عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17223 - العدد Friday - 2026/1/23 الجمعة كان يُعتقد أن إنجاز ماريسكا وأموريم وألونسو كاف لكل منهم للبقاء في منصبه على الأقل حتى نهاية الموسم الأمر لا يتعلق بالنتائج وحدها كما يعتقد البعض لماذا تُقيل الأندية الكبرى مدربيها؟ أندية 3 يوما فقط، قامت 12 في غضون - المصنفة الأولـــى والـرابـعـة والـعـاشـرة عالميا من حيث الإيرادات - بإقالة مدربيها، الذين لم يـمـض على تـولـي أي منهم منصبه أكـثـر من شهراً، وكان يُنظر إليهم جميعا كمدربين 18 واعدين عند تعيينهم. إنها – حسب غابرييل ماركوتي على موقع «إي إس بي إن» - كارثة بـكـل المـقـايـيـس. قــد تـكـون هـــذه الــظــاهــرة غير مسبوقة، وقد لا تكون كذلك، وكل قصة - إنزو مـاريـسـكـا فــي تشيلسي، وروبــــن أمـــوريـــم في مانشستر يونايتد، وتشابي ألونسو في ريال مدريد - تختلف قليلا عن الأخرى، لكن هناك قواسم مشتركة لا يمكن تجاهلها. لا يقتصر الأمر على كون هؤلاء المدربين الثلاثة جميعا لاعبين سابقين في مركز خط الـوسـط فـي الأربـعـيـنـات مـن عمرهم، ولديهم خـــبـــرة لا بــــأس بــهــا خـــــارج بـــادهـــم منحتهم سمعة كبيرة على المستوى العالمي. بل على العكس، فبينما قد تكون النتائج والتوقعات قـــد لـعـبـت دورا فـــي رحــيــلــهــم، فــإنــهــا لـــم تكن سوى جزء من الحكاية الكبرى. ويكمن الدرس الحقيقي هنا في جوهره في صراع الثقافات. فسواء كـان ذلـك صوابا أم خطأً، شعرت هذه الأنــديــة بـــأن هـــؤلاء المــدربــن لا يـتـوافـقـون مع هويتها أو علاماتها التجارية - أو، بتعبير مـجـازي، بـــدأت هــذه الأنـديـة تتساءل عما إذا كان هؤلاء المديرون الفنيون يشاركونها نفس الرؤية. وهذا الأمر، على نحو متزايد، يكتسب أهمية بالغة في أعلى المستويات. لقد ولّــى زمـن المقولة القديمة التي تقول إن الــنــتــائــج هـــي مـــا تُــبــقــي المـــديـــر الــفــنــي في منصبه. يمكنك مناقشة ما إذا كان كل واحد من المدربين الثلاثة قد استغل مــوارد النادي على النحو الأمثل أم لا، لكن لا يمكنك الجزم بأن النتائج وحدها هي ما أدت إلى إقالتهم. قاد ماريسكا تشيلسي من المركز السادس إلى الـرابـع فـي جـــدول ترتيب الـــدوري الإنجليزي المــــمــــتــــاز فـــــي مـــوســـمـــه الأول، وفـــــــاز بــــــدوري المـــؤتـــمـــر الأوروبــــــــي وكـــــأس الـــعـــالـــم لــأنــديــة، وكان «البلوز» في المركز الخامس في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما أُقيل من منصبه. أما أمـوريـم، فقد تولى القيادة الفنية لمانشستر يونايتد الــذي كـان يحتل المـركـز الثالث عشر في جدول ترتيب الدوري في نوفمبر (تشرين وتـــراجـــع إلـــى المــركــز الـخـامـس 2024 ) الــثــانــي عشر بنهاية الموسم (لكنه وصـل إلـى نهائي الـــــدوري الأوروبــــــي خـــال المـــوســـم)، وكــــان في المركز السادس عند رحيله. في غضون ذلك، تــولــى تـشـابـي ألــونــســو تـــدريـــب ريــــال مـدريـد الذي أنهى الموسم في المركز الثاني، وقاده إلى نصف نهائي كأس العالم للأندية في يوليو أشهر بينما كان ريال 7 (تموز)، ثم رحل بعد مـدريـد لا يـــزال فـي المـركـز الـثـانـي فـي الـــدوري الإسباني الممتاز. صحيح أن هذا لا يُعد إنجازا استثنائيا أو حتى جيداً، لكنه بالتأكيد إنجاز مقبول. فحتى وقت قريب، كان يُعتقد أن هذا الإنجاز كاف لكل منهم للبقاء في منصبه، على الأقل حتى نهاية الموسم، خاصة أن إقالة المدربين فــــي مــنــتــصــف المــــوســــم قــــد تـــكـــون فــوضــويــة ومكلفة. لا يقتصر الأمر على دفع مستحقات عـقـودهـم، بــل يتطلب أيـضـا الـبـحـث عن مـــديـــر فـــنـــي جــديــد فـي وقــت يـكـون فيه معظم المـدربـن المتميزين قـد انتقلوا بـــالـــفـــعـــل إلـــــــى تـــــدريـــــب فـــــــرق أخـــــــرى. وهــذا بـــدوره يعني دفــع مبالغ طائلة كـــتـــعـــويـــضـــات، فــــي ظــــل أســـابـــيـــع مـن التكهنات والـتـشـويـش فــي منتصف الموسم. لكن يبدو أن الأمــر لـم يعد كذلك، أو بــــالأحــــرى أصـــبـــح الأمـــــر فــوضــويــا ومكلفاً، ولـهـذا السبب لـجـأت الأنـديـة فــــي كــــل حـــالـــة إلـــــى حـــلـــول اقــتــصــاديــة وبسيطة. فقد أعاد مانشستر يونايتد أســــطــــورة الــــنــــادي مــايــكــل كــــاريــــك، الـــذي لا يـــمـــلـــك خــــبــــرة الــــتــــدريــــب فـــــي الـــــــدوري مباريات فقط! 3 الإنجليزي الممتاز إلا في وقام ريال مدريد بتصعيد ألفارو أربيلوا، مباراة 19 أشهر (و 6 الذي لم يدرّب سوى في الدوري) مع فريق الرديف لريال مدريد. واتــــخــــذ تـشـيـلـسـي مــــســــارا مـــشـــابـــهـــا؛ حـيـث استقدم ليام روزينيور من ستراسبورغ. قدّم روزينيور أداء جيدا هناك؛ حيث خسر فرصة الـــتـــأهـــل لـــــــدوري أبــــطــــال أوروبــــــــا فــــي الــجــولــة الأخيرة من الدوري الفرنسي الممتاز، لكن من الـــواضـــح أن ســتــراســبــورغ يـنـتـمـي إلـــى نفس مجموعة مالكي تشيلسي (بـلـوكـو) ويُعتبر فريقه الرديف. ومـــن دون الـتـقـلـيـل مـــن شـــأن أي مـــن هـذه الـتـعـيـيـنـات الـــثـــاثـــة، مـــن الــــواضــــح أن هـــؤلاء المديرين الفنيين مؤقتون أو طموحون للغاية. فإذا تجاوزوا التوقعات، فقد يستمرون؛ وإذا لـــم يــفــعــلــوا، فـسـيـتـم تــقــديــم الــشــكــر لــهــم على خدماتهم. إذن، مـا الـدافـع وراء هـذا التغيير؟ في كل حالة، يُرجّح أن يكون النادي قد شعر بــوجــود فــجــوة بـيـنـه وبـــن المــديــر الــفــنــي. لقد تحدث ماريسكا عن شعوره بعدم تلقيه الدعم الكافي فـي تشيلسي، وبعد رحيله، انتشرت روايـــــات - يُــفـتـرض أنــهــا صــــدرت مـبـاشـرة من النادي - تتحدث عن تدهور العلاقة مع الملاك، ومــديــري كــرة الـقـدم الخمسة (نـعـم، خمسة!)، والطاقم الطبي. يرتكز نموذج تشيلسي (سواء كـــان ذلـــك إيـجـابـيـا أم سلبياً) عـلـى استقطاب المـــواهـــب الــشــابــة وتــطــويــرهــا، وعــنــد الـحـاجـة بيعها بمقابل مــادي أعـلـى، مـع الـحـرص على تحقيق نتائج جيدة. وقد تبنى ماريسكا هذا الـنـمـوذج فـي الـبـدايـة، لكنه وجــد صعوبة في التوفيق بين الأمرين، مع الحفاظ على هدوئه. وعندما عُي أموريم مديرا فنيا لمانشستر يـونـايـتـد قـبـل مــا يــزيــد قـلـيـا عـلـى عــــام، كـان هـذا تغييرا جـذريـا للنادي مـن حيث الخطط التكتيكية وطـريـقـة اللعب – كــان هـنـاك جدل - 4 - 3 كبير حول إصراره على اللعب بطريقة التي يفضلها – وربما تأثر المدير الفني 1 - 2 الــبــرتــغــالــي بــضــغــوط الـــوظـــيـــفـــة، المـصـحـوبـة بــــحــــشــــد مــــــن لاعـــــبـــــي مـــانـــشـــســـتـــر يـــونـــايـــتـــد السابقين الذين تحولوا إلى محللين يراقبون كل تحركاته. باختصار، عندما أدلى أموريم بـــتـــصـــريـــحـــات بـــــدت وكـــأنـــهـــا تــنــتــقــد الـــنـــادي وكانت كاذبة بشكل واضــح - «لقد جئت إلى هنا لأكــون المدير الفني، وليس المـــدرب» على الـــرغـــم مـــن أن مـسـمـى وظـيـفـتـه يـــوحـــي بغير ذلك - لم يكن هناك سوى نتيجة واحدة وهي الإقـالـة. فلا يجوز التشكيك في هيكل النادي بأكمله والإفـــات مـن الـعـقـاب، خـاصـة فـي ظل الفشل في الحصول على أي بطولة أو إحراز أي تقدم ملموس. على الأرجح، لم يكن أموريم لـيـسـتـمـر فـــي مـنـصـبـه فـــي الـــعـــام المــقــبــل على أي حــال، وهــو مـا يعني أن تصرفه لـم يُسرّع العملية فـحـسـب، بــل كـشـف حقيقة بسيطة، وهي أن طريقة اللعب التي كان يعتمد عليها لم تكن مناسبة لمانشستر يونايتد وتاريخه الـــعـــريـــق. ومــــن هــنــا جــــاء الــحــديــث عـــن أنــــه لا يناسب «هوية مانشستر يونايتد». وهكذا، وبـــســـرعـــة مـــذهـــلـــة، تـــم تــصــويــر رحـــيـــل روبـــن أموريم على أنه نوع من التحرر، مع التأكيد على أن مانشستر يونايتد «يحتاج إلى مدرب يُــجـسّــد روح الـــنـــادي»، حـسـب تـصـريـح غــاري نيفيل بـعـد رحــيــل أمـــوريـــم. وأضــــاف نيفيل: «نحتاج إلى تقديم كرة قدم جريئة وممتعة، وإشـــــراك لاعــبــن شــبــاب، وإمـــتـــاع الجماهير. يجب على مانشستر يونايتد أن يُغامر وأن يكون مُبدعاً». أمــــا بـالـنـسـبـة لـتـشـابـي ألـــونـــســـو، فـكـانـت الخطيئة الكبرى تتمثل في تعيين ريال مدريد مدربا «يتبع نظاما صارماً»، بينما لم يزدهر عاما الماضية إلا مع مدربين 15 النادي خلال الـ «يُـــركـــزون على التعامل الجيد مـع اللاعبين» مـثـل زيـــن الـــديـــن زيـــــدان، وكـــارلـــو أنـشـيـلـوتـي، وجـــوزيـــه مــوريــنــيــو. لا يـعـنـي هــــذا أن هـــؤلاء المــــدربــــن لا يــهــتــمــون بـــالـــجـــوانـــب الـخـطـطـيـة والتكتيكية، لـكـن يعني أنـهـم كــانــوا يـدركـون أن إدارة نـــاد مـدجـج بـالـنـجـوم تتطلب نهجا مختلفا من أجل إرضـاء النجوم التي تُسيطر على الـفـريـق. ففي نهاية المــطــاف، ستجد في لاعــبــن يـتـمـتـعـون بـــقـــدرات خــارقــة، 6 فــريــقــك وأي خــطــة مُــحــكــمــة تُــفــكــر بــهــا ســتــكــون على الأرجـــح أســـوأ مما يُمكنهم ابـتـكـاره لـو لعبوا بطريقة ارتجالية! من الواضح أن ألونسو كان ممتنا للغاية في بيان وداعـه؛ حيث أعرب عن امتنانه لحصوله على هــذه الـفـرصـة، واصفا إياها بأنها «شـرف عظيم» بالنسبة لـه. ومن الواضح أن ألونسو لا يرغب في قطع العلاقات لأنـه ربما تتاح له الفرصة مستقبلا للعودة: ففي النهاية، تتمثل إحدى طرق الحصول على وظيفة المدير الفني لريال مدريد في المستقبل في أن تكون قد شغلت هذا المنصب سابقاً. كــان ألـونـسـو ركـيـزة أسـاسـيـة فـي الـنـادي سنوات كلاعب، ولا شك أنه 5 الملكي على مدار أدرك ذلك الأمر، لكنه في الوقت نفسه كان يعلم أن ما أوصله إلى هذا المنصب هو النظام الذي نجح في تطبيقه في وظيفته السابقة مع باير ليفركوزن. ولـذا حـاول التوفيق بين الأمرين، بـــإجـــراء تــعــديــات طـفـيـفـة بــــدلا مـــن تـغـيـيـرات جذرية. وكانت النتيجة فريقاً، بحسب النقاد، «يفتقر إلــى الـهـويـة». فهل كــان هـــؤلاء النقاد سـيـهـتـمـون لـــو، عـلـى سـبـيـل المـــثـــال، فـــاز ريــال مدريد على برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسـبـانـي؟ قــال أنشيلوتي ذات مــرة إن ريـال مدريد هو النادي الذي «يمكنك أن تتقدم فيه بـأربـعـة أهــــداف نظيفة، ومـــع ذلـــك ستتعرض لــــصــــافــــرات الاســـتـــهـــجـــان مــــن الـــجـــمـــاهـــيـــر إذا لــم يعجبها الـطـريـقـة الــتــي تـلـعـب بــهــا»، لكن الــشــكــاوى ومـشـاعـر الاســتــيــاء والــشــعــور بـأن الـنـادي الــذي تحبه ليس على مـا يـــرام، كانت حقيقية للغاية. الـتـوافـق مـهـم، والأجـــــواء مـهـمـة، والخطة الرئيسية مهمة بكل تأكيد للأندية الكبرى، لكنها لا تكفي لأن يحقق المـديـر الفني الحد الأدنى من أهدافه على أرض الملعب؛ بل يتعين عليه أن ينسجم مــع هـويـة الــنــادي وعلامته الـــتـــجـــاريـــة، وأن يــجــعــل المــــــاك والــجــمــاهــيــر يشعرون بالرضا عـن المـسـار الــذي يقود إليه فريقهم. وسـواء كان ذلك صحيحا أم خاطئاً، فـقـد شـعـر المُــــاك بــأجــواء السلبية والـتـشـاؤم تحيط بأنديتهم، فتحركوا وأقـالـوا المديرين الفنيين، وهذا هو ما يعنيه الترفيه الرياضي !2026 في عام جماهير تشيلسي المتفائلة خيرا تستقبل ليام روزينيور في مستهل مسيرته مع النادي (رويترز) لندن: «الشرق الأوسط» أربيلوا وفرحة تخطي موناكو بدوري الأبطال بعدما استهل مشواره مع الريال بخسارة صاعقة أمام ألباسيتي (رويترز) منح يونايتد مدربه المؤقت كاريك بداية مثالية بفوزه على سيتي في ديربي مانشستر (أ.ب) هل كان فشل ألونسو في التعامل مع النجوم وراء إقالته (غيتي)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky