يوميات الشرق اللوحة تعرض تفاصيل المشهد أمامنا بدقة وبألوان دافئة تمنحها إحساسا بالهدوء الذي يزيده وجود الحَمَام في أكثر من زاوية ASHARQ DAILY 22 Issue 17222 - العدد Thursday - 2026/1/22 الخميس مشهد من الحياة اليومية في مدينة تركية بريشة الفنان العثماني عثمان حمدي بك «عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل في القرن التاسع عشر وأوائــل القرن الـــعـــشـــريـــن شــــهــــدت بــــــاد الــــشــــرق تــــوافــــدا مــن الـفـنـانـن الـغـربـيـن الـــذي تـجـولـوا في المـــشـــرق الــعــربــي حــامــلــن مـعـهـم أدواتـــهـــم لـتـسـجـيـل تــفــاصــيــل ذلــــك الـــعـــالـــم الـجـديـد والمختلف بالنسبة إليهم، أخــذوا من تلك التفاصيل ومـامـح الحياة فـي المــدن وفي الـــصـــحـــراء مــــــواد غــنــيــة لــلــوحــاتــهــم الــتــي سمحت للشخص فــي الــغــرب بــرؤيــة ذلـك الــعــالــم الــغــامــض بـالـنـسـبـة إلـــيـــه. غــيــر أن كثيرا من تلك اللوحات لجأت إلى الخيال في تفاصيل كثيرة، خصوصًا فيما يتعلق بـعـالـم الــنــســاء، أو الــحــريــم، كـمـا ظـهـر في لوحات الفنانين العالميين وقتها. تنتمي أعـمـال الفنان التركي عثمان حـمـدي بــك إلــى الـلـون الاسـتـشـراقـي ولكن كــانــت لــديــه مــيــزة عـــن غــيــره مـــن الـفـنـانـن الاســــتــــشــــراقــــيــــن وهـــــــي أنـــــــه كـــــــان يـــرســـم تفاصيل عـالمـه الـشـرقـي ولـكـن بـالأسـلـوب الغربي الـذي درسـه في فرنسا واستلهمه من أهم الفنانين الاستشراقيين في بدايات الــقــرن الـعـشـريـن. تـمـيـزت لــوحــات حمدي بــــك بــــالأســــلــــوب الـــــهـــــادئ الــــــذي لا يـبـحـث عــــن الإثــــــــارة عـــبـــر الـــخـــيـــال ولـــكـــنـــه اعـتـمـد عــلــى مــشــاهــد مـــن الـــحـــيــاة حـــولـــه. وحــمَّــل لوحاته بالكثير من التفاصيل الجمالية للقصور والمساجد وأيضا النساء، ولكن بأسلوب أكثر رقيا وأقل إثـارة عن لوحات الاستشراقيين. وكان حمدي بك من أوائل الــفــنــانــن الـعـثـمـانـيـن الـــذيـــن ربـــطـــوا بين عالمي الفن في تركيا وفرنسا، وقد عكست أعـــمـــالـــه، فـــي جـــوانـــب عــــديــــدة، المــواضــيــع الاستشراقية التي لاقــت رواجـــا كبيرا في أوروبا آنذاك. عُـــرضـــت لـــوحـــات حــمــدي بـــك فـــي أهـم المتاحف، وحققت أرقاما عالية في المزادات العالمية مثل لوحة «فتاة تقرأ القرآن» التي بمبلغ 2019 باعتها دار «بونامز» في عام مليون جنيه إسترليني، واليوم تطرح 6.6 الــــدار لــوحــة أخــــرى لـحـمـدي بــك تــقــدِّر لها ملايين 3 و 2 سعرا مبدئيا يتراوح ما بين جـــنـــيـــه، مـــعـــتـــمـــدة عـــلـــى جـــاذبـــيـــة لـــوحـــات الفنان التركي الشهير لهواة الاقتناء. 25 الـلـوحـة الـتـي تـعـرضـهـا الــــدار فــي مــــن مــــــارس (آذار) المــقــبــل ضــمــن مـــزادهـــا لــــلــــوحــــات الـــــقـــــرن الــــتــــاســــع عــــشــــر والــــفــــن الانطباعي البريطاني، تحمل عنوان «عند بـاب المسجد»، وتصور مشهدا لباب أحد المساجد بمدينة بورصة بتركيا. تعرض الـــلـــوحـــة تــفــاصــيــل المـــشـــهـــد أمـــامـــنـــا بــدقــة وبـألـوان دافئة، مما يمنح اللوحة عموما إحـسـاسـا بـالـهـدوء يــزيــده وجـــود الـحَــمَــام فـــي أكـــثـــر مـــن مـــكـــان فـــي الـــلـــوحـــة؛ فـهـنـاك حمامات تلتقط بعض البذور من الأرض، وهناك عدد آخر منها يجلس على عارضة معدنية أعلى بـاب المسجد. ولكن المشهد أمامنا يبدو غنيا بالحياة والتفاعل بين الـشـخـصـيـات أمـــامـــنـــا. فـــي المــشــهــد وعـلـى عـــتـــبـــات مــــدخــــل المـــســـجـــد نــــــرى عـــــــددا مـن الأشخاص، كل منهم له شخصية مميزة؛ فهناك رجــل يشمِّر عـن ذراعــيــه اسـتـعـدادا للوضوء، وخلفه شخص آخر يبيع بعض الـكـتـب، وشــخــص إلـــى جـانـبـه يـجـلـس في تـــــأمـــــل... لا يــغــيــب عــــن نـــظـــرنـــا شـخـصـان إلى يسار اللوحة أحدهما يرتدي جلبابا أصــفــر الـــلـــون وعــمــامــة جـلـس إلــــى جـانـبـه مـتـسـول يـمـد يـــده وعـلـى وجـهـه تعبيرات التوسل. إضاءة لطيفة: يبدو أن الفنان قد رسم نفسه في ثلاث شخصيات هنا؛ فهو الـرجـل ذو الجلباب الأصــفــر، والــرجــل في يمين اللوحة الــذي يتهيأ للوضوء، وهو أيضا المتسول. الـنـســاء فــي الـلـوحـة أيــضــا ظــاهــرات؛ نرى سيدة ترتدي رداء وردي اللون وهي تحمل مظلة بيضاء، لا نرى وجهها ولكنها فيما يبدو تنظر إلى كلب وقف يستجدي بعض الطعام من شخص جالس. تتلون أزياء النساء بألوان رائقة ومريحة للعين، فنرى سيدة ترتدي زيا باللون السماويّ، وأخرى باللون البرتقاليّ، وسيدة ترتدي زيـــــا أبــــيــــض الــــلــــون بــيــنــمــا تـــحـــمـــل مـظـلـة حريرية باللون الأخضر الفاتح. ما يميز المـشـهـد هـنـا هــو الـحـركـة، تـقـع الـعـن على ســـيـــدة تــنــظــر إلــــى أخـــــرى وهــــي مبتسمة كـأنـهـا تستكمل حـديـثـا بــدأتــه مـنـذ قليل، تـقـابـلـهـا ســيــدتــان واقــفــتــان أعــلــى الــــدرج؛ إحـــداهـــمـــا تــنــظــر أمـــامـــهـــا بـيـنـمـا الأخــــرى تنظر إلى طفلة وطفل جالسين على الدَّرَج وعـــلـــى وجـــهـــهـــا ابـــتـــســـامـــة. تـــبـــدو الــفــتــاة الصغيرة كأنها تنظر إلى المشاهد وتضع يـداهـا على خصرها فيما يضحك الطفل إلــى جانبها. التفاصيل كثيرة جــدا هنا، ويـتـمـيـز فـيـهـا أيــضــا الاهــتــمــام بتفاصيل الــــبــــنــــاء والـــــــزخـــــــارف عـــلـــى أعــــلــــى المـــدخـــل والستارة المطوية لتسمح للناس بدخول المسجد. تأخذ اللوحة عين الناظر لملاحظة نافذة مزخرفة أعلى البناء وقد تدلَّت منها سجادة مزخرفة بألوان جميلة. حــســب الـــــــدار؛ فــالــلــوحــة تُـــعـــرض في المـزاد للمرة الأولـى وتتمتع بسجل ملكية مــوثــق ومـتـمـيـز، إذ اقـتُــنـيـت مــبــاشــرة من الـــفـــنـــان بـــعـــد أربــــــع ســــنــــوات مــــن إنــــجــــازه، حسب تصريح تشارلز أوبراين، مدير قسم لوحات القرن التاسع عشر في «بونامز» الـذي يضيف أن اللوحة تُعد «مثالا رائعا عـلـى أعــمــال عـثـمـان حـمـدي بـــك، أحـــد أبــرز الشخصيات في المشهد الثقافي العثماني فـــي مــطــلــع الـــقـــرن الـــعـــشـــريـــن. إنـــهـــا لـوحـة رائـــعـــة بــكــل المــقــايــيــس، مـــن حــيــث الـحـجـم والتفاصيل، وبوصفها من أوائـل لوحاته ذات الأبـــعـــاد الــضــخــمــة، فــهــي تُـــعـــد مــثــالا مثاليا على دمج مشهد شارع معاصر مع بعض السمات المعمارية لمسجد عثماني من القرن الخامس عشر. لوحة «عند باب المسجد» للفنان عثمان حمدي بك (بونامز) لندن: عبير مشخص أفلام للمخرج النرويجي المُنهمِك بالإنسان المعاصر 4 «متروبوليس» استعادت يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة أتـــــــاحـــــــت مـــــشـــــاهـــــدة أفـــــــــــام المـــــخـــــرج الـــنـــرويـــجـــي يـــواكـــيـــم تـــريـــيـــر فــــي بـــيـــروت تلامسا مباشرا مع رؤية سينمائية تلمح فـــي الإنـــســـان كـائـنـا غـيـر مـكـتـمـل، يتشكّل عـبـر الـــتـــردُّد والــخــســارة بــقــدر مــا يتشكّل عبر الاخــتــيــارات. فسينماه لا تبحث عن قفلة مطمئنة، لتترك الحكايات مفتوحة على مساراتها غير المحسومة، في تأكيد ضـمـنـي عـلـى أن الـحـيـاة نفسها لا تُــمـنَــح عـــــــادة نـــهـــايـــة واضـــــحـــــة. فــــالإنــــســــان أمــــام كـــامـــيـــرتـــه مــــســــودة لا تــنــتــهــي ولا تــصــح مـــقـــاربـــتـــه عـــلـــى أنـــــه حـــكـــايـــة تُـــغـــلـــق بـقـفـلـة مُحكَمة. فـــي سـيـنـمـا «مــتــروبــولــيــس» بمنطقة أفـــام 4 مــــار مــخــايــل الــبــيــروتــيــة، عُـــرضـــت لـتـريـيـر، تـسـنَّــت لكاتبة الـسـطـور مشاهدة أغـسـطـس» و«أســــوأ 31 ، مـنـهـا: «أوســـلـــو 3 إنسان في العالم» و«قيمة عاطفية»، بينما بـــقـــي «إعــــــــادة تــشــغــيــل» خــــــارج الــتــجــربــة، مـمّــا يستدعي اسـتـبـعـاده مــن بـــاب الأمـانـة الـــنـــقـــديـــة. والـــــافـــــت طـــــــوال الأمــــســــيــــات أن المــقــاعــد كـــانـــت مـمـتـلـئـة دائـــمـــا، فـــي إشــــارة إلـــــى تـــفـــاعـــل مـــلـــحـــوظ مــــع هـــــذا الــــنــــوع مـن السينما، وتعطُّش جمهور بيروت لأعمال تشتغل على أسئلتها بعمق غير مُتعجّل، وتُقيم تواصلها مع المُشاهد عبر التفكير والمساءلة، قبل أي إثارة آنية سريعة الزوال. يُــمــســك تــريــيــر بــالــخــيــط الـــرفـــيـــع بين الـــحـــرّيـــة والـــذنـــب والـــرغـــبـــة وعــــدم الـيـقـن، ليضع المتلقّي بين «أنا» يُحبّها في خياله و«أنــــا» يعيشها فـعـاً. لا يـطـارد الحبكة، وإنما أثرها النفسي. كل لقطة عنده تبدو كأنها تُسجّل «درجـــة حـــرارة» داخلية من خلال الصمت الذي يسبق الكلام، والتردّد الــذي يُفسد الـقـرار، والـوعـي الــذي يتحوّل إلـــــى ثـــقـــل داخــــلــــي حــــن يـــــــزداد أكـــثـــر مـمـا يحتمل صاحبه. أغـسـطـس»، يضغط 31 ، فـي «أوســلــو تـــريـــيـــر حــــيــــاة كـــامـــلـــة داخـــــــل يـــــوم واحـــــد، لـيُــضـيّــق المـسـافـة بــن الـبـطـل ومـصـيـره أو بـن المدينة وأحـكـامـهـا. بطله يتجوّل في أوسلو مثل مَن يتحسَّس إمكانية العودة إلى الحياة بعد انقطاع طويل، لكن المدينة تُكمل سَيرها من دون أن تكترث لاحتضانه أو مخاصمته. هذه العادية نفسها تُخزِّن الـقـسـوة. فـالأصـدقـاء تــزوّجــوا، والمـسـارات اسـتـقـرّت، والأحـــاديـــث تُــقـال بنبرة هادئة تُــخــفــي مـــســـاءلـــة قــاســيــة عـــن زمــــن مضى من دون أن يُستَثمر. فيصبح الإدمــان في الفيلم أحـــد عــــوارض الـحـسـاسـيـة الــزائــدة أمـــام عـالـم يـشـتـرط عـلـى الــفــرد أن يندمج مـن غير فسحة للتشكيك. لـذلـك لا يطلب تـريـيـر مــن المُــشـاهـد ســـوى أن يُــصـغـي إلـى تلك الهوّة التي تُفتَح حين يشعر الإنسان بأن الحياة سبقته. وفي «أسوأ إنسان في العالم»، يأخذ تــريــيــر الــقــلــق الــــوجــــودي ذاتـــــه إلــــى طبقة مـخـتـلـفـة. هــنــا الـــعـــكـــس: وفـــــرة الـــخـــيـــارات تــتــحــوَّل إلـــى شــلــل. بـطـلـتـه اخـــتـــزال لجيل يـعـيـش تـحـت ضـغـط الاسـتـحـقـاق الــدائــم. جيل مُطالب بـأن يكون الأفـضـل والأنجح والأكـــــثـــــر تـــــوازنـــــا، وأن يـــفـــعـــل ذلـــــك فـيـمـا الأبواب كلّها مفتوحة والوقت البيولوجي يـقـرع مـن بعيد. هـي واعــيــة، وهـــذا الوعي مشكلتها. تـــرى الاحــتــمــالات كـلّــهـا فتفقد القدرة على الالتزام بـأي منها. فكل خيار يعني خـسـارة خـيـارات أخـــرى. لهذا يبدو الــفــيــلــم ســــرديــــة عــــن الـــحـــرّيـــة حــــن تــغــدو امــتــحــانــا مـــتـــواصـــاً، وعــــن تـــحـــوُّل الــحــب مــن احـتـمـال خـــاص إلـــى مـحـاكـاة للزمن. فـالـرجــل الأكــبــر ســنّــا يــريــد شــكــا للحياة واستمرارية، والرجل الآخـر الأصغر سنّا يمنحها خـفّــة «الآن». لـكـن الـخـفّــة نفسها لا تبني بيتاً. فمشهد تـوقُّــف الـزمـن الـذي يــلــمــع عــلــى ســطــح الــفــيــلــم مــثــل فــانــتــازيــا شاعرية، يحمل في العمق اعترافا قاسيا بـــأن الـحـرّيـة المطلقة لا تتحقّق إلا خــارج الزمن، أي خارج الواقع. ثــــم يــــأتــــي «قـــيـــمـــة عـــاطـــفـــيـــة» لــيُــعــيــد الـسـؤال إلـى العائلة ومـا يتراكم فيها من ديـــون نفسية لا تُــســدَّد بـالـكـلـمـات. عـبـره، يـــعـــود تــريــيــر إلــــى المــنــبــع الأكـــثـــر تـعـقـيـدا ليُحوّل السينما إلى لغة اعتذار متأخّرة. فـــــالأب مُـــخـــرِج يـــحـــاول أن يـسـتـعـيـد صلة بـابـنـتـه عــبــر مـــشـــروع فـيـلـم جـــديـــد، وكــــأن السيناريو رسالة لم يعرف كيف يكتبها في حياته. حين ترفض الابنة تأدية الدور، دفاعا عن الـذات ضد ابتزاز عاطفي مُقنَّع بـــاســـم الــــفــــنّ، تـــدخـــل مــمــثّــلــة أجــنــبــيــة إلــى المعادلة لتقلبها. عند هـذه الثلاثية، الأب والابـــنـــة والــنــجــمــة الـسـيـنـمـائـيـة، يـخـتـرق المُــشــاهــد طـبـقـات الأب الــداخــلــيــة حـيـث لا مجال لحَسْم إن كان يريد ابنته بوصفها ابنة أم بوصفها مـادة تصلح للدور. هنا تُــصـبـح «الـقـيـمـة الـعـاطـفـيـة» قيمة الـشـيء الـذي نحتفظ به لأن التخلّي عنه اعتراف بعدم القدرة على الإغـاق، مثل بيت قديم أو عــاقــة مُــتـعِــبـة أو ذاكـــــرة لا نــعــرف أيـن نضعها. ما يجمع الأفلام الثلاثة رغم اختلاف أجيالها ومزاجها، هو أن تريير لا ينحاز 31 ، إلــى الإجــابــات النهائية. فـي «أوســلــو أغـسـطـس» نـــرى إنـسـانـا لا يـجـد مــا يكفي لـيـبـقـى. وفــــي «أســـــوأ إنـــســـان فـــي الــعــالــم» نـــرى إنــســانــة تــخــاف أن تـخـتـار فتخسر. وفي «قيمة عاطفية» نرى عائلة تحاول أن تتكلّم متأخّرة عبر الفن لأن الكلام المباشر كان دائما أصعب. كـأن تريير يرسم ثلاث حركات لرقصة واحــدة، حين ينفد المعنى وحين يفيض المعنى وحين يتحوّل المعنى إلى إرث ثقيل داخل بيت. قـــدَّمـــت «مــتــروبــولــيــس» هــــذه الأفــــام فــــي بــــيــــروت ضـــمـــن ســــيــــاق يُـــشـــجّـــع عـلـى الـتـلـقّــي المــتــأنّــي وإعــــــادة الـحـسـبـان لـزمـن المُشاهدة ومعناها. فالجمهور الــذي ملأ المقاعد لم يـأت ليتفرَّج على «حكايات من الشمال». حَضَر للتفاعل مع سينما تُدرك أن الإنـسـان لا يُــعـرَّف ببطولاته وبمواقفه الكبرى وحدها، وليقترب من سينما تراه في تعقيده اليومي قبل اختزاله بمواقف فــــاصــــلــــة. ولا تـــكـــتـــســـب هـــــــذه الـــــعـــــروض أهـمـيـتـهـا فـــي كــونــهــا «تُــــعــــرض» فـحـسـب، وإنـمـا فـي تكريسها سينما تُــقـارب القلق الإنـسـانـي عـلـى أنـــه حـالـة قـابـلـة للتفكير، ولــيــس ذريــعــة درامـــيـــة فــي مـديـنـة تضطر غالبا إلى التكيُّف مع الخسارات. ســيــنــمــا تـــريـــيـــر تــعــبــيــر صــــريــــح عـن كون السينما مساحة لنتقبَّل أننا نتبدّل ونُـــخـــطـــئ ونـــــؤجّـــــل ونــــعــــود إلـــــى أنـفـسـنـا متأخرين، ونكتشف فـي النهاية أن أكثر مـا نحتاج إليه ليس حُكما علينا، وإنما قراءة أمينة لِا نحن عليه. «قيمة عاطفية»... الفن لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس) بيروت: فاطمة عبد الله المسافة عند يواكيم تريير لا تُردم بين ما كان وما صار (متروبوليس) مليون جنيه إسترليني (بونامز) 6.6 بمبلغ 2019 لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» عام
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky