «الهوية» تظل هي العنصر الحاكم في السعي نحو الاستقرار
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky