الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel ظـــل «المــنــتــدى الاقـــتـــصـــادي الــعــالمــي» يـنـعـقـد في دافـــوس، المدينة السويسرية النائية فـي جبال الألـب لعقود من الزمن، وهو يعد من أهم المنتديات العالمية على المستويات العليا، اقتصاديا وسياسيا وأمنياً، وهــــو -كــــذلــــك- المـــنـــتـــدى الـــــذي تــتــابــعــه أغـــلـــب وســائــل الإعــــام، وتــرصــده وتـحـلـل نـــدواتِـــه وكـلـمـاتـه وتـاحـق الشخصيات المشاركة فيه، وتهتم دول العالم الحية بالمشاركة فيه، وعرض كل ما لديها من خطط تنموية ورؤى مستقبلية ومجالات للاستثمار والتعاون. فـي لحظات الـتـغـيـرات التاريخية الاستثنائية، يــتــغــيّــر كـــل شــــيء تــقــريــبــا، وإن بــــدرجــــات مــتــفــاوتــة، ومعايير متغيرةٍ، وموازين غير مستقرةٍ، وهكذا جرى ، ولأن التغير 2026 » هـــذا الــعــام فــي «مـنـتـدى دافــــوس الــدولــي كــان صــارخــا، فقد كـانـت المــواقــف والمتغيرات صـــارخـــة مـثـلـه، ومـــا يـهـم مـنـهـا فـــي هـــذا الــســيــاق هو «سياسة أميركا» التي قلبت العالم رأســا على عقب، بــالــطــريــقــة الـــتـــي يــحــبُّــهــا الـــرئـــيـــس تــــرمــــب، صـــارخـــة ومتفجرة، وتسعى لفرض كل شيء على العالم بأسره. ليس في خطاب الرئيس ترمب في دافـوس جديد كلية يدعو للاستغراب الشديد، بـل لقد قـال أكثر مما جــــاء فـــي خــطــابــه أو فـعـلـه مـــن قــبــل دافــــــوس، فــهــو بــدأ ترسيخ نظام دولــي جديد دون أن يـشـاور أحـــداً، فهو، خــافــا لـكـل الــقــوانــن والأعــــــراف الـــدولـــيـــة، قـــام بعملية عسكرية اختطف فيها رئيس دولة من وسط قصره في فنزويلا، وتفاخر بجلبه مكبلا لمحاكمته داخل أميركا، وهـذه عملية غير مسبوقة في النظام الـدولـي المستقر منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو لم يجد نفسه مضطرا لتبريرها قانونيا أو سياسياً. رغبة ترمب الملحة في الاستحواذ على غرينلاند عبّر عنها مرارا وتكراراً، وفي خطابه في دافوس غيّر كلامه، وقــال إنـه لن يأخذها عسكريا فقط، وهـو شن هجوما شرسا على أوروبا، دولا وقيادات وسياسات، فـي الهجرة والأمـــن والاقـتـصـاد والسياسة، وهــو قال لهم إنـه لـولا الـولايـات المتحدة لكانت أوروبــا تتحدث الألمانية اليوم، وربما شيئا من اليابانية، بمعنى أنه لولا تدخل أميركا في الحرب العالمية الثانية لهزمت أوروبا من دول المحور، وهذا صحيح، ولكنه لا يعني أن تخضع أوروبا لكل ما تريد أميركا. أي نــظــام دولــــي كــي يستقر ويـسـتـمـر يـجـب أن يجد توازنات سياسية ومعادلات اقتصادية تجعل جميع دول العالم تبدو مستفيدة منه بشكل أو بآخر، وإلا فهو لـن يستمر طــويــاً، وهـــذا الـنـظـام الترمبي الدولي لا يمكن أن يسود ويستمر، لأنه نظام مجحف سياسيا واقتصادياً، ووقح أخلاقياً. كــان المـخـاض صعبا حتى ولــد الـنـظـام الـدولـي ،1648 » الــقــائــم الـــيـــوم، فـمـنـذ «مـــعـــاهـــدة وســتــفــالــيــا مرورا بعصبة الأمم، وصولا إلى الأمم المتحدة، كان المـــخـــاض عـسـيـرا ومـلـيـئـا بــالــنــزاعــات والـــصـــراعـــات، ومترعا بالمعارك والـحـروب، منها حربان عالميتان، والسلام العالمي الذي ساد عقوداً، وإن بشكل نسبي، إنما جاء نتيجة للآلام والحروب. عودا على بدء، فخطاب الرئيس الفرنسي ماكرون قبل وصول ترمب إلى دافوس كان غاضبا ومتحيرا في الـوقـت نفسه، ويــحــاول أن يضع النقط على الـحـروف أمام اضطراب بهذا الحجم من قبل أقوى الحلفاء وأقوى دولة في العالم، بحيث بدأت أميركا تقلب لأوروبا ظهر المـجـنّ، وأكـثـر مـن هــذا مـا جــاء فـي خـطـاب مـــارك كارني رئيس الـــوزراء الكندي، الـذي أعلن صراحة أن «النظام الدولي القائم على القواعد قد انتهى»، وقد صدق. الـنـظـام الـــدولـــي الــجــديــد، الــــذي يُــبـنـى الـــيـــوم، لا يقيم أي اعتبار لكل القوانين والمعايير التي فرضها النظام الـدولـي المستقر منذ مـا بعد الـحـرب العالمية الثانية، بل هو نظام أميركي يصر على أن «القوة» و«العنجهية» و«الغرور» يجب أن تحقق «المصالح» الـذاتـيـة والـسـريـعـة لـلـدولـة ولـقـائـدهـا، بعيدا عـن أي توازنات أو تحالفات أو اتفاقيات. هــذا التوجه الخطير لـم يـحـدث فـي أميركا بين عـشـيـة وضــحــاهــا، بـــل هـــو أمـــر بــــدأه الـيـمـيـنـي بـوش الابـــــــن، وتـــبـــعـــه، وإن بـــاتـــجـــاه مـــعـــاكـــس، الــلــيــبــرالــي اليساري أوباما، ثم صارت الحرب سجالا بين يمين أميركا ويسارها، ولكن الطرفين متفقان على مسار واحـــــد، هـــو كــســر الــنــظــام الــــدولــــي، وخـــلـــق الـفـوضـى وإعادة بناء الخرائط في العالم. أين يمكن أن يتجه العالم فيما لو نجح ترمب في تحطيم النظام الدولي القائم، وبناء نظام دولي جديد أقـل كفاءة وأكثر خطرا وأسـرع نهاية مما كان قبله؟ الحقيقة أن الـــجـــواب عـسـيـرٌ، ولـيـس ســهــاً، فــا أحـد يعرف المجهول، أو يستطيع تقدير القفزات المفاجئة فـيـه، خـاصـة مـن أقـــوى دولـــة فـي الـعـالـم، ولـكـن الأكيد أن أميركا لـن تستمتع بمصالحها فيه لمــدة طويلة، فسرعان ما سيُكشر العالم عن أنيابه وتعود شريعة الـــغـــاب بــمــجــرد غـــيـــاب الأخـــــــاق، وحــيــنــهــا لـــن تـكـون ساعات النَّدم أو التعقل ممكنةً. أميركا... قلب ظهر المِجن لأوروبا يـصـعـب عـلَــى المُــحَــلّــل الــجــاد أن يــخــرج عــن بُــعـد بانطباعات دقيقة عن مـداولات «المنتدى الاقتصادي الـــعـــالمـــي» فـــي دافـــــوس (ســـويـــســـرا) وتـــفـــاعـــاتِـــه. فـفِــي مناسبات كـ«المنتدى» مفيدة جدا الإحاطة بالأجواء، وضــــــــروري فـــهـــم لـــغـــة الـــجـــســـدِ، والــــرســــائــــل المـبـطـنـة، و«بالونات الاختبار» المواقفيّة... المــــــواقــــــف الــــــــــــواردة فــــي الـــكـــلـــمـــات والمـــنـــاقـــشـــات مــحــســوبــة، وعـــبـــرَهـــا يُــعــبِّــر المـــشـــاركـــون عـــن مـصـالـح ومـبـادئ راسـخـة، لكن تقديمَها يحتاج إلـى حَصافة تُسهّل ابتلاعَها والاقتناع بها في أوساط العامة. والحال، أن المشاركين يعرفون جمهورَهم جيداً، ويـــدركـــون مـــا يُــتــوقَّــع ســمــاعُــه، إلا أن الــعــقــاء منهم يـفـهـمـون أن الـــرســـالـــة ســتــكــون أقــــوى وأفـــعـــل عـنـدمـا تتجاوز الأســـوار المصلحية، ومـن ثم تؤثر بالصورة المرجوّة في الفضاء المصلحي الأوسع. وعـنـدمـا يـتـكـلَّــم شـخـص مــن أقــطــاب «المــنــتــدى»، مثل لاري فينك، رئيس شركة «بلاك روك» التريليونية الـــعـــمـــاقـــة لإدارة الأصــــــــــول، عــــن تــــحــــدّيــــات تـــواجـــه الرأسمالية؛ فإنَّه يثير الموضوع من منطلق الحرص عليها في عالم متغيّر يبدو أحيانا بلا ضوابط. بـكـام آخـــر، أشــخــاص مـثـل فينك يـشـعـرون بــأن الرأسمالية قـد تحتاج أحيانا إلــى إنـقـاذ نفسِها من جموحِها في عالم تهدّد فيه التكنولوجيا المتطوّرة بإسقاط الضوابط وتعطيل المكابح وتعميم المجهول! بـــحـــســـب فــــيــــنــــك، هـــــــذا المــــصــــيــــر يـــــهـــــدّد بـــــــدوره «شرعية» النظام الاقتصادي العالمي. وهـــــنـــــا، يـــنـــقـــل مــــوقــــع «أكـــــســـــيـــــوس» الإخـــــبـــــاري الأمـــــيـــــركـــــي عـــــن فـــيـــنـــك تــــذكــــيــــره بــــــــأن «الـــبـــحـــبـــوحـــة الاقتصادية لا تقتصر على النمو التراكمي، بمعنى حـجـم الــنــاتــج المـحـلـي أو الـقـيـمـة الـسـوقـيـة لـكـبـريـات الشركات، بل باتساع الرقعة السكانية التي تشعر بها وتلمسها وتبني مستقبلها عليها»، حسب تعبيره! من جهة ثانية، تطرّق الملياردير العالمي النافذ – كما هو متوقّع – إلى تأثير «الذكاء الاصطناعي»، شارحا أنه سيمس سلبيا مصائر الوظائف المكتبية والكتابية بالنسبة ذاتها التي أثــرت فيها «العولمة» سلبيا عـلـى وظــائــف الـعـمـالـة الــيــدويــة. وبــنــاء عليه، أيضا وفــق «أكـسـيـوس»، رأى أنــه يجب مواجهة هذا التحدّي بجدية وبصورة مباشرة. ومن هذا المنطلق دعا رئيس «بلاك روك» إلى الانخراط بمزيد من الحوار المــكــثّــف عـلـى امـــتـــداد الــعــالــم وقـطـاعـاتـه الاقـتـصـاديـة والاجتماعية، والكثير من الإصغاء مقابل القليل من إلقاء المحاضرات. مـــقـــابـــل هـــــذه الـــواقـــعـــيـــة الــعــمــيــقــة، طــبــعــا كــانــت ثــمــة شــطــحــات مـــرتـــقـــبـــة... لـــعـــدة جـــهـــات، اقـتـصـاديـة وسياسية. وكالعادة، تركّزت دائرة الضوء السياسية على مواقف الولايات المتحدة كما عبّر عنها الرئيس دونالد ترمب بالقول والفعل... لــقــد جــــاء تـــرمـــب إلــــى دافــــــوس خـــارجـــا لـلـتـو من «غــــــــزوة» فـــنـــزويـــا، الـــتـــي أدَّت إلـــــى إزاحـــــــة الــرئــيــس نيكولاس مـادورو، ووسط حملاته المتعددة الرؤوس بـــاتـــجـــاه جــــزيــــرة غـــريـــنـــانـــد و«كـــنـــفـــهـــا» الأوروبـــــــــي، وترويجه لمشروعه الخاص بمستقبل قطاع غزة. فـــي هــــذا الـــصـــدد، بــــات واضـــحـــا أن الـــعـــالـــم أخــذ يستوعب صدمة التعامل مع قيادة أميركية من نوع غير مـألـوف، وآراء «مــن خــارج صـنـدوق» مـا بــدا منذ نهاية «الحرب الباردة» - على الأقل - ثوابت سياسية وأمنية للغرب. صـــعـــود الاتـــحـــاد الــســوفــيــاتــي كـــقـــوة عــالمــيــة مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، على أنـقـاض النازية والفاشية و«العسكريتاريا» اليابانية، أسهم في بناء «حالة تغييرية عالمية» بعد نجاح الثورة الماوية في الصين. ومــــن ثــــم، أدَّى الـــثـــقـــل الـــســـوفـــيـــاتـــي – الـصـيـنـي المشترك، وظهور قوة عالم ثالثية غير منحازة خارج الكتلتين الكبيرتين الـغـربـيـة الـرأسـمـالـيـة والشرقية الشيوعية، إلى تنامي حركة «تحرّر» عالمية عبر آسيا وأفريقيا والأميركتين. ولكن شروط اللعبة تغيّرت مع نهاية «الحرب الباردة» بانهيار الشيوعية الأوروبية، ومعها «جـــدار بـرلـن». وبــدا لبضعة عقود أن نظاما عالميا جديدا نتج عن «نهاية التاريخ» (كما أخبرنا فرانسيس فوكوياما) بـ«انتصار» الـغـرب، والتأهب لـــ«صــراع الـحـضـارات» بـن الـغـرب والـعـالـم الإسلامي (كما رأى صامويل هنتينغتون)... وبالفعل، على الرغم من اهتزازات، هنا وهناك، بـــدا أن «الـنـظـام الـعـالمـي الـجـديـد» مـــاض فــي ترسيخ تطوّرات، باعتقادي، قلبت الوضع: 4 حضوره. ولكن الأول، تمكّن الرئيس الـروسـي فلاديمير بوتين من وقف انهيار بلاده وشنّه حربا ثأرية مضادة على الغرب بدأت بتبنيّه قوى اليمين العنصري المتطرف. وحـــقـــا، كـشـف بـــوتـــن، بـواقـعـيـتـه المـــعـــروفـــة، هشاشة «الديمقراطية»، ومفهوم «دولة المؤسسات» الجامعة في أوروبا الغربية، ثم الولايات المتحدة نفسها. والـــــثـــــانـــــي، اســــتــــعــــادة الــــصــــن دورهـــــــــا المـــــؤثّـــــر، وإشغالها العالم - بنجاح حتى الآن - عن مطامحها الاســتــراتــيــجــيــة بـتـركـيـزهـا ظــاهــريــا عــلــى الاقــتــصــاد والتصنيع والبحث العلمي. والـثـالـث، الــثــورة التكنولوجية المُــتـسـارعـة، من الاتـــصـــالات والمــعــلــومــات... إلـــى الــذكــاء الاصـطـنـاعـي. وهـــــذه ثـــــورة حـقـيـقـيـة يُــنــتــظَــر أن تــغــيّــر الـــعـــديـــد من المعادلات في مختلف القطاعات، وعلى امتداد العالم. والـرابـع، عطفا على الـتـطـوّرات الثلاثة المذكورة آنـفـا، كــان التغيير فـي نمط التفكير وإعــــادة تعريف الأولــــويــــات فـــي الـــولايـــات المــتــحــدة عـبـر تــيــار «مــاغــا» (جعل أميركا عظيمة من جديد) القومي الشعبوي، بــقــيــادة دونـــالـــد تــرمــب الـسـيـاسـيـة، وأشـــخـــاص مثل ستيف بانون التنظيرية. مع «ماغا» تبدّلت المعطيات والثوابت. فالعدو التقليدي مـا عــاد عـــدواً، والحليف التقليدي مـا عاد حــلــيــفــا. ولـــغـــة الــدبــلــومــاســيــة نُـــحـــيّـــت جــانــبــا لـتـأخـذ مكانها لغة الفرض، أو التلويح بالفرض. والحسابات الــبــعــيــدة المــــدى اســتُــعــيــض عـنـهـا بـالـصـفـقـات الآنــيــة الــســريــعــة. فـــي دافــــــوس أكــــد تـــرمـــب هــــذا الـــتـــبـــدّل قبل وصوله... وبعده. وفي المقابل، تأقلم العالم مع هذا الواقع عندما تـجـنّــب قـــادتـــه مــواجــهــة تــرمــب ومــعــارضــة مـشـاريـعـه مباشرة، لكنهم شيئا فشيئا تملّصوا مـن أي التزام معه. بـدأ «الـتـمـرّد» مـع كندا وإسبانيا وفرنسا، وها هو الآن يشمل ألمانيا وإيطاليا أيضاً. لـــقـــد قـــــــــرّروا أنـــــه لا مــصــلــحــة لـــهـــم بـتـهـمـيـش أنـفـسـهـم والـتـضـحـيـة بــمــؤســســات دولـــيـــة كــبــرى، كالأمم المتحدة و«حلف شمال الأطلسي»، من أجل مـصـالـح خــاصــة هــي أولا وأخـــيـــرا مـصـالـح «سيد البيت الأبــيــض»، كما ذكّــرهــم غريمه حـاكـم ولايـة كاليفورنيا الديمقراطي غـافـن نيوسوم مـن قلب دافوس! نحن... بعد انقشاع رذاذ «دافوس» OPINION الرأي 13 Issue 17225 - العدد Sunday - 2026/1/25 الأحد عبد الله بن بجاد العتيبي إياد أبو شقرا [email protected]
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky