عاد شبح التصعيد العسكري يخيم عـلـى المـنـطـقـة، أمـــس الـجـمـعـة، مــع إعــان الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب أن قوة بــحــريــة أمــيــركــيــة تــضــم حــامــلــة طــائــرات وقـطـعـا قـتـالـيـة مــرافــقــة تـتـحـرك بـاتـجـاه الشرق الأوسـط، مشددا في الوقت نفسه على أنه يفضّل عدم اللجوء إلى استخدام الــــقــــوة مــــع إيـــــــــران، لـــكـــنـــه أبــــقــــى الـــخـــيـــار الـــعـــســـكـــري مـــطـــروحـــا فــــي حـــــال اتـــخـــذت طهران خطوات يعدّها تهديدا مباشراً، ســواء فيما يتعلق ببرنامجها الـنـووي أو بـطـريـقـة تـعـامـلـهـا مـــع الاحـتـجـاجـات الداخلية. التحرك البحري، الذي قال مسؤولون أمـيـركـيـون إنـــه يشمل حـامـلـة الـطـائـرات «أبــــراهــــام لــيــنــكــولــن» ومــــدمــــرات مــــزودة بصواريخ موجهة، يندرج وفـق القراءة الأميركية ضمن إجـراءات ردع واحتياط عسكري في بيئة إقليمية متوترة. إلا أن توقيته، بالتوازي مع تصاعد الانتقادات الــغــربــيــة لأداء الــســلــطــات الإيـــرانـــيـــة في الداخل، يمنحه أبعادا سياسية تتجاوز الإطار العسكري. وقــــدم تــرمــب، فــي تـصـريـحـاتـه على مــــن الــــطــــائــــرة الــــرئــــاســــيــــة، مـــزيـــجـــا مـن الـتـحـذيـر والــتــهــدئــة؛ فـمـن جــهــة، تحدث عـــــن «أســــــطــــــول حـــــربـــــي» يــــتــــحــــرك نــحــو المنطقة، ومن جهة أخرى شدد على أنه لا يسعى إلى مواجهة، بل إلى منع تدهور الأوضاع. ومـــــن وجـــهـــة نـــظـــر مـــراقـــبـــن، يـعـيـد هــــذا الــخــطــاب إنـــتـــاج مــعــادلــة «الـضـغـط الأقــصــى»، ولكن بصيغة محدثة، حيث لا يـــقـــتـــصـــر الــــضــــغــــط عــــلــــى الـــعـــقـــوبـــات الاقــــتــــصــــاديــــة، بــــل يــــتــــرافــــق مــــع إظـــهـــار الجاهزية العسكرية. وفي الوقت ذاتـه، تحرص واشنطن على الإيحاء بأن هذه التحركات دفاعية الطابع، هدفها حماية القوات والمصالح الأمـيـركـيـة فــي المـنـطـقـة، ولـيـس التمهيد لعملية هجومية وشيكة. بالتوازي مع التحركات الأميركية، أعـــلـــنـــت بـــريـــطـــانـــيـــا إرســـــــــال ســــــرب مـن مقاتلات «تايفون» إلى قطر، في خطوة وصـــفـــت بــأنــهــا تـــأتـــي ضــمــن اتــفــاقــيــات دفــاعــيــة قــائــمــة ومــــع مـــراعـــاة الــتــوتــرات الإقليمية، وفق وزارة الدفاع البريطانية. وقــالــت الـــــوزارة إن الــســرب «انتشر في منطقة الخليج لأغراض دفاعية، في ظل التوترات الإقليمية، وذلـك في إطار اتـفـاقـيـة الــضــمــان الــدفــاعــي بـــن المملكة المتحدة وقطر». طهران ترفض «الإملاءات» فـــــي المـــــقـــــابـــــل، جـــــــاء الـــــــــرد الإيـــــرانـــــي سياسيا وقضائيا في آن؛ فقد قـال نائب قائد القوة البحرية في «الحرس الثوري»، أمـــس الـجـمـعـة، إن أي هــجــوم عـلـى إيـــران غير وارد، مؤكدا أن «العدو لا يجرؤ على مهاجمة البلاد». وأضــاف أن حديث الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية تنفيذ «هجوم خاطف» على إيــران، «محض وهـم»، حسبما نقلت وكالة «إسنا» الإيرانية. وتابع أن بعض الأطراف في الولايات المـــتـــحـــدة يـــتـــحـــدثـــون عــــن مــهــاجــمــة إيـــــران عبر السفن الحربية أو الـطـائـرات، قائلاً: «فـلـيـأتـوا، نحن جــاهــزون لـهـم». وأكـــد في الوقت نفسه أن إيران تمتلك «سيطرة ذكية وكاملة» على مضيق هرمز. بـــــدوره، نـفـى المـــدعـــي الـــعـــام الإيـــرانـــي بشكل قاطع تصريحات ترمب التي تحدث فيها عـن تـدخـل أميركي حــال دون تنفيذ إعدامات بحق مئات المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، مؤكدا أن السلطة القضائية الإيــرانــيــة «مستقلة ولا تتلقى أوامــــر من الخارج». كما أعلنت الأجهزة الأمنية الإيرانية تـوقـيـف عـــدد مــن الأشـــخـــاص عـلـى خلفية الاضـطـرابـات، ووصـفـت بعض التحركات بـأنـهـا أعــمــال «شــغــب» وتــخــريــب. وتـؤكـد الـــروايـــة الـرسـمـيـة فــي طــهــران أن مــا جـرى لا يندرج ضمن احتجاجات سلمية فقط، بل شمل بحسبها أعمال عنف استهدفت منشآت عامة ومقار أمنية. مخاوف من عودة التصعيد وســـرعـــان مـــا اتــســعــت الاحــتــجــاجــات الـــتـــي انــطــلــقــت أواخـــــــر ديــســمــبــر (كـــانـــون عـــلـــى خــلــفــيــات اقــتــصــاديــة 2025 ) الأول ومعيشية، لتشمل شـعـارات سياسية في بعض المناطق، ما دفع السلطات إلى فرض قيود واسعة على الاتصالات والإنترنت. وتــحــدثــت مـنـظـمـات حـقـوقـيـة دولـيـة عــن أعــــداد كـبـيـرة مــن الـقـتـلـى والمعتقلين، فــي حــن لــم تـصـدر أرقــــام رسـمـيـة إيـرانـيـة مـــفـــصـــلـــة، واكـــتـــفـــت الـــســـلـــطـــات بــالــتــأكــيــد على سقوط ضحايا في صفوف المدنيين وقوات الأمن. ودخـــــلـــــت الأمــــــــم المــــتــــحــــدة عـــلـــى خـط الأزمة؛ إذ عقدت جلسة خاصة في مجلس حـــقـــوق الإنــــســــان لمــنــاقــشــة الـــتـــطـــورات في إيــران، في مؤشر على اتساع دائــرة القلق الــــدولــــي. ودعـــــا مـــســـؤولـــون أمـــمـــيـــون إلــى تمكين آليات الرصد المستقلة من الوصول إلــى معلومات مـيـدانـيـة، فـي وقــت لا تـزال فيه القيود على الاتصالات تعيق التحقق الكامل من الوقائع. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لـــحـــقـــوق الإنـــــســـــان الـــســـلـــطـــات الإيــــرانــــيــــة، الــجــمــعــة، إلــــى «وقـــــف قـمـعـهـا الــوحــشــي» لحركة الاحتجاجات في البلد. وقال فولكر تــــورك فـــي افــتــتــاح الـجـلـسـة الاسـتـثـنـائـيـة لمجلس حقوق الإنـسـان: «أدعـــو السلطات الإيـــرانـــيـــة إلــــى إعـــــادة الــنــظــر فـــي مـوقـفـهـا والتراجع ووقف قمعها الوحشي، لا سيما بــواســـطـــة مــحــاكــمــات مـــوجـــزة الإجـــــــراءات وعقوبات غير متناسبة». ورغم تراجع وتيرة الاحتجاجات في بعض المناطق، فـإن تقديرات دبلوماسية غـــربـــيـــة تـــــرى أن أســـبـــابـــهـــا الــعــمــيــقــة، مـن ضغوط اقتصادية وتضخم وعقوبات، لا تـزال قائمة، ما يعني أن احتمال تجددها يــبــقــى وارداً، خــصــوصــا إذا تـــرافـــقـــت مع أزمات معيشية إضافية. وقــال ممثل إيـــران فـي مجلس حقوق الإنــســان الـتـابـع لـأمـم المـتـحـدة إن طهران لن تعترف «بمشروعية» الجلسة الطارئة المقرر أن يعقدها المجلس، الجمعة، ولا بما ينتج عنها من قرارات. ونـــقـــل الــتــلــفــزيــون الــرســمــي عـــن المـمـثـل الإيـــرانـــي قـولـه إن المــظــاهــرات الـتـي تشهدها البلاد منذ أواخر الشهر الماضي «تحولت إلى هجمات إرهابية وتخريب للمنشآت والعمل المسلح ضد المدنيين وقوات إنفاذ القانون». وأضــــــــــاف: «لا نـــعـــتـــرف بــمــصــداقــيــة أو مـشـروعـيـة هـــذه الجلسة الاستثنائية والقرار الذي قد ينتج عنها، ولدينا آليات مستقلة للتحقيق والمساءلة»، مشيرا إلى أن بلاده «أقرت حق الإيرانيين في التظاهر الـسـلـمـي، لـكـن الاحـتـجـاجـات تـحـولـت إلـى موجة من العنف المنظم». مـــــن جــــانــــبــــه، قــــــال وزيـــــــر الـــخـــارجـــيـــة الإيــــــرانــــــي عــــبــــاس عـــراقـــجـــي إن أكــــثــــر مـن ثـاثـة آلاف شـخـص «لــقــوا حتفهم نتيجة لــــاضــــطــــرابــــات الــــتــــي شـــهـــدتـــهـــا الــــبــــاد»، حسبما ذكرت القناة. وكانت السلطات الإيرانية قد صرحت، شخصا قُتلوا. 3117 الأربعاء الماضي، بأن وســـــــــعـــــــــت مـــــــؤســـــــســـــــة «الــــــــشــــــــهــــــــداء والمحاربين القدامى» الإيرانية، في بيان، إلــى التمييز بـن «الـشـهـداء» - قـالـت إنهم من عناصر قوات الأمن أو مدنيين أبرياء - وما وصفتهم بـ«المشاغبين» المدعومين من الولايات المتحدة. قتيلاً، قالت المؤسسة 3117 ومن أصل شـــخـــصـــا هــــم مــــن «الــــشــــهــــداء». 2427 إن شـخـصـا ضمن 690 وصــنّــفــت الــســلــطــات «الإرهابيين ومثيري الشغب وأولئك الذين هاجموا مواقع عسكرية». لـــكـــن مـــنـــظـــمـــات حـــقـــوقـــيـــة تــــؤكــــد أن الحصيلة المرتفعة نتجت عن إطلاق قوات الأمـــــن الـــنـــار مـــبـــاشـــرة عــلــى المــتــظــاهــريــن، مـشـيـرة إلـــى أن الــعــدد الـفـعـلـي للقتلى قد 20 يكون أكثر مـن المعلن، وربـمـا يتجاوز ألفا ً. 6 إيران NEWS Issue 17224 - العدد Saturday - 2026/1/24 السبت قال ضابط بارز في «الحرس الثوري» ردا على تهديدات بمهاجمة بلاده: «فليأتوا، نحن جاهزون» ASHARQ AL-AWSAT «الحرس الثوري» يلوح بـ«سيطرة ذكية» على مضيق هرمز ترمب يضغط على إيران بحاملة طائرات... ودعوة تفاوض إيرانية تمر بجانب مبنى بنك تضرر جراء حريق خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة الأخيرة في طهران (إ.ب.أ) لندن: «الشرق الأوسط» ترمب يفضل «ألا يحدث شيء عسكرياً»... لكن بشرطين الحشد الأميركي بين ردع إيران وحسابات اليوم التالي مــــع تــــوقــــع وصـــــــول مـــجـــمـــوعـــة حــامــلــة الـــطـــائـــرات الأمــيــركــيــة «أبــــراهــــام لـيـنـكـولـن» ومـــــدمـــــرات مـــرافـــقـــة ومـــقـــاتـــات إلـــــى الـــشـــرق الأوســــــط فـــي الأيــــــام المــقــبــلــة، يـــعـــود الـــســـؤال الـــقـــديـــم - الـــجـــديـــد إلـــــى الــــواجــــهــــة: هــــل هـو تمهيد لضربة أخرى ضد إيران، أم «تهويل» محسوب لرفع الكلفة النفسية والسياسية على طهران من دون الانزلاق إلى حرب؟ الإجــــابــــة لــيــســت واحــــــــدة؛ لأن الــحــشــد الـعـسـكـري نفسه يمكن أن يـــؤدي وظيفتين في وقت واحد: ردع دفاعي لحماية القواعد والحلفاء، ورافعة ضغط تُبقي خيار الهجوم قائما من دون إعلان مسبق. وفــــــق مــــســــؤولــــن أمـــيـــركـــيـــن تـــحـــدثـــوا لـوسـائـل إعــــام، فـــإن تـحـريـك تـلـك الــقــوة مع بــحــث إرســـــال أنــظــمــة دفــــاع جــــوي إضــافــيــة، يأتي فـي لحظة حساسة أعقبت حملة قمع واســــعــــة لـــاحـــتـــجـــاجـــات داخـــــــل إيـــــــــران. فـي المــقــابــل، يـصـر الـرئـيـس دونـــالـــد تـرمـب علنا على أنـه «يفضّل ألا يحدث شـيء» عسكرياً، لكنه يربط ذلك بشرطين: ألا تستأنف طهران أي مسار نووي يقترب من العتبة العسكرية، وألا تمضي في إعدامات تطول متظاهرين. ثلاث رسائل في «حشد واحد» أولــــــــى الــــرســــائــــل مـــوجـــهـــة إلــــــى إيــــــران نـفـسـهـا: واشـنـطـن تــريــد أن تــقــول إن لديها القدرة على إعادة التموضع بسرعة، وأن ما تعتبره «نـافــذة ردع» مفتوحة. قبل أشهر، كانت الولايات المتحدة قد استهدفت منشآت ،2025 ) نـوويـة إيـرانـيـة فـي يونيو (حــزيــران وتــرمــب يـعـيـد الــيــوم تـذكـيـر الإيــرانــيــن بـأن «الأمر سيتكرر» إذا عادوا إلى النشاط نفسه. الــرســالــة الـثـانـيـة لـلـحـلـفـاء والـخـصـوم الإقـــلـــيـــمـــيـــن: الـــحـــشـــد لـــيـــس مـــجـــرد تــهــديــد لطهران، بل أيضا «مظلّة» لحماية المصالح والقواعد الأميركية من رد إيـرانـي محتمل، خـصـوصـا أن الــقــيــادة الـعـسـكـريـة الإيــرانــيــة تُحذّر علنا من أن أي هجوم سيجعل القواعد والمصالح الأميركية «أهدافا مشروعة». وهذا النوع من التهديدات ليس جديداً، لكنه يـرفـع حساسية أي قـــرار أمـيـركـي؛ لأن تــعــزيــزات الــيــوم قــد تــكــون دفــاعــا استباقيا لتقليل الخسائر إذا انفجرت الأمور. أمــــــا الــــرســــالــــة الـــثـــالـــثـــة فـــهـــي داخـــلـــيـــة سـيـاسـيـة: تــرمــب يــلــوّح أيــضــا بـــــأدوات غير عـسـكـريـة كــــ«الـــرســـوم الـجـمـركـيـة الـثـانـويـة» على الـــدول التي تتعامل تجاريا مـع إيــران، فـــي مـــحـــاولـــة لـتـجـمـيـع أدوات الــضــغــط بين الــعــقــوبــات والــــــردع الــعــســكــري. وفــــي يـنـايـر (كــانــون الـثـانـي) أعـلـن بالفعل آلـيـة تعريفة عقابية على الدول التي تتعامل مع طهران. «النووي» عامل غموض الملف النووي يضيف طبقة أخرى من الإربــــاك، فالوكالة الـدولـيـة للطاقة الذرية لــم تتحقق مـنـذ أشــهــر مــن مــخــزون إيـــران مـــن الـــيـــورانـــيـــوم عــالــي الـتـخـصـيـب، فيما تتداول تقديرات عن كمية كبيرة مخصبة في المائة، وهي نسبة قريبة تقنيا 60 حتى فـي المـائـة لصنع السلاح. 90 مـن مستوى هـــــذا الــــفــــراغ الــــرقــــابــــي يــخــلــق مـعـضـلـتـن مــتــنــاقــضــتــن: مـــؤيـــدو الـــتـــشـــدد يـــــرون أن الغموض يعني احتمال إعادة البناء سراً، وبـالـتـالـي ضــــرورة ضـغـط أقــســى. مـؤيـدو التهدئة يرون أن الغموض نفسه يجعل أي ضربة «رهـانـا أعمى» قد يخطئ الأهــداف أو يـــوســـع الـــحـــرب مـــن دون ضـــمـــان وقــف البرنامج. من هنا، قد يصبح الحشد العسكري «لغة تـفـاوض»: زيــادة الكلفة على طهران كـي تقبل بترتيبات تحقق أكـثـر صـرامـة، أو كي تبلع تراجعا في الداخل من دون أن تظهر بمظهر المنهزم. الشارع الإيراني لـكـن فـــي حـــال نــفــذت أي ضـــربـــة، فما الـــــذي سـيـسـتـفـيـد مــنــه الــــشــــارع الإيـــرانـــي الـــيـــوم، بـعـدمـا تـمـكـن الــنــظــام بـالـفـعـل من قمع الاحـتـجـاجـات؟ هنا تـبـدو التوقعات المحدودة أكثر واقعية من الوعود الكبيرة. فحتى فــي واشــنــطــن، ثـمـة نـقـاش واضـــح: أي تـــدخـــل عـــســـكـــري، خـــصـــوصـــا «ضـــربـــة محدودة» ضد أدوات القمع مثل «الحرس الـــــثـــــوري»، قــــد لا يــغــيّـــر نـتـيـجــة مــواجــهــة داخلية إذا كانت المعارضة مشتتة وغير مسلحة وغير منظمة. هذا ما خلصت إليه تحليلات في الصحافة الأميركية، محذّرة من أن القصف وحده لا «يصنع ثورة»، وقد يوقف القمع مؤقتا لكنه لا يفكك المنظومة الأمنية إلا بحملة طويلة ومكلفة. بل إن الضربة قد تنتج أثرا معاكساً، تعبئة وطنية لصالح النظام عبر سردية «العدوان الخارجي»، وتغليظ القمع تحت عنوان «محاربة العملاء والإرهــــاب»، بما في ذلك توسيع الاعتقالات أو فرض أحكام قاسية، وانزلاق غير مضبوط نحو صدام أهــلــي إذا تـكـسـرت بـعـض مـفـاصـل الــدولــة وبقيت أخرى. ومــع تـراجـع زخــم الاحـتـجـاجـات بعد القمع، ومع استمرار القيود على الإنترنت والاتـــصـــالات، يـبـدو أن «مـفـعـول الــشــارع» لــيــس فـــي ذروتـــــه بــمــا يـسـمـح لــتــرمــب، إن أراد، أن يربط أي ضربة بنتيجة سياسية داخلية سريعة. وفي الأيام الأخيرة ظهرت مـــؤشـــرات عـلـى نــقــاش داخــــل إيــــران بشأن تخفيف الـحـظـر، لكن البيئة المعلوماتية مـــا زالــــت مـضـطـربـة، حـتـى إن الـتـلـفـزيـون الـرسـمـي تــعــرّض لاخـــتـــراق وبُــثــت رسـائـل تحريضية. «اليوم التالي» أمــا الــســؤال الـــذي يـدفـع بعض دوائــر واشنطن إلى التحذير، فهو: ماذا لو كانت الضربة «قاصمة» وأضعفت رأس النظام أو شـــلـــت مــــركــــزه، لـــكـــن الــــدولــــة لــــم تـسـقـط بطريقة منظمة؟ هنا يدخل هاجس «اليوم التالي» بكل ثقله. يحذّر مايكل دوران الباحث في معهد هــــدســــون، مـــن أن إيـــــــران، بــوصــفــهــا دولـــة مــتــعــددة الــقــومــيــات ذات أطـــــراف حــدوديــة حساسة، قد تواجه سيناريوهات تفكك أو صراع داخلي إذا انهار مركز السلطة فجأة، عـلـى غــــرار تــجــارب تـاريـخـيـة حـيـث تنهار «هوية الدولة» سريعا بعد سقوط النظام. ويــــشــــيــــر دوران إلـــــــى أن الأقــــلــــيــــات (الأذريـــــــــــــون، الأكــــــــــراد، الـــــعـــــرب، الـــبـــلـــوش، الـــتـــركـــمـــان) تــتــمــركــز عــلــى الأطـــــــراف ولـهـا امــتــدادات عبر الــحــدود، مـا يجعل الـجـوار لاعـــبـــا مــهــتــمــا مـــبـــاشـــرة بــمــصــيــر الـــداخـــل الإيراني. الأخطر، وفق هذا المنطق، ليس فقط احـــتـــمـــال الـــتـــفـــكـــك، بــــل احـــتـــمـــال اســـتـــمـــرار الـنـظـام بصيغة أخـــرى؛ أن تبقى مفاصل «الـحـرس الـثـوري» وأجـهـزة الأمــن، فتخلع الـــغـــطـــاء الآيـــديـــولـــوجـــي الـــديـــنـــي وتـلـبـس قناعا قومياً/ عسكرياً، أي «تبديل الرأس» أكثر منه تغيير نظام. ويدعو إلى تجنّب «تـــعـــيـــن وريـــــــث» لإيـــــــران مــــن الــــخــــارج أو افـتـراض شكل الـدولـة مسبقاً؛ لأن ذلـك قد يــفــجّــر حــســاســيــات قــومــيــة ويــــــزرع بـــذور نزاعات مبكرة. حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب) واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky