الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel شـو إن لاي الشخص الأقـــوى فـي الـصـن زمن ماو تسي تونغ، كان مفكرا مهما واقتصاديا رفيع المـــســـتـــوى، وهــــو وتـــامـــيـــذه كـــانـــوا أول مـــن وضــع الأسس الأولى لنقل الصين من الثورة الثقافية التي أدت إلى كثير من الضياع والتخبط إلى ما هي عليه الصين اليوم. يقول شو إن لاي في حديث مع الكاتب إن العالم سيشهد 1969 محمد حسنين هيكل عـام تغيرات كبرى، وإنه عندما تحصل، كما دوما ومنذ الأزل، ســوف تــدب فوضى عـارمـة، وتحصل أزمــات وصــراعــات وحـــروب تستمر إلــى أن تنجلي معالم التغيير وشكل العالم الجديد. ويكمل الزعيم الصيني أنه في عملية التغيير هـنـاك نــوعــان مــن الـــــدول؛ تـلـك الـتـي تـــدرك التغيير فـتـتـحـرك لاسـتـيـعـابـه والـتـكـيـف مــعــه، لـتـصـبـح من «دول الـــداخـــل»، وأخـــرى لا تلتقط التغيير وتبقى خشبية جـامـدة ضعيفة هزيلة هامشية منقسمة على نفسها، فتصبح عرضة للتدخلات الخارجية والــــعــــبــــث بـــأمـــنـــهـــا وخــــيــــراتــــهــــا، وتـــســـمـــى «الـــــــدول الخارجة». عالم اليوم يثبت صحة ما قاله شو إن لاي قبل عاماً، وهـا نحن نشهد تغييرا نـرى أحـداثـه بأم 57 العين مباشرة على التلفزيون وبوسائل التواصل. من معالمه التي بـدأت تتوضح أن من يسميهم شو إن لاي بـ«دول الداخل» ليسوا فقط مَن لديهم مزيدا من الطائرات والدبابات والمدافع والأساطيل، بل من ينتجون أيضا ذكـاء اصطناعيا متفوقاً، ويملكون قـــدرات سيبرانية متقدمة يعملون على تطويرها وتوسيع نطاقها بلا توقف. أمـا مـن يعتمد على قـــدرات الجيش التقليدية فـــقـــط، فـــهـــم مــــن دول الــــخــــارج الـــتـــي لــــن تـسـتـطـيـع الـصـمـود أمـــام الـطـامـعـن والـطـامـحـن فــي التوسع من دول الـداخـل، ولإثبات ذلـك، لا يوجد أفضل من مـثـال انـهـيـار الاتــحــاد الـسـوفـيـاتـي الـــذي لــم يـواكـب التغيير، وكـذلـك جـيـوش الأنظمة العربية البائدة التي صرفت ثروات طائلة على أسلحتها التقليدية لتنهار سريعا أمام أول تحدٍ. ويبدو أن هناك تغييرا في النظام الدولي الذي نشأ منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، والذي قام على مبادئ وقوانين وأعراف تم التوافق عليها بين جميع الـــدول تحت قبة الأمـــم المـتـحـدة، بـهـدف منع تكرار الحروب الكبرى وحماية الــدول المستضعفة وإنـــشـــاء تـنـظـيـمـات تُــعـنـى بـــأمـــور حــقــوق الإنــســان ورعـايـتـه الصحية والبيئية والاجـتـمـاعـيـة، إلا أن هذه المؤسسة الأممية فشلت بتحقيق آمال الشعوب بـالأمـن والـحـمـايـة والــعــدالــة، ومــع الـوقـت أصبحت قرارات جمعياتها العمومية لا تساوي قيمة الحبر الذي تكتب به. أمــا قــــرارات مجلس الأمـــن، فهي دائـمـا معطَّلة بــــ«حـــق الـــنـــقـــض» لـــلـــدول الأعــــضــــاء الـــتـــي تــمــارســه دومــا بسبب تـعـارض مصالح بـن الـــدول الأعضاء الـــخـــمـــس. ومــــا زاد فـــي الــعــقــم أن هـــــؤلاء الأعـــضـــاء أقـــدمـــوا بـأنـفـسـهـم عـلـى مـخـالـفـة الــقــوانــن الـدولـيـة والمبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة. ولقد كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب واضحا وصريحا بقوله إن منظمة الأمـــم المـتـحـدة فاشلة ولا تعمل، فـي المــائــة) تذهب 25( ومـشـاركـة بـــاده بموازنتها هـدراً، ولن يسمح باستمرارها، وقد وقع الأسبوع 66 قبل الماضي أوامر إدارية بإلغاء مشاركة بلاده بـ منظمة تابعة للأمم المتحدة، وقبلها ألغى ميزانية «الأونروا»، وقال إن هناك المزيد من الإجراءات بهذا الاتجاه. وعليه، يبدو العالم المتغير بـا منظمة الأمـم المتحدة التي قد تحل مكانها أنظمة إقليمية تتزعم كـــل مــنــهــا واحــــــدة مـــن الــــــدول الـــقـــويـــة مـــن الـــداخـــل. وتـصـبـح الـــولايـــات المــتــحــدة المـــركـــز الأهــــم فـــي عـالـم مـتـغـيـر جــديــد بـسـبـب فــائــض الـــقـــوة الــــذي تمتلكه عسكريا وتكنولوجيا واقتصادياً. العالم المتغير يكون بلا أحلاف عسكرية، مثل «الناتو»؛ فهي تشكل عبئا على دول الداخل، وتعيق قدراتها بالتحرك. وقد نقل جون بولتون مستشار الأمـــن الـقـومـي الـسـابـق فــي ولايـــة تـرمـب الأولــــى أن الــرئــيــس يـعـتـقـد أن المــصــاريــف المـجـمـعـة الـسـنـويـة 1.5 لـ«حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، تبلغ نحو في 66 تريليون دولار تساهم بـــاده فيها بنسبة مليار دولار، وهـذا في أغلبه 900 أي نحو ، المائة يهدف لحماية أوروبا، في وقت يتوجب فيه حماية مصالح الــولايــات المـتـحـدة أولا مـن خطر داهـــم من الشرق تحديدا (الصين وبدرجة أقل الهند)، وليس من أوروبا، وعليه، فقد يشهد العالم نهاية الأحلاف التي قادتها الــولايـات المتحدة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، والتي لم تستفد منها في المقابل بأي شيء. وقـــد يـشـهـد الـعـالـم المـتـغـيـر انـتـهـاء أو تقلصا فــــي حـــجـــم الاتــــــحــــــادات الاقــــتــــصــــاديــــة الــســيــاســيــة، مـثـل الاتـــحـــاد الأوروبــــــي، وقـــد شـاهـدنـا كـيـف ألغى الـرئـيـس تـرمـب بـــأوامـــره الإداريـــــة اتــفــاق «الـنـافـتـا» لـتـكـويـن ســـوق تـجـارة 1994 الــــذي كـــان أنــشــئ عـــام حــرة بـن دول شـمـال أمـيـركـا والمـكـسـيـك؛ ففي عالم تتنافس فيه الـــدول لتكون فـي الــداخــل لا يمكن أن تتباطأ حركتها لأجـل دول أخــرى أقـل تقدماً. وفي هذا السياق، تعرضت أوروبـا لعديد من المشكلات، »، وأعباء 19 - كــان آخـرهـا تبعات جائحة «كوفيد الـحـرب الأوكــرانــيــة، وأزمـــة الـغـاء الـعـالمـيـة، إضافة إلـى المنافسة الـحـادة مع الصين، وانكفاء الولايات المـتـحـدة عــن الــقــارة الـعـجـوز، كلها شكلت عناصر ضــغــط جــعــلــت مـسـتـقـبـل الاتــــحــــاد الأوروبــــــــي على المـــحـــك، عــلــى الأقـــــل بـشـكـلـه الـــحـــالـــي، خــصــوصــا أن دول أوروبـــــا المـتـقـدمـة الــتــي تـسـعـى لـكـي تــكــون في الداخل ستجد في دول الاتحاد الأقـل تطورا عائقا سيمنعها مــن الـتـقـدم لـلـوصـول إلـــى الـــداخـــل. وهـا هو مثال ألمانيا التي تحملت أكلافا أثقلت كاهلها، بسبب تعثر وتخلف بعض دول الاتــحــاد، مـا أدى إلى تراجع اقتصادها وفقدان توازنها الاجتماعي. وسـيـكـون مــن الـصـعـب أن تستمر الأمــــور كـمـا هي عليه إذا ما أرادت أن تتحرك لتكون من دول الداخل. العالم المتغير يبدو عالما إمبراطوريا بامتياز؛ فما حصل في فنزويلا لم يكن مجرد إلقاء القبض عـــلـــى رئــــيــــس دولـــــــة ومـــحـــاكـــمـــتـــه، وهـــــــذا مـــارســـتـــه الـــولايـــات المــتــحــدة مـــن قــبــل، بـــل الأمــــر تــعــدى ذلـــك؛ بالاستيلاء المباشر على ثروات فنزويلا، تماما كما كان يفعل الأباطرة في زمن الإمبراطوريات. إنه عالم متغير القوانين، ومبادئه تفرضها مصالح القوى الإقـلـيـمـيـة الــداخــلــة الــتــي بـــدورهـــا تـحـفـظ مصالح الإمـــبـــراطـــور الأمـــيـــركـــي، وإلـــــى أن يـسـتـقـر الــعــالــم، سنشهد كثيرا مـن الـفـوضـى والأزمــــات والــحــروب، تماما كما قال شو إن لاي لمحمد حسنين هيكل في عاما ً. 57 أحد الأيام قبل عالم متغير يزيل الأمم المتحدة وينعش أنظمة إقليمية! الــــحــــل المـــنـــطـــقـــي والــــعــــقــــانــــي لأزمـــــــة إيـــــــــران هـو «إصـاح السلطة» فيها، لا «إسقاط الدولة» وإغراقها فـي الـفـوضـى؛ لأن الــصــدام الإيــرانــي يـبـدأ مـع الـداخـل، ثــم ينتقل إلـــى الــــخــــارج... إضــافــة إلـــى أســبــاب كثيرة ومتعددة يمكن مناقشتها ضمن دائـــرة الـخـوف على مصير الـدولـة، وبالتالي ينسحب الأمــر على الخوف مـــن الأضــــــرار المـتـرتـبـة عـلـى المـنـطـقـة فـــي حـــال سـقـوط الــــدولــــة ودخـــولـــهـــا حـــالـــة مـــن الـــفـــوضـــى، عــلــمــا بـأنـهـا تمتلك تـرسـانـة ضخمة مـن الأسلحة غير التقليدية، ومساحة جغرافية تتقاطع مع مناطق توتر في العالم، على رأسها أفغانستان؛ موطن تفريخ الإرهـاب، الأمر الـذي يجعل من أي محاولة لإسقاط الـدولـة في إيـران خطرا كبيرا على المنطقة، في حال كانت الخيارات غير مدروسة ومتعجلة كما هي الحال راهناً. الــنــظــام فـــي إيـــــران الـــيـــوم أمــــام اخــتــبــار وجــــودي ، خــصــوصــا في 1979 مــنــذ «الــــثــــورة الـخـمـيـنـيـة» عــــام ظل انـسـداد الأفـق السياسي، الـذي يتزامن مع تهديد مباشر مـن الـقـوى الـكـبـرى بـإسـقـاط الـنـظـام فـي إيــران والاســـتـــبـــدال بـــه، بـغـض الـنـظـر عــن نـــوع الـبـديـل الــذي قد يكون كارثياً. وهنا لا بد من تذكر درس «إسقاط الدولة» في ليبيا، بدلا من «إسقاط نظام القذافي»؛ مما تسبب في تهريب أكبر ترسانة أسلحة غير تقليدية إلـــى مـخـابـئ الإرهــابــيــن، حـتـى وصـلـت الأسـلـحـة إلـى تنظيمَي «القاعدة» و«داعش». وبالتالي؛ فأي محاولة لإسقاط الدولة في إيــران، وهـي التي تزيد ترسانتها العسكرية عشرات الأضعاف على «ليبيا القذافي»، لا بــد قبلها مــن أن نستذكر درس «ســقــوط الـــدولـــة» في ليبيا، وسقوط مخازن سلاحها في أيـدِي الإرهابيين والجماعات الضالة. وهــــدف هـــذا الـتـذكـيـر هـــو ألا تـتـكـرر المـــأســـاة مع أكبر مخازن للصواريخ في الشرق الأوســط؛ بعضها عابر للقارات وبعضها محدود، إضافة إلـى الطيران المسيّر.... وغير ذلك من الأسلحة. غـيـاب بـديـل للنظام الإيـــرانـــي، ومعضلة خلافة المــرشــد عـلـي خـامـنـئـي، يـشـكـان بـركـانـا خــامــدا يمكن أن يــثــور فــي أي لـحـظـة، وســـط تـعـقـيـدات الــوضــع في الــداخــل الإيـــرانـــي، خـصـوصـا المعيشي والاقــتــصــادي، الذي تجاوزت الاحتجاجات عليه الأنماط السابقة من حيث الحشود المشارِكة، والأماكن، وسقف المطالب... ولكن هذا كله لا يعني أن يُشترى البديل، أو يُستبدل بالنظام من الخارج، ولو بالعودة إلى الدفاتر القديمة، التي قد لا تلقى إجماعا داخلياً. قـد تـعـوّل الـــدول المتدخلة فـي المشهد الإيـرانـي عــلــى اســـتـــمـــرار الاحـــتـــجـــاجـــات المـتـقـطـعـة مـــع عجز الـــنـــظـــام عـــن الإصـــــــاح، وبـــالـــتـــالـــي يــمــكــن الــســقــوط مــن الـــداخـــل عـبـر مــوجــات هـــذه الاحـتـجـاجـات التي سـيـدفـعـونـهـا لــتــكــون «تــســونــامــيــا تــصــادمــيــا» مع السلطة فـي إيــــران... ولكن كـل هــذا لا يحل المشكلة مـا دام التفكير يـصـب فـي اتـجـاه إسـقـاط الــدولــة لا النظام، وإن كان ظاهره استهداف النظام. الـعـقـانـيـة مـطـلـوبـة فــي الـتـعـاطـي مــع الأزمــــة في إيــران، وهـي تعني الحل الواقعي والأقــل ضــرراً. وهذا لا يـعـنـي المــوافــقــة عـلـى ســيــاســات إيـــــران فــي المـنـطـقـة، ولـكـن هناك فــارق بـن إعـــادة إصــاح النظام الإيـرانـي ليصبح مـقـبـولا إقليميا ودولــيــا، وبــن الـهـجـوم على إيران وإسقاط الدولة فيها، وتركها ضحية للجماعات الإرهابية في مساحة جغرافية كبيرة لن تتمكن أميركا ولا «حلف شمال الأطلسي (نـاتـو)» من لـم شظاياها، وإلا لكانت استطاعت فعل ذلك في ليبيا، التي نُكبت بـ«إسقاط الدولة» بدل «إسقاط النظام» فيها، لتبقى غارقة في الفوضى عشرات السنين... فما بالك بحدوث الأمــر نفسه مع إيــران الكبيرة جغرافيا وديموغرافيا وتـنـوعـا، إضـافـة إلــى مـخـازن الـسـاح الضخمة؟ مـاذا ستكون النتيجة مع غياب البديل، خصوصا مع حكم اعتمد لعقود منهجا عَقَدَيا يصعب اختراقه؟ الـسـلـطـة الإيــرانــيــة؛ المـــأزومـــة داخـلـيـا وخـارجـيـا، اعتادت سياسة التصعيد والتصادم والاختباء خلف «ديمقراطية» انتخابات مخصصة للموالين من دون غــيــرهــم. ولـــهـــذا؛ فـمـن بـــن الإصـــاحـــات المـطـلـوبـة من إيــــران: الـتـنـوع الـسـيـاسـي، وحـتـى المـذهـبـي والـقـومـي؛ لأن كثيرا من الطوائف والقوميات تواجه التمييز في الداخل الإيراني. النظام الإيـرانـي اليوم لا يواجه الخارج فقط، بــل أيـضـا يــواجــه الـــداخـــل، الـــذي لــم يستطع تحمل المـــعـــانـــاة المـعـيـشـيـة الــكــارثــيــة، فــخــرج إلــــى الــشــارع للتظاهر ضد نظام الحكم. ولــهــذا؛ فعلى الـسـلـطـات فــي إيــــران الـسـعـي نحو إصـــاح داخـلـي حقيقي يجنب إيـــران سـقـوط الـدولـة، الأمر الذي سيكون كارثيا على الشعب الإيراني وعلى جــوار إيـــران، فـي ظـل عـدم وجــود بديل للنظام يمكنه اسـتـعـادة الــدولــة ولــو خــال بضع سـنـن؛ ستعيشها إيران والمنطقة قطعا في الفوضى العارمة. إيران... إصلاح النظام لا إسقاط الدولة OPINION الرأي 13 Issue 17222 - العدد Thursday - 2026/1/22 الخميس هدى الحسيني جبريل العبيدي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky