issue17224

7 أخبار NEWS Issue 17224 - العدد Saturday - 2026/1/24 السبت ASHARQ AL-AWSAT هواجس مصرية من حديث ترمب المتكرر عن «سد النهضة» ودعمه للقاهرة تــــحــــدث الــــرئــــيــــس الأمـــــيـــــركـــــي، دونــــالــــد تــرمــب، لـلـمـرة الـسـابـعـة فــي أقـــل مــن عـــام عن «ســــد الــنــهــضــة» الإثـــيـــوبـــي عــلــى نــهــر الـنـيـل ورغبته في حل الأزمة بشأنه مع مصر، مكررا مدحه لنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مــــا أثـــــــار هــــواجــــس عـــنـــد مـــصـــريـــن مــــن هـــذا الـتـكـرار. وأكـــد خـبـراء لــ«الـشـرق الأوســـط» أن منبع تلك الهواجس «هو عدم وضوح غرض ترمب الحقيقي من ذلك». الأربـــعـــاء قـــال تــرمــب إن لـــدى الـــولايـــات المـــتـــحـــدة «عـــاقـــة رائـــعـــة وقــــويــــة» مـــع مـصـر، وكـشـف أنـــه سـيـحـاول عـقـد لـقـاء بــن زعيمي مـصـر وإثـيـوبـيـا لـلـوصـول إلـــى اتــفــاق بشأن «ســد النهضة»، وذلـــك خــال لقائه السيسي عــلــى هـــامـــش الاجـــتـــمـــاع الــســنــوي لـلـمـنـتـدى الاقـتـصـادي الـعـالمـي فـي دافـــوس بسويسرا. وخـــــال الــلــقــاء كــــرر تـــرمـــب مـــدحـــه للسيسي ووصفه بأنه «رجل قوي وعظيم». ســــاعــــة، تـــحـــديـــدا يـــوم 24 وقـــبـــل ذلـــــك بـــــــ الــــــثــــــاثــــــاء، وخـــــــــال مــــؤتــــمــــر صــــحــــافــــي فــي واشنطن، تحدث ترمب عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الـحـروب حـول العالم. كما أبــدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، ووصفه بالأمر الـفـظـيـع الــــذي يـمـنـع تــدفــق المــيــاه عــن مصر، مشيرا إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات. كما يأتي حديث ترمب في دافوس بعد أيام من إرساله خطابا إلى نظيره المصري، 4 الـــجـــمـــعـــة، مــــؤكــــدا فـــيـــه اســــتــــعــــداد واشــنــطــن للتدخل واسـتـئـنـاف المــفــاوضــات حـــول «سـد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي. سياق دولي أوسع وزيــــر المـــــوارد المــائــيــة والــــري المـصـري الـــســـابـــق، الـــدكـــتـــور مـحـمـد عــبــد الــعــاطــي، قـــــال: «عـــنـــد تـــنـــاول حـــديـــث تـــرمـــب المـتـعـدد والمـــتـــجـــدد، وكـــذلـــك رســالــتــه إلــــى الـرئـيـس الـسـيـسـي بــشــأن (ســـد الـنـهـضـة)، لا يمكن فصل كـل ذلــك عـن سـيـاق دولـــي أوســـع بدأ يعترف بـأن هـذا الملف تجاوز كونه خلافا فــنــيــا بــــن ثـــــاث دول (مـــصـــر والـــــســـــودان وإثيوبيا)، وأصبح قضية استقرار إقليمي مـرتـبـطـة بــالأمــن المــائــي والــغــذائــي لملايين الـــبـــشـــر».وأضـــاف: «فــمــن الــنــاحــيــة الفنية المائية، جوهر الأزمــة لا يـزال كما هـو: سد ضخم بسعة تخزينية كبيرة أُنـشـئ على الــنــيــل الأزرق دون اتـــفـــاق قـــانـــونـــي مـلـزم ينظم قواعد المـلء والتشغيل»، وفقا لعبد العاطي، الـذي أضـاف لـ«الشرق الأوسـط»، أن «المسألة هنا ليست في عدد السنين التي يتم فيها المــلء فقط، بل في آلية التشغيل السنوي وكيفية التنسيق بين السدود على مجرى النيل الأزرق و(السد العالي)». لكن وزير الري المصري السابق أوضح أن الهواجس بشأن حديث ترمب المتكرر عن السد ومدحه للسيسي، منبعه عدة أسئلة تحاول أن تزيل الغموض وتتلخص في «هل تمثل رسالة تــرمــب وحــديــثــه المــتــكــرر بـــدايـــة لــلــوصــول إلـى اتفاق؟ أم يمكن القول إنها تفتح نافذة جديدة، لـكـنـهـا نـــافـــذة مـــشـــروطـــة؟.. فـالـنـجـاح مـرهـون بـــالانـــتـــقـــال مــــن الـــعـــمـــومـــيـــات الــســيــاســيــة إلـــى التفاصيل الفنية المـلـزمـة، ومــن التصريحات إلـــى نـصـوص قـانـونـيـة واضـــحـــة. فـهـل يحدث ذلك؟ فإذا ما توافرت هذه العناصر، قد نكون أمام فرصة حقيقية لتسوية عادلة ومتوازنة، لكن تكرار الحديث دون الانتقال لهذه الأمـور يبقي الوضع محل تأويلات». علامات استفهام حول تكرار المدح أمـــــا عـــضـــو مــجــلــس الـــــنـــــواب المــــصــــري، مصطفى بــكــري، فـقـال لـــ«الــشــرق الأوســــط»، إن «منبع الهواجس أن ترمب تدخل من قبل وفشل في حل الأزمة، بل طالب مصر بقصف (سد النهضة)، ولكن حكمة السيسي والإدارة المصرية حالت دون حـدوث ذلـك، والآن يكرر ترمب كثيرا حديثه عن السد، وأنــه يريد أن يـنـهـي هــــذه الأزمــــــة، وفــــي ســيــاق ذلــــك يـمـدح الرئيس السيسي كثيراً، وهو الأمر الذي يثير علامات استفهام ويحتاج توضيحات». وأضـاف بكري أن هناك عدة تساؤلات، مفادها كيف سينهي ترمب هذه الأزمة وعلى أي أســـــــاس؟ وهـــــل ســـيـــدافـــع عــــن حــــق مـصـر وحصتها التاريخية من مياه النيل؟ أم أنه يـريـد مـن وراء كـل ذلــك فتح الـطـريـق للقبول بتقاسم جديد للمياه وحلول أخرى لا تقبل بها مصر؟ خــبــيــر الأمــــــن الـــقـــومـــي المــــصــــري الـــلـــواء محمد عبد الواحد، قال إن «ترمب لا يتحرك بدافع إنساني، ولا حبا فى مصر، كما أنه غير قـادر على حل كامل للأزمة، وغير قـادر على إعادة عقارب الساعة للوراء، ويعلم أن السد أصبح أمرا واقعا يصعب تغييره، وبالتالي يــــرى فـــى هــــذا الــتــوقــيــت أنــــه مــنــاســب تـمـامـا لإعــــادة الـتـوظـيـف الـسـيـاسـي الاسـتـراتـيـجـي لـــأزمـــة، فـهـو يــريــد امـــتـــاك مـلـف أزمــــة (سـد النهضة) دون حله، فأميركا لديها قدرة على تقليل المخاطر دون وقف الضرر عن مصر». مخاوف من تضارب المصالح عبد الواحد، الذي عمل على ملف المياه سـابـقـا فــي جـهـاز المــخــابــرات الـعـامـة بمصر، أوضـــح لـــ«الـشـرق الأوســــط» أن «تـرمـب يريد اســـتـــعـــادة المـــلـــف إلـــــى الـــســـيـــطـــرة الأمــيــركــيــة وامـــتـــاك كــافــة الأوراق لـصـالـح بـــــاده، فهو يعترف أن أميركا هي من مولت السد، ولكن هذا ليس اعترافا بالذنب بقدر ما هو إعلان ملكية سياسية للأزمة». وتــابــع: «الـهـواجـس تـأتـي مـن أن ترمب يـــريـــد أن يـــديـــر الأزمــــــة بــمــا يــحــقــق مـصـالـح أميركا، لكن ماذا يريد من مصر في المقابل؟ هـــل يـــريـــد ربــــط مــلــف المـــيـــاه بــمــلــفــات أخـــرى إقليمية؟ أم يريد فــرض نـمـاذج إدارة مائية مـعـيـنـة تــديــرهــا شـــركـــات دولـــيـــة (أمــيــركــيــة) تتحكم في تدفقات المياه، والتخزين، وفرض زراعـات معينة؟»، مشيرا إلى أن «من يتحكم في المياه يتحكم في الغذاء وبالتالي يتحكم في القرار السياسي». أســـتـــاذ الــجــيــولــوجــيــا والمـــــــوارد المـائـيـة بـــجـــامـــعـــة الـــــقـــــاهـــــرة، عــــبــــاس شــــــراقــــــي، قـــال لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط» إن «طـبـيـعـة تــرمــب أنــه رجـــل أعــمــال وصــفــقــات اقــتــصــاديــة، والــحــذر مـــن أن تــكــون لـــه أغـــــراض أخـــــرى، خـصـوصـا وأن قضية غزة لم تنته بعد وهناك تحركات مريبة لإسرائيل في أفريقيا مرتبطة بها، كما أن هناك رغبة كبيرة لإثيوبيا فـي الوصول إلـــــى الـــبـــحـــر الأحــــمــــر، ومـــصـــر تـــقـــف لـــهـــا فـي تحقيق ذلك دون الطرق الشرعية، وقد تكون هناك صفقة يخطط لها ترمب تقود لموافقة إثيوبيا على الدعوة الأميركية للوصول إلى اتــفــاق حـــول الـسـد إذا ضمنت لـهـا واشنطن الوصول إلى البحر». لقاء بين ترمب والسيسي على هامش منتدى دافوس (الرئاسة المصرية) القاهرة: هشام المياني ضغط أميركي على العراق لنزع سلاح الفصائل «سريعاً» أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الــــجــــمــــعــــة، بــــــــأن مـــــســـــؤولـــــن أمـــيـــركـــيـــن ضـغـطـوا عـلـى الــعــراق فــي اجـتـمـاعـات مع كبار قـادتـه لوضع خطة «مـوثـوقـة» لنزع سلاح الفصائل بسرعة، وتفكيك المنظومة المدعومة من إيران. وذكــــــــــرت الـــصـــحـــيـــفـــة أن واشـــنـــطـــن تــمــارس ضـغـوطـا عـلـى كـبـار السياسيين الـــعـــراقـــيـــن لــتــشــكــيــل حـــكـــومـــة تـسـتـبـعـد تــلــك الــفــصــائــل، وســــط مــســاعــي الـرئـيـس الأميركي دونالد ترمب لكبح نفوذ طهران في بغداد. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة الـــقـــول إن المــســؤولــن الأمــيــركــيــن هـــددوا بـــاتـــخـــاذ إجــــــــراءات عــقــابــيــة إذا لـــم تفعل بغداد ذلـك، من بينها تدابير اقتصادية، مــــثــــل الـــــحـــــد مــــــن الــــتــــدفــــقــــات الــــــدولاريــــــة المرتبطة بمبيعات النفط العراقية. ومنذ ، وبـمـوجـب تـرتـيـب بـعـد الـغـزو 2003 عـــام الأمــيــركــي لــلــعــراق، تــرســل واشــنــطــن إلـى بغداد شحنات نقدية بمليارات الدولارات سنويا عبر رحـات شحن جوية شهرية، وهــي أمـــوال محصَّلة مـن مبيعات النفط العراقية التي تـودع عائداتها في حساب هــــذا الــبــلــد لــــدى الاحـــتـــيـــاطـــي الــفــيــدرالــي (البنك المركزي الأميركي). غـــيـــر أن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة لــطــالمــا شعرت بالقلق من أن تستخدم الفصائل المـسـلـحـة وإيـــــران هـــذه الأمـــــوال. وفـــي عـام ، أوقـفـت واشنطن مؤقتا الإمـــدادات 2015 الـــدولاريـــة إلـــى بــغــداد وســـط مــخــاوف من تدفقها إلى طهران وتنظيم «داعش». وأفــــــــــادت المـــــصـــــادر بــــــأن الـــعـــراقـــيـــن يــخــشــون عــــدم الاســـتـــقـــرار ونـــشـــوب أزمـــة اقـــتـــصـــاديـــة إذا أوقــــفــــت واشــــنــــطــــن هـــذه الإمـدادات من جديد، بحسب «فاينانشال تايمز». إلــــــى ذلـــــــك، نــــشــــرت وزارة الـــخـــزانـــة الأمـــيـــركـــيـــة، عــلــى مــوقــعــهــا الإلـــكـــتـــرونـــي، دونــالــد تـرمـب فـرضـت، ‌ الـرئـيـس ‌ إدارة ‌ أن الجمعة، مجموعة جـديـدة مـن العقوبات ‌ المتعلقة بـــإيـــران اسـتـهـدفـت تـسـع نـاقـات وثمانية كيانات. وكان مارك سافايا ‌ نفط مــبــعــوث الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي إلــــى الـــعـــراق قـد صــرح بــأن تحقيق الاسـتـقـرار للعراق يـتـطـلـب تـفـكـيـك شــبــكــات الـــفـــســـاد ووقـــف مصادر الأموال الوهمية. وكــــتــــب ســــافــــايــــا فـــــي مـــنـــشـــور عـلـى منصة «إكــــس»، أن «إصـــاح الــعــراق يبدأ بـــمـــواجـــهـــة الـــفـــســـاد بــشــكــل حــــاســــم؛ فـهـو المرض الحقيقي، بينما الميليشيات مجرد نـتـيـجـة لــــه». وأضـــــاف أن «الــفــســاد يعمل عبر شبكات معقّدة تضم مستويات دنيا كـالأقـارب والوسطاء والـحـراس، ما يوفّر الحماية والإنكار»، مردفا بالقول إن «هذه الـشـبـكـات اســتــمــرت لـعـقـود ونـجـحـت في الالتفاف على القوانين والتدقيق الدولي، ومـكّــنـت المـيـلـيـشـيـات المــدعــومــة مــن إيـــران مـــالـــيـــا». وفــــي مـنـتـصـف الــشــهــر الــحــالــي، أعــلــن مـبـعـوث الـــولايـــات المــتــحــدة، إجـــراء مـراجـعـة شاملة للمدفوعات والمـعـامـات المـــالـــيـــة المــشــبــوهــة فـــي الــــعــــراق مـــع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجــنــبــيــة، إلـــى جــانــب مـنـاقـشـة عـقـوبـات مرتقبة تستهدف شبكات تقوض النزاهة المالية وتمول الأنشطة الإرهابية. لندن: «الشرق الأوسط» عبء أمني حدودي يتحول إلى تحد سياسي داخلي سجناء «داعش» بين حسابات الأمن والسياسة في العراق يحتل ملف عناصر تنظيم «داعش»، المـــنـــقـــولـــن مــــن الـــســـجـــون الـــواقـــعـــة شــمــال شرقي سوريا إلى العراق، موقعا متقدما فــــي المـــشـــهـــديـــن الأمــــنــــي والـــســـيـــاســـي فـي بغداد، بالتزامن مع حراك مكثف لتشكيل الـــحـــكـــومـــة المــقــبــلــة وحـــســـم هـــويـــة رئــيــس الوزراء. ودخـــــــل المـــــلـــــف، الـــــــذي ظــــــل لـــســـنـــوات يناقَش في أُطر أمنية وفنية ضيقة، دائرة التفاعل السياسي الأوســـع، بعد خطوات عـــراقـــيـــة لـــلـــتـــعـــامـــل مــــع قـــضـــيـــة نـــقـــل عـــدد مــن هــــؤلاء الـسـجـنـاء إلـــى داخــــل الأراضــــي الــعــراقــيــة، بـالـتـنـسـيـق مـــع أطـــــراف دولــيــة معنية بـالمـلــف. ويُــنــظَــر إلـــى هـــذا الـتـطـور بوصفه تحركا ذا أبـعـاد أمنية مباشرة، لكنه، فـي الـوقـت نفسه، تقاطع مـع مناخ سياسي داخلي يتسم بحساسية عالية. ودعـــــــــــا رئــــــيــــــس حـــــكـــــومـــــة تـــصـــريـــف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني، الجمعة، في مكالمة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، «دول العالم، ولا سيّما دول الاتــــحــــاد الأوروبـــــــــي» إلــــى اســتــعــادة مــواطــنــيــهــا مـــن مـعـتـقـلـي «داعــــــــش»، بعد نقلهم من سوريا إلى العراق. طوال الفترة الماضية، كان وجود آلاف من عناصر التنظيم في سجون تقع خارج الـسـيـطـرة الـعـراقـيـة المـبـاشـرة يُــعـد مصدر قـلـق أمــنــي دائــــم لــبــغــداد، نــظــرا لــقــرب تلك الـسـجـون مـن الــحــدود العراقية الـسـوريـة، وطـــبـــيـــعـــة الأوضــــــــــاع غـــيـــر المـــســـتـــقـــرة فـي المنطقة. ومـع نقل عـدد منهم إلـى العراق، انتقل التحدي من كونه مرتبطا بالمخاطر العابرة للحدود إلـى ملف داخلي يتطلب تــرتــيــبــات أمــنــيــة وقــضــائــيــة ولـوجـسـتـيـة معقدة. وتــــؤكــــد الـــجـــهـــات الـــعـــراقـــيـــة المـعـنـيـة أن الـتـعـامـل مـــع هـــذا المــلــف يـــنـــدرج ضمن مسؤوليات الدولة فيما يتعلق بمواطنيها أو مَن ارتكبوا جرائم على أراضيها، إضافة إلى تقليل مخاطر أي انهيار أمني محتمَل في أماكن الاحتجاز خارج الحدود. فــــي المـــقـــابـــل، تـــبـــرز تــــســــاؤلات داخــــل الأوســـاط السياسية حــول الكلفة الأمنية والانـــعـــكـــاســـات المـجـتـمـعـيـة والــــقــــدرة على إدارة هذا الملف على المدى الطويل. وتـــزامـــن تــحــريــك مــلــف الــســجــنــاء مع مــــرحــــلــــة حــــســــاســــة مـــــن المـــــفـــــاوضـــــات بــن الــقــوى الـسـيـاسـيـة داخـــل تـحـالـف «الإطـــار الـــتـــنـــســـيـــقـــي» بــــشــــأن تـــشـــكـــيـــل الـــحـــكـــومـــة واختيار رئيس الوزراء. ورغــــــم أن المـــلـــف فــــي جــــوهــــره أمـــنـــي، لكن توقيته جعله حـاضـرا فـي النقاشات السياسية، ولا سيما مـع صـــدور مواقف دولية رحّبت بالخطوات العراقية لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني في هذا الاتــــجــــاه، مــقــابــل مـتـابـعـة إقـلـيـمـيـة حــــذِرة لتطورات المشهد السياسي في بغداد. وثمَّن المبعوث الأميركي إلـى سوريا تـــوم بـــــراك، نـيـابـة عـــن الــرئــيــس الأمـيـركـي ووزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة، الــجــمــعــة، مـــا وصـفـه بالقيادة الاستثنائية لبغداد واستعدادها الـــراســـخ لـلـمـسـاهـمـة فـــي حـمـايـة المجتمع الـدولـي من التهديد المستمر الـذي يشكله معتقلو التنظيم. وتنظر بعض القوى إلى التعامل مع مـلـف سـجـنـاء «داعـــــش» بـوصـفـه اخـتـبـارا لقدرة الحكومة العراقية على إدارة ملفات مـعـقـدة، بالتنسيق مــع المجتمع الــدولــي، بــيــنــمــا تــــــراه أطـــــــراف أخــــــرى مــلــفــا شــديــد الــحــســاســيــة يــجــب أن يُـــعـــالَـــج بــعــيــدا عن الضغوط السياسية أو الرسائل المتبادلة بين العواصم المؤثرة في الشأن العراقي. داخــــلــــيــــا، لا يــنــفــصــل الــــجــــدل حـــول السجناء عـن المـخـاوف المرتبطة بإعادة تنشيط الـخـايـا المتطرفة أو استهداف الـــســـجـــون ومـــــحـــــاولات الـــــهـــــروب، وهـــي ســــــيــــــنــــــاريــــــوهــــــات ســـــبـــــق أن شــــهــــدهــــا الــعــراق فــي مــراحــل سـابـقـة، لـذلـك يتركز النقاش الأمني حـول جاهزية المنظومة الاستخبارية، وتأمين مراكز الاحتجاز، وتسريع الإجــــراءات القضائية الخاصة بالمتهمين. سياسياً، يحرص أغلب الأطراف على تجنب الظهور بموقف قـد يُفهم على أنه تهاون في ملف الإرهاب، وفي الوقت نفسه تتباين تقديراتها حول توقيت وخطوات إدارة هذا الملف، خصوصا في ظل مرحلة انتقال سياسي لم تُحسم نتائجها بعد. ويعكس الملف أيضا طبيعة التوازن الـــــذي تـــحـــاول بـــغـــداد الـــحـــفـــاظ عــلــيــه بين الاستجابة لاعتبارات الأمن الدولي، وبين تـأكـيـد أن قــراراتــهــا تنطلق مــن حـسـابـات الـــســـيـــادة والمـــصـــلـــحـــة الـــوطـــنـــيـــة. فـــالـــدول المعنية بملف المقاتلين الأجـانـب وتنظيم «داعـــــــــش» عـــمـــومـــا تـــدفـــع بـــاتـــجـــاه حــلــول دائمة، في حين تسعى الحكومة العراقية إلـــــى تــــفــــادي أن يـــتـــحـــول الـــــعـــــراق مـــجـــددا إلـــى سـاحـة مفتوحة لـتـداعـيـات صـراعـات إقليمية ودولية. بــهــذا المــعــنــى، لـــم يــعــد مــلــف سـجـنـاء «داعـــــــش» مـــجـــرد قــضــيــة أمــنــيــة مــعــزولــة، بـــل بــــات عـــقـــدة تـــتـــداخـــل فــيــهــا اعـــتـــبـــارات الــحــدود والــســيــادة، والـجـاهـزيـة الأمـنـيـة، والـــــتـــــجـــــاذبـــــات الــــســــيــــاســــيــــة الــــداخــــلــــيــــة، والاهتمام الدولي المستمر بملف التنظيم. رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك في بغداد يوم الخميس (رويترز) بغداد: حمزة مصطفى بغداد دعت دول العالم إلى استعادة مواطنيها من معتقلي «داعش» بعد نقلهم من سوريا آليات عسكرية تابعة للجيش العراقي (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky