issue17224

أسفرت جولة المفاوضات المطولة الجديدة الـــتـــي أجـــــراهـــــا الـــرئـــيـــس الـــــروســـــي فــاديــمــيــر بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمشاركة صهر الرئيس جاريد كوشنر وأحد كـبـار المـسـتـشـاريـن فــي الـبـيـت الأبــيــض جـوش غرونباوم عن قفزة نوعية في علاقات موسكو وواشنطن، برغم أن اللقاء الذي شهد نقاشات مكثفة استمرت أربـع ساعات في وقت متأخر ليلة الجمعة لم يخرج باختراقات محددة على صعيد التسوية في أوكرانيا. وباستثناء الاتفاق على إطلاق مفاوضات ثـــاثـــيـــة تـــضـــم مـــجـــمـــوعـــات عـــمـــل مــــن روســـيـــا والـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة وأوكـــرانـــيـــا فـــي عـاصـمـة الإمــــــارات أبــوظــبــي، وهـــو إطــــار جــديــد نسبيا للنقاشات الهادفة إلـى إيجاد تسوية نهائية للنزاع في أوكرانيا، فإنه لم يجر التطرق في الـشـق المـعـلـن مــن نـتـائـج الـلـقـاء، إلـــى تفاصيل محددة حـول بنود الصفقة المقترحة استنادا إلــــى الــخــطــة المــعــدلــة الـــتـــي اقــتــرحــهــا الـرئـيـس الأميركي للتسوية، خلافا لتوقعات متفائلة سبقت زيــــارة الــوفــد الأمــيــركــي، حـــول تحقيق تقارب في المـواقـف حيال بنود التسوية، وأن «قضية واحدة ما زالت عالقة والنقاشات تدور حـولـهـا»، وفـقـا لتأكيد ويـتـكـوف قبل وصوله إلـــى مـوسـكـو مـسـاء الـخـمـيـس. وقــــدّم الرئيس الأوكـــرانـــي فـولـوديـمـيـر زيلينسكي تفاصيل مسودة جديدة بدت أقرب إلى موقف كييف، إلا أنها لم تتناول قضية الأراضي، وأبدت روسيا معارضتها للتعديلات. فــي المــقــابــل، بـــدا أن الـلـقـاء الـلـيـلـي وضـع مسارا لتنشيط التقارب الروسي الأميركي في مــجــالات عـــدة. وســاعــد فــي هـــذا الأمــــر، المـوقـف الــــــذي أعـــلـــنـــه الـــرئـــيـــس الـــــروســـــي تـــجـــاه مـلـف غرينلاند قبل زيارة الوفد الأميركي مباشرة. وكان بوتين حدد رؤية بلاده تجاه التحركات الأميركية لفرض سيطرة على الجزيرة، عادا أن «هــــذا لـيـس شـــأن روســـيـــا». وأكــــد أن بــاده تنطلق مـن أولــويــات مصالحها القومية وأن التحركات الأميركية تجاه غرينلاند لا تمس مصالح روسيا. هــذا المـوقـف كما قــال خـبـراء روس، بدت لـــه أولـــويـــة أكــبــر عـنـد الــجــانــب الأمـــيـــركـــي، من التباينات التي ما زالـت قائمة حـول التسوية الأوكـرانـيـة. وحـرص الكرملين على استثماره بشكل قوي، من خلال تأكيد الرئاسة الروسية أن اللقاء مع ويتكوف والوفد المرافق لم يقتصر على مناقشة الـشـأن الأوكــرانــي بـل تطرق إلى رزمـــة مــن المـلـفـات الـسـاخـنـة بينها غرينلاند، التي أبلغ بوتين زائريه بموقفه بشكل مباشر تجاهها. فضلا عن ملف مجلس السلام الذي عـمـل تــرمــب عـلـى تـأسـيـسـه، ومــلــف الـعـاقـات الــثــنــائــيــة والمـــصـــالـــح المـــتـــبـــادلـــة الــــــذي يـولـيـه الجانبان أهمية خاصة. وفـــي إفـــــادة صـحـافـيـة عـكـسـت ذلــــك، أكـد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، أن ساعات كان «غني 4 اللقاء الذي استغرق نحو المــحــتــوى وبـــنـــاء لــلــغــايــة»، كـمـا أنـــه جـــرى في جو من «الصراحة البالغة والثقة المتبادلة». وأكــد أوشـاكـوف أن الاجتماع كـان مفيدا بكل المقاييس لكل من روسيا والـولايـات المتحدة، وقـــــال: «تـــم الاتـــفـــاق عـلـى أن يـبـقـي الـجـانـبـان الـــروســـي والأمـــيـــركـــي عـلـى الــتــواصــل الـوثـيـق فيما بينهما، سواء بشأن أوكرانيا أو غيرها من القضايا». وأشـــــار مـسـاعـد الــرئــيــس الـــروســـي فجر الجمعة، إلى أن لقاء بوتين مع الوفد الأميركي كـــان يــهــدف، مــن بــن أمـــور أخــــرى، إلـــى تمكين مـــوســـكـــو وواشــــنــــطــــن مــــن «تـــحـــديـــد مــعــايــيــر الخطوات اللاحقة بصيغة ثنائية». فـي المـلـف الأوكـــرانـــي، عــرض المفاوضون الأمـــــيـــــركـــــيـــــون وفـــــقـــــا لأوشـــــــــاكـــــــــوف، نـــتـــائـــج اتصالاتهم بشأن أوكرانيا في دافوس، بما في ذلـك اللقاء الــذي جـرى بـن الرئيس الأميركي ونــظــيــره الأوكــــرانــــي فـولـوديـمـيـر زيلينسكي الخميس، والــذي حضره ويتكوف وكوشنر. إضـــــافـــــة إلــــــى ذلـــــــك، «قـــــــدم مـــمـــثـــلـــو واشـــنـــطـــن تـقـيـيـمـاتـهـم لاتــــصــــالات أخــــــرى أجــــروهــــا فـي ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) فـــي مـــارالاغـــو بـــولايـــة فــلــوريــدا وفـــي عـــدد من العواصم الأوروبية». بعبارة أخــرى، فقد نقل الوفد الأميركي نـــتـــائـــج اتـــــصـــــالات واشــــنــــطــــن، مـــــع الـــطـــرفـــن الأوكـــــرانـــــي والأوروبـــــــــــي، ومــــامــــح الــصــيــاغــة الـنـهـائـيـة لـخـطـة تــرمــب بـعـد الـتـعـديـات التي طـــــرأت عــلــيــهــا. لــكــن الـــافـــت هــنــا أن الـطـرفـن الروسي والأميركي تجنبا الإشارة إلى ملفات خلافية ما زالــت قائمة بينها موضوع القرار الأوروبـــــي بـــإرســـال قـــوات فـصـل إلـــى أوكـرانـيـا ومـسـألـة الــتــنــازل عــن الأراضـــــي الــتــي مــا زالــت تشكل عقدة أساسية للحل. وعــــن المـــلـــف الـــثـــانـــي بــــدا أن مــوســكــو ما زالت تتمسك بموقفها المعلن وقال أوشاكوف: «الأمـر الأساسي هو أنه خلال هذه المحادثات بـــن رئــيــســنــا والأمـــيـــركـــيـــن، تـــم الــتــأكــيــد مــرة أخرى على أنه لا يمكن التعويل على التوصل إلـــى تـسـويـة طـويـلـة الأمــــد (فـــي أوكـــرانـــيـــا) من دون حل قضية الأراضـي وفقا للصيغة المتفق عـلـيـهـا فـــي أنـــكـــوريـــج» (الــقــمــة الــوحــيــدة الـتـي جمعت بوتين وترمب في ألاسكا). ويــــقــــول الـــجـــانـــبـــان إن مـــســـألـــة مــنــاطــق شـرق أوكرانيا هي إحــدى القضايا الرئيسية الـــتـــي تــعــيــق الـــتـــوصـــل إلـــــى تـــســـويـــة لــلــحــرب. وقــال زيلينسكي للصحافيين قبل المحادثات الثلاثية إن «دونباس قضية محورية». وجــــدد الـكـرمـلـن الـجـمـعـة مـطـالـبـتـه بـأن تـسـحـب كـيـيـف قــواتــهــا مـــن مـنـطـقـة دونـــبـــاس لإنـــــهـــــاء الـــــحـــــرب، مـــــؤكـــــدا تـــمـــســـكـــه بــمــطــالــبــه القصوى قبيل المحادثات الثلاثية مع الولايات المتحدة وأوكرانيا في أبوظبي. وقال المتحدث بــاســم الـكـرمـلـن ديـمـتـري بـيـسـكـوف: «مـوقـف روســـيـــا واضـــــح تــمــامــا ويــتــمــثــل فـــي ضــــرورة انسحاب أوكرانيا وقواتها المسلحة من أراضي دونـــبـــاس. يـجـب سحبها مــن هــنــاك» مضيفاً: «هــــذا شـــرط بــالــغ الأهــمــيــة»، وهـــو مــا ترفضه حكومة زيلينسكي. وتــحــدث بـيـسـكـوف عــن إقـلـيـم دونــبــاس، وهي منطقة صناعية كبيرة في شرق أوكرانيا تـسـيـطـر كـــل مـــن مـوسـكـو وكـيـيـف عـلـى أجـــزاء منها، قـائـا إن المنطقة تـضـررت بشكل كبير خلال العمليات العسكرية. وتسيطر روسيا على نحو خُمس أراضي أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي . وتطالب موسكو بالسيادة 2014 ضمتها عام على دونباس، التي تضم منطقتي دونيتسك ولــــوهــــانــــســــك، بـــــالإضـــــافـــــة إلـــــــى زابــــوريــــجــــيــــا وخيرسون. وأكـــــــد أوشــــــاكــــــوف أن مـــوســـكـــو مـهـتـمـة حـقـا «بــحــل الأزمـــــة الأوكـــرانـــيـــة عـبـر الـوسـائـل السياسية والدبلوماسية»، لكن طالما ظل ذلك مستحيلاً، «ستواصل روسيا بثبات تحقيق أهـداف العملية العسكرية الخاصة في ساحة المــعــركــة الــتــي تـتـمـتـع فـيـهـا الـــقـــوات الــروســيــة بالمبادرة الاستراتيجية». برغم التباين هنا، جاء الحديث عن عقد الاجتماع الأول لفريق عمل ثلاثي بين روسيا والـولايـات المتحدة وأوكـرانـيـا بشأن القضايا الأمنية في أبوظبي الجمعة، ليشكل النتيجة الوحيدة الملموسة في الشأن الأوكراني. وبات معلوما أن بوتين أعطى تعليماته لـــلـــوفـــد الــــروســــي الــــــذي عــيــنــه لــلــمــشــاركــة فـي المـفـاوضـات، مباشرة بعد اللقاء مع ويتكوف ومرافقيه. ويضم الوفد إيغور كوستيوكوف، رئــــيــــس الإدارة الــــعــــامــــة فـــــي هـــيـــئـــة الأركــــــــان الروسية، وممثلين عن أجهزة الاستخبارات، وبــــدا مـــن هــــذه الـتـشـكـيـلـة أن مـهـمـة الـــوفـــد لن تكون سياسية وأنه سوف يولي اهتماما أكبر للقضايا الأمنية وترتيبات خطوط التماس. ويــضــم الـــوفـــد الأوكــــرانــــي رئــيــس ديــــوان زيلينسكي الجديد كيريلو بودانوف وسكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف والمفاوض ديفيد أراخاميا واللفتنانت جنرال أندريه غناتوف رئيس أركـان القوات المسلحة الأوكــرانــيــة. ويــتــرأس ستيف ويـتـكـوف الـوفـد الأمـــيـــركـــي الـــــذي يــضــم جـــاريـــد كــوشــنــر صهر الرئيس ترمب. قــــال الـــرئـــيـــس فــولــوديــمــيــر زيـلـيـنـسـكـي، السبت، إن المفاوضين من واشنطن وموسكو وكييف سيناقشون مسألة منطقة دونـبـاس، الــتــي تـطـالـب بـهـا روســيــا فــي شـــرق أوكـرانـيـا خـال المـحـادثـات المـقـررة الجمعة فـي الإمـــارات الــعــربــيــة المـــتـــحـــدة. وأضــــــاف زيـلـيـنـسـكـي في تــصــريــحــات لــصــحــافــيــن: «دونــــبــــاس قضية مـــحـــوريـــة. ســـتُـــنـــاقـــش بـــالأســـلـــوب الــــــذي تــــراه الأطـــــراف الـثـاثـة مـنـاسـبـا فــي أبـوظـبـي الـيـوم الرئيس الأميركي ​ وغـــداً»، مضيفا إنـه ينتظر مـــــوعـــــدا ومــكــانــا ⁠ دونـــــالـــــد تــــرمــــب، ويـــنـــتـــظـــر مـــــحـــــدديـــــن، لـــتـــوقـــيـــع اتـــــفـــــاق نــــهــــائــــي بـــشـــأن الضمانات الأمنية الأميركية لأوكرانيا. وأعـلـن زيلينسكي وجــود مـسـودة اتفاق «جـــاهـــزة تــقــريــبــا»، مــشــيــرا إلــــى أنــــه اتـــفـــق مع ترمب على مسألة الضمانات الأمنية ما بعد الحرب. وكـــــــــــــرر تـــــــرمـــــــب الأربــــــــــعــــــــــاء أن بــــوتــــن وزيلينسكي على وشــك الـتـوصـل إلــى اتـفـاق. وقال بعد خطاب ألقاه في المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري: «أعتقد أنهما وصــا الآن إلــى مرحلة يمكنهما فيها التوصل إلـى اتـفـاق. وإذا لـم يتوصلا لاتفاق، فهما أحمقان، وهذا ينطبق على الطرفين». بــــرغــــم ذلـــــــك، أشـــــــار أوشــــــاكــــــوف إلــــــى أن «الأميركيين بـذلـوا جـهـودا كبيرة» للتحضير لـاجـتـمـاع فـــي أبــوظــبــي، وقــــال إنــهــم يـأمـلـون بـأن يتكلل هـذا الاجتماع بالنجاح وأن يفتح آفاقا للتقدم في جميع القضايا المتعلقة بإنهاء النزاع (الأوكراني) والتوصل إلى اتفاق بشأن تسوية سلمية. وإلــى جانب ذلــك، بــدا الاهـتـمـام الروسي الأمـــــيـــــركـــــي مـــنـــصـــبـــا عــــلــــى مــــنــــح الــــعــــاقــــات الثنائية دفعة قوية خصوصا على الصعيد الاقـتـصـادي. وهـو ما اتضح من خـال ترتيب اجـــتـــمـــاع مــــــــواز فــــي أبـــوظـــبـــي لـــفـــريـــق الــعــمــل الثنائي الـروسـي الأمـيـركـي المعني بالقضايا الاقـتـصـاديـة، والـــذي يـرأسـه المـبـعـوث الخاص للرئيس الـروسـي كيريل دميترييف وستيف ويتكوف من الجانب الأميركي. وأفــــــاد أوشــــاكــــوف بـــأنـــه بـــالإضـــافـــة إلــى ذلــك، ناقش بوتين والـوفـد الأميركي «مجلس الــــســــام» الـــــذي شــكــلــه الـــرئـــيـــس تـــرمـــب ضمن جـهـوده لإحـــال الـسـام فـي غـــزة، و«مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية»، والوضع حول غـريـنـانـد، وفــي هــذا الإطـــار تـم مـجـددا تأكيد المـوقـف الــروســي الـــذي يمنح واشـنـطـن ضـوءا أخضر لمواصلة خطواته تجاه الجزيرة. وذكر مساعد الرئيس الروسي أنه خلال تبادل الآراء حول «مجلس السلام»، تم التأكيد على استعداد موسكو لتخصيص مليار دولار مـــن الأصـــــول الــروســيــة الــتــي جـمـدتـهـا الإدارة الأميركية السابقة لميزانية هذا المجلس. وأضـــاف أوشــاكــوف أنــه يمكن استخدام الأموال المتبقية من الأصول الروسية المجمدة فــي الـــولايـــات المـتـحـدة لإعــــادة إعــمــار المـنـاطـق المتضررة خلال القتال بعد إبرام معاهدة سلام بين روسيا وأوكرانيا، مشيرا إلى أن المناقشات حـــــــول هـــــــذا المــــــوضــــــوع ســـتـــســـتـــمـــر فـــــي إطـــــار مجموعة العمل الثنائية الروسية الأميركية بشأن القضايا الاقتصادية. وحسب أوشــاكــوف، فقد ناقش الطرفان أيـــضـــا خــطــطــا عـــامـــة لــتــطــويــر الـــعـــاقـــات بـن مـوسـكـو وواشــنــطــن، «انــطــاقــا مــن حقيقة أن بــلــديــنــا يــمــتــلــكــان إمـــكـــانـــات هــائــلــة لـلـتـعـاون فـــي مـــجـــالات مــخــتــلــفــة»، وقــــد «بـــــدأ المـمـثـلـون الأمــــيــــركــــيــــن بــــوضــــع خـــطـــط مـــــحـــــددة يـمـكـن تنفيذها بعد تسوية النزاع الأوكراني». وهذا الاجتماع بين بوتين مع ويتكوف هو السابع من نوعه، وجرى اللقاء السابق في موسكو في بداية ديسمبر الماضي. 10 أخبار NEWS Issue 17224 - العدد Saturday - 2026/1/24 السبت يقول الجانبان إن مسألة مناطق شرق أوكرانيا هي إحدى القضايا الرئيسية التي تعيق التوصل إلى تسوية ASHARQ AL-AWSAT شهد نقاشات مكثفة لكنه لم يخرج باختراقات محددة على صعيد التسوية في أوكرانيا لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب) ‌ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد موسكو: رائد جبر أبوجا تؤكد أن التعاون مع الولايات المتحدة «حقق مكاسب عملياتية ملموسة» في مواجهة الإرهاب ترمب: نحن نُبيد الإرهابيين الذين يقتلون المسيحيين في نيجيريا قـــال الــرئــيــس الأمــيــركــي دونـــالـــد تـرمـب، (الــــخــــمــــيــــس)، إن الــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة تُــبــيــد الإرهــــابــــيــــن الــــذيــــن يــقــتــلــون المــســيــحــيــن فـي نيجيريا، فيما قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، أليسون هوكر، إن على حكومة نيجيريا بذل مزيد من الجهد لحماية المسيحيين من الهجمات الإرهابية. وكــــانــــت الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة قــــد لــوحــت بشن ضربات عسكرية جديدة في نيجيريا، لحماية المسيحيين من الاستهداف، على غرار تلك التي نفذت عشية ليلة عيد الميلاد، أي قبل نحو شهر من الآن، ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في شمال غربي نيجيريا. إبادة الإرهابيين خــــال مـــراســـم تــوقــيــع مــجــلــس الـــســـام، أمـــــــس (الــــخــــمــــيــــس)، عــــلــــى هــــامــــش المـــنـــتـــدى الاقــتــصــادي الــعــالمــي فــي دافــــوس بـسـويـسـرا، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن القوات الأمـــيـــركـــيـــة «تُـــبـــيـــد الإرهـــابـــيـــن الـــذيـــن كــانــوا يقتلون المسيحيين» فـي نيجيريا، زاعـمـا أن المسلحين «قتلوا آلافا وآلافا من المسيحيين». وقــال ترمب: «الكثير من الأمــور الجيدة تـحـدث. فـي نيجيريا، نحن نُبيد الإرهابيين الـــذيـــن يــقــتــلــون المــســيــحــيــن. لــقــد ضـربـنـاهـم بقوة. لقد قتلوا آلافا وآلافا من المسيحيين». وتطرق ترمب لما يجري في نيجيريا، في أثـنـاء حديثه عما وصـفـه بالتقدم المـحـرز في جـهـود الـسـام والأمـــن على الصعيد العالمي، مشددا على أهمية المـبـادرة الجديدة التي تم الكشف عنها، قائلاً: «ما نقوم به مهم للغاية. هذا أمر أردت حقا أن أكـون هنا من أجله، ولا أستطيع أن أتخيل مكانا أفضل من هذا». مصالح مشتركة... ولكن! بينما كان ترمب يتحدث عن نيجيريا فــي دافــــوس، كـانـت وكـيـلـة وزارة الخارجية الأمـــيـــركـــيـــة لـــلـــشـــؤون الـــســـيـــاســـيـــة، تـفـتـتـح مــجــمــوعــة الـــعـــمـــل المـــشـــتـــركـــة بــــن الــــولايــــات المـــتـــحـــدة ونــيــجــيــريــا، فـــي أبــــوجــــا، عـاصـمـة نــيــجــيــريــا، الـــتـــي اسـتـقـبـلـت أمــــس أول وفــد أميركي منذ ضربات ترمب. وقالت هوكر إن الشراكة بين نيجيريا والـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة، تـــقـــوم عــلــى «مــصــالــح مـــشـــتـــركـــة» تــشــمــل الــــتــــجــــارة والاســـتـــثـــمـــار، والأمـــــــن، والـــطـــاقـــة، والاســـتـــقـــرار الإقــلــيــمــي، وأشـــارت إلـى أنـه على الـرغـم مـن أن الرئيس الأمــيــركــي صـنـف نيجيريا دولـــة «ذات قلق خــــــــاص» نـــهـــايـــة أكــــتــــوبــــر (تــــشــــريــــن الأول) الماضي، لكن «البلدين حققا منذ ذلك الحين تقدما ملحوظا في العمل المشترك لتحسين حماية المجتمعات الضعيفة»، وفــق تعبير هوكر. وقـــالـــت: «أنــــا هـنـا الــيــوم لمـواصـلـة هـذه الشراكة وتوسيعها»، مضيفة أن النقاشات ســتــركــز عــلــى ردع الــعــنــف ضـــد المـجـتـمـعـات المسيحية، وإعطاء الأولوية لمكافحة الإرهاب وانــــعــــدام الأمــــــن، والــتــحــقــيــق فـــي الـهـجـمـات ومحاسبة الجناة، والحد من عمليات القتل والتهجير القسري والاختطاف، لا سيما في ولايات الشمال الأوسط. وخـال حديثها أمـام الوفد النيجيري، تطرقت المسؤولة الأميركية لحادثة اختطاف مـسـيـحـيـا عــلــى يـــد مـسـلـحـن هـاجـمـوا 170 كـنـائـس فـــي ولايــــة (كــــادونــــا)، شــمــال غـربـي الـــبـــاد، وهـــو الـــحـــادث الــــذي أكـــدتـــه مـصـادر محلية، ونفته الشرطة فيما بعد. وقالت هوكر: «نحن قلقون إزاء التقارير الأخــيــرة الـتـي تفيد بــأن مسلحين اختطفوا مسيحيا في ولايـة كادونا في 170 أكثر من يناير (كانون الثاني). نريد أن نرى نهاية 18 لهذا النوع من العنف»، مؤكدة أن حكومتي الـولايـات المتحدة ونيجيريا ستعملان معا «بهدف حماية المسيحيين وضمان حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان». وأضـافـت: «نحث الحكومة على العمل مع السلطات المحلية للعثور على الضحايا الأبــــريــــاء وتـــأمـــن إطــــاق ســـراحـــهـــم، وكــذلــك التعاون مع المنظمات غير الحكومية لتلبية احتياجات أسر الضحايا في هذه الأثناء». نيجيريا: نبذل جهودا كبيرة في سياق الدفاع عن الموقف النيجيري، قال مستشار الأمن القومي للرئيس بولا أحمد تـيـنـيـبـو، مـــــالام نـــوحـــو ريــــبــــادو، إن الـرئـيـس أصـدر تعليمات صارمة بـ«تكثيف العمليات الأمـــنـــيـــة المــشــتــركــة، واســـتـــمـــرار نــشــر الـــقـــوات الأمـنـيـة فــي المــواقــع ذات الأولـــويـــة، ولا سيما المجتمعات التي تواجه هجمات متكررة على المدنيين والجماعات الدينية». وشــــدد ريـــبـــادو عـلـى أن «هــــذه الـــقـــرارات ليست مجرد بيانات سياسية، بل تُترجم إلى إجـــراءات ملموسة على الأرض»، موضحا أن نيجيريا «تـعـمـل عـلـى تـوسـيـع آلــيــات الإنـــذار المـــبـــكـــر والاســـتـــجـــابـــة الـــســـريـــعـــة، إلـــــى جــانــب تطوير قـاعـدة بـيـانـات وطنية تـكـون مصدرا واحـــــــدا مـــوثـــوقـــا ودقـــيـــقـــا لــلــبــيــانــات الــقــابــلــة للتحقق بشأن الوفيات والإصــابــات الناتجة عن الحوادث العنيفة». وقال ريبادو: «إلى جانب هذه الجهود، جــــــــرى تـــكـــثـــيـــف الــــتــــحــــقــــيــــقــــات والمـــــاحـــــقـــــات القضائية المتعلقة بالهجمات على المجتمعات الدينية، لضمان أن يُواجَه العنف ليس بالقوة فحسب، بل بالعدالة والمساءلة أيضاً». وأضــــــــاف: «نــيــجــيــريــا مــجــتــمــع تـــعـــددي بعمق، وحماية جميع المواطنين - المسيحيين والمسلمين وأصحاب المعتقدات الأخـرى - أمر أسـاسـي. وأي عنف يُــؤطَّــر على أســاس ديني يُعد هجوما على الدولة النيجيرية نفسها». وتعليقا على عمليات الخطف الأخيرة، أكـــد ريـــبـــادو أن تـقـيـيـم نـتـائـج الإجـــــــراءات «لا يــنــبــغــي أن يـــتـــم مــــن خـــــال حـــــــوادث مــعــزولــة ضمن بيئة أمنية معقدة، بل من خلال الاتجاه العام، والقرارات المتخذة على أعلى مستويات الـــحـــكـــومـــة، والـــــقـــــدرات المـــؤســـســـيـــة الـــتـــي يـتـم بناؤها لمنع العنف والاستجابة له ومعاقبة مرتكبيه أينما وقع». تعاون عسكري وصفقات سلاح خـــــــال الاجـــــتـــــمـــــاع، قـــــــال وزيــــــــر الإعـــــــام الــنــيــجــيــري مـحـمـد إدريـــــــس، إن الـــعـــاقـــة بين نــيــجــيــريــا والــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة هــــي «عـــاقـــة اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة نـــاضـــجـــة قـــائـــمـــة عـــلـــى الــثــقــة والـــصـــراحـــة والمــســؤولــيــة المــشــتــركــة»، مشيرا إلـى أن التعاون بين البلدين «يشمل التعاون العسكري والاستخباراتي والأمـنـي»، مشيرا إلى أنه «حقق مكاسب عملياتية ملموسة». وأوضح إدريس أن هذه المكاسب «شملت تـــعـــزيـــز تــــبــــادل المـــعـــلـــومـــات الاســـتـــخـــبـــاراتـــيـــة وتـــنـــســـيـــقـــا أوثــــــــق بـــــن الـــــقـــــيـــــادة الـــعـــســـكـــريـــة الأمــيــركــيــة فـــي أفـريـقـيـا (أفـــريـــكـــوم) والـجـيـش الــنــيــجــيــري خـــــال عـــــدة عـــمـــلـــيـــات، بـــمـــا فـيـهـا الشمال الشرقي ضمن عمليتي (هادين كاي) و(فــــاســــان يــــامــــا)»، وهــــي عــمــلــيــات عـسـكـريـة يخوضها جيش نيجيريا ضد جماعة (بوكو حـــــرام) وتـنـظـيـم (داعـــــــش)، فـــي شــمــال شـرقـي البلاد. وأشار إدريس إلى صفقة سلاح أبرمتها نـيـجـيـريـا مـــع الــــولايــــات المــتــحــدة قــبــل خمس ســنــوات، وصـلـت قيمتها آنـــذاك إلــى أكـثـر من مــلــيــار دولار، حـيـث تـعــد أكــبــر صـفـقـة ســاح تـعـقـدهـا الـــولايـــات المــتــحــدة مــع بـلـد فــي غـرب أفريقيا. وقال الوزير إن الولايات المتحدة تعهدت بــتــســلــيــم المـــــعـــــدات الـــعـــســـكـــريـــة المـــتـــبـــقـــيـــة مـن الصفقة فــي الــوقــت المـنـاسـب، مـثـل الـطـائـرات المسيّرة والمروحيات والمنصات وقطع الغيار وأنظمة الدعم المرتبطة بها. وأبـــرم البلدان الـعـام المـاضـي صفقة بيع 346 ذخائر وصواريخ دقيقة التوجيه بقيمة مـلـيـون دولار، فــي خــطــوة تــهــدف إلـــى تعزيز قــــــدرات «الــحــلــيــف الاســـتـــراتـــيـــجـــي» فـــي غــرب أفريقيا على مواجهة تصاعد العنف الإرهابي في البلاد. نواكشوط: الشيخ محمد

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky