الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17227 - العدد Tuesday - 2026/1/27 ًالثلاثاء الولادات شاغلة البال عربيا ودوليا لم تثْن الحكومات الأوروبـيـة عموما شغف الـرئـيـس الأمــيــركــي دونــالــد تـرمـب بـالاسـتـحـواذ على الجزيرة الجليدية غرينلاند التي وصفها بأنها جزيرة «دفاعهم زلاجتان تجرهما كلاب»، مــن إبــــداء فـرنـسـا خشيتها مــن حـالـة مجتمعية وتستند إلى أرقام رسمية أعلنها «المعهد الوطني للإحصاء والـدراسـات الاقتصادية»، وتفيد بأن فرنسا سجَّلت وفيات أكثر من المواليد في عام للمرة الأُولــــى منذ نهاية الـحـرب العالمية 2025 الثانية، وهـذا في نظر المهتمين بعِلْم الاجتماع والإحصاء السكاني مؤشر مقلق؛ كونه يتزامن مع زيادة ملحوظة لكبار السن. والــــــــذي تـــشـــكـــو فـــرنـــســـا مـــنـــه يـــشـــمـــل دولا أوروبية كثيرة تتسع فيها ظاهرة المثلية التي لا تأخذ بمفهوم العائلة مِــن حيث أنها أب وأم وأطـــفـــال. وتــســاهــم بـعـض الــحــكــومــات فـــي هـذا الأمر من خلال تصنيفها المثليين بأنهم مجتمع له كامل الحقوق في الحياة، وعلى المجتمع أن يتقَبلهم. وعندما تكون تلك هي الحال، فمن الطبيعي أن دولا أوروبــــيــــة ودولا أُخـــــرى سـتـشـكـو مما تنبهت له فرنسا حديثاً. ومن تداعيات الشكوى أن هـــذه الــــدول لــن تـجـد عـلـى المـــدى الـبـعـيـد، ما دامت نسبة الولادات على ما هي عليه، العنصر الـبـشـري الـــذي يحمي الـبـاد مـن خــال التطوع في الجيش. مما يعتبر جرس إنـذار بأن الدول التي كانت ذات شـأن عسكري تعاني اليوم من تراجع في الـولادات، ومن زيادة في كِبار السن، ومـن أهــوال الـحـروب الكبرى الماثلة فـي المشهد الدولي. في المقابل، فـإن هـذا الضمور في الــولادات الفرنسية والأوروبـيـة عموماً، الـذي تشكو منه فرنسا، يمثل شكوى مدعاة قلق لدى الحكومة السويسرية التي تشهد اخـتـالا في تركيبتها السكانية نتيجة انخفاض عـدد السكان بفعل عدم التوالد... تعيشه مصر بصيغة معاكسة. مــــنــــذ كــــانــــت مــــصــــر عــــشــــريــــن مـــلـــيـــونـــا فــي الخمسينات، ووصلت إلى أكثر من مائة مليون نسمة حالياً، والــدولــة المصرية منشغلة البال بــمــوضــوع الــــــــولادات. ولـــقــد كـــثُـــرت الإرشــــــادات وتنوعت الخطوات منذ زمن الرئيس جمال عبد الناصر إلى زمن الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولكن تزايُد الــولادات بقي على حاله حتى رغم التحذير من أن أي درجة في سُلّم زيادة المواليد تـعـنـي انـخـفـاضـا فــي مـسـتـوى المـعـيـشـة، بــل إن أزمــــة كــثــرة الـــــــولادات الــتــي لـــم تـحـلّــهـا الـعـهـود السابقة أوجبت على الرئيس السيسي أن يقول قبْل ثماني سنوات: «إن أكبر خطريْن يواجهان مصر هما الإرهاب والزيادة السكانية التي تقلل فُرص مصر في النظر إلى الأمـام». كما أوجبت على أهـل الفتوى إبــداء الــرأي في ذلــك. ولكن لا التزام بالنصح، ولا الأخذ بالمحاذير التي أوجز يـولـيـو (تــمــوز) 23 عـضـو مـجـلـس قــيــادة ثــــورة حسين الشافعي في زمـن عبد الناصر مخاطر الإكـــثـــار مـــن الـــــــولادات بــعــبــارة جــــاء فــيــهــا: «أن ننجب عـيـالا بـا قيد ولا شــرط، ذلـك هـو القتل بعينه». مـــا تـشـكـو مــنــه مــصــر يـقـابـلـه قــلــق الـــدولـــة الإسلامية الكبرى تركيا على درجة من التشابه بالقلق السويسري والقلق الفرنسي. ويتمثل الــقــلــق فـــي تــقــريــر إحــصــائــي رســمــي يـفـيـد بــأن الانخفاض في معدلات المواليد سينخفض بعد مليون 25 ثلاثة أربـــاع الـقـرن بحيث يصل إلــى . هـنـا يـلـفـت الانـتـبـاه 2100 نـسـمـة بـحـلـول عـــام شعور الرئيس رجب طيب إردوغـان بالقلق من هذا «المصير»، ويقول خلال مناسبة احتفالية: «يــجــب أن نــزيــد نـسـلـنـا. وعــنــدمــا نـتـحـدث إلـى بعض بني قومنا نجدهم لا يحبذون زيادة عدد السكان، لكني أقــول لــدي تسعة أحـفـاد. والحد الأدنى لإنجاب العائلة التركية ينبغي أن يكون على الأقل ثلاثة أطفال. باعتبارنا أمة إسلامية نرى ضرورة زيادة المواليد». تـــبـــقـــى مـــســـألـــة مـــــن الـــــواجـــــب أخْـــــذهـــــا فـي الاعـــــتـــــبـــــار، وهـــــــي أن الــــحــــديــــث المـــــتـــــزايـــــد مــن مـرجـعـيـات دولــيــة عــن احــتــمــالات الــحــرب التي ستكون ربما احتلالات أو اختطافات أو اقتطاع أراضٍ، مــمــا يــوحــي بــحــصــول أهـــــوال تعصف بــأوطــان بـمـا فيها مــن مـوالـيـد أو مـسـنّــن، هو من جملة الـدوافـع إلـى أن لا رغبة في مزيد من المــوالــيــد خـشـيـة أن يـــبـــادوا بـفـعـل حـــرب كونية متقطعة، على نحو ما لاقاه عشرات الألوف من المواليد في غزة وجنوب لبنان والسودان. وهنا يصبح الــنــأي عــن زيــــادة الــــــولادات، فــي جانب منه، حرصا على حياة أطفال يموتون حرقا أو جوعا أو غرقاً. فؤاد مطر إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟ لا يمكن النظر إلـى مجلس السلام الدولي على اعـتـبـار أن هـدفـه فقط إنـهـاء حــرب غــزة أو أوكرانيا، إنما هو محاولة لتأسيس نظام دولي جديد عبر تقويض المؤسسات الدولية القديمة وأبرزها الأمم المتحدة، ويكون نجاحه في غزة نـقـطـة انـــطـــاق لــكــي يــقــول إنــنــا خـلـفـنـا تـجـربـة نجاح لم تستطع الأمـم المتحدة أن تفعلها مما يعزز شرعية الكيان الجديد. والـحـقـيـقـة أن مـــشـــروع الــرئــيــس الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب مثل تـجـارب كثيرة فـي التاريخ الإنـسـانـي يـقـوم على الـتـرويـج «لفشل القديم» حــتــى تـــكـــون هـــنـــاك شــرعــيــة لــلــجــديــد، فعصبة دولة 58 وضمت 1920 الأمـم التي تأسست عام وهدفت إلى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين بعد مـآسـي الـحـرب العالمية الأولـــى، فشلت في تحقيق أهدافها، ودخـل العالم الحرب العالمية الثانية بمآس كبرى، وفكر الجميع خصوصا المنتصرين في الحرب الثانية في تأسيس نظام عالمي جديد تكون الأمم المتحدة أساسه ويعبر أيضا عنهم، فكانت دول «النخبة» الخمس ذات الـعـضـويـة الــدائــمــة فـــي مـجـلـس الأمــــن لـهـا حق الـنـقـض وهــنــاك «الـجـمـاهـيـر» أي الأعـــضـــاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقـــد اسـتـمـرت مـنـظـومـة الأمـــم المـتـحـدة في وحـــتـــى الآن وانـتـقـدهـا 1936 الــعــمــل مــنــذ عــــام تقريبا الجميع، خصوصا بعد أن اتضح عدم فاعليتها وتجاهل أميركا وإسرائيل لكثير من قــراراتــهــا، وخـطـفـت الأولــــى رؤســــاء دول وغــزت بـلـدانـا وأشـعـلـت حــروبــا خـــارج إطـــار الشرعية الدولية، وقامت الثانية بارتكاب جرائم إبـادة جماعية وظلت مؤسسات الأمم المتحدة عاجزة عـن محاسبتها، واسـتـمـر أداؤهــــا باهتا وغير فـعـال فــي كثير مــن الـقـضـايـا، وظـــل الـكـثـيـر من قراراتها مجرد «حبر على ورق» أساسا بسبب ازدواجــيــة المعايير الأميركية، والـتـي باتت في عهد ترمب تنتقد المؤسسة المسؤولة عن تدهور أدائها. وقد حاولت بعض دول الجنوب أن توسّع عـدد الأعـضـاء الدائمين في مجلس الأمــن بضم ممثلين عـن أميركا الجنوبية وأفريقيا وآسيا كما تحدثت بعض الدول الأوروبية عن ضرورة إصلاح الأمم المتحدة من دون نجاح يذكر. والــحــقــيــقــة أنَّــــــه عــلــى خـــــاف مــــا جـــــرى فـي النظام الدولي عقب الحرب العالمية الأولـى من وجـود مؤسسة فشلت في تحقيق أهدافها في الـــســـام والأمـــــن الــدولــيــن فــتــوافــق مـؤسـسـوهـا أو قادتها على صياغة جديدة للنظام الدولي تقوده الأمم المتحدة، وهذا على عكس ما جرى حاليا مع مجلس السلام، حيث قرر ترمب بشكل منفرد تأسيس كيان جديد هدفه أن يحل مكان الأمـــم المـتـحـدة مـن دون أي مـحـاولـة لإصلاحها ومـن دون وجــود حد أدنــى من التوافق الدولي على الجديد، إنما بقرار منفرد من رئيس الدولة الأكبر في النظام الدولي والمسؤولة عن إضعاف الأمـــم المـتـحـدة، وهــو مـا جعل كاتبا كبيرا مثل تـومـاس فـريـدمـان يصف سياسة تـرمـب بأنَّها ليست «أميركا أولاً» إنما «ترمب أولاً». إن المـشـروع الجديد الــذي ينطلق مـن كون المنظومة الحالية سيئة من دون أن يمتلك بديلا مقنعا ومـتـوافـقـا عليه عـالمـيـا، هــو شـبـه بعض تـــجـــارب الـتـغـيـيـر الــداخــلــيــة الــتــي كــانــت مـجـرد صرخة رفــض لمـا هـو مـوجـود ولــم تمتلك رؤيـة وقـــواعـــد واضـــحـــة لـلـنـظـام الــبــديــل الــــذي تـرغـب فـي تأسيسه، فكان الفشل مـدويـا بعد أن زالـت «نشوة الانتصار» على النظام القديم. لقد أعلن ترمب في ميثاق مجلس السلام وكرَّر جملة «المقاربات والمؤسسات التي فشلت مرارا وتكراراً» في إشارة واضحة للأمم المتحدة. وطالب الـدول الموقعة إلى «التحلي بالشجاعة من أجل الانفصال عنها». صـــحـــيـــح أن مـــجـــلـــس تــــرمــــب طــــــرح بـعـض البدائل مستثمرا في عجز الأمم المتحدة عن حل كثير مـن الـصـراعـات والأزمــــات الـدولـيـة، ولكنه لم يكن محل إجماع، وحتى الـدول التي دخلت مجلس السلام الدولي لا ترغب معظمها في أن يكون بديلا للأمم المتحدة. لقد اشترط ترمب لعضوية «الاستثمار في السلام» مساهمة مالية ضخمة (تصل إلى مليار دولار للمقاعد الدائمة)، واعتبر أن هذا المجلس سـيـمـتـلـك مــفــاتــيــح إعــــــادة الإعــــمــــار والــتــمــويــل فـــي غــــزة، مـمـا يـضـطـر الـكـثـيـر مـــن قــــادة الـعـالـم للتنسيق معه بما يعني إمكانية انتقال مركز الثقل الدولي من القانون ومؤسسات الشرعية الدولية إلى «فاعلية الصفقات التجارية» وقوة البيزنس أو كما قـال المستشار الألمـانـي: «ادفـع كي تفوز». لا أتــــوقــــع نـــجـــاح مــجــلــس الــــســــام الـــدولـــي فــــي أن يـــصـــبـــح بــــديــــا لــــأمــــم المــــتــــحــــدة مـهـمـا كـانـت النجاحات الـتـي سيحققها تـرمـب طـوال مـــدة رئــاســتــه، ولــكــن أهـمـيـتـه أنـــه ألــقــى الـضـوء عـلـى مـشـكـات الـنـظـام الـــدولـــي والأمــــم المتحدة وضـــرورة إصلاحها جراحيا أو حتى التوافق عــلــى بـــدائـــل أخـــــرى لا تـتـجـاهـل قـيـمـة الــقــانــون الدولي وتعتبر «البيزنس» من دون قانون ولا شفافية ولا محاسبة وبـالا على أي مجتمع أو منظومة دولــيــة، وبالتالي لـن يستطيع ترمب أو غـيـره أن يتجاهل أن نـجـاح أمـيـركـا نفسها وقوتها وبريقها كان بدولة القانون التي قامت عــلــى الـــحـــريـــات والــعــلــم والابـــتـــكـــار والمــــبــــادرات الفردية وليس «ادفع» فقط. عمرو الشوبكي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky