issue17226

أعــــادت الــكــارثــة الإنـسـانـيـة الـتـي حـلّــت، يناير / كانون الثاني) في 24( فجر السبت عـاصـمـة الــشــمــال الـلـبـنـانـي طــرابــلــس، جـــراء انــهــيــار مـبـنـيـن سـكـنـيـن فـــي مـنـطـقـة الـقـبـة شـارع الجديد، مسألة واقـع الأبنية القديمة والمـتـصـدعـة هــنــاك إلـــى الــواجــهــة مــن جـديـد، بسبب خطر سقوطها على رؤوس قاطنيها في أي لحظة. ســـاعـــة على 36 وبـــعـــد مـــــرور أكـــثـــر مـــن الـــــحـــــادثـــــة، لا يــــــــزال فـــريـــقـــا الــــــدفــــــاع المـــدنـــي و«الــصــلــيــب الأحـــمـــر» الـلـبـنـانـيـان يــواصــان عـمـلـهـا فـــي الــبــحــث عـــن فـــتـــاة تــحــت أنــقــاض المـــبـــنـــى المـــنـــهـــار فــــي مــنــطــقــة الـــقـــبـــة، بــعــدمــا تمكنت الفرق من انتشال والدتها وشقيقها وشقيقتها، وقـــد تـــم نقلهما إلـــى مستشفى النيني في المدينة لتلقي العلاج، بينما فارق الـــوالـــد الــحــيــاة؛ إذ انـتـشـلـت جثته مــن تحت الأنقاض في موقع انهيار المبنى، السبت. مبنى متصدّع وسكان متمسكون بالبقاء 700 فـــفـــي أحــــيــــاء طـــرابـــلـــس المــخــتــلــفــة، مـثـل الحدادين، والـزاهـريـة، وبـاب التبانة، وجبل مـحـسـن، وضـهـر المــغــر، والمــهــاتــرة، والــنــوري وغيرها الكثير، تنتشر وبشكل كثيف الأبنية المـتـصـدعـة والـقـديـمـة؛ أضــــرار وتـشـقـقـات في الـــجـــدران والــســقــوف، قــد لا يـحـتـاج بعضها لكشف هندسي كي تتم ملاحظة حال البناء المتردية. تكمن المشكلة الكبرى، في أن سكان هـذه المباني متمسكون بالبقاء، ويرفضون مـغـادرتـهـا، لـعـدم قـدرتـهـم على الانـتـقـال إلى سكن آخـر أكثر أمـانـا، وعــدم حصولهم على دعـــم مـــادي يـوفـر لـهـم سكنا بــديــاً، علما أن بعض المباني مهجور ومهمل. ووفــــــــق الأرقــــــــــام الــــــصــــــادرة عـــــن بــلــديــة طرابلس، فإن عدد المباني المعرضة للانهيار مــبــنــى، وهـــذه 700 بـسـبـب الــتــصــدعــات هـــو المــــبــــانــــي بـــحـــاجـــة إلــــــى تــــدخــــل مــــبــــاشــــر، مـن مبان تشكل خطرا على قاطنيها، 105 بينها وتحتاج إلى إخلاء فوري. قصة قديمة جديدة قصة طرابلس وأزمة البيوت المتصدعة والخطرة قديمة للغاية، وفق ما يؤكد نقيب المهندسين فـي الشمال شوقي فتفت ويقول لــــ«الـــشـــرق الأوســــــــط»: «جـــــزء كــبــيــر مـــن هــذه 1950 المباني يعود تاريخ بنائه إلـى ما بين ، ومــــن ثـــم فــــإن عــمــر الأبــنــيــة فـــي تلك 1970 و سنة»، مضيفاً: 75 و 50 الأحياء، يتراوح بين «غالبية هــذه المباني مهملة لـم تخضع لأي صــيــانــة أو أعـــمـــال تــرمــيــم؛ مـــا أدى بــهــا إلــى الوضع الراهن المأزوم والمتردي». وعـــــن أعـــــــداد المـــبـــانـــي المـــعـــرضـــة لـخـطـر الانهيار يقول فتفت إن «الأرقام قد تكون أكبر في 100 من تلك المعلنة؛ إذ لا إحصاء دقيق المــائــة» كـــون حـــال المـبـانـي صـعـب، وقـــد يطرأ على تصنيفها أي تعديل بفعل عوامل كثيرة مـــســـاعـــدة. وأخـــطـــر مـــا فـــي الأمـــــر أن «بـعـض الأهـــــالـــــي غـــيـــر مــقــتــنــعــن بــــمــــغــــادرة الأبــنــيــة لأسباب مختلفة»، بحسب فتفت. أمـــا عــن أســبــاب تـــردي الأبـنـيـة إلـــى هـذا الـــحـــد فــإنــهــا كـــثـــيـــرة، يـــقـــول فــتــفــت: «تـشـمـل عــمــر الـــبـــنـــاء الـــقـــديـــم، والإهــــمــــال وغـــيـــاب أي ترميم، وعدم توفر الإمكانات المادية للسكان والـــجـــهـــات المـــحـــلـــيـــة، والــــعــــوامــــل الـطـبـيـعـيـة المــســاعــدة»، مثل حـــدوث الــكــوارث الطبيعية كــالــهــزات الــتــي تــضــرب لـبـنـان والــتــي طالته جـــــراء زلــــــزال تــركــيــا والـــعـــواصـــف فـــي فصل الـــشـــتـــاء، بـيـنـمـا يــشــيــر الــبــعــض إلــــى غـيـاب المعايير العلمية في أثناء البناء. أكبر من الإمكانات يـلـفـت فـتـفـت إلــــى أن الـــظـــروف الــراهــنــة والواقع «أكبر من إمكانات المدينة وأهلها»، وهـــي تـحـتـاج إلـــى تـدخـل رسـمـي مـشـيـرا إلـى الـتـنـسـيـق الـــقـــائـــم راهـــنـــا مـــع الــهــيــئــة الـعـلـيـا لــإغــاثــة مـــن أجــــل تــأمــن بــــدل إيـــــواء لـسـكـان المباني المـهـددة بالسقوط»، علما أن المباني التراثية تشكل جزءا كبيرا من هذه المباني. ويـــرى فتفت أنـــه مــن الـــضـــرورة، أن يتم العمل على هذا الملف وفق مرحلتين، مرحلة تدعيم أولـي وسريع للمباني لمنع سقوطها والمحافظة على أرواح الناس بصرف النظر عـــن الــشــكــل الــهــنــدســي الـــخـــارجـــي، ومــــن ثم تنفيذ مرحلة الـتـرمـيـم، وتـحـتـاج إلــى أمــوال كثيرة. إنذارات إخلاء ويـــتـــخـــوف الــــنــــاس، مــــن تــــكــــرار المـشـهـد نفسه في طرابلس، وتعاظم هذه المشكلة بدل حلها، لا سيّما مـع توجيه إنــــذارات جديدة لـــســـكـــان مــــبــــان أخـــــــرى، آيـــلـــة لــلــســقــوط فـــوق رؤوس سكانها بين لحظة وأخـرى، لتتحول حياة الناس هناك إلى رعب يومي. ويـــعـــيـــش الـــســـكـــان فــــي طـــرابـــلـــس قـلـقـا مضاعفا الــيــوم، نتيجة انـهـيـار المـبـنـى، يوم السبت، لا سيما أن المعنيين يقولون إنـه لم يكن ضمن لائحة «الأكـثـر خـطـورة» على حد تعبيرهم. يـحـدث ذلـــك فــي وقـــت تـعـانـي فيه الــنــاس مــن ظـــروف معيشية صعبة للغاية، ومــــن ثـــم فــــإن تـــأمـــن ســكــن بـــديـــل خـــــارج عن قــدرة غالبيتهم، وكـذلـك أي ترميم أو أعمال صيانة للمباني التي يعيشون فيها، ما لم تبادر الجهات المعنية إلى التكفل بذلك. يُذْكر أن بعض سكان هـذه المباني يستفيدون من عقود إيجار قديمة، ويدفعون بدل إيجارات منخفضة للغاية. بانتظار التمويل وعــــــن مـــلـــف الأبــــنــــيــــة المـــتـــصـــدعـــة فـي الـــشـــمـــال تــــرى مــحــافــظ الـــشـــمـــال بــالإنــابــة إيـــمـــان الـــرافـــعـــي إن «هـــــذا المـــلـــف مـتـشـابـك ومـعـقـد بـعـض الـــشـــيء» مــؤكــدة لــ«الـشـرق الأوســــــــط» أن «الـــعـــمـــل جــــــار مــــع الــجــهــات المعنية، لكن العائق الأسـاسـي يتمثل في تأمين التمويل». وعن الإجراءات المتبعة تقول الرافعي: «فـــي المــرحــلــة الــســابــقــة، عـمـلـنـا مـــع بلدية طـرابـلـس والهيئة العليا لـإغـاثـة ونقابة المــهــنــدســن عــلــى تـشـكـيـل قـــاعـــدة بـيـانـات خـــاصـــة بـــالمـــبـــانـــي المــــهــــددة بـــهـــدف وضـــع التكلفة التقديرية، وكذلك أجرينا مسحا اجــتــمــاعــي لمــعــرفــة هـــويـــة الـــعـــائـــات الـتـي تقطن تلك المباني، بانتظار التمويل». «نـــحـــتـــاج إلــــى تـــدخـــل الــــدولــــة» تـؤكـد الرافعي، فوفق القانون اللبناني يتحمل المــالــك تكلفة الـتـرمـيـم، ولـكـن «الأمــــر ليس سهلا في ظل الظروف الحياتية الصعبة التي يعيشها الناس هناك» تعلق الرافعي: «البلدية والسكان لا يملكون هذه القدرة». مـــســـألـــة أخــــــرى يـــتـــم الـــتـــطـــرق إلــيــهــا، وتتعلق بالمياه التي تتجمع فـي الملاجئ وهــــــي أزمــــــــة إضــــافــــيــــة قـــــد تـــســـبـــب ضـــــررا حقيقياً، على حـد تعبير الـرافـعـي، والتي تُــعـرب عـن أملها فـي الـبـدء بمعالجة هذه المــســألــة وصــــولا إلـــى إيــجــاد حــل مـسـتـدام للأبنية المـهـددة بالسقوط، قـد يكون عبر إيـجـاد صـنـدوق تـبـرعـات يـكـون فـي عهدة رسمية مستقبلاً. يعترف خصوم رئيس المجلس النيابي اللبناني، نبيه بـــري، قبل مـؤيـديـه، بأهمية دوره فــــي احــــتــــواء الــتــصــعــيــد الــــــذي سـيـطـر عـــلـــى عــــاقــــة رئــــيــــس الـــجـــمـــهـــوريـــة، الـــعـــمـــاد جــوزيــف عـــون، بــــ«حـــزب الـــلـــه»، وإعـــــادة فتح قـنـوات الـتـواصـل مـن خــال المـوفـد الرئاسي، العميد آندريه رحال، الذي بادر إلى الاتصال بـالـفـريـق المـكـلـف مـلـف الـــحـــوار الــــذي يـقـوده رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، تمهيدا للقاء يُعقد في الساعات المقبلة. وعـلـمـت «الـــشـــرق الأوســـــط» مـــن مـصـدر بـــــــارز فــــي «الـــثـــنـــائـــي الـــشـــيـــعـــي» أن رئــيــس الــــبــــرلمــــان، نــبــيــه بــــــري، وفــــــور انـــتـــهـــاء لـقـائـه الــرئــيــس عــــون يــــوم الـجـمـعـة المــــاضــــي، كـلّــف معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الاتــصــال بـقـيـادة «حـــزب الــلــه» لوضعها في أجواء اجتماعه بعون الذي أبدى كل استعداد لمعاودة الحوار، وكلّف لهذا الغرض العميد رحال. تجاوب «حزب الله» وكـشـف المـصـدر عـن أن قـيـادة «الـحـزب» تــجــاوبــت مـــع رغــبــة بـــري مـــعـــاودة الـتـواصـل بـعـون عـبـر مــوفــده الــرئــاســي العميد رحـــال، على قاعدة ضرورة احتواء التصعيد بوقف الــحــمــات الـــتـــي اســتــهــدفــت عــــون مـــن جـانـب «الـــحـــزب»، مــن دون أن يـــرد عليها مـبـاشـرة أو بــالــواســطــة مـــن خـــال مـسـتـشـاريـه. وقـــال إن «لقاء عـون - بــري»، في القصر الرئاسي، تــــوقــــف أمـــــــام الاســـــتـــــعـــــدادات الــلــوجــيــســتــيــة والإداريــــــة لإجــــراء الانــتــخــابــات الـنـيـابـيـة في موعدها، وإنـه جـرى التأكيد على إنجازها، بـــخـــاف مــــا يــشــيــعــه بـــعـــض الـــــنـــــواب مــــن أن التمديد حاصل بوصفه أمرا واقعاً. ولفت إلى أن عون وبري جددا تمسكهما بلجنة الـــ«مــيــكــانــيــزم» ودورهـــــا فــي تطبيق اتــــفــــاق وقـــــف الأعــــمــــال الـــعـــدائـــيـــة بــــن لـبـنـان وإسـرائـيـل، والــرهــان على الــولايــات المتحدة الأمـيـركـيـة بالضغط عليها لإلـزامـهـا القيام بخطوة مماثلة لانتشار الجيش في جنوب الليطاني وانسحاب «حزب الله» منه. فتدخُّل بـري لإطفاء الحريق السياسي الــــذي انـــدلـــع بـــن عــــون و«حـــــزب الـــلـــه» حظي باهتمام وترحيب تجاوزا الحدود، كما يقول مـصـدر سـيـاسـي لـــ«الــشــرق الأوســـــط»؛ «لأنــه أدى إلـــى اسـتـيـعـابـه وقــطــع الـطـريـق عـلـى أن يأخذ مداه بالدخول في قطيعة تطيح الحوار الـــــذي لـــم يــصــل حــتــى الـــســـاعـــة إلــــى مـبـتـغـاه بـاقـتـنـاع (الـــحـــزب) بـــالانـــخـــراط فـــي مـشـروع الدولة وتسليمه بحصريتها للسلاح»، وفق مـــا يـــقـــول المـــصـــدر نــفــســه، مـــؤكـــدا أن رئـيـس «المـــجـــلـــس» يــتّــبــع ســيــاســة الــنــفــس الــطــويــل لضبط إيقاع «الـحـزب» ومنعه من الانجرار إلى «موقف لا يخدم الاستقرار ولا يسهم في تحصين الوحدة الداخلية التي لا غنى عنها في مواجهة إسرائيل». مرحلة انتقالية ورأى المــصــدر أن «بـــري يبقى أكـثـر من ضـــرورة وحـاجـة للبلد؛ ليس لإصـــراره على الحفاظ على التوازن داخل الطائفة الشيعية، وإنــمــا لــــدوره فــي الـتـوصـل لـتـسـويـة فــي ظل الإربـاك السائد داخل (الحزب) وعدم قدرته، حـــتـــى الـــســـاعـــة، عـــلـــى الــــخــــروج مــــن المــرحــلــة الانــتــقــالــيــة الــتــي تــكــاد تـــأســـره مــنــذ اغـتـيـال أمينيه الــعــامَّــن؛ الأســبــق حـسـن نـصـر الـلـه، والسابق هاشم صفي الدين، واختيار نعيم قاسم خلفا لهما». وقال: «يخطئ من يراهن عـلـى افــتــراق حـركـة (أمــــل) عــن (الـــحـــزب) فـور الانتهاء من إجراء الانتخابات النيابية». وأكـــــد أن «تـــحـــالـــف الــــضــــرورة سيبقى قائماً، ولـو من بـاب التمايز؛ لأن لبري دورا في استيعاب واحتضان (الحزب) والإمساك بيده ليكون طرفا في التسوية، على أن يبذل كل ما في وسعه لإنزاله من أعلى الشجرة». وقال إن «(الحزب) يقف الآن أمام أزمة إنتاج خـــطـــاب ســيــاســي يـــأخـــذ بـــتـــحـــولات المـنـطـقـة وارتداداتها على الداخل». ولاحـظ المصدر أن بري «كـان، ولا يزال، الأقـدر على التواصل مع حلفائه وخصومه، ولا غـنـى عـنـه لـلـتـوصـل إلـــى تـسـويـة فــي ظل انـكـفـاء (الـــحـــزب) عــن الــتــواصــل مــع الأفــرقــاء فــي الـــداخـــل، وإصــــرار ســفــراء عـــدد مــن الـــدول الأوروبية على تجميد لقاءاتهم معه بسبب تـمـسـكـه بــســاحــه ورفـــضـــه الــنــصــائــح الـتـي أُســـديـــت إلــيــه بـــضـــرورة وضــعــه فـــي تـصـرف الـــــدولـــــة، رغـــــم أن قـــاســـم كـــــان دعـــــا إلـــــى فـتـح صفحة جديدة وطي خلافات الماضي، وأبدى اســـتـــعـــداده لــانــفــتــاح عــلــى جـمـيـع الأطـــــراف دون استثناء، لكنه لم يقدم على أي خطوة؛ نظرا إلى أنه لا يزال أسير المرحلة الانتقالية ويـحـصـر اهـتـمـامـه فــي إعــــادة تـرمـيـم وضعه الـــداخـــلـــي بــعــد الـــضـــربـــات الـــتـــي تــلــقــاهــا من إسرائيل بإسناده منفردا غزة». وسأل: «هل انتهى (الحزب)، كما تعهّد قاسم، من إجراء مراجعة نقدية؛ لوضع اليد على الأســبــاب الـتـي أتـاحـت لإسـرائـيـل خرقه أمنيا باستهدافها أبـــرز قـيـاداتـه السياسية والعسكرية وكـــوادره الأمنية؟ ومـا الأسباب الــــتــــي كــــانــــت وراء تــــراجــــعــــه المــــلــــحــــوظ عـن الــتــواصــل مــع الـــداخـــل والـــخـــارج، باستثناء إيـــــران، فــي ضـــوء تخلي معظم حـلـفـائـه عنه بتأييدهم، بخلاف موقفه، حصرية السلاح، ولـم يَبق له من حليف سـوى (أخيه الأكبر)؛ بــــري، الــــذي يـتـمـايـز عـنـه بــعــدم إســـنـــاده غـزة ورفـــضـــه الــلــجــوء إلــــى الـــشـــارع واســتــخــدامــه لــلــضــغــط عـــلـــى الـــحـــكـــومـــة، وانـــفـــتـــاحـــه عـلـى خـصـومـه ومــؤيــديــه، فـيـمـا يـعـانـي (الــحــزب) من حصار غير مسبوق برفضه التجاوب مع إصرار المجتمع الدولي على حصرية السلاح شـــرطـــا لــتــوفــيــر المــــســــاعــــدات لإعـــــــادة إعـــمـــار البلدات المدمّرة؟». فــقــاســم، وفـــق المـــصـــدر، «لــيــس مضطرا إلـــى الإكـــثـــار مـــن إطـــالاتـــه المــتــلــفــزة، بـخـاف نصر الـلـه، بذريعة شـد عصب بيئته، وبـات مطلوبا منه تــدويــره الــزوايــا ووقــوفــه خلف بــري؛ لأن المـزايـدات الشعبوية من شأنها أن تـــعـــوق خـــروجـــه، ولــــو تــدريــجــيــا، مـــن الأزمــــة الـتـي تستدعي منه ابــتــداع خـطـاب سياسي بمستوى خـطـورة المـرحـلـة، يـتـوجّــه فيه إلى محازبيه، آخذا في الحسبان ضرورة التكيف مـــع الـــتـــحـــولات الـــجـــديـــدة الـــتـــي تـتـطـلـب منه الــبــحــث عـــن بـــدائـــل لــســاحــه، ويـــصـــارح فيه بيئته بالواقع السياسي المستجد الذي يمر به البلد، وانكفاء محور الممانعة بقيادة إيران عن الإقليم، ولم يعد من جدوى لإيداع أوراقه فــي عـهـدتـهـا، فيما الأفــضــل لــه أن (يبيعها) لــــلــــدولــــة لإخـــــــــراج لـــبـــنـــان مـــــن الــــــتــــــأزم الـــــذي يحاصره، خصوصا أنه لن يجد من يشتريها في ظل التهديدات الأميركية لإيران». اهتمام دولي وعربي وفي المقابل، فإن بري، كما يقول المصدر، وإن كان باقيا على تحالفه مع «حـزب الله»، ولـــو مــن مـوقـع الاخــتــاف بـشـأن مقاربتهما عــــددا مــن الـقـضـايـا الـعـالـقـة، «يـبـقـى موضع اهتمام دولي وعربي، وهذا ما يتبين بإصرار المـوفـديـن على الـتـواصـل مـعـه؛ لأنـهـم يولون أهــمــيــة لــــــدوره فـــي تــلــيــن مـــواقـــف (الـــحـــزب) وتنعيمها بـمـا يـسـمـح لــه بـتـرجـمـة الـتـزامـه ) في 1701( (اتـفـاق الطائف) والـقـرار الـدولـي خــطــوات تـنـفـيـذيـة؛ أولاهــــا إقـــــراره بحصرية الــســاح، خصوصا أن مـجـرد تفويضه بري وموافقته على وقــف الـنـار، يعني حكما أنه قرر، بملء إرادته، وضع سلاحه على الطاولة للتفاوض، وصــولا إلـى البحث في مصيره؛ نظرا إلى أن جميع القرارات الدولية الخاصة بـلـبـنـان تـنـص عـلـى نـــزع ســـاح المـجـمـوعـات المسلحة دون استثناء بـوصـف ذلــك أساسا لبسط سلطة الدولة على كل أراضيها تنفيذا .»)1701( للـ ومع أن «الحزب»، وفق المصدر، «بحاجة إلــى طمأنته على مستقبله؛ وهــذا مـن حقه، لـئـا يُـــــدرَج اســمــه عـلـى لائــحــة المـسـتـهـدفـن، فإن الدولة وحدها هي من توفر له الحماية والأمـان، وهذا يتطلب منه المضي في حواره مــع عـــون بتشجيع مــن بــــري، ومـــن دونـــــه، لا يـمـكـن تــعــزيــز الــثــقــة وصـــــولا إلــــى تــبــديــد ما لديه من هواجس يشاركه بري في معظمها؛ شرط أن يتبنى، أسوة بحليفه، خطاب القسم والـبـيـان الـــــوزاري، إلا إذا كـــان يعتقد واهـمـا أن احـتـفـاظـه بـسـاحـه يبقى مـصـدر وجـــوده الـــســـيـــاســـي، رغــــم أن خــصــومــه لا يـتـنـكـرون لدوره وحجمه السياسي، في مقابل قناعته بأنه لا مجال لتكرار وضع يده على الدولة، وإلا فــإنــه سـيـجـد نـفـسـه مــحــاصــراً، بــــدلا من أن يـعـيـد الــنــظــر فـــي حــســابــاتــه عــلــى قــاعــدة استيعابه التحولات في المنطقة». «تعابير خارج المألوف» ويــــبــــقــــى الـــــــســـــــؤال: إلـــــــى مــــتــــى يــســتــمــر «الـحـزب» في إطـاق التهديدات واستخدامه تـعـابـيـر خـــارج المـــألـــوف الـسـيـاسـي وأدبــيــات الـتـخـاطـب بــن الـلـبـنـانـيـن؛ وقـــد بـاتـت عليه الاســـــــتـــــــدارة نـــحـــو الـــــداخـــــل بـــخـــطـــاب يـتـسـم بالانفتاح والتجاوب مع شروط بناء الدولة، وأولها تخليه عن سلاحه بدلا من أن يراوح في مكانه سياسيا ويــدور في حلقة مفرغة، واضعا نفسه، في الوقت ذاته، أسيرا للمرحلة الانتقالية التي مـا زالــت تـحـاصـره، بــدلا من التوجه إلى بيئته بخطاب سياسي يسمح له بتثبيت شرعيته داخل «الحزب» على قاعدة اعترافه بأن مرحلة ما بعد إسناده غزة غير تلك المـرحـلـة الـتـي كـانـت قائمة فـي السابق؛ لأن استخدامه فائض القوة لم يعد يُصرف عـسـكـريـا، ولأنــــه لــم يـكـن مـضـطـرا إلـــى تـكـرار اسـتـعـادتـه قـــدراتـــه الـعـسـكـريـة، مــا دام وافــق على إخلاء جنوب الليطاني لتسهيل انتشار الجيش، واحتكار الدولة السلاح؟ فهل قاسم الآن على استعداد للانعطاف إيـجـابـيـا دون هــواجــس أو تـــردد نـحـو بــري، بــوصــفــه يـشـكـل صـــمّـــام أمـــــان لــلــحــفــاظ على التوازن داخل الطائفة الشيعية، بالتلازم مع حرصه الشديد على عدم الاختلاف مع عون الــذي يبادله الأمــر بـالمـثـل؟... وعلى قاسم أن يعتاد أن عون، على خلاف أسلافه، ليس في وارد اتخاذ مواقف هي بمثابة نسخة طبق الأصـــــل عـــن «الــــحــــزب»، لــئــا يــتــحــول رئـيـسـا لإدارة أزمة أسوة بسلفه العماد ميشال عون. لـــــذلـــــك يــــحــــق لـــــــ«الــــــحــــــزب» أن يـــطـــالـــب بضمانات، شـرط تقديره دقـة الـظـروف التي يمر بها البلد، والإجماع الدولي على إدراج اســـــم لـــبـــنـــان عـــلـــى لائــــحــــة اهـــتـــمـــامـــه بــشــرط حصرية الـسـاح، إضافة إلـى أن ما يطمئنه هو أن عون ليس في وارد الصدام معه وأنه يتفهّم هواجسه. 6 لبنان NEWS Issue 17226 - العدد Monday - 2026/1/26 الاثنين إلى متى يستمر «حزب الله» في إطلاق التهديدات واستخدام تعابير خارج المألوف السياسي وأدبيات التخاطب بين اللبنانيين؟ ASHARQ AL-AWSAT بري «ضرورة» لضمان «التوازن الشيعي» وضبط إيقاع حليفه لبنان: «حزب الله» أسير المرحلة الانتقالية وأزمة الخطاب السياسي دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (حساب «يونيفيل» على «تلغرام») بيروت: محمد شقير استمرار البحث عن شابة تحت أنقاض مبنى انهار في طرابلس الأبنية المتصدّعة خطر يُحدق بساكنيها في شمال لبنان عمليات بحث متواصلة تحت أنقاض المباني المنهارة في طرابلس (د.ب.أ) بيروت: حنان حمدان

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky