issue17226

علوم SCIENCES 16 Issue 17226 - العدد Monday - 2026/1/26 الاثنين بتوليد أفكار إبداعية بدلا من تكرار القديمة هل يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في الأبحاث الرصينة؟ على امتداد عقود طويلة، كافح نخبة مــن عـلـمـاء الـريـاضـيـات لـحـل مجموعة من المسائل المعقدة، طرحها عالم الرياضيات في القرن العشرين. Paul Erdos بول إردوس وفــي الشهر الـحـالـي اقتحمت شركة نـــاشـــئـــة فــــي مـــجـــال الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، تُدعى «هارمونيك»، هـذا المجال، بإعلانها أن تقنيتها لــلــذكــاء الاصــطــنــاعــي المـسـمـاة «أرســـــطـــــو»، قـــد حـــلّـــت «مــعــضــلــة إردوس» ) بـــمـــســـاعـــدة مــــن أحــــدث Erdos problem( 5.2 تقنيات «أوبــــن إيـــه آي»، «جـــي بــي تــي برو». أبحاث الذكاء الاصطناعي مــــن وجــــهــــة نـــظـــر الـــكـــثـــيـــر مــــن عــلــمــاء الحاسوب والرياضيات، أظهر حل معضلة إردوس أن الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي قــــد بـلـغ مرحلة تمكّنه مـن إجـــراء بـحـوث أكاديمية رصــــيــــنــــة. ومــــــع ذلــــــــك، فـــقـــد ســــــــارع بـعـض الخبراء إلى الإشارة إلى أن الحل الذي قدّمه الــذكــاء الاصـطـنـاعـي لــم يختلف كـثـيـرا عن أعمال سابقة اضطلع بها علماء رياضيات. فــي هـــذا الـــصـــدد، عــبّــر تـيـريـنـس تــاو، الأســــتــــاذ بــجــامــعــة كــالــيــفــورنــيــا فـــي لــوس أنــجــلــيــس، والـــــذي يــعــده الــكــثــيــرون أفـضـل عالم رياضيات في جيله، عن اعتقاده بأن «الأمـــر يبدو لـي أشبه بطالب ذكــي للغاية حفظ كل شيء للاختبار، لكنّه لا يملك فهما عميقا للمفهوم الـــذي يتناوله، بمعنى أن لديه كمّا هائلا من المعرفة الأساسية لدرجة تمكّنه من التظاهر بامتلاك فهم حقيقي». فـــي الـــواقـــع، أثــــار الـــجـــدل الـــدائـــر حـول إنـــــجـــــازات نـــظـــام «هــــارمــــونــــيــــك» تــســاؤلــن ملحّين حــول الـتـطـور المـذهـل الـــذي يشهده مــــجــــال الــــــذكــــــاء الاصــــطــــنــــاعــــي فـــــي قـــطـــاع الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا: هـــــل حـــقـــق نــــظــــام الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي إنـــجـــازا مـبـهـرا بــحــق؟ أم أنـه مـــجـــرد تـــكـــرار لمـــا ســبــق أن ابـــتـــكـــره عـلـمـاء بــــارعــــون؟ قـــد تُــســهــم الإجــــابــــات عـــن هـذيـن السؤالين في التوصل إلى فهم أعمق لكيفية إحداث الذكاء الاصطناعي، نقلة نوعية في العلوم وغيرها من المجالات. قدرات تحليلية كبيرة وســــــــــواء كـــــــان الــــــذكــــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي يُولّد أفكارا إبداعية جديدة بـدلا من تكرار الـقـديـمـة، وســـواء كــان سيتفوق يـومـا على الـبـاحـثـن الـبـشـريـن فــي الأداء أم لا، تظل الحقيقة أنه يتحول بالفعل إلى أداة بالغة الأهــمــيــة، عـنـدمـا يُــوضــع بــن أيــــدي علماء أذكياء ومتمرسين. وبــــــمــــــقــــــدور هــــــــذه الأنـــــظـــــمـــــة تــحــلــيــل وتـــخـــزيـــن مـــعـــلـــومـــات تـــفـــوق بــكــثــيــر قــــدرة الـــــــدمـــــــاغ الـــــبـــــشـــــري، عـــــــــاوة عــــلــــى تـــقـــديـــم مــعــلــومــات لـــم يـسـبـق لــلــخــبــراء رؤيــتــهــا أو نسوها منذ زمن طويل. مــــــن جــــهــــتــــه، قــــــــال الــــــدكــــــتــــــور ديــــريــــا أونوتماز، الأستاذ في «مختبر جاكسون»، مؤسسة بحثية في مجال الطب الحيوي، إن أحــــدث أنــظــمــة الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي قد بلغت مرحلة باتت فيها قادرة على اقتراح فـرضـيـة أو تـجـربـة لــم يـسـبـق لــه ولـزمـائـه التفكير فيها. وأضـــــــــاف أونـــــوتـــــمـــــاز، الـــــــذي يــركــز أبحاثه على السرطان والأمراض المزمنة: «هــــذا لــيــس اكــتــشــافــا، بـــل اقــــتــــراح، لكنه يُــتــيــح لـــك تــحــديــد مـــجـــال تــركــيــزك بـدقـة أكــبــر. ويـتـيـح لــك إجــــراء خـمـس تـجـارب، بـــــدلا مـــن خــمــســن، مـــا يـــتـــرك أثـــــرا قـويـا يُسهم في إسراع وتيرة العمل». بدأ الحماس حول مهارات «جي بي » الـريـاضـيـة فــي أكـتـوبـر (تـشـريـن 5 تــي ـ الأول)، عـنـدمـا صـــرّح كيفين ويـــل، نائب رئـــيـــس قــســم الــعــلــوم بــشــركــة «أوبـــــن إيــه آي»، عبر وسـائـل التواصل الاجتماعي، بأن التكنولوجيا التي ابتكرتها الشركة الــنــاشــئــة قـــد حـــلّـــت الـــعـــديـــد مـــن مـسـائـل إردوس المُعقّدة. وبوجه عام، صُممت معضلة إردوس لقياس البراعة الرياضية، وهي عبارة عن تخمينات أو أسئلة معقدة تختبر حـدود هــذا المــجــال. أمــا الــهــدف، فـإثـبـات صحة أو خطأ كل منها. في الوقت الــذي تتسم بعض المسائل بصعوبة بالغة، يأتي البعض الآخر سهلاً. وتسأل إحدى أشهر هذه المعاضل: إذا كان ،2 العدد الصحيح «ن» أكبر من أو يساوي /ن على صـورة مجموع 4 فهل يمكن كتابة ثــاثــة كــســور مـوجـبـة؟ بـعـبـارة أخــــرى، هل /ص 1 /س 1 = /ن 4 يــوجــد حـــل لـلـمـعـادلـة /ع؟ 1 *سان فرانسيسكو: كيد ميتز دور الذكاء الاصطناعي في فهم وإدارة السِّمنة وعلاجها لم تعد السمنة في الطب الحديث مسألة وزن زائد أو خلل عابر في نمط الـــغـــذاء؛ بــل تـحـوَّلـت إلـــى حـالـة صحية معقَّدة تتشابك فيها البيولوجيا مع الــســلــوك، وتــتــداخــل فـيـهـا الـهـرمـونـات مـــع المـــــزاج، ويـــؤثِّـــر فـيـهـا نـمـط الـحـيـاة الـــحـــديـــث بـــكـــل تـــفـــاصـــيـــلـــه، مــــن الـــنـــوم والحركة إلى الضغط النفسي والإيقاع الـــرقــمــي الـــيـــومـــي. فــهــي لـــم تـــعُـــد نـتـاج السعرات الحرارية وحدها؛ بل نتيجة منظومة كاملة من العوامل المتداخلة، وبــــــات الـــــــــدواء وحــــــده عــــاجــــزا عــــن فـــك شفرتها على المدى البعيد. فـــي هـــذا الــســيــاق، لا يــبــرز الــذكــاء الاصطناعي بوصفه علاجا بديلاً، ولا وصــفــة ســحــريــة؛ بـــل كـعـدسـة معرفية جديدة يـرى الطب من خلالها السمنة عـــلـــى حــقــيــقــتــهــا: مــــســــارا ديــنــامــيــكــيــا يتشكَّل عبر الزمن، ويتفاعل مع قرارات الإنــســان الـيـومـيـة، قـبـل أن يظهر أثــره على الميزان أو في التحاليل المخبرية. عــــدســــة قــــــــادرة عـــلـــى قــــــــراءة المــــســــار لا الـــلـــحـــظـــة، وفــــهــــم الـــقـــصـــة الإنـــســـانـــيـــة الكاملة للمريض، لا اختزالها في رقم جامد. السمنة: من رقم إلى قصة إنسانية لطالما اعتمد الطب على مؤشرات مـــبـــسَّـــطـــة، مـــثـــل مـــؤشـــر كــتــلــة الــجــســم، لـــتـــشـــخـــيـــص الــــســــمــــنــــة ومـــتـــابـــعـــتـــهـــا. غـيـر أن هـــذه المـقـايـيـس -رغــــم أهميتها الإكلينيكية- ظـلَّــت عـاجـزة عـن تفسير الــــتــــفــــاوت الـــكـــبـــيـــر بــــن المـــــرضـــــى. لمــــاذا يــســتــجــيــب بــعــضــهــم لـــلـــعـــاج ســريــعــا، بـيـنـمـا يــتــعــثَّــر آخــــــرون رغــــم الــتــزامــهــم بالخطة نفسها؟ ولماذا تتحوَّل السمنة لـــدى فـئـة مــن المــرضــى إلـــى عـــبء نفسي وســـلـــوكـــي ثـــقـــيـــل؟ بــيــنــمــا تـــبـــقـــى لـــدى غـيـرهـم حـالـة جـسـديـة يمكن التعايش معها؟ هـــــذه الأســـئـــلـــة كــشــفــت مـــحـــدوديـــة الـنـظـر إلـــى الـسـمـنـة كـتـصـنـيـف رقـمـي، وأعادت توجيه البوصلة نحو الإنسان نـــفـــســـه: نـــمـــط حــــيــــاتــــه، إيـــــقـــــاع يـــومـــه، عـاقـتـه بـالـطـعـام، وضـغـوطـه النفسية والاجــتــمــاعــيــة. فـالـسـمـنـة لـيـسـت حـالـة مـــتـــجـــانـــســـة؛ بـــــل هـــــي قــــصــــص فــــرديــــة متباينة، لكل منها أسبابها ومسارها الخاص. مـــن هـــنـــا، بــــدأ الــبــاحــثــون الـلـجـوء إلـــى خـــوارزمـــيـــات الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي لفهم هـــذا الـتـنـوع المــعــقَّــد، عـبـر تحليل أنماط متداخلة من البيانات الصحية والـــســـلـــوكـــيـــة، وربــــــط مــــا يــصــعــب عـلـى الـعـقـل الـبـشـري ربــطــه، وقــــراءة الـفـروق الـــدقـــيـــقـــة الـــتـــي تــخــتــبــئ خـــلـــف الأرقــــــام العامة. • الخوارزميات تتوقَّع السمنة قبل أن تستقر: فــي يـنـايـر (كــانــون الـثـانـي) ، نُــشـر بحث علمي لافــت بعنوان 2026 : الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي XAI4Obesity« القابل للتفسير للتنبؤ بخطر السمنة»، ضـمـن سـلـسـلـة «مــاحــظــات عـلـمـيـة في الشبكات والأنـظـمـة» الــصــادرة عـن دار ). أعـــــدَّه فـريـق Springer( » «سـبـريـنـغـر بـحـثـي مـــن جــامــعــة مــقــدونــيــا الـغـربـيـة فــي الــيــونــان، بـالـتـعـاون مــع مؤسسات هندسية أوروبية. مــا يـمـيِّــز هـــذا الـبـحـث لـيـس دقته الـتـنـبـؤيـة فـحـسـب؛ بـــل اعــتــمــاده على الـذكـاء الاصطناعي القابل للتفسير؛ أي خــــوارزمــــيــــات لا تــكــتــفــي بــإعــطــاء نــتــيــجــة رقـــمـــيـــة؛ بــــل تـــشـــرح لـلـطـبـيـب لمـــــــــــاذا يُـــــصـــــنَّـــــف شـــــخـــــص مـــــــا ضـــمـــن دائــــرة الــخــطــر: أنــمــاط الـــنـــوم، توقيت الـوجـبـات، مستوى الـنـشـاط اليومي، والسلوك الـرقـمـي... جميعها تتحوَّل إلى إشــارات قابلة للفهم السريري، لا إلى بيانات صامتة. بهذا التحوُّل، لم تعد السمنة حدثا يُــكــتــشــف مـــتـــأخـــراً؛ بــــل مــــســــارا صـحـيـا يمكن رصـــده مبكرا والـتـدخُّــل فيه قبل أن يتعقَّد، مانحا الطبيب نافذة زمنية أوسـع للفهم، والمريض فرصة حقيقية للتغيير. • الـــــــذكـــــــاء الاصــــطــــنــــاعــــي شـــريـــك فـــي تـغـيـيـر الـــســـلـــوك: لـــم يـــتـــوقَّـــف دور الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي عــنــد الــتــنــبــؤ؛ بل امــــتــــد إلـــــى مـــرافـــقـــة المــــريــــض فــــي رحــلــة ، نشر 2026 التغيير نفسها. ففي مطلع بــاحــثــون مـــن كـلـيـة ســـلـــون لــــــإدارة في معهد ماساتشوستس للتقنية، دراسة تطبيقية بعنوان «الـذكـاء الاصطناعي الـــتـــولـــيـــدي قـــد يـــســـاعـــدك عــلــى إنــقــاص الوزن». اخـــــتـــــبـــــرت الـــــــــدراســـــــــة بــــرنــــامــــجــــا رقـمـيـا مــدعــومــا بــالــذكــاء الاصـطـنـاعـي التوليدي، يتفاعل يوميا مع المستخدم، ويـــــقـــــدِّم نـــصـــائـــح غــــذائــــيــــة وســـلـــوكـــيـــة مخصَّصة وفـق نمط حياته. وأظهرت الـــنـــتـــائـــج تـــحـــسُّـــنـــا مـــلـــحـــوظـــا، مــقــارنــة بـــالـــبـــرامـــج الــتــقــلــيــديــة المـــعـــتـــمـــدة عـلـى تعليمات عامة. الـــافـــت أن الــتــأثــيــر كــــان نـفـسـيـا– سـلـوكـيـا بــقــدر مـــا هـــو تـقـنـي؛ إذ شعر المشاركون بأنهم مفهومون ومرافَقون في رحلتهم العلاجية، لا مجرَّد متلقِّين لتعليمات جامدة. وهـو ما يعيد طرح سؤال جوهري: هل ينجح علاج السمنة حـــن يــشــعــر المـــريـــض بـــأنـــه شـــريـــك في القرار، لا موضوعا له؟ من تطوير الدواء إلى توجيه استخدامه عـــلـــى مـــســـتـــوى الــــعــــاج الــــدوائــــي، دخـــــل الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي بـــقـــوة إلـــى مختبرات تطوير أدويـــة السمنة. ففي ، كشفت وكالة «رويترز» عن 2026 يناير شراكة بين شركتي «نيمبَس» و«إيلي لــيــلــي» لـتـطـويـر أدويـــــة فــمــويــة جــديــدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، فــــــي تـــصـــمـــيـــم الـــــجـــــزيـــــئـــــات وتــــســــريــــع الاكتشاف الدوائي. غـــيـــر أن الــــتــــحــــدِّي الـــحـــقـــيـــقـــي لـم يـعـد فـــي تــوفــر الــــــدواء؛ بـــل فـــي توجيه استخدامه سريرياً: مَــن يستفيد منه؟ ومَـــن يـحـتـاج دعـمـا سلوكيا أو نفسيا مــــوازيــــا؟ هـــنـــا، تــســاعــد نـــمـــاذج الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي عـلـى اتــخــاذ قـــرار علاجي أدق، يــراعــي خـصـوصـيـة المــريــض بـدل الاكتفاء ببروتوكول موحَّد. ورغــــــــم عــــــدم وجــــــــود دلــــيــــل قـــاطـــع يربط أدوية السمنة بزيادة السلوكيات الانـــــــتـــــــحـــــــاريـــــــة، يُـــــســـــتـــــخـــــدم الـــــــذكـــــــاء الاصــطــنــاعــي عــالمــيــا لــرصــد الــتــغــيُّــرات النفسية والسلوكية لدى المرضى، عبر تحليل أنماط النوم، والنشاط، واللغة اليومية، والتفاعل الاجتماعي الرقمي. والـــهـــدف لـيـس الـتـصـنـيـف أو الــوصــم؛ بـــل الــتــقــاط الإشــــــارات المــبــكــرة الــتــي قد تمر دون انتباه، بما يتيح التدخُّل في الوقت المناسب. والـــخـــاصـــة أن الـــطـــب الــحــديــث لا ينتصر على السمنة بالدواء وحده؛ بل بفهم أعمق للإنسان في جسده وسلوكه ونـفـسـيـتـه مــعــا. فــالــذكــاء الاصـطـنـاعـي حين يُستخدم بحكمة، لا يسلب الطب إنـسـانـيـتـه؛ بــل يـعـيـد إلــيــه قــدرتــه على رؤية المسار قبل تفاقم المرض، ومرافقة القرار الطبي لا استبداله. وكــــمــــا قــــــال ابــــــن ســـيـــنـــا: «الــــوهــــم نصف الداء، والاطمئنان نصف الدواء، والصبر أول خطوات الشفاء». في هذا المـــعـــنـــى، تــصــبــح الـــخـــوارزمـــيـــات جـــزءا مـن فـهـم جـديـد للسمنة... لا بـديـا عن الإنسان؛ بل أداة لفهمه على نحو أعمق وأكثر رحمة. لندن: د. عميد خالد عبد الحميد باحثون نجحوا في رصد «بصمة دموية» للمرض كيف تقود الجينات إلى تشخيص أسرع للملاريا الدماغية؟ تقدم دراسة حديثة أجراها باحثون من الجامعة الوطنية في سنغافورة بصيص أمل جــديــد لتشخيص المـــاريـــا الـدمـاغـيـة مـبـكـراً، ومتابعة تحسّن المرضى المصابين بها، بعد تـوصّــل العلماء إلــى «بصمة دمـويـة» مكونة مــــن تــســعــة جـــيـــنـــات فــــي الــــــــدم. كـــمـــا أظـــهـــرت النتائج أن دواء قديما ورخيصا يُعرف باسم «الميثيلين الأزرق» قد يخفف من تلف الدماغ الناتج عن المرض. حلول علاجية لالتهاب الدماغ ولا تـــــــــزال المــــــاريــــــا واحـــــــــــدة مــــــن أكـــثـــر الأمــراض المعدية فتكا في العالم، إذ تتسبب ألـــف حــالــة وفــــاة سـنـويـا وفـقـا 600 فـــي نـحـو لمنظمة الصحة العالمية. ويتركّز العبء الأكبر لـــلـــمـــرض فــــي الـــــــدول مــنــخــفــضــة ومــتــوســطــة الــــــدخــــــل، حــــيــــث لا تــــتــــوافــــر دائـــــمـــــا وســــائــــل التشخيص الـسـريـع، والــعــاج الــفــوري. ومن أخطر مضاعفات المـــرض؛ المـاريـا الدماغية، وهـــي حــالــة تـصـيـب الـــدمـــاغ، وقـــد تــــؤدي إلـى الوفاة خلال وقت قصير. • الــــتــــهــــاب الـــــــدمـــــــاغ. تـــــحـــــدث المـــــاريـــــا الـدمـاغـيـة غالبا بسبب طفيلي بـازمـوديـوم وهو Plasmodium ،falciparum فالسيباروم أخـطـر أنــــواع طفيليات المــاريــا الـتـي تصيب الإنسان. في هذه الحالة تلتصق كريات الدم الحمراء المصابة بالطفيلي بالأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ، ما يـؤدي إلى انسدادها، وحدوث التهاب شديد. ويمكن أن تتطور الإصابة بسرعة كبيرة مـسـبـبـة غــيــبــوبــة، وتــــورّمــــا فـــي الــــدمــــاغ، وقــد تـؤدي إلى الوفاة إذا لم يُعالج المريض فوراً. وحتى بـن الناجين قـد تستمر آثــار عصبية طـويـلـة الأمـــــد، مـثـل اضـــطـــرابـــات الــحــركــة، أو الــــذاكــــرة، أو الــتــعــلّــم. ورغــــم خـــطـــورة الـحـالـة، لا تــــزال الأدوات المـتـاحـة لتشخيص المــاريــا الدماغية بدقة وسرعة محدودة. • حـــلـــول عــاجــيــة أفـــضـــل. وفــــي دراســــة »Nature Communications« نُشرت في مجلة بحث 2025 ) نوفمبر (تشرين الثاني 26 فـي فـريـق مــن كلية يـونـغ لــو لــن للطب بجامعة سـنـغـافـورة الـوطـنـيـة بـالـتـعـاون مــع باحثين دوليين، في سؤالين أساسيين هما: هل يمكن للميثيلين الأزرق أن يقلّل من تلف الدماغ في حالات الملاريا الشديدة؟ وهل يمكن لمجموعة من المؤشرات الحيوية في الدم أن تساعد على تشخيص الملاريا الدماغية مبكراً؟ وقـــــــال بـــيـــنـــوا مـــالـــيـــريـــه، مــــن قـــســـم عـلـم الأحياء الدقيقة والمناعة-برنامج أبحاث علم المـنـاعـة الانتقالية-كلية يـونـغ لـو لـن للطبجامعة سنغافورة الوطنية، المؤلف الرئيس للدراسة إن الملاريا الدماغية تتطور بسرعة، وتخلّف عـواقـب وخيمة، ومـع ذلـك لا تتوافر أدوات تشخيص عملية، أو علاجات موجّهة. وتشير نتائجنا إلى أن الميثيلين الأزرق قادر عـلـى عـكـس الـعـديـد مــن الـتـغـيـرات الجزيئية الــتــي يسببها المــــرض فــي الـــدمـــاغ، وهـــو أمـر مشجّع لدواء متاح، ومنخفض التكلفة. واخــتــبــر الــبــاحــثــون الــــــدواء فـــي نــمــاذج Plasmodium مـــخـــبـــريـــة مـــصـــابـــة بــطــفــيــلــي ، وهـــو طـفـيـلـي يـشـبـه بــازمــوديــوم coatneyi فــالــســيــبــاروم بـشـكـل كـبـيـر، ويُــســتــخــدم على نطاق واسع في الأبحاث. وتم إعطاء الميثيلين الأزرق بعد ظهور أعراض شديدة. وأظـهـرت النتائج أن الـــدواء ساعد على إعــــادة ضـبـط الـعـديـد مــن الـتـغـيـرات الجينية غير الطبيعية فـي جـذع الـدمـاغ، وهـو الجزء الأكثر تضررا في الملاريا الدماغية. كما قلّل من علامات تلف الدماغ، مثل التورّم، والنزف الدقيق، وتراكم الصبغات الناتجة عن كريات الدم المصابة. كـــمـــا عــــــادت أنــــمــــاط نـــشـــاط الـــعـــديـــد مـن الــجــيــنــات إلــــى مــســتــويــات قــريــبــة مـــن المــعــدل الطبيعي، وهـو ما انعكس أيضا في تحسّن واضح في أنسجة الدماغ. بصمة جينية وبـــمـــقـــارنـــة الـــبـــيـــانـــات عــبــر مـجـمـوعـات مــخــتــلــفــة، حــــــدّد الـــبـــاحـــثـــون بــصــمــة جـيـنـيـة فــــي الـــــــدم مـــكـــوّنـــة مــــن تـــســـعـــة جـــيـــنـــات. وقـــد مــكّــنــت هــــذه الـبـصـمـة الـجـيـنـيـة مـــن التمييز بـدقـة بـن المــاريــا الـدمـاغـيـة وأشــكــال المـاريـا الأخــف، والأشـخـاص الأصـحّــاء لـدى الأطفال، والبالغين على حد ســواء. وهـذا يفتح الباب أمام تطوير فحص دم موحّد يساعد الأطباء على التشخيص المبكر، وتقييم شدة الحالة، ومتابعة الاستجابة للعلاج. وترتبط عدة جينات من هذه المجموعة ، وهــــي نــوع Neutrophils بــخــايــا الــــعــــدلات مـــن خــايــا الــــدم الــبــيــضــاء، مـــا يـشـيـر إلــــى أن الالـتـهـاب الـنـاتـج عــن هـــذه الـخـايـا قــد يلعب دورا مـهـمـا فــي تـلـف الـــدمـــاغ أثــنــاء الإصــابــة. ويشير الـبـاحـثـون إلــى أن توقيت الـعـاج قد يكون عاملا حاسماً، إذ يبدو أن التدخل المبكر يعطي نتائج أفضل. كما ستكون هناك حاجة إلى تجارب سريرية لتحديد الجرعات الآمنة والمثلى للميثيلين الأزرق عند استخدامه مع العلاجات المضادة للملاريا الحالية. ويأمل الفريق البحثي في نهاية المطاف تطوير اخـتـبـار دم سـريـع ومــوثــوق للملاريا الدماغية، وتقييم الميثيلين الأزرق بوصف أنه علاج داعم منخفض التكلفة. ومن خلال توضيح آليات الالتهاب الدماغي في الملاريا تضع هذه الدراسة الأســـــــــــــــاس لــــتــــحــــســــن الــــتــــشــــخــــيــــص، والعلاج، ومتابعة المرضى في المناطق التي لا يزال فيها المرض يشكّل تهديدا صحيا كبيراً. دراسة طفيلي الملاريا داخل المختبر لندن: د. وفا جاسم الرجب حين تقرأ الخوارزميات ما وراء الوزن النص الكامل على الموقع الإلكتروني «الأمر أشبه بطالب ذكي حفظ كل شيء للاختبار لكنه لا يملك فهما عميقا للموضوع»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky