issue17223

«مخرَج طوارئ» محتمل للفصائل العراقية... لكنه لا يتسع للجميع منذ أشـهـر، تتراكم لحظات ضاغطة عـــلـــى الــــقــــوى الــشــيــعــيــة. تـــدفـــع واشــنــطــن لـــتـــفـــكـــيـــك المـــيـــلـــيـــشـــيـــات وفـــــــك ارتـــبـــاطـــهـــا العملياتي والاقـتـصـادي مـع إيـــران. تـرزح طهران تحت عقوبات واحتجاجات امتدت شرارتها إلـى «الــبــازار». ويـحـاول «الإطــار التنسيقي» في بغداد هندسة معادلة حكم يمكنها الصمود بين كل هذه الضغوط. يُعتقد على نـطـاق واســـع أن ازدحـــام مـمـثـلـي الــفــصــائــل المـسـلـحـة فـــي الــبــرلمــان، مــــقــــعــــداً، واحـــــــد مـن 80 بـــأكـــثـــر مــــن نـــحـــو تـكـتـيـكـات عـــديـــدة لـلـتـكـيـف مـــع الـضـغـوط الأميركية، سواء انهار النظام في إيران، أو بقي ضعيفا لسنوات مقبلة. لـــــذا، تُــظــهــر فــعــالــيــات شـيـعـيـة مـيـا اضطراريا للانتقال من عصر الميليشيات إلى الدولة، لكن لن يتم ذلك قبل إنتاج قوة «مركزية» داخل مؤسسات الدولة نفسها، لتجنب الـصـدام مـع الأميركيين والتكيف مـــع احـتـمـالـيـة غــيــاب أو اســتــمــرار ضعف المظلة الإيرانية. يــتــبــن مــــع مــــــرور الــــوقــــت أن تـجـنـب الصدام مع الأميركيين لا يتطلب التخلي عن النفوذ الإيـرانـي فقط، بل إنتاج نفوذ محلي تحت مظلة تفرزها صفقة وطنية. «حالة تشبه صدام حسين» لـيـس مـــن تـقـالـيـد الأحـــــزاب الشيعية أن تطرح مستقبل النظام 2003 منذ عـام الإيراني للنقاش العام. ثمة شعور سائد بأن «البحث في مصير نظام يقوده المرشد علي خامنئي أمر معيب عقائديا بالنسبة لـلـذيـن يـديـنـون لــه بــالــولاء المـطـلـق»، وفـق قيادي بارز في «الإطار التنسيقي». كما أن كثيرين يفندون مـن الأسـاس احـتـمـالـيـة انـهـيــار الــنــظــام. لـكـن بالنسبة لـــهـــشـــام داود، وهـــــو بــــاحــــث فــــي «المــــركــــز الوطني الفرنسي»، فمن الصعب تجاهل أثـــــر الـــعـــقـــوبـــات الـــقـــصـــوى عـــلـــى المـجـتـمـع الإيـــــرانـــــي. يـــقـــول لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» إن العقوبات «لا تُسقط الأنظمة بقدر ما تُعيد تشكيل المجتمعات، ناقلة إياها من ثقافة العيش إلى البقاء على قيد الحياة». يلقي سياسيون هـذه الأيــام تشبيها فـــــي مـــجـــالـــس خــــاصــــة يـــثـــيـــر الـــقـــلـــق لـــدى الــجــمــاعــات الــشــيــعــيــة، إذ «يـــقـــتـــرب نـظـام طــهــران مــن حـالـة صـــدام حـسـن بـعـد غـزو الـــكـــويـــت مــــــرورا بــالــحــصــار الاقـــتـــصـــادي؛ قاعدة اجتماعية مسحوقة وقيادة تتجرد مع الوقت من أدواتها التقليدية». كــــذلــــك، لا يـــــرى عــقــيــل عــــبــــاس، وهـــو باحث في الشؤون الأميركية، أن «النظام فــي إيــــران سـيـسـقـط، لـكـنـه عـلـى يـقـن بـأن سـلـوكـه سيتغير»؛ عـلـى هـــذا الأســــاس قد تتجه القوى الشيعية إلـى التكيف لعبور العاصفة. لا يـــبـــدو هــــذا المـــســـار كــافــيــا فـــي نظر الأمـيـركـيـن الــذيــن لا يبحثون عــن الكنز، بل عن المفتاح. وقبل أن يصل إلى العراق، كـــتـــب مـــــــارك ســــافــــايــــا، مـــبـــعـــوث الـــرئـــيـــس الأمــيــركــي، أن «المـيـلـيـشـيـات ليست سـوى عرض لمرض أعمق في البلاد». منذ أشهر يرسم الرجل بين أوساط شيعية في بغداد صورة «الفزاعة في الحقل لطرد الطيور»، ضمن نطاق ضغط أوسع تمارسه الإدارة الأميركية. وتظهر جماعات مثل «عصائب أهل الـــحـــق» مـــرونـــة لافــتــة مــقــارنــة بـتـاريـخـهـا. فــــالــــفــــصــــيــــل الـــــــــــذي تـــــــرعـــــــرع عـــــلـــــى قــــتــــال الأمـيـركـيـن يكبر الآن بـوصـفـه واحــــدا من أهــم أقـطـاب الحكومة والـبـرلمـان، ويخطط للاستحواذ عليهما في الدورة التشريعية المقبلة، كما يقول مقربون من زعيمه قيس الخزعلي. ورحّـــــــــــــــب الـــــــــرجـــــــــل، خــــــــــال حـــمـــلـــتـــه الانـتـخـابـيـة قـبـل شـــهـــور، بـالاسـتـثـمـارات الأمــيــركــيــة. مــع ذلـــك تـصـر واشــنــطــن على إزالــة ممثله في البرلمان من منصب نائب الرئيس، وفق ما تسرب من لقاءات أجراها الـــقـــائـــم بــــالأعــــمــــال جــــوشــــوا هــــاريــــس مـع مسؤولين في «الإطار التنسيقي». الــــســــلــــوك الأمـــــيـــــركـــــي مـــــع الـــفـــصـــائـــل الشيعية فـي بــغــداد، يشرحه دبلوماسي غربي كان يعمل في بعثة دبلوماسية بين بغداد ودمشق، خلال فترة اجتياح تنظيم «داعـــش»، قائلاً: «مـن الواضح الآن، وبعد أشهر من (دبلوماسية القوة) مقابل عدم الاســتــهــداف الـعـسـكـري، أن الأمـيـركـيـن لا يبحثون عن هدنة، بل عن ضربة قاضية، ومـــــــن ثـــــم صـــفـــقـــة مـــمـــكـــنـــة بــــشــــروطــــهــــم». ويضيف: «على الأغلب. سافايا لديه دور محدد في توضيح هـذه الشروط والتأكد من تنفيذها». «أكثر من السلاح» رفض متحدثون باسم فصائل مسلحة الـتـعـلـيـق عـلـى أسـئـلـة بـخـصـوص خططهم لـلـتـعـامـل مـــع الـــضـــغـــوط الأمـــيـــركـــيـــة، إلا أن قـــيـــاديـــا فــــي فــصــيــل مــســلــح طـــلـــب الـتـحـفـظ على هويته قـال إنهم وصـلـوا مـع واشنطن إلـــى «مـواجـهـة مــن دون أقـنـعـة. بــا وسـطـاء ومناورات». مع ذلك، يفترض الباحث عقيل عباس أن الـــــقـــــوى الـــشـــيـــعـــيـــة ســـتـــتـــجـــه «لـــتـــحـــويـــل المـــيـــلـــيـــشـــيـــات الـــحـــالـــيـــة إلـــــى قـــــــوات مـحـلـيـة بأسماء جديدة يقتصر دورهـا على حماية النظام داخل العراق، من دون أدوار إقليمية، أو استفزاز الولايات المتحدة وإسرائيل». نــظــريــا، قــد تــكــون هـــذه نـهـايـة سعيدة لـــأمـــيـــركـــيـــن. لـــكـــن الــــقــــيــــادي فــــي الـفـصـيـل المـــســـلـــح، الــــــذي يــنــشــط فــــي مــنــصــة «إكـــــس» هــــذه الأيــــــام لمــهــاجــمــة المــحــتــجــن فـــي إيــــران واتــهــامــهــم بــالــعــمــالــة لإســـرائـــيـــل، يـــقـــول إن «الفصائل والأميركيين على عتبة مواجهة على جوهر النفوذ والمــال. إنهم يريدون ما هـــو أكــثــر مـــن الـــســـاح؛ أصـــل المـــقـــاومـــة. كنا نحاول أن نحصر الأزمة في السلاح. لكنهم باتوا يضغطون على وجـودنـا واقتصادنا وارتــبــاطــنــا الــعــقــائــدي. كـيـف نــتــصــرف؟ ما الذي بقي من هامش المناورات سوى الدفاع عن كرامتنا؟». يـضـيـف الــقــيــادي: «مــثــل هـــذه الأسـئـلـة تُــــطــــرح فــــي بــــغــــداد أســــــرع مـــمـــا تُــــجــــاب فـي طهران، وعلينا الاعتياد على هذا الحال». إيران «التي لا تُقهر» يـــصـــنـــف هــــشــــام داود، ردود الــفــعــل الشيعية في بغداد على الحدث الإيراني إلى مجموعات. تضم الأولـــى الـقـوى الولائية 3 ذات الارتــــبــــاط الــعــقــائــدي المــبــاشــر بـــإيـــران، التي لا ترى في الدولة العراقية إطارا نهائيا للانتماء السياسي، بـل سـاحـة عمل ضمن مشروع عابر للحدود. من وجهة نظر داود، تبقى هذه القوى «مستعدة لتحمّل كلف عالية، حتى لو طالت الدولة العراقية نفسها، طالما أن ذلك يخدم ما تعتبره التزاما شرعيا تجاه طهران». بـــالـــفـــعـــل، تـــثـــق الـــفـــصـــائـــل فـــــي إيــــــران «الـصـامـدة الـتـي لا تُــقـهـر» لأسـبـاب توصف غـالـبـا بـــ«الإلــهــيــة»، بـيـد أن «الـثـقـة المطلقة» حاضرة حتى في المستويات الاستراتيجية. يــقــول الــقــيــادي فــي الـفـصـيـل المـسـلـح، وكــان نشطا فــي ســوريــا قـبـل انـهـيـار نـظـام بشار الأســـــــد، إن «بـــعـــض المــــعــــارك تُـــــــدار بـمـنـطـق يـــتـــجـــاوز حــســابــاتــنــا المــحــلــيــة، وإن الـــقـــرار النهائي لا يكون دائما بيد من يدفع الثمن عـلـى الأرض». يـضـيـف: «لا مـعـنـى لهامش الــــثــــورة الإســــامــــيــــة مــــن دون مـــركـــزهـــا فـي إيران». أمّا المجموعة الثانية، فهي القوى التي ، وتعيش حالة أكثر 2003 أدارت الحكم منذ تــعــقــيــداً. يـــقـــول داود إنـــهـــا «لــيــســت ولائــيــة بـالمـعـنـى الـعـقـائـدي والـتـنـظـيـمـي الـصـريـح، لكنها لــم تـنـفـك عــن الـتـأثـر العميق بـالـدور الإيــــــرانــــــي، لأســــبــــاب تـــاريـــخـــيـــة ومــذهــبــيــة، وأيضا بدافع الخشية من قـدرة هذا النفوذ عـــلـــى إعـــــــادة تــشــكــيــل اصـــطـــفـــافـــات شـيـعـيـة داخلية». تسعى هــذه الـقـوى الـيـوم إلــى الظهور بوصفها صاحبة شرعية داخلية وطنية، لكنها فـي المـمـارسـة لا تـــزال تُحيل لحظات الحسم إلـى طـهـران، كما ينتظر المرشحون إشاراتها لشغل المناصب العليا. ويــــعــــتــــقــــد كـــــثـــــيـــــرون أن ســـــلـــــوك هــــذه المــجــمــوعــة تــجــلّــى بـــوضـــوح فـيـمـا قــيــل إنــه «تنازل» من محمد شياع السوداني لنوري المـالـكـي عــن منصب رئـيـس الـحـكـومـة. «فـي الــحــقــيــقــة كـــانـــت مـــحـــاولـــة لإنــــشــــاء تـحـالـف يــنــتــج مـــركـــز قـــــوة قـــديـــمـــا جــــديــــدا يـسـتـعـيـد مركزية المالكي في ولايته الأولــى والــوزن»، يـقـول الـقـيـادي الشيعي الــبــارز فــي «الإطـــار التنسيقي». ويضيف: «نحن أمام حقبة قد تطول دون أن نستعيد إيـران التي نعرفها، تحشر أنفها في كل شيء». ودفعت المجموعات الولائية جمهورها لـــلـــتـــظـــاهـــر فــــــي مـــــــدن الــــــوســــــط والــــجــــنــــوب حــامــلــن صــــور خــامــنــئــي وأعــــامــــا إيــرانــيــة لإظـــهـــار الــتــأيــيــد والاســــتــــعــــداد لـــلـــدفـــاع عن نـظـام «ولايـــة الفقيه»، لكن تحالف «الإطـــار يناير 15 التنسيقي» أصدر بيانا واحدا يوم (كــانــون الــثــانــي) شـجـع الأطــــراف الإقليمية عـــلـــى الـــحـــلـــول الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة، مــــحــــذرا مـن «التحديات الاقتصادية القائمة، وانخفاض أسعار النفط». يــومــهــا كــــان هــــذا الــتــحــالــف غـــارقـــا في حـــســـابـــات تــقــلــيــديــة لــتــقــاســم الـــنـــفـــوذ، لكن عليهم توزيع المخاطر أيضا على الــرؤوس المشاركة في السلطة. وتتمثل المجموعة الثالثة في الأغلبية الـشـعـبـيـة ضـعـيـفـة الـتـمـثـيـل الــتــي تــــرى في اســـتـــمـــرار الـــنـــمـــوذج الإيـــــرانـــــي، كـــمـــا يُـــعـــاد إنــتــاجــه فـــي الـــعـــراق، أحـــد أســـبـــاب الـجـمـود الـسـيـاسـي، والأزمــــة الاقـتـصـاديـة، وانـسـداد الأفق الاجتماعي، وعزل العراق عن محيطه والعالم. وقد يكون التيار الصدري أحد ممثلي هـــذه الأغــلــبــيــة. يــقــول الــبــاحــث هــشــام داود إنــهــا «تُــخــتــزل سـيـاسـيـا، بــخــاف واقـعـهـا، فـي صـــورة الامــتــداد الإيــرانــي، وهــو اخـتـزال يــــفــــرض عــلــيــهــا تــكــلــفــة رمــــزيــــة وســيــاســيــة مضاعفة». وتــــــبــــــدو غــــالــــبــــيــــة الــــــقــــــوى الـــشـــيـــعـــيـــة الـــــعـــــراقـــــيـــــة، بــــاســــتــــثــــنــــاء بــــعــــض الأطـــــــــراف الـــعـــقـــائـــديـــة، «مــســتــعــدة لــعــقــد صــفــقــات مع الإدارة الأميركية، شريطة ضمان مصالحها داخـــــل الــــدولــــة الـــعـــراقـــيـــة، عــلــى نــحــو يشبه النموذج الذي تحاول واشنطن اختباره في سوريا»، وفق الباحث داود. فــــي مــــســــار آخـــــــر، بــــــات يُـــنـــظـــر إلــــــى أن مــحــاولات إنــتــاج مظلة قـويـة تشغل الـفـراغ بــــدأت مــبــكــرا مـــع الــحــضــور الـــافـــت لمجلس الـــقـــضـــاء الأعــــلــــى. مــنــذ عــشــيــة الانــتــخــابــات نوفمبر (تشرين الثاني) 11 التشريعية في الماضي، كان القاضي فائق زيدان «ينصح» بـــالـــتـــزام الــتــوقــيــتــات الـــدســـتـــوريـــة لتشكيل الـــرئـــاســـات الـــعـــراقـــيـــة الــــثــــاث. وبـــعـــد نحو شهرين بــات يـحـدد بـالاسـم الفصائل التي يـجـب عليها «حـصـر الـــســـاح». لـــذا، تسرب إلى النخب العراقية أنهم أمام ملامح «مظلة حاكمة بديلة تسد الــفــراغ بـقـوة الـقـانـون»، عــــلــــى حـــــد تـــعـــبـــيـــر الـــــقـــــيـــــادي فـــــي «الإطــــــــار التنسيقي». «مخرج طوارئ» يـــرى الـدبـلـومـاسـي الـغـربـي أنـهـا «المـــرة الأولــــى مـنـذ ســـنـــوات، الــتــي قــد تـضـطـر هـذه الجماعات إلــى التفكير مـرتـن قبل الـذهـاب بعيدا فـي خـيـارات تبدو غير واقعية، ليس لواشنطن فقط، بل حتى لطهران نفسها». ويقول الدبلوماسي: «لا أستطيع تخيّل كيف ينظرون الآن إلى الطريقة التي خرجت بها قوات (قسد) من اللعبة، وهي التي كانت حليفا مــوثــوقــا. فـكـيـف سـيـكـون مـصـيـر مَــن يراهن على العداء المطلق والمفتوح». وبقدر ما ترسم هذه التلميحات صورة خـــانـــقـــة وضـــاغـــطـــة بـــقـــوة عـــلـــى الـــجـــمـــاعـــات الـشـيـعـيـة، فــإنــهــا تـفـتـح مـــخـــرَج طـــــوارئ من اللعبة القديمة نحو تحالفات جديدة. ويـــتـــحـــدث مـــســـتـــشـــار حـــكـــومـــي ســابــق لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» عــــن «مــــخــــرَج طـــــوارئ يمكن استخدامه بـدل اتـخـاذ خـيـارات سبق اخــتــبــارهــا دون نــتــائــج، يـتـمـثـل فـــي البحث عن تحالفات جديدة خلال الفترة التي تبقى فــيــهــا إيــــــران مــظــلــة عــقــائــديــة لــكــن مـــن دون مخالب». ويـقـول المستشار، الــذي طلب عـدم ذكر اســمــه، إن «الــضــغــوط الــتــي تـحـاصـر الـقـوى الـــفـــصـــائـــلـــيـــة فـــــي بـــــغـــــداد لا تــــتــــرك رفـــاهـــيـــة الاخـتـيـار، ووفـــق التحالفات الـجـديـدة التي تعيد تشكيل المنطقة فـــإن الــقــوى الشيعية بـــحـــاجـــة أولا إلــــــى بــــنــــاء شـــــراكـــــات مـحـلـيـة مـسـتـدامـة، ومـنـهـا بـنـاء تـــوازنـــات مــع مـراكـز الــــقــــوى الـــجـــديـــدة فــــي المــحــيــطــن الإقــلــيــمــي والـــعـــربـــي». ويـضـيـف: «لــكــن هـــذا لــن يحدث قـبـل إدراك المـتـغـيـر الأهــــم فـــي المـنـطـقـة الـــذي أنـهـى تماما مـعـادلـة الميليشيات دول الظل داخل الدولة». لكن مخرَج الطوارئ قد لا يتسع لجميع الــاعــبــن الـشـيـعـة «داخـــــل دولـــــة متشظية» كـــمـــا يــصــفــهــا الـــبـــاحـــث هـــشـــام داود، الــــذي يـــقـــول إن الـــســـؤال المـــركـــزي يـبـقـى مـفـتـوحـا: هــــل تــمــيــل الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة إلـــــى ضــمــان تــعــدديــة فـصـائـلـيـة - سـيـاسـيـة شـيـعـيـة، أم أنها ستفضّل دعم سلطة مركزية ذات قبضة تسلطية، كما يـــروّج لـه بعض الفاعلين في بغداد اليوم؟ عراقيون يحملون علم إيران وشعار «كتائب حزب الله» وصورة خامنئي خلال مظاهرة في بغداد (أ.ف.ب) عراقي يحمل علم إيران يمر أمام قوات الأمن أمام السفارة الإيرانية في بغداد خلال مظاهرة لإظهار التضامن ضد التهديدات الأميركية (د.ب.أ) منذ بــدء الاحـتـجـاجـات فـي إيـــران كـانـت نخب حزبية في العراق تتهامس عما إذا كانت «الثورة الإسلامية» في طهران على حافة سقوط سريع... غير أن السؤال الذي يُسمع بحذر في بغداد كان عن نظام إيراني يبقى على قيد الحياة ضعيفا ومجردا من أدواته لسنوات طويلة... يبدو هذا السؤال حاضرا في كواليس تحالف «الإطار التنسيقي» الأكثر التصاقا بالمعادلة الإقليمية إذ يتصرف اليوم كما لو يعيد تموضعه بين مراكز قوى جديدة لكن ليس قبل أن يدفع الثمن... تقول شخصيات من أحـزاب شيعية وفصائل وباحثون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» إن القلق من تداعيات الأحداث في إيران حاضر في بغداد لكن الحديث عنها يبقى صامتا لاعتبارات «عقائدية» إلى جانب «العجز المزمن عن إنتاج سياسات وطنية مستقلة»... فما الذي يعنيه للقوى الشيعية في بغداد بقاء النظام في إيران على قيد الحياة لسنوات طويلة لكنه ضعيف ومجرد من أدواته؟ نظام طهران قد لا يسقط بل يستمر «ضعيفا لسنوات طويلة» لندن: علي السراي تسعى هذه القوى إلى الظهور كصاحبة شرعية داخلية لكنها لا تزال تحيل لحظات الحسم إلى طهران 9 تحقيق FEATURES Issue 17223 - العدد Friday - 2026/1/23 الجمعة ASHARQ AL-AWSAT

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky