اقتصاد 15 Issue 17226 - العدد Monday - 2026/1/26 الاثنين ECONOMY «عاشت أوروبا» بهذه الـعـبـارة، اختتمت رئيسة المفوضية الأوروبـيـة أورسولا فون دير لاين كلمتها في دافوس. عبارة بدت أقرب إلـى إعـان موقف تاريخي منها إلـى خاتمة بروتوكولية. لم تكن مجرد تحية سياسية، بل تلخيصا لمـزاج أوروبـي جديد يتشكل في عالم مضطرب. ومن هذه الجملة تحديداً، يمكن فهم الروح الحقيقية لاجتماع دافوس هذا العام. روح بــدت فـي جوهرها نقيضا مباشرا لعنوان دافـــوس «روح الحوار». وبدل أن يكون دافوس منصة للتقريب والتوافق، تــحــوّل المـنـتـدى الاقــتــصــادي الـعـالمـي فــي نسخته الأخـيـرة إلـى مساحة للصراحة الـحـادة، بل أحيانا للمواجهة غير المـبـاشـرة. كــان الــحــوار حـاضـرا فـي الـشـكـل، لكن التناقض سيطر على المـضـمـون. وهـــذا التناقض لـم يكن خفياً، بل ظهر بوضوح منذ الجلسات الافتتاحية، في كلمات قادة اختاروا الصراحة بدلا من المجاملة، وكشفوا حجم التباعد في الرؤى حول مستقبل النظام الدولي. وتجسّد هذا التناقض في كلمتَي الرئيسين الأميركي والكندي؛ فقدّم دونالد ترمب في خطابه قراءة للعالم تقوم على منطق القوة والصفقات المباشرة. تحدث عن رغبته في «أوروبا قوية»، لكنه ربط ذلك بشروط تتعلق بالطاقة والتجارة والهجرة، في لهجة عكست رؤيـة أميركية ترى التحالفات بوصفها أدوات تفاوض لا ثوابت استراتيجية. وحتى تراجعه عن استخدام القوة في ملف غرينلاند، جاء محمّلا بإيحاءات القوة الكامنة، لا بـروح التطمين. كانت رسالة ترمب واضحة: العالم لم يعد يُدار بقواعد جماعية، بل بموازين ضغط متغيرة. في المقابل، لم يكن خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أقل صراحة، لكنه انطلق من زاويـة مختلفة تماماً؛ فأعلن كارني بوضوح أن النظام الدولي القديم انتهى، وأن الحنين إليه لن يعيده، ودعا «القوى المتوسطة» إلى التحرك الـجـمـاعـي، وذكـــر كلمة سيذكرها الـعـالـم فـي هــذا التحول هــي: «إن لـم تكن على الـطـاولـة فـأنـت مـن قائمة الـطـعـام». وبــن خـطـاب تـرمـب الـقـائـم على الـقـوة الأحــاديــة، وخطاب كارني الداعي إلى تحالفات مرنة بين قوى متوسطة، ظهر التناقض الجوهري: الجميع يتحدث عن الحوار، لكن كل طرف يعرّفه وفق مصلحته الخاصة. هنا، عادت كلمة رئيسة المفوضية الأوروبية كأحد أهم محاور دافوس؛ فقد انتقلت بالحديث من اللحظة الراهنة ،1971 إلــى الـتـاريـخ، مستحضرة «صـدمـة نيكسون» عــام حين قــررت الـولايـات المتحدة فك ارتـبـاط الـــدولار بالذهب، منهية بذلك نظام «بريتون وودز». بالنسبة لأوروبـــا، لم تكن تلك الصدمة مجرد تحول نقدي، بل لحظة وعي قاسية كشفت مخاطر الاعتماد المفرط على نظام عالمي تقوده قوة واحدة. واليوم، بحسب وصفها، يعيش العالم صدمة من طبيعة مختلفة، لكنها تحمل الــدرس ذاتــه: الاعتماد على الـنـظـام الـقـديـم لـم يعد آمـنـا، والــعــودة إلــى المـاضـي ليست خيارا ً. انطلاقا من هـذا التشخيص، لم يكن خطابها دفاعا عـن أوروبـــا بقدر مـا كـان إعـانـا عـن مـشـروع جـديـد، يمثل الـــتـــوجـــه الأوروبـــــــــي لــلــمــســتــقــبــل، وهـــــي الـــتـــي أدركـــــــت أن استمرارها على منوالها القديم سيرمي بها في ذيل الأمم المتقدمة. وأكدت أن التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الـحـالـيـة لـيـسـت مــؤقــتــة، بـــل دائـــمـــة، وأن أوروبـــــا مطالبة بالتغيير الدائم معها. وهنا تحوّل الحديث من القلق إلى الفعل، ومن التحليل إلى الخطط؛ فقد عرضت المفوضية الأوروبـــيـــة رؤيـــة واضــحــة لـبـنـاء اسـتـقـال اقـتـصـادي عبر الـتـجـارة لا الانــعــزال، وعـبـر تنويع الـشـراكـات لا استبدال تبعية بأخرى. فــي قـلـب هـــذه الـــرؤيـــة جــــاءت الاتــفــاقــيــات الـتـجـاريـة؛ فــأعــلــنــت أوروبـــــــا عـــن اتــفــاقــيــة الـــتـــجـــارة الـــحـــرة مـــع دول عاما من 25 ميركوسور في أميركا اللاتينية بعد أكثر من المفاوضات. اتفاقية تنشئ واحدة من أكبر مناطق التجارة مليون 700 دولـــة، وأكـثـر مـن 31 الـحـرة فـي الـعـالـم؛ تضم في المائة من الناتج الإجمالي 20 مستهلك، وتمثل نحو العالمي. لـم يكن هـذا الاتـفـاق مجرد إنـجـاز اقـتـصـادي، بل رسالة سياسية في عالم يتجه نحو الحمائية الاقتصادية. لكن الذروة جاءت عند حديثها عما وصفته صراحة بـ«أم الاتــفــاقــيــات»، وهـــي اتـفـاقـيـة الـتـجـارة الــحــرة المـرتـقـبـة بين الاتحاد الأوروبي والهند. هذه الاتفاقية، بحسب وصفها، تفتح سوقا يقترب عدد سكانها من مليارَي نسمة، وتمثل مـا يـقـارب ربــع الـنـاتـج الإجـمـالـي الـعـالمـي، وتمنح أوروبـــا أفضلية استراتيجية في واحد من أسرع الاقتصادات نموا في القرن الحالي. في عالم تتكاثر فيه الجدران التجارية، أرادت أوروبا بناء سوق مفتوحة جديدة، واسعة النطاق، ومتعددة الشركاء. «عــــاشــــت أوروبــــــــــا»، عــــبــــارة قــالــتــهــا صــــراحــــة رئـيـسـة المــفــوضــيــة الأوروبـــــيـــــة، وقــالــهــا ضـمـنـا مـعـظـم الـــقـــادة في دافــــــــوس، كـــــل حـــســـب بـــــــاده، فــــي قـــمـــة عـــنـــوانـــهـــا الــــحــــوار، ومضمونها المصالح الخاصة. قمة شهدت اعترافا جماعيا بالخلاف، ومحاولة كل طـرف توضيح موقعه في النظام الـدولـي الجديد، في إعـانـات منفصلة ليس للحوار فيها مكان. والجديد أن دافـوس هذا العام كان مرآة للعالم؛ فلا ادعــــاءات ولا مثاليات، بـل صـراحـة صـدامـيـة تنبئ بشكل العالم الجديد. د. عبد الله الردادي يونيو الموعد الأرجح لأول خفض للفائدة الأميركية بعد استبعاد مارس اجتماع «الفيدرالي»... هدوء في القرار وصخب بالكواليس يـــدخـــل مــجــلــس «الاحـــتـــيـــاطـــي الـــفـــيـــدرالـــي» اجتماعه المرتقب، يوم الأربعاء المقبل، في حالة مـن الترقب الاستثنائي، حيث تشير المعطيات الاقـتـصـاديـة والـبـيـانـات الـــصـــادرة عــن الأســـواق المالية كافة، إلى قرار شبه مؤكد بتثبيت أسعار الـفـائـدة. ورغـــم أن الـجـمـود هـو الـعـنـوان التقني العريض لهذا الاجتماع، فإن الكواليس تشتعل بما توصف بــ«الـدرامـا» السياسية والقانونية؛ حيث يجد رئيس المجلس، جيروم بــاول، نفسه في مواجهة مباشرة للدفاع عن استقلالية البنك المركزي أمـام ضغوط علنية وتحقيقات جنائية غـيـر مـسـبـوقـة، تــقــودهــا إدارة الــرئــيــس دونــالــد تــــرمــــب، بـــالـــتـــزامـــن مــــع صـــعـــود أســــمــــاء جـــديـــدة مرشحة لخلافته، وعلى رأسهم ريك ريدر. ولا يــقــتــصـــر المـــشـــهـــد عـــلـــى قـــــــرار الـــفـــائـــدة فـحـسـب، بــل يـتـداخـل مــع انــطــاق أســبــوع حافل بـــأربـــاح أكــبــر شــركــات الـتـكـنـولـوجـيـا، وتــوتــرات جيوسياسية متصاعدة. رهان التثبيت تـشـيـر الــتــوقــعــات الاقـــتـــصـــاديـــة والأســــــواق المالية، وتحديدا وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إيه»، إلى أن نسبة المراهنة على تثبيت أسعار الفائدة عند نطاقها الحالي بين في 97 فـي المـائـة، قـد بلغت 3.75 فـي المـائـة و 3.5 المائة. هذا التوجه يعكس رغبة اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة فـي الـتـزام الـهـدوء لأشهر عدة لتقييم أثــر التخفيضات الثلاثة المتتالية التي أُقـرَّت العام الماضي، والتي بلغت في مجموعها نقطة أساس. 75 يأتي هذا التريث في ظل ظروف اقتصادية معقدة؛ حيث ظل التضخم فوق مستهدف البنك، ، بينما تظهر 2021 فـي المـائـة منذ عــام 2 البالغ سوق العمل بوادر تباطؤ حقيقي في التوظيف، وهــــي أرقــــــام يـــراهـــا المــحــلــلــون مــشــوهـــة؛ نتيجة الإغلاق الحكومي الذي حدث في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، مما يجعل مــن الـصـعـب بـنـاء قـــرار نـقـدي حـاسـم في الوقت الراهن. انقسام داخلي عضوا ً، 12 داخــل أروقـــة اللجنة المكونة مـن لا يبدو الإجماع كاملاً؛ حيث يشير محللون في مؤسسة «نـــومـــورا» إلــى أن الاجـتـمـاع قـد يشهد مــعــارضــة وحـــيـــدة مـــن الــحــاكــم سـتـيـفـن مـــيـــران، الـــــذي يـتـبـنـى عــانــيــة مــطــالــب تـــرمـــب بـــضـــرورة إجـــراء تخفيضات حـــادة وفــوريــة. وكـتـب هـؤلاء فـي تعليق لـهـم: «نتوقع أن تُبقي لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع يناير (كانون الثاني)، مع اعتراض واحــــد مـــن المــحــافــظ مـــيـــران الــــذي أيَّــــد خفضها. ومــــن المـــرجـــح أن يُــعــيــد بـــــاول الــتــأكــيــد عــلــى أن هناك معايير أكثر صرامة للتيسير النقدي بعد تخفيضات التأمين التي أُجريت العام الماضي». وفـي سياق متصل، أظهر أحــدث استطلاع أجـــرتـــه وكـــالـــة «بــلــومــبــرغ» تـــحـــولا جــوهــريــا في توقعات الخبراء؛ فبينما كانت التوقعات الشهر المـــاضـــي تـشـيـر إلــــى خــفــض الـــفـــائـــدة فـــي مـــارس (آذار)، يـــرى الاقــتــصــاديــون الآن أن أول خفض ،2026 ) لـن يلوح فـي الأفــق قبل يونيو (حـزيــران وذلك بسبب استمرار الضغوط التضخمية التي يُــتـوقـع بـقـاؤهـا فـــوق المـسـتـهـدف حـتـى منتصف العام المقبل. صراع الاستقلالية تنتقل الإثـــارة من أرقــام الفائدة إلـى منصة المؤتمر الصحافي، حيث مـن المتوقع أن يواجه باول سيلا من الأسئلة الصعبة حول تحقيقات وزارة العدل الأميركية التي تستهدفه شخصياً، وحـــــــول الإجـــــــــــــراءات الـــقـــانـــونـــيـــة المــــتــــخــــذة ضـد المحافظة ليزا كوك بتهم «الاحتيال العقاري». وكـان بـاول قد كسر بروتوكول الصمت في وقت سابق من هذا الشهر عبر رسالة فيديو ندَّد فيها بهذه التحقيقات، واصفا إياها بـ«محاولات الــتــرهــيــب» الـــرامـــيـــة لــدفــعــه نــحــو الاســتــقــالــة أو الرضوخ لمطالب البيت الأبيض بخفض الفائدة. ويرى الخبراء أن باول سيحاول «المراوغة» وتجنب الأسئلة السياسية، مع التشديد على أن استقرار الاقتصاد مرهون بالاستقلالية بعيدا عن ضغوط السلطة التنفيذية. تحديات السيولة عـلـى الــجــانــب الــفــنــي، يـــراقـــب «الاحـتـيـاطـي الفيدرالي» بقلق ارتفاع معدلات الفائدة الفعلية نـقـطـة أســـــاس فــــوق الـحـد 14 الــتـــي وصــلـــت إلــــى مـلـيـار دولار 65 الأدنـــــى، مـمـا دفـــع الـبـنـك لـضـخ في برنامج شراء الأذون لتهدئة المخاوف بشأن نــقــص الــســيــولــة. ويــتــوقــع المــحــلــلــون أن خـطـاب بـــاول يـــوم الأربـــعـــاء، الـــذي سـيـحـاول فـيـه تبرير «الــجــمــود»، قـد يمنح الــــدولار دعـمـا مؤقتا أمـام الين واليورو، لكن الأنظار ستبقى معلقة بإعلان ترمب المرتقب، الأسبوع المقبل، عن هوية الرئيس الجديد، والــذي سيكون قــراره الأكثر تأثيرا في ولايته الثانية لمواجهة أزمــات السكن وتكاليف المعيشة. صعود نجم ريك ريدر فبينما يـدافـع بـــاول عـن منصبه، تـبـرز في الأفـــق مـامـح الـقـيـادة الـجـديــدة؛ حـيـث لـفـت ريـك ريدر، كبير مسؤولي الاستثمار في «بلاك روك»، الأنظار بعد أن وصفه ترمب في دافوس بـ«المبهر للغاية» و«المثير للإعجاب». ويعد ريدر المرشح الأبـرز حاليا ضمن قائمة مختصرة تضم أيضا كريس والر وكيفن وارش، في حين يبدو أن ترمب يفضِّل إبـقـاء كيفن هاسيت فـي البيت الأبيض نظرا لتميزه في الظهور التلفزيوني. إن ما تعزِّز فرص ريدر هي خلفيته البعيدة عــن الـبـنـك المـــركـــزي، مـمـا يجعله فــي نـظـر ترمب «اليونيكورن» المالي القادر على تنفيذ تغييرات جذرية وكسر تقاليد المؤسسة، في وقت تترقب فـيـه الأســـــواق الإعــــان الـرسـمـي عــن اســـم رئيس الفيدرالي الجديد الأسبوع المقبل، ليكون واحدا مـــن أكــثــر الــــقــــرارات تــأثــيــرا فـــي مــســار الاقـتـصـاد العالمي للسنوات المقبلة. باول يتوجه لبدء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) واشنطن: «الشرق الأوسط» «البطاقات الائتمانية» نقلت المواجهة من دافوس إلى المحاكم التي أشعلت الحرب بين ترمب ودايمون 5 قصة المليارات الـ لــم يـعـد خـافـيـا عـلـى أحـــد أن قــواعــد اللعبة بــن الـبـيـت الأبــيــض والــقــطــاع المــالــي قــد تغيَّرت . فـبـعـد شــهــور من 2026 جـــذريـــا مـــع مـطـلـع عــــام الـــحـــذر الـــشـــديــد الـــــذي سـلـكـه كـــبـــار المــصــرفــيــن، قـرَّر جيمي دايـمـون، الرجل القوي في «جيه بي مـورغـان تشيس»، أن يخرج عن صمته المعتاد، ليجد نفسه فــي مـواجـهـة مـبـاشـرة مــع الرئيس دونــــالــــد تـــرمـــب. هــــذه المـــواجـــهـــة لـــم تــعــد مـجـرد تلاسن إعلامي، بل تحوَّلت إلى معركة قضائية كبرى قد تعيد رسم حدود العلاقة بين السلطتَين السياسية والمالية في الولايات المتحدة. كيف تفاعل هذا الأمر؟ بدأت فصول هذه الدراما الاقتصادية عندما طرحت إدارة ترمب مقترحا مثيرا للجرأة يقضي بــوضــع سـقـف لأســـعـــار الــفــائــدة عـلـى الـبـطـاقـات فـــي المـــائـــة. وبـيـنـمـا 10 الائــتــمــانــيــة عــنــد حـــــدود روَّجت الإدارة لهذا القرار بوصفه إنقاذا للمواطن مـن «جـشـع» الـبـنـوك، جــاء رد دايــمــون مـن جبال دافوس السويسرية حادا ومباشراً، حيث وصف المقترح بأنه «كارثة اقتصادية» محققة. ومــمــا زاد مــن حـــدة الـقـلـق فــي أروقــــة «وول ســتــريــت» الـطـبـيـعـة الــدســتــوريــة لــهــذا المــقــتــرح؛ فـعـلـى الـــرغـــم مـــن أن فــــرض حـــد أقــصــى لـلـفـائـدة يتطلب تشريعا رسميا يـصـدر عـن الكونغرس ولا يملك الـرئـيـس سلطة فـرضـه بــقــرار منفرد، فـإن مجرد إعـان ترمب عنه بلهجة الـواثـق أثار ذعــــرا مـصـرفـيـا واســـعـــا. هـــذا الــتــجــاوز لــأعــراف التشريعية هـو مـا دفــع المـسـؤولـن التنفيذيين، فــي خـطـوة نـــــادرة، إلـــى الـــخـــروج بـبـيـانـات عامة تنتقد توجهات البيت الأبيض، عادّين أن مجرد الـتـلـويـح بـمـثـل هـــذه الــقــوانــن يــزعــزع الـثـقـة في استقرار النظام المالي وآليات السوق الحرة. ولــــم يــكــد دايــــمــــون يــنــهــي تــصــريــحــاتــه في المنتدى الاقـتـصـادي العالمي حتى جــاء الــرد من فلوريدا بصورة قانونية عنيفة. فقد رفعت إدارة ترمب دعوى قضائية تطالب البنك بتعويضات مليارات دولار، متهمة إياه 5 خيالية تصل إلى بــمــمــارســة ســيــاســة «الإقــــصــــاء المـــصـــرفـــي» ضد تـرمـب عقب أحـــداث الــســادس مـن يناير (كـانـون . ورغم أن هذه الدعوى كانت تلوح 2021 ) الثاني في الأفق منذ مدة، فإن توقيت تحريكها بعد يوم واحد من انتقادات دايمون الاقتصادية، يعكس بـــوضـــوح اســتــخــدام ســـاح الــقــضــاء أداة لـلـردع الـسـيـاسـي ضــد قـــادة الــشــركــات الــذيــن يـجـرؤون على معارضة التوجهات الرسمية. توتر يسود الشركات الكبرى لا تـعـيـش هـــذه الأزمـــــة فـــي مــعــزل عـــن مـنـاخ عام من التوتر يسود أروقـة الشركات الأميركية الــــكــــبــــرى. فـــالمـــراقـــبـــون يـــشـــيـــرون إلـــــى أن «وول ســـتـــريـــت» كـــانـــت تــــحــــاول طــــــوال الــــعــــام المـــاضـــي تــجــنــب الاصـــــطـــــدام بـــتـــرمـــب، مــفــضــلــة الــصــمــت حــتــى تـــجـــاه الـــســـيـــاســـات الـــتـــي تــمــس أربــاحــهــا مباشرة مثل الرسوم الجمركية، أو التدخل في استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». لكن مقترح سقف الفوائد الأخير مثَّل «خطا أحمر» لا يمكن تــــجــــاوزه، لأنــــه يــمــس الــعــصــب الــحــيــوي لأربــــاح البنوك؛ مما دفع قيادات أخـرى مثل جين فريزر من «سيتي غروب» وبرايان موينيهان من «بنك أوف أميركا» لمؤازرة دايمون في تحذيراته، وإن كـــان الأخـــيـــر قـــد دفـــع الـثـمـن الأكـــبـــر بـوضـعـه في فوهة المدفع. تضع هذه المواجهة الاقتصاد الأميركي أمام مفترق طــرق خطير؛ فمن جـهـة، يصر تـرمـب على حــقــه فـــي حــمــايــة المـسـتـهـلـك ومــعــاقــبــة المــؤســســات الـتـي يـراهـا «مسيسة»، ومــن جهة أخـــرى، يخشى المستثمرون من أن يتحول الانتقام السياسي إلى سياسة اقتصادية ثابتة تؤدي إلى زعزعة استقرار الأسواق وتآكل استقلالية المؤسسات المالية. واشنطن: «الشرق الأوسط» تظهر ترمب ودايمون خلال منتدى مع أكبر الشركات الأميركية (رويترز) 2017 صورة تعود إلى عام معارضة وحيدة متوقعة من الحاكم ستيفن ميران الذي يتبنى علنا مطالب ترمب
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky