issue17223

Issue 17223 - العدد Friday - 2026/1/23 الجمعة صحتك HEALTH 16 تقارير هارفارد توظيف بيئة الورم لتعزيز العلاج بدلا من إعاقته العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون لا يـــزال ســرطــان الـقـولـون والمستقيم أحـد أكثر السرطانات شيوعا في العالم، مــــن حـــيـــث مــــعــــدلات الإصـــــابـــــة والـــوفـــيـــات المــــرتــــبــــطــــة بـــــــه؛ خــــصــــوصــــا فـــــي مـــراحـــلـــه المتقدمة. ورغـــــم الـــتـــقـــدم الــكــبــيــر فـــي الــجــراحــة والــعــاج الكيميائي والــعــاج الإشـعـاعـي، ثــــم لاحــــقــــا الــــعــــاج المـــنـــاعـــي والـــعـــاجـــات الموجَّهة، فإن نسبة غير قليلة من المرضى -خــــصــــوصــــا فــــي مـــراحـــلـــهـــم المـــتـــقـــدمـــة- لا يحققون استجابة علاجية مستدامة، أو يعانون من سُمِّية تحد من الاستمرار في الـعـاج، وهـو مـا تـؤكـده تحليلات وبائية سبق أن نُشرت في المجلة المتخصصة في مجال السرطان للممارسين الإكلينيكيين Cancer Journal for Clinicians -Siegel et( .)2023 .al وقــد دفــع هــذا الـواقـع البحث العلمي إلـــــى اســـتـــكـــشـــاف مــــســــارات عـــاجـــيـــة غـيـر تقليدية، مـن بينها تسخير الخصائص الـــبـــيـــولـــوجـــيـــة لـــلـــكـــائـــنـــات الــــدقــــيــــقــــة فــي استهداف الورم. بيئة أورام القولون الأورام: تــتــمــيَّــز الأورام الـصـلـبـة > -ومنها أورام القولون- ببيئة دقيقة غير مـتـجـانـسـة مختلفة جــذريــا عــن الأنـسـجـة السليمة. فهي غالبا مـا تـكـون منخفضة الأكــــســــجــــة، ضــعــيــفــة الــــتــــرويــــة الـــدمـــويـــة، وغنية بعوامل التهابية ومثبِّطة للمناعة. وقــد أظـهـرت دراســـات عــدة -منها مـا نشر ) - أن هـذه Nature Reviews Cancer( فــي الــخــصــائــص تــمــثــل تــحــديــا أمـــــام وصـــول الأدويــــة التقليدية بـتـركـيـزات فـعَّــالـة، كما تُضعف فاعلية الخلايا المناعية المضادة للسرطان فتُسهم بذلك في تطور المقاومة الــعــاجــيــة. فـــي المـــقـــابـــل، فــــإن هــــذه الـبـيـئـة نـــفـــســـهـــا يـــمـــكـــن أن تــــتــــحــــول إلـــــــى فـــرصـــة عــاجــيــة إذا أمــكــن اســتــهــدافــهــا بـوسـائـط قـــادرة على التكيف معها، وهـو مـا يفسِّر الاهـــتـــمـــام، حــديــثــا، بــالــكــائــنــات الـدقـيـقـة، وعلى رأسها البكتيريا التي تمتلك قدرة فطرية على العيش والـتـكـاثـر فـي ظـروف مـنـخـفـضـة الأكـــســـجـــن، مــــا يــفــتــح المـــجـــال أمـــام استراتيجيات علاجية تستغل هذا «الضعف البنيوي» للورم. توظيف البكتيريا للعلاج: تتمتع > الـــبـــكـــتـــيـــريـــا بـــخـــصـــائـــص عــــــدة تـجـعـلـهـا مـرشَّــحـة جـــذَّابـــة لـلـعـاج المـــوجَّـــه لــــأورام. فــــهــــي قـــــــــــادرة بـــفـــطـــرتـــهـــا عــــلــــى الــــتــــوجُّــــه الانــــتــــقــــائــــي نــــحــــو الأنــــســــجــــة مــنــخــفــضــة الأكــــســــجــــة، والـــتـــكـــاثـــر داخــــــل الـــــــورم دون الانــتــشــار الـــواســـع فــي الأنـسـجـة السليمة عــنــد ضــبــط خـصـائـصـهـا الـــحـــيـــويـــة. كما يمكن تحويرها وراثيا لتقليل سُميتها، أو لجعلها ناقلا لجزيئات دوائية أو محفزات مناعية. وقــــــــد بــــيــــنــــت مــــــراجــــــعــــــات مــنــهــجــيــة )Trends in Cancer( مـنـشـورة فــي دوريــــة أن الــبــكــتــيــريــا قـــد تـــــؤدي دورا مـــزدوجـــا، يتمثل فــي الاســتــهــداف المـبـاشـر للنسيج الــــورمــــي، وتــحــفــيــز الاســـتـــجـــابـــة المـنـاعـيـة الموضعية ضد الخلايا السرطانية، وفقا )، وهو 2018 ،.Forbes et al( لدراسة حديثة هدف طالما سعت إليه العلاجات المناعية الحديثة. الميكروبيوم المعوي وسرطان القولون مـــن عـــامـــل ســـرطـــانـــي مــســاعــد إلــى > أداة علاجية: أظهرت البحوث الحديثة أن دور المـيـكـروبـيـوم المـعـوي لا يقتصر على الـهـضـم ولا تنظيم المـنـاعـة فـقـط؛ بــل يُعد عنصرا فاعلا في تطور سرطان القولون والمستقيم، وكذلك في استجابته للعلاج. فقد بيَّنت دراســات متعددة سابقة -منها )- أن اخــتــال 2018 .Tilg et al( دراســــــة )Dysbiosis( التوازن البكتيري في الأمعاء قــــد يــســهــم فــــي تـــعـــزيـــز الالـــتـــهـــاب المـــزمـــن، وإحـــــــــداث تــــغــــيُّــــرات جــيــنــيــة فــــي الـــخـــايـــا الـــظـــهـــاريـــة الـــقـــولـــونـــيـــة، مــــا يـــهـــيِّـــئ بـيـئـة مناسبة للتحول السرطاني. وقد ورد ذلك أيــضــا فــي كـثـيـر مــن المــراجــعــات المـنـشـورة Nature Reviews Gastroenterology &( في .)Hepatology وعـــــلـــــى الـــــجـــــانـــــب المــــــقــــــابــــــل، كــشــفــت تـــحـــلـــيـــات حــــديــــثــــة أن بــــعــــض الأنـــــمـــــاط البكتيرية قد تؤدي دورا وقائياً، من خلال تـعـزيـز ســامــة الـحـاجـز المـــعـــوي، وتنظيم الاســتــجــابــة المــنــاعــيــة المــوضــعــيــة، والــحــد مـــن الالـــتـــهـــاب مـنـخـفـض الـــدرجـــة المـرتـبـط بنشوء الأورام. وقد أظهرت نتائج عدد من الدراسات أن تركيبة الميكروبيوم قد تؤثر أيضا في فاعلية العلاجات المناعية، بما في ذلك مثبطات نقاط التفتيش المناعي، وهو ما يسلِّط الضوء على العلاقة الوثيقة بين البكتيريا والاستجابة العلاجية. فـــي هــــذا الإطــــــار، لـــم يــعــد الــنــظــر إلــى البكتيريا بوصفها عاملا ممرضا فحسب؛ بــــل بـــوصـــفـــهـــا مـــكـــوِّنـــا بـــيـــولـــوجـــيـــا قـــابـــا للتوظيف العلاجي. فالتدخل المـوجَّــه في الميكروبيوم -سواء عبر التعديل الغذائي، أو البروبيوتيك، أو نقل الميكروبيوم، أو استخدام بكتيريا مختارة بعناية- يمثل مجالا بحثيا متناميا في سرطان القولون. ويُنظر إلـى العلاجات البكتيرية الموجهة لــــــأورام كـــامـــتـــداد مـنـطـقـي لــهــذا المــفــهــوم؛ حــــيــــث يــــجــــري الانـــــتـــــقـــــال مـــــن «تــصــحــيــح الاختلال» إلى «استخدام البكتيريا نفسها كأداة علاجية نشطة». لمــــحــــة تــــاريــــخــــيــــة عــــــن اســــتــــخــــدام > الـبـكـتـريـا: فــكــرة اســتــخــدام الـبـكـتـيـريـا في عـــاج الـسـرطـان ليست جــديــدة كـلـيـا. فقد أُجريت محاولات مبكرة منذ بدايات القرن العشرين، حين لوحظ أن بعض الالتهابات البكتيرية كانت تترافق أحيانا مع تراجع حجم الأورام. لاحـقـا، جـرى اختبار أنـواع Salmonella،( مختلفة من البكتيريا مثل ) فــــي نـــمـــاذج Clostridium & Listeria حيوانية، وظهر أن السُّمية وعــدم القدرة على التحكم الدقيق في التكاثر البكتيري حالا دون الانتقال إلى التطبيق السريري الـواسـع، كما وثَّقته مراجعات فـي دراسـة . إلا The Lancet Oncology (Patyar et al( أن التطور في تقنيات الهندسة الوراثية وفهم المناعة السرطانية أعـادا إحياء هذا المــســار البحثي بــصــورة أكـثـر دقـــة وأمـانـا وانتقائية. دراسة يابانية حديثة فــــي ســـيـــاق هـــــذا الاهـــتـــمـــام المــتـــجــدد، نُــــــشــــــرت فــــــي ديــــســــمــــبــــر (كـــــــانـــــــون الأول) الماضي دراســة تجريبية من فريق بحثي ياباني فـي معهد الـيـابـان المتقدم للعلوم والـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا، أظــــهــــرت نـــتـــائـــج لافــتــة فـــي نـــمـــوذج حــيــوانــي لــســرطــان الــقــولــون. واستخدم الباحثون نوعا مـن البكتيريا المعوية المعزولة من كائن برمائي، وجرى إعطاؤها بجرعة واحدة في فئران مصابة بأورام قولونية؛ حيث لوحظ اختفاء كامل لـــأورام فـي الـنـمـوذج التجريبي، وفــق ما Gut Microbes (Yamauchi ورد في مجلة ).ورغـــــــــــم أن هــــذه الــنــتــائــج لا 2025 .et al تــــزال فــي المـرحـلـة مــا قـبـل الــســريــريــة، ولـم تُختبر بعد على الـبـشـر، فــإن أهميتها لا تكمن في «جرعة واحـــدة» بحد ذاتـهـا؛ بل فـــي انـسـجـامـهـا مـــع الاتـــجـــاه المـــتـــزايـــد في الأدبيات العلمية التي ترى في العلاجات البكتيرية أداة محتملة لتعزيز الاستهداف الانتقائي للأورام، وتحفيز المناعة المضادة للسرطان؛ خصوصا عند توظيفها ضمن إطار علمي مضبوط، مع فهم دقيق لبيئة الورم واستجابة الجهاز المناعي. آفاق ومحاذير عمل العلاجات البكتيرية: تشير > الــــدراســــات الــحــديــثــة إلــــى أن الــعــاجــات الــبــكــتــيــريــة قــــد تــعــمــل عـــبـــر آلــــيــــات عـــدة متداخلة محتملة، من بينها: - الاســتــهــداف الانـتـقـائـي للأنسجة الـــــورمـــــيـــــة؛ حــــيــــث تـــتـــجـــمـــع الـــبـــكـــتـــيـــريـــا داخــل مناطق نقص الأكسجة وتتجنب الأنسجة السليمة نسبياً. - تـــحـــفـــيـــز الاســــتــــجــــابــــة المـــنـــاعـــيـــة المــــوضــــعــــيــــة، فــــقــــد أوضـــــحـــــت دراســـــــــات .Zheng et al( تـجـريـبـيـة -مـنـهـا دراســـــة Nature( ) المــــنــــشــــورة فــــي مـــجـــلـــة 2019 ) - أن وجـــود البكتيريا داخـل Medicine الـورم قد يعيد «برمجة» البيئة المناعية المحيطة ويحوِّلها من مثبِّطة إلى محفِّزة لــاســتــجــابــة الـــعـــاجـــيـــة، ويــــــؤدي بـذلـك إلــى استقطاب الخلايا المناعية وإعــادة تنشيطها ضد الخلايا السرطانية. - يمكن للبكتيريا -سواء بطبيعتها أو بــعــد تــحــويــرهــا- أن تـطـلـق جـزيـئـات سامة للخلايا الورمية، أو تعيق مسارات تـــكـــاثـــرهـــا. وهـــــذه الآلــــيــــات مـجـتـمـعـة قد تفسِّر النتائج اللافتة التي شوهدت في بعض النماذج الحيوانية. على الرغم من هـذا التفاؤل الحذر، فهناك تحديات وقيود علمية، فالطريق نحو التطبيق السريري لا يـزال طويلاً. فـسـامـة المــريــض تـبـقـى الــتــحــدي الأهـــم، فهي تمثل أولوية قصوى؛ إذ إن أي علاج بكتيري يحمل خطر الـعـدوى الجهازية وصعوبة السيطرة عليها إذا لم يُضبط بدقة. كما أن الاختلافات الجوهرية بين الـجـهـاز المـنـاعـي فـي الإنــســان والـحـيـوان تجعل من الصعب تعميم نتائج النماذج الحيوانية، وهو ما تؤكد عليه مراجعات .Hsu et al( نـقـديـة عــديــدة منها دراســــة Clinical Cancer( ) المــنــشــورة فــي 2021 ). يـضـاف إلــى ذلــك التحديات Research الـــتـــنـــظـــيـــمـــيـــة والأخــــــاقــــــيــــــة المـــرتـــبـــطـــة باستخدام كائنات حية معدَّلة وراثيا في الــعــاج، والـحـاجـة إلــى تـجـارب سريرية طـويـلـة المــــدى لـتـقـيـيـم الـفـعـالـيـة والآثــــار الجانبية. اعتبارات تنظيمية وأخلاقية: إلى > جـانـب الـتـحـديـات العلمية والـسـريـريـة، تبرز الاعتبارات التنظيمية والأخلاقية عاملا حاسما في تقييم قابلية العلاجات البكتيرية للتطبيق الــســريــري. فخلافا لــــأدويــــة الــكــيــمــيــائــيــة أو الــبــيــولــوجــيــة التقليدية، تعتمد هـذه الاستراتيجيات عـلـى كــائــنــات حـيـة قـــــادرة عـلـى الـتـكـاثـر والتفاعل الديناميكي مع جسم المريض، مــــا يـــفـــرض مــتــطــلــبــات تــنــظــيــمــيــة أكــثــر تعقيدا فيما يتعلق بالسلامة الحيوية وإمـكـانـيـة التحكم طـويـل الأمـــد. وتشير Regulatory( تـــحـــلـــيـــات مـــنـــشـــورة فــــي ) إلى أن Toxicology and Pharmacology تقييم المخاطر في هذا السياق لا يقتصر عـلـى الــجــرعــة أو الـسـمـيـة المـــبـــاشـــرة؛ بل يــشــمــل احـــتـــمـــالات الـــتـــحـــوُّر، والانـــتـــقـــال غــيــر المـــقـــصـــود، وتـــأثـــيـــرات الــتــفــاعــل مع الميكروبيوم الطبيعي للمضيف. كــمــا تــطــرح هــــذه الـــعـــاجـــات أسـئـلـة أخــاقــيــة تـتـعـلـق بــالمــوافــقــة المـسـتـنـيـرة؛ خــــصــــوصــــا فــــــي المـــــــراحـــــــل المـــــبـــــكـــــرة مــن التجارب السريرية؛ حيث يصعب التنبؤ بالسلوك طويل الأمـد للكائنات الدقيقة داخل الجسم البشري. وتؤكد الإرشادات The Hastings Center Report الحديثة في عـــلـــى ضــــــــرورة الـــشـــفـــافـــيـــة الـــكـــامـــلـــة مـع المـــرضـــى، ووضــــع بـــروتـــوكـــولات متابعة طــويــلــة المـــــدى لـــرصـــد أي تـــأثـــيـــرات غير مـتـوقـعـة. وعـلـيـه، فـــإن نـجـاح الـعـاجـات البكتيرية لا يعتمد فقط على فاعليتها الـبـيـولـوجـيـة؛ بـــل أيــضــا عـلـى بــنــاء أطـر تــنــظــيــمــيــة وأخــــاقــــيــــة تـــضـــمـــن ســـامـــة المرضى، وتعزز ثقة المجتمع الطبي بهذه المقاربة العلاجية الجديدة. * استشاري طب المجتمع. ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة اضطراب مناعي ذاتي يصيب الجهاز الهضمي «الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية): * مورين سال أمون بعد معاناة استمرت شهورا من إسهال شـــــديـــــد ونــــــقــــــص مــــلــــحــــوظ فــــــي الـــــــــوزن، اندهشت السيدة «بـيـس» بشدة عندما علمت أنها أُصيبت بمرض الداء البطني (السيلياك) ، وهي في السبعينيات من عمرها. Celiac اضطراب مناعي ذاتي «هضمي» والداء البطني عبارة عن اضطراب مناعي ذاتــــي يـصـيـب الـجـهـاز الـهـضـمـي، تـثـيـره مــادة ، وهـي بروتين لـزج يوجد في gluten الغلوتين حبوب مثل القمح والشعير والجاودار. غــيــر أن جــمــيــع الـــجـــهـــود الــحــثــيــثــة الـتـي بذلتها «بــيــس» لـابـتـعـاد عــن جميع المـصـادر الــظــاهــرة لـلـغـلـوتـن، لـــم تـفـلـح فـــي تخليصها من الأعـــراض التي عانتها. وقـد أدرك الدكتور ســـــيـــــاران كــيــلــي الــطــبــيــب المـــخـــتـــص بــالــجــهــاز الهضمي، المدير الطبي لمركز الداء البطني في «مستشفى بيث إسـرائـيـل ديـكـونـيـس» التابع لجامعة هارفارد، أنه بحاجة إلى التعمق أكثر. وفــــي خــضــم جـــهـــوده لــفــحــص روتـــــن الــســيــدة «بـيـس» الـيـومـي، اكتشف الـدكـتـور كيلي أنها كــانــت تــتــنــاول الـــقـــربـــان يــومــيــا خــــال الــقــداس الكاثوليكي. وقــد احـتـوت الـرقـاقـة الـتـي كانت تــتــنــاولــهــا فـــي أثـــنـــاء الــطــقــس الــكــنــســي، على كمية كافية من الغلوتين لاستمرار أعراضها، ما يوضح كيف يمكن لكميات ضئيلة للغاية أن تُـــــحـــــدث فــــرقــــا كــــبــــيــــرا فـــــي صــــحــــة مـــريـــض «الــســيــلــيــاك». وعـــن ذلــــك، عــلَّــق الــدكــتــور كيلي قائلاً: «لم تكن تتناول المعكرونة أو الخبز - بل مجرد جـزء ضئيل للغاية مـن قـربـان كنسي». وأضــــاف: «لـحـسـن الــحــظ، تـمـكّــن كـاهـن الرعية مـــن تــوفــيــر قـــربـــان بـــه نــســبــة غــلــوتــن ضئيلة للغاية، وعندها اختفت أعراضها». في الواقع، فــإن «بـيـس» لا تمثل حـالـة نـــادرة كما قـد يظن في 1 البعض؛ فمرض السيلياك يصيب نحو المائة من سكان الولايات المتحدة، وفي الغالب لا يُشخَّص في الطفولة، بل في مراحل لاحقة من العمر - وبمعدل أعلى في أوسـاط النساء، بحسب الجمعية الوطنية للسيلياك. ومثل بيس، يُفاجأ كثيرون ممن يجري تشخيصهم بالإصابة بالمرض في منتصف العمر أو بعده بإمكانية تطوّره في فترة لاحقة من العمر. وفي هـذا الصدد، أوضـح الدكتور كيلي: «أعتقد أن رد الفعل الأبرز لدى المرضى الشعور بالصدمة إزاء الـــحـــاجـــة إلـــــى تــغــيــيــر الـــنـــظـــام الـــغـــذائـــي بالكامل، بما يشمل طريقة التسوق وتحضير الطعام وتناوله ـ ليس داخل منازلهم فحسب، بل خارجها كذلك». أعراض غير مُدركة عــنــدمــا يـــتـــنـــاول مـــريـــض «الــســيــلــيــاك» الغلوتين، يتفاعل جـهـازه المـنـاعـي بإلحاق الضرر بالأمعاء الدقيقة، فتفقد قدرتها على امـتـصـاص الـعـنـاصـر الـغـذائـيـة الأسـاسـيـة. وقد يـؤدي ذلك إلى مجموعة من الأعـراض، يـظـل الـكـثـيـر مـنـهـا قـيـد الإهـــمـــال لـسـنـوات، ومنها: - مــشــكــات مــعــويــة مــثــل الانـــتـــفـــاخ أو الإسهال أو الإمساك. - فقدان الوزن. - الطفح الجلدي. - الإرهاق. - تشوّش الذهن. - آلام المفاصل أو العضلات. - اضطراب الدورة الشهرية. - نــقــص الــعــنــاصــر الـــغـــذائـــيـــة، خـاصـة 12 الـــحـــديـــد وفـــيـــتـــامـــن دي وفـــيـــتـــامـــن بــــي وحمض الفوليك. وأضــــــــــاف الـــــدكـــــتـــــور كـــيـــلـــي أن بــعــض المـصـابـن بالسيلياك قـد يـعـانـون كـذلـك من تـسـاقـط الـشـعـر. فـإنـه مثلما الــحــال مــع آلام المفاصل أو اضطراب الدورة الشهرية، تميل هذه المشكلات الثانوية إلى الظهور بعد أن يظل المـرض غير مكتشف أو يساء التعامل معه لفترة طويلة. وقال الدكتور كيلي: «إذا ساورك الشك في أنك تعاني أعراضا محتملة للسيلياك، عليك مراجعة طبيبك. والاحتمال الأكبر أنه سيقرر إجـــراء الـفـحـوصـات الــازمــة، والتي تتضمن اخـتـبـار دم بسيط وسـهـل ودقـيـق إلى حد كبير». التكيّف مع المرض يستلزم التحكم في أعراض «السيلياك» - وما يسببه من أضرار للأمعاء - اتباع نظام غــذائــي صـــارم خـــال مــن الـغـلـوتـن. فـإنـه فيما يخص الأشـخـاص الـذيـن يجري تشخيصهم فـي مـراحـل متأخرة مـن العمر، قـد يـكـون هذا الانتقال شديد الصعوبة. ورغم توفر خيارات خالية من الغلوتين أكــثــر مــن أي وقـــت مـضـى فــي مــحــات البقالة والمطاعم، غالبا ما يشعر المرضى الذين جرى تشخيصهم بـــالمـــرض حــديــثــا، بـــالإرهـــاق من الحاجة إلـى «تغيير طريقة تناولهم للطعام بشكل كامل»، حسبما ذكر الدكتور كيلي. والآن، إلـيـكـم بـعـض الـنـصـائـح لتسهيل هذه المرحلة: خــــصــــصــــوا ركــــنــــا خــــاصــــا لــأطــعــمــة > الـــخـــالـــيـــة مــــن الـــغـــلـــوتـــن: خـــصـــصـــوا أمـــاكـــن مـحـددة فـي مطبخكم لإعـــداد الـطـعـام الخالي مـن الغلوتين. ضعوا ملصقات واضـحـة على المـنـتـجـات الـخـالـيـة مــن الـغـلـوتـن، وامـسـحـوا الأسطح بانتظام لتجنب التلوث العرضي. تـــســـوقـــوا بـــــذكـــــاء: عـــــــادة مــــا تــحــتــوي > الأقــســام الـخـارجـيـة فـي المـتـاجـر الكبيرة على المـــزيـــد مـــن المــنــتــجــات الــخــالــيــة مـــن الـغـلـوتـن بـشـكـل طـبـيـعـي، مـثـل الــفــواكــه والــخــضــراوات والــلــحــوم ومـنـتـجـات الألـــبـــان. وهـــنـــا، أوضـــح الـدكـتـور كيلي أن: «تـنـاول الأطعمة المصنعة يــــزيــــد بـــشـــكـــل كـــبـــيـــر مـــــن احـــتـــمـــالـــيـــة وجـــــود الغلوتين». خزّنوا المؤن: احتفظوا بالمواد الغذائية > الأساسية الخالية من الغلوتين، مثل الدقيق والمعكرونة ومخاليط الخبز، في متناول اليد، حتى لا تقعوا فريسة لإغراء الأنواع العادية. افــــحــــصــــوا المــــلــــصــــقــــات: قـــــد يــخــتــبــئ > الــغــلــوتــن فـــي الـــعـــديـــد مـــن الأطـــعـــمـــة المـعـلـبـة والمجهزة في أماكن قد لا تتوقع وجوده فيها، حسبما حذر الدكتور كيلي. اسـتـشـيـروا اخـتـصـاصـيـا: استشيروا > اخـــتـــصـــاصـــي تـــغـــذيـــة مـــعـــتـــمـــدا لـــيـــجـــيـــب عـن أسـئـلـتـكـم حـــول اتــبــاع نــظــام غــذائــي خــــال من الــغــلــوتــن، ويــســاعــدكــم فـــي تــحــديــد مــصــادر الغلوتين الخفية، ويقدم لك الدعم والتشجيع عند الحاجة. وأكــــــد الـــدكـــتـــور كــيــلــي عـــلـــى أنــــــه: «عــلــى الـــنـــاس تــعــلــم الــكــثــيــر مـــن الـــوســـائـــل لتجنب الغلوتين في نظامهم الغذائي». * رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة »، خدمات «تريبيون ميديا» أنواع من الأغذية الخالية من الغلوتين مسارات علاجية غير تقليدية تُسخِّر الخصائص البيولوجية للكائنات الدقيقة في استهداف الورم النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky