issue17225

8 ليبيا NEWS Issue 17225 - العدد Sunday - 2026/1/25 الأحد ASHARQ AL-AWSAT تزامنا مع توقيع «الوحدة» اتفاقات نفطية مع شركات أميركية وفرنسية مستشار الرئيس الأميركي يحث قادة ليبيا على نبذ خلافاتهم حـــــث مــســعــد بــــولــــس، كــبــيــر مــســتــشــاري الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي لـــشـــؤون أفــريــقــيــا دونــالــد ترمب، الذي زار طرابلس، أمس السبت، القادة الليبيين عـلـى نـبـذ خـافـاتـهـم جـانـبـا وتهيئة مـــنـــاخ مـــائـــم لــاســتــثــمــار، تـحـكـمـه اعــتــبــارات الأمـن والاستقرار، وذلـك في كلمة ألقاها أمام «قـمـة ليبيا للطاقة والاقـتـصـاد» المنعقدة في العاصمة. جاء ذلك في وقت تصدّر فيه ملف توسيع التعاون الليبي – الأميركي في مجال الطاقة جدول أعمال محادثات رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في غرب ليبيا، عبد الحميد الـدبـيـبـة مـــع بـــولـــس، وهـــي مــحــادثــات حظيت بــاهــتــمــام أوســــــاط ســيــاســيــة واقـــتـــصـــاديـــة، لا سيما أنها جاءت متزامنة مع توقيع اتفاقيات مليار 20 تطوير نفطي باستثمارات تتجاوز دولار. وشملت هـذه الاتفاقيات تعديل اتفاقية الشراكة بين شركة «الواحة» الحكومية الليبية وشـــركـــتـــي «كــــونــــوكــــو فــيــلــيــبــس» الأمـــيـــركـــيـــة و«توتال إنيرجيز» الفرنسية، إلى جانب مذكرة تفاهم مع شركة «شيفرون» الأميركية لدراسة فــــرص الاســتــثــمــار فـــي الاســتــكــشــاف وتـطـويـر الــحــقــول، فــضــا عــن مــذكــرة تــعــاون مــع وزارة الـــبـــتـــرول المــصــريــة فـــي مـــجـــالات الاسـتـكـشـاف والإنتاج، والخدمات اللوجيستية المصاحبة. وفـــي كـلـمـتـه أمــــام الــقــمــة، خــاطــب بـولـس الـــقـــادة الـسـيـاسـيـن فـــي لـيـبـيـا قـــائـــاً: «دعــــوا الــــــخــــــافــــــات جــــانــــبــــا لـــتـــهـــيـــئـــة مـــــنـــــاخ مـــائـــم للاستثمار»، مشيرا إلى ما وصفها بمؤشرات إيجابية باتجاه توحيد المؤسسات، من بينها اتـفـاق وقّــعـه مجلسا الـنـواب والمجلس الأعلى لـلـدولـة فـي نوفمبر (تـشـريـن الـثـانـي) الماضي بشأن البرنامج التنموي المـوحـد، إضافة إلى وجود رئيس واحد للمؤسسة الوطنية للنفط، غـيـر أنـــه شـــدد فـــي الـــوقـــت ذاتــــه عـلـى ضـــرورة توحيد بقية المؤسسات الليبية. وتـــــعـــــانـــــي لـــيـــبـــيـــا انــــقــــســــامــــا ســـيـــاســـيـــا وعسكريا بـن حكومتين، إحـداهـمـا فـي غرب الـــبـــاد بـــرئـــاســـة الــدبــيــبــة، والأخـــــــرى تسيطر على شرق البلاد، وأجزاء واسعة من الجنوب برئاسة أسامة حماد. ونقل بولس في كلمته رسالة قـال فيها إنـــه كُــلّــف بـهـا مــن الـرئـيـس تــرمــب، مـفـادهـا أن «الولايات المتحدة مستعدة للتعاون مع ليبيا، وتسعى إلى رؤيتها تنجح وتحقق مستويات مـتـقـدمـة مـــن الاســـتـــقـــرار والــتــنــمــيــة». وعــــد أن الاتفاقيات التي جـرى توقيعها تمثل «عـودة مشرفة لليبيا إلى السوق العالمية»، لافتا إلى أن «كل برميل نفط يُنتج يسهم بشكل مباشر في دعم الاستقرار داخل البلاد». أما بشأن لقاء الدبيبة وبولس، فأوضح بيان صادر عن حكومة «الوحدة» أن المحادثات تـنـاولـت «فـــرص تـوسـيـع الـتـعـاون فــي الملفات الاقتصادية ذات الأولوية، وفي مقدمتها قطاع الـطـاقـة»، إلــى جانب بحث «مــســارات التعاون في قطاعي الطيران والمصارف». وعد الدبيبة أن «الشراكة مع الولايات المتحدة تشهد تقدما عـمـلـيـا عــبــر الـــتـــعـــاون مـــع كـــبـــريـــات الــشــركــات الأميركية فـي قـطـاع الـطـاقـة»، مشيرا فـي هذا الـــســـيـــاق إلـــــى شـــركـــتـــي «كـــونـــوكـــو فـيـلـيـبـس» و«شيفرون»، فضلا عن آفاق تعاون أوسع مع شركات أميركية في مجالات الطيران والطاقة الكهربائية والبنية التحتية المرتبطة بالقطاع. وســـبـــق لمـسـعـد بـــولـــس أن زار لـيـبـيـا في يـــولـــيـــو (تـــــمـــــوز) المـــــاضـــــي، حـــيـــث الـــتـــقـــى فـي طـرابـلـس الـدبـيـبـة، الـــذي عــرض حينها فرصا استثمارية على الجانب الأميركي تُقدَّر بنحو مــلــيــار دولار فـــي مـــجـــالات الــنــفــط والـــغـــاز 70 والطاقة والبنية التحتية. وجـــــاءت مــحــادثــات الـدبـيـبـة ومـسـتـشـار ترمب، عقب الإعلان عن توقيع شركة «الواحة 25 لـلـنـفـط» اتــفــاق تـطـويـر حــقــول نفطية لمـــدة مـلـيـار دولار 20 عــامــا، بـاسـتـثـمـارات تـتـجـاوز بتمويل خـارجـي خـــارج المــوازنــة الـعـامـة لرفع ألــف 850 الـــقـــدرة الإنـــتـــاجـــيـــة، بــمــا يــصــل إلــــى بــرمــيــل يــومــيــا، مـــع صـــافـــي إيـــــــرادات مـتـوقـعـة مـــلـــيـــار دولار. ووصــــف 376 لـــلـــدولـــة يــــفــــوق الـدبـيـبـة الاتـــفـــاق بــأنــه «إنـــجـــاز نــوعــي وفـريـد يعكس تعزيز علاقات ليبيا مع أكبر الشركاء الـــدولـــيـــن، وأكــثــرهــم ثــقــا وتــأثــيــرا فـــي قـطـاع الطاقة عالمياً». وذهــــــب مــــراقــــبــــون إلـــــى اعـــتـــبـــار أن هـــذه الاتفاقيات والمباحثات مثّلت دعما سياسيا للدبيبة فـي وقــت يـواجـه فيه انـتـقـادات حـادة مـــن خــصــومــه الــســيــاســيــن وأزمـــــــات داخــلــيــة، تتجلى في مظاهرات أسبوعية تطالب برحيل حكومته. على الصعيد الاقـتـصـادي، حـذر الخبير المــــتــــخــــصــــص فــــــي شــــــــــؤون الــــــطــــــاقــــــة، مــحــمــد الشحاتي، من أن غياب توافق وطني حول هذه المشاريع قد يؤدي إلى توسيع حصة الشركاء الأجانب، بما لا يخدم المصلحة الوطنية على المدى الطويل. ورغـم هيمنة الملف الاقتصادي، لم يغب البعد العسكري عن محادثات مستشار ترمب مـــع الــــقــــادة الـلـيـبـيـن فـــي غــــرب الــــبــــاد، حيث تـــطـــرق الــدبــيــبــة خــــال لــقــائــه مـــع بـــولـــس إلــى جهود التعاون، والتنسيق القائم بين القيادة العسكرية الأمـيـركـيـة فــي أفـريـقـيـا «أفـريـكـوم» ووزارة الـــدفـــاع الـتـابـعـة لـحـكـومـتـه. كـمـا عقد وكـيـل وزارة الــدفــاع بحكومة الــوحــدة، الـلـواء عــبــد الـــســـام الــــزوبــــي، اجــتــمــاعــا مـــع بــولــس، ركـز – وفـق المكتب الإعـامـي للحكومة – على دعــم بـرامـج الـتـدريـب، وبـنـاء الــقــدرات وتعزيز التنسيق مع «أفريكوم»، بما يخدم الاستقرار ويـدعـم مـسـار بـنـاء المـؤسـسـات العسكرية في إطار الدولة. وفــــي خــضــم هــــذا الـــزخـــم، بــــرز الـحـضـور التركي في المشهد من خلال محادثات الدبيبة مع وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، وبـرفـقـة رئـيـس اللجنة الليبية – التركية في الــبــرلمــان الــتــركــي أرســــن أكـــســـوي، حـيـث جـرى بحث سبل دعم المشاريع المشتركة في مجالات الــنــفــط والـــغـــاز والـــطـــاقـــة، ومــتــابــعــة أولـــويـــات التعاون ضمن الشراكة الليبية – التركية، بما يسهم في رفع كفاءة القطاع وتعزيز الاستدامة الاقتصادية. الدبيبة خلال لقاء مع مسعد بولس في طرابلس (مكتب الدبيبة) القاهرة: «الشرق الأوسط» وصف الدبيبة الاتفاق بأنه «إنجاز فريد يعكس تعزيز علاقات ليبيا مع أكبر الشركاء الدوليين وأكثرهم تأثيراً» ليبيا لاستضافة مناورة أميركية وسط آمال بـ«توحيد الجيش» الأمم المتحدة تَعِد بـ«خطوات ملموسة» لمنع تعطيل الانتخابات الليبية يهيمن الترقب على الأوسـاط العسكرية والسياسية فـي ليبيا قبل استضافة مدينة »2026 ســـرت جـــزءا مــن مـــنـــاورات «فلينتلوك السنوية، التي تنظمها القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) سنويا خلال الربيع المقبل، ومــن المـقـرر أن تـشـارك فيها وحـــدات عسكرية من شرق وغرب البلاد. وتـــثـــيـــر هـــــذه المـــــنـــــاورة الـــســـنـــويـــة، الــتــي ستستضيفها أيضا كوت ديفوار في توقيت مـتـزامـن، اهتماما ليبيا ملحوظاً، خصوصا مع استمرار الانقسام في المؤسسة العسكرية الليبية، المـتـوارث لسنوات منذ سقوط نظام ،2011 الــرئــيــس الــســابــق مـعـمـر الــقــذافــي عـــام وســـط آمـــال أن تسهم «فلينتلوك» فــي مسار إعادة توحيد الجيش. واســتــحــوذت «فـلـيـنـتـلـوك» عـلـى اهتمام مـلـحـوظ فـــي المـشـهـد الـلـيـبـي خــــال الأســبــوع المـاضـي مـن خـال تحركين بـارزيـن، هما لقاء رئيس الأركـان العامة في غرب ليبيا، الفريق صـــاح الــديــن الــنــمــروش، بالملحق العسكري الأمـــيـــركـــي فـــي طـــرابـــلـــس لمــنــاقــشــة مـتـطـلـبـات الــتــمــريــن، وقـبـلـه كـــان إعــــان دبــلــومــاســي من جــانــب وزارة الـخـارجـيـة الأمـيـركـيـة بدعمها استضافة ليبيا جزءا من المناورة. ولطالما ركز الخطاب الأميركي الرسمي عــلــى مــســاهــمــة المــــنــــاورة فـــي جـــهـــود تـوحـيـد المؤسسة العسكرية الليبية، كما أشــار نائب قائد «أفـريـكـوم»، جـون برينان، خـال زيارته إلى ليبيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهـو ما تكرر في محادثات قائد «أفريكوم»، داغـــفـــن أنــــدرســــون، مـــع الـــقـــادة الـلـيـبـيـن في طرابلس وبنغازي الشهر الماضي. ويـــــعـــــوّل ســـيـــاســـيـــون لـــيـــبـــيـــون عـــلـــى أن يـتـمـثـل الـــهـــدف الــنــهــائــي لـــهـــذه المــــنــــاورة في إعــــــادة بـــنـــاء جــيــش وطـــنـــي مـــوحـــد مــحــتــرف، قــادر على حماية الـبـاد وصــون استقرارها، وهــي نفس الــرؤيــة الـتـي عـبّــرت عنها عضوة مجلس النواب، ربيعة بوراص. وترى بوراص فــي تـصـريـح لـــ«الــشــرق الأوســـــط» أن المــنــاورة «خـطـوة عملية نحو ترسيخ الثقة وتوحيد الـصـف الـعـسـكـري بــن مختلف المـنـاطـق، بما يتماشى مع خريطة الطريق السياسية لحل الأزمـــــة الـلـيـبـيـة، الــتــي أقــرتــهــا الأمــــم المـتـحـدة لـتـحـقـيـق الاســـتـــقـــرار الـــشـــامـــل». لـكـن محللين بـــدوا أقــل تــفــاؤلاً؛ فالباحث فـي شـــؤون الأمـن القومي، فيصل أبـو الرايقة، يـرى أن المناورة قــد تــكــون «أداة لإدارة الـــصـــراع لا حــلــه»، من خلال خفض احتمالات التصعيد بين الفاعلين العسكريين في شـرق وغــرب الـبـاد، واختبار قابلية التشغيل المشترك، وفهم أنماط القيادة في شرق ليبيا وغربها. ويـتـوافـق هــذا الـطـرح مـع تقدير «المـركـز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، الذي يــشــيــر إلــــى أن تــوحــيــد الــجــيــش «هـــــدف غير واقـــعـــي راهـــنـــا» فـــي ظـــل انـقـسـامـه بـــن قـوتـن بتراتيب قيادية مختلفة. تـــاريـــخـــيـــا، تُـــعـــد مــــنــــاورة «فــلــيــنــتــلــوك» أحــــد أعـــمـــدة الـــشـــراكـــة الــعــســكــريــة الأمــيــركــيــة - الأفـــريـــقـــيـــة فـــي مــكــافــحــة الإرهـــــــاب بمنطقة 2005 الساحل والصحراء، حيث انطلقت عام كتدريبات مشتركة أميركية - أوروبــيــة، قبل أن يـنـتـقـل الإشــــــراف إلــــى الـــقـــيـــادة الأمـيـركـيـة . وقـد 2008 فــي أفـريـقـيـا بـعـد تـأسـيـسـهـا عـــام 2024 شـاركـت ليبيا بشكل رمـــزي فـي نسخة الــتــي أُقــيــمــت فــي غــانــا وكــــوت ديـــفـــوار، إلا أن «فلينتلوك» تُــقـرأ بشكل مختلف لــدى بعض السياسيين الليبيين؛ إذ يــرى عضو مجلس الــــنــــواب، جــــاب الــلــه الــشــيــبــانــي، أن الـحـمـاس الأمـيـركـي لاستضافة ليبيا يعكس «انـزعـاج واشـنـطـن مـن تنامي الـنـفـوذ الــروســي وأدوار أطـــــراف إقـلـيـمـيـة أخــــــرى»، أخــــذا فـــي الاعـتـبـار أن «ردع الــجــمــاعــات الإرهـــابـــيـــة فـــي الـسـاحـل والصحراء هو الهدف المحوري لهذه المناورة منذ إطلاقها قبل عقدين». ويشير الشيباني فـي حـديـث لــ«الـشـرق الأوسط» إلى أن «الموقع الجيوسياسي لليبيا المطل على البحر المتوسط وعمق الصحراء، يجعل أي تحرك عسكري دولي فيها ذا أبعاد تتجاوز الطابع التدريبي». ويبرز الوجود الروسي في ليبيا كأحد مـــلـــفـــات الـــنـــفـــوذ الأجــــنــــبــــي؛ إذ ارتــــبــــط بــدعــم مـوسـكـو لــقــوات «الـجـيـش الــوطــنــي»، بـقـيـادة المـشـيـر خليفة حـفـتـر، عـبـر عـنـاصـر «فـاغـنـر» أولاً، ثم ما أصبح يُعرف بـ«الفيلق الأفريقي»، مـــقـــابـــل دعـــــم تـــركـــي لمــعــســكــر الــــغــــرب المــرتــبــط بحكومة «الـوحـدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وتــذهــب ورقــــة بحثية أمـيـركـيـة صـــادرة عـــن «المــجــلــس الأطـــلـــســـي» إلــــى أن اسـتـضـافـة «فلينتلوك» في سرت تحمل رسالة سياسية وأمنية واضـحـة لـدمـج ليبيا ضمن منظومة أمـــنـــيـــة غـــربـــيـــة، واحـــــتـــــواء الـــنـــفـــوذ الــــروســــي والقوى المنافسة. وفــي هــذا الـسـيـاق، يعتقد الشيباني أن «المناورة ليست تدريبا عسكريا تقنيا بحتاً، بـــل جــــزء مـــن خــطــة أمــيــركــيــة لــدمــج المـؤسـسـة الـــعـــســـكـــريـــة المـــنـــقـــســـمـــة داخـــــــل شـــبـــكـــة أمــنــيــة غـــربـــيـــة، وفـــــــرض عـــقـــيـــدة أمــــيــــركــــيــــة»، حـسـب تعبيره. واستند فـي وجهة نظره إلـى القول إن «واشنطن لو كانت جـادة لدعمت العملية الــســيــاســيــة مـــبـــاشـــرة، عـــبـــر دعـــــم انــتــخــابــات بــــرلمــــانــــيــــة ورئـــــاســـــيـــــة تـــــــــؤدي إلــــــــى تـــوحـــيـــد مؤسسات الدولة». وهــــنــــا يـــلـــحـــظ مـــحـــلـــلـــون «تــــجــــاوبــــا مـن الطرفين العسكريين الرئيسيين مع المناورة»، وهو ما رآه الباحث فيصل أبو الرايقة «إشارة محتملة إلــى تـحـول تـدريـجـي فـي التوجهات العسكرية والأمنية، بعيدا عن العقيدة الأمنية والعسكرية الشرقية لعهد الـرئـيـس السابق معمر القذافي». في المقابل، تؤكد النائبة ربيعة بوراص أن مشاركة الوحدات العسكرية الليبية «قرار ســـيـــادي يـــخـــدم المـــصـــالـــح الــوطــنــيــة الــعــلــيــا»، ويـهـدف إلــى تعزيز جـهـود مكافحة الإرهـــاب وتـــــأمـــــن الــــــحــــــدود وتــــــبــــــادل الـــــخـــــبـــــرات، مــع احـتـرام السيادة الوطنية ودعــم وحــدة البلاد واستقرارها. ورغم كل هذا الاهتمام الليبي بالمناورة، يرى بعض المراقبين الأميركيين أن استضافة ليبيا للمناورات لا تعكس تحولا نوعيا في مستوى الاهتمام الأميركي بالبلاد. سعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلـــى إرســــاء قــاعــدة لعملية اســتــقــرار شاملة، عبر إعلان جملة من التوافقات الجوهرية في خـتـام الـجـولـة الأولـــى مـن «الــحــوار المهيكل»، بمساريه الأمني والاقتصادي، معلنة، أمس السبت، عـن اتـخـاذ «خـطـوات ملموسة» لمنع تعطيل الاستحقاق الانتخابي المرتقب. و«الـــــــحـــــــوار المـــهـــيـــكـــل» هـــــو أحــــــد بـــنـــود خـريـطـة طــريــق اقـتـرحـتـهـا المـبـعـوثـة الأمـمـيـة هانا تيتيه، أمـام مجلس الأمـن في أغسطس (آب) الماضي، بوصفها إطارا جامعا لمعالجة الانـــســـداد الـسـيـاسـي والمــؤســســي، والتمهيد لانتخابات وطنية مستدامة. فـي المـسـار الأمـنـي، أعلن المـشـاركـون عن الـتـوصـل إلـــى حـزمـة تـوصـيـات استراتيجية تهدف إلــى تحصين العملية الانتخابية من الـتـدخـل المـسـلـح، وضــمــان احــتــرام نتائجها. وأوضحت البعثة الأممية أن هذه التوصيات اســتــنــدت إلــــى مــــشــــاورات واســـعـــة ومــدخــات عامة، عكست مخاوف الليبيين من هشاشة الـــوضـــع الأمـــنـــي. كــمــا أظــهــر اســتــطــاع رأي، شـــمـــل أكـــثـــر مــــن ألـــــف مــــواطــــن، أن الــغــالــبــيــة الساحقة تـرى أن «الالـتـزام السياسي» يُمثل الـشـرط الأهـــم لإجـــراء الانـتـخـابـات؛ حيث أكد فـي المـائـة مـن المـشـاركـن ضــرورة 60 أكثر مـن تــقــديــم تــعــهــدات مــلــزمــة مـــن جـمـيـع الأطــــراف بقبول النتائج النهائية، ومنع اللجوء إلى الـــســـاح عـقـب إعــانــهــا، حـسـب بــيــان البعثة الأممية. وعـد أعضاء المسار الأمني أن الانقسام السياسي والمـؤسـسـي لا يــزال يُشكل تهديدا مـــبـــاشـــرا لأمــــن الانـــتـــخـــابـــات، مـــشـــدديـــن على أهمية توحيد الغاية بين مؤسسات الدولة. كــــمــــا رصــــــــــدوا جـــمـــلـــة مــــخــــاطــــر أوســــــــــع، مــن بينها الانـتـشـار الـواسـع للأسلحة، وخطاب الـكـراهـيـة، والمـعـلـومـات المـضـلـلـة، إلـــى جانب الفجوات في المــوارد والتدريب، وهـي عوامل تقوض قدرة الدولة على تأمين الاقتراع. شخصية 124 » ويضم «الحوار المهيكل سياسية وأكاديمية واجتماعية، ويُنفذ على مسارات رئيسية 4 أشهر، عبر 6 إلى 4 مدى تشمل الحوكمة، والأمن، والاقتصاد، وحقوق الإنـــســـان والمـصـالـحـة الـوطـنـيـة، فــي مـحـاولـة لــــربــــط الاســـتـــحـــقـــاق الانـــتـــخـــابـــي بــمــعــالــجــة جـــذور الأزمـــة، بـــدلا مـن الاكـتـفـاء بالترتيبات الإجرائية. واقــــتــــرح المــــشــــاركــــون اعـــتـــمـــاد «مـــدونـــة ســــــلــــــوك» مــــلــــزمــــة لــــلــــفــــاعــــلــــن الـــســـيـــاســـيـــن والأمـنـيـن والاجـتـمـاعـيـن، مـع مطالبة الأمـم المـتـحـدة والمـجـتـمـع الـــدولـــي بــفــرض عـقـوبـات رادعة على أي طرف يسعى إلى عرقلة المسار الديمقراطي. كما دعـوا إلـى تعزيز التنسيق بــن المـفـوضـيـة الـعـلـيـا لـانـتـخـابـات، ووزارة الــداخــلــيــة، والـسـلـطـة الـقـضـائـيـة، ومنظمات المــــجــــتــــمــــع المـــــــدنـــــــي، وبــــــنــــــاء قـــــــــــدرات شـــرطـــة مـتـخـصـصـة فـــي أمـــن الانـــتـــخـــابـــات، وتـطـويـر الـــتـــســـلـــســـل الــــهــــرمــــي لـــلـــقـــيـــادة الأمــــنــــيــــة، مـع تدريب عدد أكبر من النساء، وضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى مراكز الاقتراع. فـــي هــــذا الـــســـيـــاق، عـــبّـــر المـــشـــاركـــون عن قــلــق بــالــغ إزاء ســـوابـــق الــتــدخــل المــســلــح في الانـتـخـابـات الـبـلـديـة، بما فـي ذلــك الهجمات على مراكز التصويت. وحذّرت الدكتورة ليلى بدّاح، عضوة الحوار، من أن تدخل التشكيلات المسلحة، وضعف الالـتـزام بالقيادة الهرمية يـمـثـان خـطـرا داهــمــا عـلـى سـامـة الناخبين والمـــتـــرشـــحـــن. واتــــفــــق أعــــضــــاء المــــســــار عـلـى أن المــرحــلــة الـتـالـيـة سـتـتـنـاول مـلـف توحيد المــؤســســتــن الــعــســكــريــة والأمـــنـــيـــة وحـوكـمـة قـــطـــاع الأمــــــن، تــمــهــيــدا لــلــجــولــة الــحــضــوريــة المقبلة الشهر المقبل. بـــــــالـــــــتـــــــوازي مـــــــع ذلـــــــــــك، حـــــقـــــق المـــــســـــار الاقـــتـــصـــادي تـــطـــورا جـــديـــداً؛ حـيـث ركـــز على أزمـة الميزانية وسياسات الإنفاق. وقد أظهر في 71 اســتــطــاع أمــمــي شـمـل ألـــف لـيـبـي أن المائة من المشاركين يشعرون بقلق بالغ إزاء الــفــســاد وســــوء اســتــخــدام المــــال الـــعـــام، فيما فـــي المـــائـــة بـــإقـــرار مـيـزانـيـة وطنية 66 طــالــب مـوحـدة، بوصفها أولـويـة قـصـوى للإصلاح الاقتصادي. وذهب المشاركون إلى تأكيد أن أي تقدم اقـــتـــصـــادي يــظــل رهــــن الــشــرعــيــة الـسـيـاسـيـة وتـــمـــاســـك الـــحـــوكـــمـــة، مــــا يــســتــوجــب الـعـمـل المـتـوازي بين المـسـارات الاقتصادية والأمنية والــســيــاســيــة. وأســــفــــرت الـــجـــولـــة عـــن تــوافــق مبدئي على ضـرورة صياغة ميزانية وطنية واحـــــدة وشــفــافــة لإنـــهـــاء ازدواجــــيــــة الإنـــفـــاق، وضــــمــــان الـــتـــوزيـــع الــــعــــادل لــــلــــمــــوارد، ونــــزع الطابع السياسي عن إدارة الموارد السيادية، وتـــعـــزيـــز الــشــفــافــيــة فــــي تـــدفـــقـــات الـــعـــائـــدات النفطية. كما شدد المشاركون على أولوية معالجة الـضـغـوط المـالـيـة الــراهــنــة، بـمـا فــي ذلـــك شح السيولة، وتنامي الدين العام، واتساع عجز النقد الأجنبي، وتقلبات سعر الصرف، لما لها من آثار مباشرة على الأوضاع المعيشية. وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد حذّرت من أن الاقتصاد الليبي سيظل يواجه مـــخـــاطـــر جــســيــمــة، بـــغـــض الـــنـــظـــر عــــن هــويــة الـقـيـادة الـسـيـاسـيـة، مــا لــم تُعتمد سياسات عملية لمعالجة أوجـــه الـقـصـور الخطيرة في إدارة المــالــيــة الـــعـــامـــة. ورفـــضـــت مـــا وصـفـتـه بالاعتقاد الشائع بامتلاك ليبيا «احتياطيات لا متناهية»، مؤكدة أن هذه الموارد محدودة، وأن استمرار النهج الحالي يُهدد الاستقرار الاقتصادي. ومن المقرر أن يواصل المسار الاقتصادي الــعــمــل عــلــى خـــطـــوات عـمـلـيـة خــــال الأشــهــر المـقـبـلـة، فيما ينطلق مـسـار حـقـوق الإنـسـان والمــــصــــالــــحــــة الــــوطــــنــــيــــة بـــــن يــــومــــي الأحـــــد والـــخـــمـــيـــس المـــقـــبـــلـــن، تـــمـــهـــيـــدا لاســتــئــنــاف الاجــتــمــاعــات الـحـضـوريـة لـكـل المـــســـارات في فبراير (شباط) المقبل. وفي هذا السياق، واصل مجلس النواب تحرّكاته لمتابعة الأزمـة النقدية، إذ أعلن عن اجتماع عقدته، أمس السبت، لجنة مكلّفة من البرلمان مع النائب العام الصديق الصور، في إطـــار متابعتها للتحقيق فـي أسـبـاب الأزمــة الـنـقـديـة بـالـبـاد، ومـشـكـات نـقـص السيولة وسعر الصرف، وضمان انتظام صرف رواتب موظفي الدولة. القاهرة: علاء حمودة القاهرة: خالد محمود

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky