issue17227

2 أخبار NEWS Issue 17227 - العدد Tuesday - 2026/1/27 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT تفاهم بين الرياض ووارسو لإنشاء مجلس تنسيقي... وإعفاء متبادل للتأشيرات وزير الخارجية السعودي: علاقاتنا مع الإمارات مهمة للاستقرار الإقليمي أكـــد الأمــيــر فيصل بــن فــرحــان وزيــر الـــخـــارجـــيـــة الــــســــعــــودي، أمـــــس الاثـــنـــن، أهمية الـعـاقـات السعودية - الإمـاراتـيـة لاســـتـــقـــرار المــنــطــقــة، مــشــيــرا إلــــى وجـــود «اختلافات في الرؤى» بين البلدين بشأن الملف اليمني. وقــــال وزيــــر الــخــارجــيــة الــســعــودي، خـال مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البولندي رادوســــاف سيكورسكي، عقب لقائهما فــــي وارســـــــــو: «بـــخـــصـــوص الـــعـــاقـــة مـع دولـــة الإمــــارات العربية المـتـحـدة هـي من وجهة نظرنا ذات أهمية بالغة للاستقرار الإقـلـيـمـي، والمملكة حريصة على إقامة عـــاقـــات قـــويـــة وإيـــجـــابـــيـــة مـــع الإمــــــارات بــوصــفــهــا شــريــكــا مــهــمــا ضــمــن مجلس التعاون الخليجي». وأضــــاف الأمــيــر فـيـصـل بــن فــرحـان: «وفيما يتعلق باليمن... هناك اختلافات في الـرؤى، وقد قررت دولة الإمـارات الآن الانسحاب من اليمن، وأعتقد إذا كان هذا هــو الــحــال فــعــاً، وإذا كـانـت قــد سحبت جميع قواتها بالكامل في اليمن، فالمملكة سـتـتـحـمـل المـــســـؤولـــيـــة، وأعـــتـــقـــد أن ذلــك سيشكل أحـد الأســس الرئيسية لضمان استمرار العلاقة بشكل قوي ومتواصل، بما يخدم مصالح دول المنطقة كافة». واســـــتـــــقـــــبـــــل الـــــرئـــــيـــــس الــــبــــولــــنــــدي كــــارول نـافـروتـسـكـي، بالقصر الـرئـاسـي فـــي وارســــــو، الأمـــيـــر فـيـصـل بـــن فــرحــان، واســـــتـــــعـــــرضـــــا عــــــاقــــــات الـــــتـــــعـــــاون بــن البلدين، كما ناقشا مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية. وأكـــــد وزيـــــر الــخــارجــيــة الــســعــودي، خـــال المـؤتـمـر، أن المملكة حـريـصـة على تـعـزيـز عـاقـاتـهـا مــع بــولــنــدا، وعــبَّــر عن تطلعها إلى توسيع تعاونهما، لا سيما فـــي المـــجـــالات الاقــتــصــاديــة، مـوضـحـا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ مليارات دولار، بما يعكس متانة 8 نحو العلاقات الاقتصادية، وتنامي الشراكة بين الجانبين. دعم الاستقرار الإقليمي وأضاف وزير الخارجية السعودي أن بـــاده تــؤكــد، بـالـتـعـاون مــع بـولـنـدا، أهـــمـــيـــة دعـــــم الاســــتــــقــــرار فــــي فـلـسـطـن، والـــــيـــــمـــــن، والـــــــــســـــــــودان، مــــــشــــــددا عــلــى استمرار التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وتـــابـــع الأمـــيـــر فـيـصـل بـــن فـــرحــان: «تـــثـــمـــن المـــمـــلـــكـــة الــــتــــوافــــق مــــع بـــولـــنـــدا حيال القضية الفلسطينية، ودعم مبدأ حـل الـدولـتـن وفــق الـقـوانـن والــقــرارات الدولية ذات الصلة»، مواصلاً: «تطرَّقنا خلال الاجتماع إلى بدء المرحلة الثانية مـن خطة الـسـام بـشـأن غـــزة، ونـأمـل أن تحقق اللجنة الـوطـنـيـة لإدارة القطاع أهـــدافـــهـــا بــنــجــاح فـــي تــوفــيــر الــخــدمــات الأساسية لشعب عانى الكثير وهو في أمس الحاجة للسلام والأمن». وأكــــد وزيــــر الـخـارجـيـة الـسـعـودي، فـــي خـــتـــام تــصــريــحــاتــه، أن الـسـعـوديـة جـدَّدت دعمها الكامل للحلول السلمية للأزمة الروسية الأوكرانية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين. تقدير بولندي لجهود السعودية مــــــــن جــــــانــــــبــــــه، قــــــــــال رادوســـــــــــــــاف سيكورسكي، وزير الخارجية البولندي، إن السعودية تُعد أكبر شريك لبلاده في الشرق الأوسط، معربا عن تقدير وارسو لجهودها في ملف أوكرانيا. وأضــــــــاف ســـيـــكـــورســـكـــي أن بــــاده تدعم الجهود الدولية الرامية إلى إرساء الاستقرار في فلسطين، مؤكدا إدانـة ما قامت به إسرائيل في قطاع غزة. وأشـار الوزير البولندي إلى أنه لا تـتـوافـر لـــدى بـــاده مـعـلـومـات حـــول ما قـد تُــقْــدم عليه الــولايــات المتحدة بشأن إيران، في إشارة إلى التطورات المرتبطة بالملف الإيراني. واســـــتـــــعـــــرض الأمـــــيـــــر فـــيـــصـــل بــن فـــرحـــان وســيــكــورســكــي، خــــال الــلــقــاء، العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تــــعــــزيــــزهــــا، وتـــنـــمـــيـــتـــهـــا فـــــي مــخــتــلــف المـــــــــجـــــــــالات، كـــــمـــــا بــــحــــثــــا الــــــتــــــطــــــورات الــســيــاســيــة، وعــــــددا مـــن الــقــضــايــا ذات الاهــتــمــام المــشــتــرك، والــجــهــود المـبـذولـة لتحقيق الأمــــن والاســـتـــقـــرار الإقـلـيـمـي، والدولي. تفاهم لإنشاء مجلس تنسيقي أبــــــــــرم الأمــــــيــــــر فــــيــــصــــل بــــــن فــــرحــــان وسيكورسكي مذكرة تفاهم بشأن إنشاء مجلس التنسيق بين السعودية وبولندا برئاسة وزيري خارجية البلدين وعضوية عدد من المسؤولين، وذلك ضمن توجيهات قـــيـــادتـــيـــهـــمـــا، وحـــرصـــهـــمـــا عـــلـــى تــوطــيــد وتـــعـــزيـــز عــــاقــــات الــــصــــداقــــة، والـــتـــعـــاون المشترك. كــــمــــا يــــهــــدف المــــجــــلــــس إلـــــــى تــكــثــيــف التعاون الثنائي عبر التشاور، والتنسيق على مختلف الأصعدة، واستكشاف فرص التعاون فـي مختلف المـجـالات بما يحقق تطلعات الشعبين، وينقل العلاقات نحو آفاق أرحب. إعفاء متبادل من التأشيرات وقَّـــــــع وزيـــــــر الــــخــــارجــــيــــة الـــســـعـــودي ونظيره البولندي اتفاقية بين الحكومتين بـــشـــأن الإعــــفــــاء المـــتـــبـــادل مـــن الــتــأشــيــرات لـحـامـلـي جــــــوازات الــســفــر الـدبـلـومـاسـيـة، والـــــخـــــدمـــــة، والـــــخـــــاصـــــة، وذلــــــــك تـــعـــزيـــزا للمصالح المشتركة المترتبة على الإعفاء، ووفــــقــــا لـــلـــقـــوانـــن المــــعــــمــــول بـــهـــا فــــي كـا البلدين. كـــان وزيــــر الــخــارجــيــة الــســعــودي قد وصل يوم الأحد إلى العاصمة البولندية، في زيارة رسمية، لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات. الأمير فيصل بن فرحان والوزير رادوسلاف سيكورسكي يوقعان مذكرة التفاهم (الخارجية السعودية) وارسو: «الشرق الأوسط» أعرب وزير الخارجية البولندي عن تقدير وارسو لجهود السعودية في ملف أوكرانيا اليمن: الزنداني يواصل مشاوراته لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة أفــــــــــــاد مــــــصــــــدر حـــــكـــــومـــــي يـــمـــنـــي مــــســــؤول، أمـــــس الاثــــنــــن، بـــــأن رئــيــس مـــجـــلـــس الــــــــــــوزراء، شــــائــــع الــــزنــــدانــــي، مستمر في مشاوراته لتشكيل حكومة كـفـاءات متجانسة قـــادرة على مواكبة مـتـطـلـبـات المــرحــلــة الاسـتـثـنـائـيـة التي تمر بها الـبـاد، وتستجيب لتطلعات المــــــواطــــــنــــــن فـــــــي اســــــتــــــعــــــادة فـــاعـــلـــيـــة مؤسسات الدولة وتحسين الأداء العام. أيـــام منذ 10 وبـعـد مـــرور أكـثـر مـن تعيين الزنداني رئيسا للوزراء وتكليفه تـــشـــكـــيـــل الـــحـــكـــومـــة الـــــجـــــديـــــدة، تـــوقـــع المصدر استكمال المشاورات خلال الأيام القليلة المقبلة، دون ذكر وقت محدد. ونقل الإعـام الرسمي عن المصدر الــحــكــومــي قــولــه إن «المــــشــــاورات الـتـي يـــــقـــــودهـــــا رئــــــيــــــس مــــجــــلــــس الـــــــــــــوزراء تـــتـــركـــز عـــلـــى اخـــتـــيـــار فـــريـــق حــكــومــي مــتــجــانــس وقـــــــادر عـــلـــى الـــعـــمـــل بــــروح المسؤولية الوطنية، وبـمـا يـعـزز مبدأ الـــشـــراكـــة الـــوطـــنـــيـــة، ويــضــمــن تـمـثـيـا يعكس الكفاءة والخبرة والـقـدرة على الإنجاز». وأضـــــــــــــاف المـــــــصـــــــدر أن «عـــمـــلـــيـــة الاخــــتــــيــــار، وبـــتـــوجـــيـــهـــات مــــن رئــيــس مــــجــــلــــس الـــــقـــــيـــــادة الـــــرئـــــاســـــي رشــــــاد العليمي، تستند إلى معايير واضحة وصــــــــارمــــــــة، فــــــي مــــقــــدمــــهــــا الـــــنـــــزاهـــــة، والــكــفــاءة المـهـنـيـة، والــخــبــرة العملية، والسجل الإداري النظيف، إضافة إلى الـتـزام العمل المـؤسـسـي، والــقــدرة على تنفيذ أولـويـات الحكومة وبرنامجها الإصــــاحــــي، خــصــوصــا فـــي الــجــوانــب الاقــــتــــصــــاديــــة والــــخــــدمــــيــــة والأمــــنــــيــــة، وتخفيف معاناة المواطنين». وشـدد المصدر الرسمي الحكومي الــيــمــنــي فــــي تــصــريــحــه عـــلـــى أن هـــذه المـــــشـــــاورات الـــتـــي يــجــريــهــا الـــزنـــدانـــي «تـأتـي فـي ظـل مـا تحقق مـن إنـجـازات ونــجــاح فــي عملية تسلم المـعـسـكـرات، والمــــســــاعــــي الـــــجـــــادة لـــتـــوحـــيـــد الــــقــــرار العسكري والأمني؛ مما يتطلب تشكيل حـــكـــومـــة قــــــــادرة عـــلـــى اتــــخــــاذ قـــــــرارات جـــريـــئـــة ومـــــســـــؤولـــــة، وتـــحـــمـــل أعـــبـــاء المـــرحـــلـــة، والـــعـــمـــل بــتــنــســيــق عــــــال مـع مجلس الــقــيــادة الــرئــاســي والـسـلـطـات المحلية، وبما يعزز الاستقرار، ويعيد الثقة بين الدولة والمجتمع». وأشاد المصدر بـ«الدعم السعودي المــتــواصــل لـلـيـمـن وقــيــادتــه الـشـرعـيـة، الـــذي شـكّــل ركـيـزة أسـاسـيـة فـي تعزيز اسـتـقـرار مؤسسات الــدولــة، ومساندة الـــحـــكـــومـــة فـــــي مــــواجــــهــــة الـــتـــحـــديـــات الاقــــتــــصــــاديــــة والأمــــنــــيــــة والـــخـــدمـــيـــة، انــطــاقــا مـــن حــــرص المـمـلـكـة عــلــى أداء الحكومة مهامها بكفاءة وفاعلية، بما يخدم أمن اليمن والمنطقة». ووفــــق مـــصـــادر سـيـاسـيـة مطلعة تــحــدثــت إلــــى «الـــشـــرق الأوســـــــط»، فقد واجــــــه الــــزنــــدانــــي فــــي الأيــــــــام المــاضــيــة «ضـــغـــوطـــا مــــن مــخــتــلــف الاتـــجـــاهـــات؛ حـــــيـــــث تــــطــــمــــح المــــــكــــــونــــــات الــــحــــزبــــيــــة والقوى السياسية إلى المحاصصة في التشكيل، فيما يسعى هـــو، بـدعـم من مجلس القيادة الرئاسي، إلـى تشكيل حـكـومـة كــفــاءات منسجمة مـعـا بعيدا عن الولاءات الحزبية والسياسية». ويـــرى الــشــارع اليمني أن المرحلة تستوجب حكومة قــادرة على الإنجاز والعمل تحت موجّهات واحـدة بقيادة رئـيـس الـــــوزراء، بـعـيـدا عــن الـصـراعـات والمصالح الحزبية التي تسببت خلال فترة الحكومات الماضية في اختلالات كــبــيــرة عــلــى مــســتــوى الإدارة وإهـــــدار المــــــوارد وتـغـلـيـب الـــــولاء الــحــزبــي على المصلحة الوطنية. وعـــلـــى صـعـيـد آخـــــر، نــقــل الإعــــام الــــرســــمــــي أن الـــــزنـــــدانـــــي وجــــــه وزارة الــكــهــربــاء والــطــاقــة والــجــهــات المعنية والـــســـلـــطـــات المــحــلــيــة، فـــي المــحــافــظــات المـــســـتـــفـــيـــدة، بــــ«تـــنـــفـــيـــذ آلــــيــــات رقـــابـــة وحـــــوكـــــمـــــة شــــامــــلــــة لــــضــــمــــان ســـامـــة إجــــراءات تـوزيـع واسـتـخـدام المشتقات النفطية المخصصة لتشغيل محطات تـــولـــيـــد الـــكـــهـــربـــاء، والمــــقــــدمــــة بـمـنـحـة 81.2 كـريـمـة مـــن الــســعــوديــة، وبـقـيـمـة مـلـيـون دولار»، مثمنا الــدعــم السخي والمـــــــتـــــــواصـــــــل مـــــــن الـــــســـــعـــــوديـــــة عـــبـــر (الـبـرنـامـج الـسـعـودي لتنمية وإعـمـار اليمن). عدن: «الشرق الأوسط» مجلس الأمن يصوّت لإنهاء مهمة بعثة «أونمها» في اليمن حراك رئاسي يمني لإنجاح الحوار الجنوبي المرتقب يـتّــجـه مجلس الأمـــن الــدولــي إلـــى اتـخـاذ قـــرار مفصلي فـي مـسـار التعاطي الأمـمـي مع المـلـف اليمني، عبر التصويت المـتـوقـع، اليوم الـــثـــاثـــاء، عــلــى مـــشـــروع قــــرار يـقـضـي بـإنـهـاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها). ويــــأتــــي هـــــذا الـــتـــوجـــه بـــعـــد ســــنــــوات مـن الجدل حول جدوى البعثة، وفي ظل انتقادات حكومية يمنية متصاعدة لأدائـهـا، واعـتـراف دولــــي ضـمـنـي بـــأن الـصـيـغـة الـحـالـيـة لـــم تعد قـــــادرة عـلـى الاســتــجــابــة لـتـعـقـيـدات الـواقـعـن الميداني، والسياسي. ويــــنــــص مـــــشـــــروع الــــــقــــــرار الــــــــذي أعـــدتـــه بريطانيا، والمدرج بصيغته النهائية «باللون الأزرق»، على تمديد تقني محدود لمدة شهرين مــارس (آذار) المقبل على 31 فقط، ينتهي فـي أن تبدأ عملية التصفية الكاملة، والانسحاب الـفـعـلـي لـلـبـعـثـة اعــتــبــارا مـــن الأول مـــن أبـريـل (نـــيـــســـان). ووفـــقـــا لــلــمــســودة، سـيـتـم تقليص الوجود الميداني تدريجيا خلال فترة التمديد، مع نقل ما تبقى من مهام إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن. ويــمــثــل الــــقــــرار المـــرتـــقـــب تـطـبـيـقـا عمليا للخيار الثالث الوارد في مراجعة الأمين العام نوفمبر (تشرين 25 للأمم المتحدة الصادرة في ، والـــتـــي خـلـصـت إلـــى أن بعثة 2025 ) الــثــانــي «أونــمــهــا» اسـتـنـفـدت دورهــــا، ولـــم تـعـد قـــادرة على إحـداث اختراق جوهري في تنفيذ اتفاق استوكهولم. ووفـــقـــا لــهــذه الــــرؤيــــة، سـيـتـم دمــــج المـلـف المـتـعـلـق بــالــحــديــدة ضــمــن المـــســـار الـسـيـاسـي الأشمل الـذي يديره المبعوث الأممي، بـدلا من الإبـــقـــاء عــلــى بـعـثـة مـسـتـقـلـة ذات صـاحـيـات محدودة، وتأثير ميداني ضعيف. ويُـــنـــظـــر إلــــى هــــذه الـــخـــطـــوة بـاعـتـبـارهـا اعترافا دوليا بفشل نموذج «الإدارة الجزئية لــــلــــنــــزاع»، الــــــذي ركّــــــز لـــســـنـــوات عـــلـــى تـجـمـيـد الــــوضــــع فــــي الـــحـــديـــدة دون مــعــالــجــة جــــذور الصراع، أو ضمان تنفيذ متوازن للالتزامات. كما تعكس قناعة مـتـزايـدة لــدى أعضاء مـجـلـس الأمـــــن بــــأن اســـتـــمـــرار الـبـعـثـة لـــم يعد يـــخـــدم الاســــتــــقــــرار، بــــل ســــاهــــم، وفـــــق الـــرؤيـــة الحكومية اليمنية، في تكريس الأمر الواقع. وتأسست بعثة «أونـمـهـا» بموجب قـرار فـــي يــنــايــر (كـــانـــون 2452 مـجـلـس الأمـــــن رقــــم عقب توقيع اتفاق استوكهولم 2019 ) الثاني بـــن الــحــكــومــة الـيـمـنـيـة المـــعـــتـــرف بــهــا دولــيــا وجماعة الحوثي في ديسمبر (كـانـون الأول) . وحـــددت ولايتها بمراقبة وقـف إطـاق 2018 الـنـار فـي مدينة الـحـديـدة، ومـوانـيـهـا الثلاثة (الحديدة، الصليف، ورأس عيسى)، والإشراف على إعادة انتشار القوات، إضافة إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية. غير أن هــذه الأهــــداف، بحسب الحكومة اليمنية، بقيت حـبـرا عـلـى ورق. فـسـرعـان ما واجهت البعثة قيودا ميدانية صارمة، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ما حد من قدرتها على الحركة المستقلة، وأفقدها فاعليتها باعتبارها جهة رقابية محايدة. وتــتــمــحــور أبــــرز الانـــتـــقـــادات الـحـكـومـيـة حــــول مـــا تـصـفـه بـــ«عــجــز الــبــعــثــة» عـــن تنفيذ جوهر مهمتها. وتقول الحكومة إن «أونمها» فشلت فـي منع عسكرة الـحـديـدة، أو فـي نزع الألغام، والتحصينات التي حولت المدينة إلى منطقة عسكرية مغلقة. كما تتهمها بالصمت إزاء الخروقات المتكررة، بما في ذلك الهجمات الــتــي انـطـلـقـت مـــن مــنــاطــق الــســاحــل الــغــربــي، وهددت الملاحة الدولية في البحر الأحمر. وتـــــرى الــحــكــومــة الــيــمــنــيــة أن اســتــمــرار البعثة، بصيغتها السابقة، وفر غطاء سياسيا غير مباشر لبقاء الحوثيين مسيطرين على المــــوانــــي، دون الـــتـــزام حـقـيـقـي بــاتــفــاق إعــــادة الانتشار. وقـد بلغ التوتر ذروتــه عندما علّق الفريق الحكومي مشاركته في لجنة تنسيق إعــــــادة الانـــتـــشـــار، احــتــجــاجــا عــلــى عــــدم قـــدرة البعثة على حماية ضباط الارتباط، وضمان بيئة عمل متكافئة. وتـــعـــاقـــب عــلــى رئـــاســـة بــعــثــة «أونـــمـــهـــا» ولـجـنـة تـنـسـيـق إعـــــادة الانــتــشــار أربـــعـــة قـــادة عسكريين دولــيــن، بـــدءا بـالـجـنـرال الهولندي باتريك كاميرت، الذي استقال بعد شهر واحد فـقـط إثـــر تــعــرض مـوكـبـه لإطــــاق نــــار، مـــرورا بــالــدنــمــاركــي مــايــكــل لــولــيــســغــارد، والــهــنــدي أبــهــيــجــيــت غــــوهــــا، وصــــــــولا إلـــــى الآيـــرلـــنـــدي مايكل بيري. وعلى اختلاف أساليبهم، واجه جميعهم تـحـديـات متشابهة، أبــرزهــا القيود الميدانية، واتهامات «الجمود»، وغياب الحزم. تدار 2024 ومنذ انتهاء ولايــة بيري في البعثة مـن قبل مــاري ياماشيتا، وهــي نائبة رئيس البعثة التي تم تعيينها في مايو (أيار) يناير 14 ، وكان آخر ظهور رسمي لها في 2024 يــومــا فـــقـــط)، حـيـث قـدمـت 12 (أي قـبـل 2026 السيدة ياماشيتا إحاطة لمجلس الأمن الدولي بشأن وضع البعثة، ومستقبل ولايتها. وإلـــــــى جــــانــــب الأداء المــــيــــدانــــي، شــكّــلــت مـــيـــزانـــيـــة الـــبـــعـــثـــة مـــحـــور انـــتـــقـــاد دائــــــــم. فـقـد مليون 55 و 50 تراوحت تكلفتها السنوية بين دولار، مــمــولــة مـــن المـــيـــزانـــيـــة الـــعـــاديـــة لـأمـم المـــتـــحـــدة، وهــــو مـــا عـــدتـــه الــحــكــومــة الـيـمـنـيـة إنفاقا غير متناسب مع النتائج المحدودة على الأرض، خـاصـة فـي ظـل اسـتـمـرار الـخـروقـات، وتعثر تنفيذ الاتفاق. ضِمن حراك سياسي ودبلوماسي يعكس تــوجــهــات مـجـلـس الـــقـــيـــادة الـــرئـــاســـي الـيـمـنـي نحو تعزيز الشراكات الدولية، وترسيخ الأمن والاســـتـــقـــرار فـــي المــحــافــظــات المــــحــــرَّرة، شـــددت تصريحات عضوي المجلس محمود الصبيحي وعــبــد الــرحــمــن المـــحـــرّمـــي عــلــى أولـــويـــة الـعـمـل المـؤسـسـي، والــحــوار الـوطـنـي الـشـامـل بوصفه المدخل الواقعي لمعالجة القضايا الجوهرية؛ وفي مقدمتها القضية الجنوبية، ضِمن مسار الحل السياسي الشامل للأزمة اليمنية. وخــال لـقـاء جمع عضو مجلس القيادة الـرئـاسـي اليمني مـحـمـود الصبيحي بسفير الـــولايـــات المـتـحـدة لـــدى الـيـمـن ستيفن فـاجـن، بـرز التأكيد المشترك لأهمية تطوير العلاقات الـثـنـائـيـة بــن الـبـلـديـن، والـبـنـاء عـلـى الـشـراكـة الـــقـــائـــمـــة فــــي دعـــــم جـــهـــود الـــحـــكـــومـــة الـيـمـنـيـة لاســـــتـــــعـــــادة الاســــــتــــــقــــــرار، وتـــــعـــــزيـــــز حـــضـــور مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات بالمناطق المحرَّرة. ووفـــق الإعـــام الـرسـمـي، أكــد الصبيحي، خـــال الــلــقــاء، أهـمـيـة الـــــدور الأمــيــركــي الــداعــم لمجلس الـقـيـادة والـحـكـومـة والـشـعـب اليمني، خصوصا في مواجهة التحديات الأمنية التي تفرضها الجماعة الحوثية المدعومة من النظام الإيراني. وأشــاد الصبيحي، خـال لقائه بالسفير الأمــــيــــركــــي، بـــمـــجـــالات الـــتـــعـــاون المـــشـــتـــرك مـع واشـــنـــطـــن، ولا ســيــمــا فـــي مــكــافــحــة الإرهــــــاب، وتعزيز أمن الحدود والمنافذ البرية والبحرية، وحـظـر تـهـريـب الأسـلـحـة الإيــرانــيــة، وتجفيف مصادر تمويل الأنشطة الإرهابية التي تهدد أمن اليمن والمنطقة. وشــــدد عـضـو مـجـلـس الــقــيــادة الـرئـاسـي الـيـمـنـي، المــعــن حـديـثـا فــي عـضـويـة المـجـلـس، عـلـى أن اســتــعــادة الـتـعـافـي وتـرسـيـخ الأمـــن لا يمكن أن يتحققا دون تماسك وطني حقيقي، ومــعــالــجــة عـــادلـــة لـلـقـضـايـا الــســيــاســيــة، وفــي مقدمتها القضية الجنوبية. وأشــــــار الـصـبـيـحـي إلــــى أهــمــيــة المــؤتــمــر الـجـنـوبـي-الـجـنـوبـي، الــــذي دعـــا إلـــى انـعـقـاده رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بـــوصـــفـــه مــــدخــــا أســـاســـيـــا لــتــعــزيــز الـــشـــراكـــة، وتوحيد الرؤى، وبناء مقاربة مسؤولة تعالج جذور الإشكاليات بروح وطنية جامعة. وطـــــبـــــقـــــا لـــــلـــــمـــــصـــــادر الـــــرســـــمـــــيـــــة، ثــــمَّــــن الـــصـــبـــيـــحـــي الـــــــــــدور المــــــحــــــوري لـــلـــســـعـــوديـــة، واستجابتها لرعاية هذا المؤتمر، انطلاقا من دعمها المستمر للشعب اليمني، وإيمانها بأن الـحـلـول المـسـتـدامـة تـبـدأ مـن الــحــوار، وتنتهي بــتــســويــة ســيــاســيــة عـــادلـــة ضــمــن إطـــــار الـحـل الشامل. عــلــى الــصــعــيــد الـــداخـــلـــي، واصـــــل عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي لـــقـــاءاتـــه مـــع الــســلــطــات المــحــلــيــة، حــيــث الـتـقـى مـحـافـظ الــضــالــع عـلـي مـقـبـل صـــالـــح؛ لمناقشة مستجدات الأوضاع الأمنية والخِدمية. كما التقى محافظ المهرة محمد علي ياسر، واطلع على سير العمل في المكاتب التنفيذية، وجـهـود تطبيع الأوضــــاع وتحسين الخدمات الأساسية. وتناول اللقاء التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي-الجنوبي في الرياض برعاية السعودية، حيث أكد المحرّمي أن هــذا المـسـار يمثل فـرصـة تاريخية لتوحيد الصف، وصياغة رؤية مشتركة تضمن حلولا عادلة للقضية الجنوبية، وتسهم في استقرار اليمن والمنطقة. عدن: «الشرق الأوسط» عدن: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky