12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17224 - العدد Saturday - 2026/1/24 السبت 2028 أبرز الشخصيات الديمقراطية المحتملة لسباق الرئاسة إلــى جـانـب جــاي بـي بـريـتـزكـر، تــتــداول الأوســــاط الديمقراطية مجموعة أسماء مرشحة لـ«البيت الأبيض» تمثل مدارس واتجاهات مختلفة داخل الحزب، ما يعكس حيوية مشوبة بالارتباك. وبينما يتحسس الـحـزب الديمقراطي طريقه نحو المستقبل، تبرز شخصيات يعدها البعض «فرقة النخبة» المؤهلة لخوض سباق ، محملة بخبرات تنفيذية من ولايات محورية: 2028 غافن نيوسوم (حاكم كاليفورنيا): يظل المنافس الأبرز والوجه الإعـــامـــي الأكـــثـــر حـــضـــوراً. إنــــه يـتـمـتـع بـــقـــدرة فــائــقــة عــلــى الـسـجـال التلفزيوني وتمثيل كاليفورنيا كنموذج مضاد للسياسات المحافظة. ولكن بجانب انتقادات تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة في ولايته، قد تكون قوته في ولايته أيضا نقطة ضعفه أمام ناخبين مترددين تجاه «النموذج الكاليفورني». رام إيمانويل: رئيس بلدية شيكاغو السابق، ورئيس موظفي البيت الأبيض في عهد باراك أوباما، والسفير الأميركي السابق لدى ). يرشحه 2025 ) الـيـابـان (انـتـهـت مهمته فـي يناير (كــانــون الـثـانـي البعض ليس فقط لأنه اسم «ثقيل» داخل المؤسسة الديمقراطية، بل أيضا لأن هناك مؤشرات إعلامية حديثة تتحدث عن أنه يختبر فعليا عبر جولات وخطاب يركز على «إصلاح التعليم» في 2028 فكرة حملة محاولة للاقتراب مـن الناخبين المتأرجحين الـذيـن يحمّلون الحزب جزءا من مسؤولية الفوضى السياسية والارتباك البرامجي، وتقديم نفسه كصوت «تجديدي» داخل الحزب في مواجهة ما يصفه بعض الديمقراطيين بجناح «المقاومة» الذي يطغى عليه الصدام الرمزي مع ترمب. جــــوش شــابــيــرو (حـــاكـــم بـنـسـلـفـانـيـا): يـمـثـل الــجــنــاح المـعـتـدل والــذكــي سياسياً. قـدرتـه على الـفـوز فـي ولايـــة متأرجحة وحاسمة تجعله مرشحا مثاليا لاستعادة أصـوات الطبقة العاملة في «حزام الصدأ»، وهو يتبع نهجا يركز على «الإنجازات الملموسة» بعيدا عن الصراعات الآيديولوجية الحادة. غريتشن ويتمر (حاكمة ميشيغان): «قـائـدة حـازمـة» صقلتها الأزمــات، وتحظى بشعبية هائلة في ولايـة حاسمة. تجيد مخاطبة الناخبات في الضواحي، وهـي كتلة تصويتية يـرى الديمقراطيون أنها مفتاح العودة للبيت الأبيض. ويس مور (حاكم ماريلاند): النجم الصاعد وأول حاكم أسود للولاية. بخلفيته العسكرية وقدراته الخطابية، يُنظر إليه بوصفه «أوباما القادم»، حيث يقدم خطابا يمزج بين الأمل والوطنية والعدالة الاجــتــمــاعــيــة، مـــا قـــد يــســاعــد فـــي اســتــنــهــاض الـــقـــاعـــدة الـتـصـويـتـيـة للشباب والأقليات. بيت بوتيجيج - بو دجاج - (وزير النقل السابق): بذكائه الحاد وقدرته على اختراق وسائل الإعلام المحافظة، يظل بوتيجيج خيارا قويا للجناح المثقف في الحزب، رغم التحديات التي تواجهه في كسب تأييد أوسع بين الناخبين الملوّنين. كمالا هاريس: نائبة الرئيس السابقة، والمرشحة التي خسرت الـسـبـاق الــرئــاســي أمــــام تــرمــب الــعــام المـــاضـــي. تمتلك خــبــرة وطنية ودولية، غير أن إرث الإدارة السابقة يفرض عليها تحديا في إعادة تقديم نفسها. تــتــفــق هـــــذه الــشــخــصــيــات عـــلـــى ضـــــــرورة «تـــحـــديـــث» الــخــطــاب الــديــمــقــراطــي، لـكـنـهـا تـتـبـايـن فـــي الأســــلــــوب، مـــا يـمـهـد لانـتـخـابـات تمهيدية قد تكون الأشرس في تاريخ الحزب. ومع أن اللائحة تبقى مفتوحة على مفاجآت، لكن القاسم المشترك بين معظم الأسماء هو لن يُحسم بالشخصية وحدها. 2028 إدراكهم أن سباق غريتشن ويتمر (أ.ب) سيكون: كيف تُواجه 2028 الاختبار الأكبر لأي ديمقراطي في «أميركا أولاً» من دون أن تبدو ضد «أميركا» أو ضد «الأولوية للناس»؟ يُختصر جاي روبرت (جي بي) بريتزكر غالبا في كلمة واحدة: «مــلــيــارديــر». إلا أنـــه، فــي سـرديـتـه الشخصية، أقـــرب إلـــى ابـــن سلالة أميركية تقليدية صعدت مـن الهجرة إلــى القمة الاقتصادية ثـم إلى العمل العام. في بالو ألتو 1965 ) يناير (كانون الثاني 19 وُلـد بريتزكر يـوم بــولايــة كـالـيـفـورنـيـا، ونـشـأ فــي أثــيــرتــون، داخـــل عـائـلـة بـريـتـزكـر ذات الـجـذور اليهودية الأوكـرانـيـة التي ارتبط اسمها تاريخيا بشيكاغو والأعمال والفنادق والعمل الخيري. تاريخ العائلة اليهودية الثرية نفسه جزء من «الحلم الأميركي»: هـجـرة مــن كييف أواخــــر الــقــرن الـتـاسـع عـشـر إلـــى شـيـكـاغـو. ثــم بناء ثروة عبر المحاماة والاستثمار والعقار، وصولا إلى تأسيس سلسلة عندما اشترى عمه جاي 1957 فنادق «حياة» (هايات) التي بدأت عام بريتزكر فندقا قرب مطار لوس أنجليس، لتتحول لاحقا إلى واحدة من أشهر العلامات في الضيافة العالمية. وفي بيت كهذا، يصبح الاسم رأس مال قبل أن تكون الثروة مالاً. إلا أن نشأة جاي بي حملت أيضا وجها أكثر قسوة مما توحي به الأرقـام. فوالده دونالد بريتزكر (كان رئيس «حياة») توفي بنوبة ، ثم توفيت والـدتـه في 1972 قلبية، وهـو في التاسعة والثلاثين عـام ، وهو ما دفعه – وفق سيرته – إلى الانتقال للعيش 1982 حادث عام مع عمته، سيندي بريتزكر، في سن الثانية عشرة. هذه التفاصيل لا تُذكر عادة في السياسة الأميركية إلا بوصفها مادة عاطفية، لكنها تساعد على فهم جانب من شخصية الرجل التي تقوم على انضباط شخصي وحذر إعلامي، وميل إلى تحويل السيرة الخاصة إلى «خلفية»، لا إلى «قصة بطولة». تعليم قانوني وتكوين سياسي مبكر درس بـريـتـزكـر المـــحـــامـــاة، لـكـنـه قـبـل المــســيــرة الـجـامـعـيـة، أكـمـل دراسته المتوسطة والثانوية في أكاديمية ميلتون، إحدى أعرق وأرقى المـدارس الخاصة في الولايات المتحدة، ومن ثم تخرّج في اثنتين من أرقى الجامعات الأميركية وأغناها، إذ حصل على البكالوريوس من جامعة ديوك، ثم إجازة الحقوق من جامعة نورثويسترن. هـذا التكوين القانوني فـي بلد تحكمه النصوص والمؤسسات بقدر ما تحكمه المشاعر، سيظهر لاحقا في طريقة إدارتـه الصدام مع السلطة الفيدرالية، وفـي لغته حين يتحدث عن صلاحيات الولايات وحدود البيت الأبيض. قبل ترشّح بريتزكر وفــوزه في انتخابات حاكم ولايــة إلينوي، تحرّك طويلا داخل عالم السياسة من الصفوف الخلفية... دعم مالي للحزب الديمقراطي، وعمل تنظيمي، ومحاولات مبكرة للترشّح (منها مـحـاولـة لسباق الـكـونـغـرس أواخـــر التسعينات). ثـم لعب أدوارا في مؤسسات ولاية إلينوي. فـــي الـــوقـــت نـفـسـه، صـنـع لـنـفـسـه هــويــة رجـــل أعـــمـــال «يُـــؤَسِّـــس» و«يــمــوِّل» و«يــديــر»، لا يكتفي بأنه مجرد وريـــث يتنقل بـن مجالس الإدارة. وبالفعل، انخرط في الاستثمار ورأس المال المخاطر، وأسهم في مـبـادرات مرتبطة بـريـادة الأعـمـال في شيكاغو. وساهم في تأسيس الـعـديـد مــن شــركــات رأس المـــال الاســتــثــمــاري، بـمـا فــي ذلـــك مجموعة «بريتزكر كابيتال» الخاصة، حيث يشغل منصب الشريك الإداري. كــذلــك شــــارك فــي تـأسـيـس شــركــة «شـيـكـاغـو فـيـنـتـشـرز»، ومـــوّل شـركـتـي «تـيـك ســتــارز شـيـكـاغـو» و«بـيـلـت إن شـيـكـاغـو» الناشئتين. مليار دولار 3.9 ووفقا لمجلة «فوربس»، بلغ صافي ثروته التقديرية ، في حين صنفت العائلة من 2025 ) أميركي اعتبارا من أغسطس (آب بين أغنى العائلات في أميركا. وبصفته اليوم حاكم ولاية، فإنه يمتلك ثروة أكبر من ثروة أي حاكم آخر على مدار التاريخ الأميركي. ويُعد ثاني أغنى سياسي يشغل منصبا في الـولايـات المتحدة، بعد عمدة نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ. «الولاية المختبر»...وصعوبة الحكم )، ثم تولّى 2018( حين فـاز جـاي بي بريتزكر بحاكمية إلينوي ، كـــان يــعــرف أن الـــولايـــة لـيـسـت «مـنـصـة جــاهــزة» 2019 منصبه عـــام للنجومية الوطنية. فإلينوي خليط متناقض: مدينة شيكاغو الكبرى بمشاكل العنف والسلاح، والضواحي الليبرالية، والأريـاف المحافظة التي تُحسن قراءة خطاب الجمهوريين. فــي مـثـل هـــذا المـــكـــان، يـصـبـح الـنـجـاح الـتـنـفـيـذي أكــثــر قـيـمـة من الخطابة. عــلــى مــســتــوى الـــســـيـــاســـات، ســعــى بــريــتــزكــر إلــــى تــقــديــم نفسه كـديـمـقـراطـي «عــمــلــي». وحــقــا رفـــع الــحــد الأدنــــى لــأجــور عـبـر قـانـون ، وطـــرح نفسه حليفا للنقابات عبر 2025 دولارا بحلول 15 قــاد إلــى تشريعات تعزز حقوق التفاوض الجماعي. وهذه العناوين لخّصت «مـدرسـتـه» السياسو – اقـتـصـاديـة... أي «اقـتـصـاد يميل إلـى حماية العمال، ولكن من دون قطع كامل مع منطق السوق». ومن ناحية ثانية، بريتزكر لا يدير ولاية في فراغ. ،»19- ولايـتـه كغيرها، كـانـت مسرحا لاخـتـبـار جائحة «كــوفــيــد ثم اختبار الانقسام الثقافي الأميركي، ثم اختبار «عـودة ترمب» إلى الـبـيـت الأبــيــض، ومـــا تبعها مــن شـــد فــي عـاقـة واشـنـطـن بـالـولايـات الديمقراطية. وهنا بـالـذات، بـدأ الرجل يتحوّل من حاكم محلي إلى لاعب مؤثر في مشهد وطني. حضور وطني ، حين 2025 بــلــغ حــضــور بــريــتــزكــر الــوطــنــي ذروتـــــه فـــي صــيــف تصاعدت تهديدات الرئيس دونالد ترمب بإرسال «الحرس الوطني» إلى شيكاغو بذريعة مكافحة الجريمة، في ما اعتبره الديمقراطيون محاولة لاستعراض القوة وتسييس الأمن. ، أعلن بريتزكر صراحة أنه سيحاول 2025 ) أغسطس (آب 25 يوم منع أي نشر للقوات، واصفا الخطوة بأنها تعد غير دستوري على صــاحــيــات الـــولايـــة. وبــعــد أيــــام، صــعّــد تــرمــب لهجته معلنا «نحن داخلون» إلى شيكاغو، في واحدة من أكثر لحظات التوتر بين البيت الأبيض وولاية ديمقراطية منذ سنوات. المثير للاهتمام أن بريتزكر لم يواجه ترمب بلغة اليسار الثقافية، بــل بلغة الـقـانـون والـــســـيـــادة... مـتـسـائـاً: مَـــن يملك سلطة اسـتـدعـاء الحرس؟ ومتى تتحوّل «مكافحة الجريمة» إلى ذريعة لتطويع خصوم سياسيين؟ موقفه هـذا حصل على غطاء حزبي أوسـع عبر بيانات «رابطة حـكّــام الـحـزب الديمقراطي» التي رأت فـي نشر الـقـوات مـن دون طلب الحاكم «إساءة استخدام للسلطة» واعتداء على سيادة الولايات. بل إن المعركة أخذت بُعدا قضائيا عندما أشارت تقارير إلى قرار يقيّد (يوقف مؤقتاً) نشر قـوات في محيط 2025 قضائي في خريف شيكاغو، في إشارة إلى حساسية التوازن بين الأمن والفيدرالية. في الوقت نفسه، حرص بريتزكر على ضرب السردية الجمهورية مـن داخـلـهـا، قـائـا نـعـم، هـنـاك جـريـمـة، لكن شيكاغو ليست «مدينة خــارجــة عــن الـسـيـطـرة». وبـالـفـعـل، بـــن تـقـريـر لــ«أسـوشـيـيـتـد بــرس» مـقـارنـة بالعام 2025 انـخـفـاض الـعـنـف هـنـاك فــي الـنـصـف الأول مــن السابق، مع بقاء تحديات قائمة في بعض المناطق. كانت هذه النقطة مهمة سياسياً: فبريتزكر أراد نقل النقاش من «قوات ودبابات» إلى «قدرة الدولة المحلية على الإصلاح». أزمة الديمقراطيين مــع هـــذا الـنـجـاح، لا يــراهــن الـديـمـقـراطـيـون عـلـى الأشـخـاص وحدهم. فالأزمة أعمق من سـؤال «مَــن يترشح؟». فالحزب يواجه تحديات متداخلة: 3 - تآكل الثقة لـدى شرائح من الطبقة العاملة والناخبين غير الجامعيين، حيث يرى كثيرون أن الديمقراطيين يتحدثون عن قيم كبرى أكثر مما يقدمون حـلـولا يومية قابلة للمس. 2024 وثمة تقارير وتحليلات عـدة بعد انتخابات ركّــزت على فجوة الثقة في «الـقـدرة على الإنجاز» حتى لدى ناخبين يوافقون على سياسات الحزب من حيث المبدأ. - الاســــــتــــــقــــــطــــــاب الـــــثـــــقـــــافـــــي الــــــــــــذي نـــجـــح الجمهوريون في جر الديمقراطيين إليه: التعليم، الكتب، الهوية، الشرطة... وهي ملفات تُدار غالبا بلغة «مـع أو ضــد»، وتُضعف قــدرة الحزب على بناء رسالة اقتصادية جامعة. - مــعــضــلــة الأمـــــــن والــــهــــجــــرة الــــتــــي أعــــادهــــا ترمب إلـى صـــدارة النقاش عبر تكثيف سياسات إنـفـاذ الـهـجـرة، مـا خلق ملفا مـــزدوج الــحــدّ: فرصة لــلــديــمــقــراطــيــن لمــهــاجــمــة «الــــتــــشــــدد» إذا أدى إلـــى تـــجـــاوزات، وخـطـر عليهم إذا بــدا الـحـزب متساهلا أو منقسما بين «الإصلاح» و«الإلغاء». فـي خلفية ذلـــك، تـقـدّم قـــراءات تاريخية للانتخابات – أن الحزب 2026 النصفية – مثل قـراءة «بروكينغز» لمسار الحاكم غالبا ما يواجه رياحا معاكسة في منتصف الولاية، ما قد تكون بوابة 2026 يرفع سقف الرهان لدى الديمقراطيين على أن العودة السياسية إذا أحسنوا صياغة المعركة. هنا يظهر بريتزكر باعتباره «ترجمة سياسية» لفكرة الخروج من الحرب الثقافية عبر العودة إلى الاقتصاد والحوكمة. الـرجـل لا يتخلى عـن ملفات تقدمية (الـحـقـوق الـفـرديـة، حماية الأقليات...)، لكنه يحاول ألا يجعلها محور الرسالة الانتخابية. وبدلا من ذلـك، يكرر ثلاثية أقـرب إلـى «قاموس الطبقة الوسطى»، كالقدرة على العيش وتكلفة المعيشة، والتعليم بوصفه مصعدا اجتماعياً، والأمن كوظيفة دولة، لا كمسرح استعراض. المفارقة أن ثروته، التي قد تكون عبئا داخـل حـزب يرفع خطاب العدالة الاجتماعية، يمكن أن تكون أيضا سلاح دفاعه. فبريتزكر لا يحتاج إلــى مـمـوّلـن، بـل يستطيع تمويل حملة وطنية، ويتقن لغة الأعمال التي يخاطب بها الأميركيين في زمن القلق الاقتصادي. «أميركا أولاً» والبحث عن رد غير نخبوي 2028 فــي مطلق الأحـــــوال، الاخــتــبــار الأكــبــر لأي ديـمـقـراطـي فــي سيكون: كيف تُواجه «أميركا أولاً» من دون أن تبدو ضد «أميركا» أو ضد «الأولوية للناس»؟ حتى الآن، يبدو بريتزكر أقــرب إلـى تقديم رد يقوم على إعـادة تعريف «الأولــويــة» بـأن أميركا القوية لا تغلق الـبـاب وتـلـوّح بالقوة داخل المدن، بل التي تستثمر في العمال، وتحمي المؤسسات، وتخفف قلق العائلات من الصحة والتعليم والتكلفة. نجاح هذا الـرد ليس مضموناً، لأن ترمب لا يطرح شعارا فقط، بل يطرح هوية سياسية كاملة: غضب، وعدو واضح، ووعد سريع. بريتزكر لم يعلن بعد نية الترشح، ويحرص على إظهار نفسه «حاكما أولاً». لكن منطق السياسة الأميركية يقول إن «التحضير» يـبـدأ قـبـل الإعــــان بــســنــوات... عـبـر شبكة عــاقــات، وحــضــور وطـنـي، وتموضع داخـل معارك الحزب الكبرى. ومـع كل مواجهة جديدة مع ترمب حــول شيكاغو أو صلاحيات الــولايــات، تتسع مساحة الرجل داخل النقاش الديمقراطي. في المحصلة، بريتزكر ليس جوابا نهائيا على أزمة الديمقراطيين، لكنه نموذج لجواب محتمل عنوانه: إدارة صارمة، ولغة قانونية في مواجهة «القوة الفيدرالية»، وبرنامج يحاول أن يُقنع الناخب المتردد بأن البديل ليس «خطابا أجمل»، بل «دولة تعمل». وفي زمن انقسام شعبي عميق، قد يكون حاكم إلينوي أحد المرشحين القلائل القادرين على تحويل تجربة الولاية إلى سردية وطنية... جاي بي بريتزكر... حاكم إلينوي ووريث قصة «الحلم الأميركي» من «الولاية المختبر» إلى رهان الديمقراطيين في زمن «أميركا أولاً» قبل الانتخابات النصفية الأميركية في ، يبدو الحزب 2026 ) نوفمبر (تشرين الثاني الديمقراطي وكأنه يخوض معركتين في آن واحد: الأولى ضد خصم جمهوري أعاد تعريف السياسة الأميركية على إيقاع شعار «أميركا أولاً»، والثانية ضد ارتباكه الداخلي المزمن في الإجابة عن سؤال الناخب البسيط: ما الذي ستفعله لنا غداً؟ في هذا الفراغ بين القلق الانتخابي وأزمة الرسالة، يتقدم اسم حاكم ولاية إلينوي، جاي بي بريتزكر، بوصفه واحدا من أكثر «البدائل التنفيذية» جاهزية، أو على الأقل أكثرها اختباراً. وهذا، ليس لأنه الأكثر شعبوية أو الأكثر جاذبية أمام الكاميرا، بل لأنه يمثل نموذجا نادرا داخل الحزب: رجل ثري لم يأت ليعتذر عن ثروته، وحاكم يحاول أن يحول «ولاية صعبة» إلى منصّة وطنية، وسياسي يتقن المواجهة مع دونالد ترمب من دون أن يصبح نسخة منه. واشنطن: إيلي يوسف ASHARQ AL-AWSAT واشنطن: «الشرق الأوسط» رام إيمانويل (أ.ب) كمالا هاريس (أ.ب) غافن نيوسوم (أ.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky